اهلي قاطعوني
أهلي قاطعوني يوم فرحي عشان اتجوزت عازف روك وبعد سنة أبويا ظهر وقال لجوزي شوفتك مع ولد صغير قدام المستشفى قول الحقيقة!اتفضل،
من سنة، أهلي ما حضروش فرحي عشان اتجوزت عازف روك مليان تاتو وبعدها بسنة، أبويا ظهر فجأة وقال لجوزي
أنا شوفتك واقف مع ولد صغير قدام المستشفى ولازم تقول الحقيقة دلوقتي.
أنا اتربيت في عيلة كان الشكل والمظهر عندهم أهم من أي حاجة تقريبًا.
أبويا وأمي كانوا دايمًا متخيلين إني هتجوز واحد شغلته محترمة، عنده بيت كويس، وحياة يقدروا يتباهوا بيها قدام قرايبهم وصحابهم.
لحد ما قابلت كريم.
كان بيعزف جيتار في فرقة روك صغيرة في منطقتنا، بيركب موتوسيكل، وجسمه مليان تاتو في دراعاته الاتنين.
بالنسبة لأبويا وأمي، الحاجات دي كانت كفاية جدًا عشان يحكموا عليه ويقرروا هو إيه نوع الإنسان اللي قدامهم.
ولما كريم طلب إيدي، ما اترددتش لحظة وقلتله
أيوه.
لكن أهلي حاولوا بكل الطرق يغيروا رأيي.
أبويا كان مصمم إني برمي مستقبلي بإيدي، وأمي كانت بتقولي إني في يوم من الأيام هعرف إني عملت أكبر غلطة في حياتي.
لكن لما رفضت ألغي الفرح، أبويا قاللي بوضوح إنهم مش هييجوا.
وفعلًا ما حضروش.
كان وجع كبير وأنا شايفة كرسيين في الصف الأول فاضيين، لكني اتجوزت كريم برضه.
عدت سنة كاملة، وعلاقتي بأهلي كانت شبه منعدمة.
أنا وكريم بدأنا نبني حياتنا سوا، وكنا مبسوطين، وكنت لسه جوايا أمل إنهم في يوم هيفهموا إنهم ظلموه وحكموا عليه من شكله.
لكن في ليلة، سمعت خبط على باب الشقة.
فتحت الباب
لقيت أبويا واقف قدامي.
ماكنتش شوفته من شهور، لكن أول ما بصيت في وشه عرفت إن دي مش زيارة عشان يصالحني.
كريم خرج للطرقة ووقف جنبي.
أبويا بصله مباشرة وقال
أنا شوفتك مع ولد
وش كريم اتغير، لكنه ما نطقش.
أبويا قرب منه خطوة، وعينيه كانت ثابتة عليه.
وبصوت حاسم قال
لازم تقول الحقيقة دلوقتي ووو
حكايات_زيزي
لثواني، محدش فينا اتكلم.
كنت واقفة جنب كريم، وبحاول أفهم إيه اللي ممكن يكون حصل.
أبويا كان باصص له بنظرة اتهام، وكريم كان ساكت بشكل غريب كأنه بيحاول يختار كلامه بعناية.
قلت وأنا ببص لأبويا
إنت شوفت كريم إمتى؟ وإيه اللي خلاك متأكد إنه هو؟
أبويا ما ردش عليّ، وفضل مركز مع كريم.
من كام يوم. كنت رايح المستشفى، وشوفتك خارج من الباب الخلفي. كنت واقف جنب ولد صغير، والولد كان ماسك إيدك.
اتسعت عيني.
بصيت لكريم.
إنت كنت في المستشفى؟
كريم أخد نفس طويل وقال
أيوه.
الكلمة وقعت عليّ كأنها حجر.
وليه ما قلتليش؟
قبل ما يرد، أبويا قال بعصبية
دي مش أهم حاجة! المهم الولد ده مين؟ وليه كنت معاه لوحدك؟
كريم بص لأبويا، وبعدها بصلي.
كان واضح إنه متردد.
وده خوّفني أكتر من أي إجابة ممكن يقولها.
قربت منه وقلت
كريم أنا بسألك. الولد ده مين؟
سكت لحظات، ثم قال
اسمه آدم.
آدم مين؟
ما جاوبش.
أبويا ضرب بإيده على الباب وقال
أنا كنت عارف إن في حاجة مستخبية!
كريم رفع عينه وقال بهدوء
أنا ما عملتش حاجة غلط.
أبويا رد فورًا
يبقى قول الحقيقة!
كريم ضغط على شفايفه، وكأنه أخيرًا قرر يفتح باب سر قفله من زمان.
ثم قال
الولد ده له علاقة بماضي عيلتي.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت عربية بتقف تحت البيت.
كريم بص من الشباك فجأة، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت منخفض
مستحيل إزاي عرفوا إني هنا؟
أبويا بصله باستغراب.
مين اللي عرف؟
لكن كريم ما ردش.
وبعد ثواني، جرس الشقة رن.
مرة.
واتنين.
وتلات مرات ورا
كريم قرب من الباب، لكنه قبل ما يفتحه، مسك إيدي وقال
مهما حصل أوعى تسيبيني لوحدي.
فتحت الباب
وكان الشخص الواقف قدامنا آخر شخص توقعت أشوفه في حياتي فتحت الباب ببطء
وأول ما شفت الشخص اللي واقف قدامي، حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
كانت ست كبيرة، ملامحها مرهقة، وفي إيدها ملف بني قديم.
بصت لكريم وقالت
أخيرًا لقيتك.
كريم ما ردش.
أبويا وقف ورايا وقال
حضرتك مين؟
الست بصت له، وبعدها بصتلي.
أنا أم آدم.
اتجمدت في مكاني.
بصيت لكريم بسرعة.
هو نزل عينيه، وكأن الكلمة دي كانت كفاية تكشف إن الموضوع أكبر بكتير مما تخيلت.
دخلت الست خطوة، ومدت الملف ناحية كريم.
أنا ما كنتش عايزة أوصلك للمرحلة دي لكن الوقت خلص.
كريم ما مدش إيده.
قال بصوت متوتر
آدم فين؟
الست ردت
في المستشفى.
أبويا اتدخل
هو ماله؟
الست سكتت لحظة، وبعدين قالت
هو محتاج عملية، والدكاترة طلبوا أوراق معينة قبل ما يقدروا يكملوا الإجراءات.
بصيت لكريم
وإنت إيه علاقتك بالموضوع؟
كريم رفع عينه ليّ، وكانت ملامحه مليانة وجع.
آدم طفل أنا وعدت حد إني مش هسيبه.
مين؟
سكت.
أبويا قرب منه وقال
كريم، كفاية ألغاز. بنتي لازم تعرف الحقيقة.
الست الكبيرة قاطعته
هو مش بيخبي عنها عشان بيعمل حاجة غلط هو بيحاول يحميها من حاجة حصلت من سنين.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
تحميني من إيه؟
الست بصت لأبويا.
نظرتها اتغيرت فجأة.
وأبويا لاحظ ده.
قال لها
إنتِ تعرفيني؟
الست ما جاوبتش.
فتحت الملف، وطلعت منه صورة قديمة.
مدتها ناحيتي.
مسكت الصورة بإيدي
وأول ما بصيت عليها، شهقت.
كان فيها شاب أصغر سنًا واقف قدام باب مستشفى.
الشاب كان كريم.
لكن المفاجأة ما كانتش في وجوده بالصورة.
كان واقف جنبه شخص آخر
شخص أنا أعرفه جيدًا.
رفعت
وشه كان شاحب.
وقلت بصوت مرتعش
بابا إنت كنت تعرف كريم من قبل ما أقابله؟
أبويا ما ردش.
وكريم همس
أنا كنت أتمنى إنك ما تعرفيش بالطريقة دي.
في اللحظة دي، فهمت إن زواجي من كريم ما كانش بداية القصة
كان هو الجزء اللي رجّع سر قديم للحياة فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
بصيت لأبويا مرة تانية.
مين الشخص اللي واقف جنب كريم؟
أبويا لف وشه بعيد.
وده كان كفاية يخوفني.
صرخت
بابا! أنا بسألك!
كريم حاول يقرب مني، لكني رجعت خطوة.
إنت كمان ما تتحركش أنا عايزة أفهم.
الست الكبيرة حطت الملف على الترابيزة وقالت
الصورة دي اتاخدت من سبعتاشر سنة.
بصيت لها باستغراب.
سبعتاشر سنة؟
هزت رأسها.
أيوه. والولد اللي كان كريم واقف جنبه وقتها كان ابني.
كريم قاطعها
بس آدم ما كانش موجود وقتها.
سكتت لحظة، ثم قالت
عشان آدم ظهر في حياتنا بعد كده.
بدأت أحس إن كل كلمة بتفتح باب جديد.
سألتها
طيب إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
الست بصت لأبويا وقالت
هو يعرف.
أبويا أخيرًا اتكلم
أنا كنت أعرف جزء من الحكاية لكن ما كنتش أعرف إن كريم لسه بيتابع الموضوع لحد دلوقتي.
بصيت لكريم بدهشة.
إنت بتتابع إيه بالضبط؟
كريم جلس على الكرسي وكأنه فقد قدرته على الوقوف.
وقال
من سنين، حصلت مشكلة كبيرة في عيلتي. شخص قريب مني اختفى فجأة، وكل الناس افتكرت إن الموضوع انتهى.
وإيه علاقة آدم؟
كريم رفع عينه لي.
آدم هو الطفل الوحيد اللي كان ممكن يثبت الحقيقة.
ساد الصمت.
أبويا قال بسرعة
عشان كده أنا شوفته معاك قدام المستشفى. افتكرت إنك بتخبي حاجة عن بنتي.
كريم هز رأسه.
أنا كنت باخده للدكتور عشان حالته الصحية، ومش عايز أقول لأي حد قبل ما أتأكد إن كل حاجة قانونية وآمنة.
سألته
وليه أنا
سكت.
ثم قال
لأن في ناس كانت بتدور على آدم.
شعرت بقشعريرة.
ناس مين؟
قبل ما يرد، الست الكبيرة فتحت الملف مرة تانية وأخرجت ورقة مطوية.
حطتها قدامي.
دي آخر حاجة وصلت لنا قبل ما يبدأ