اهلي قاطعوني

لمحة نيوز

كل شيء.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب عليها بخط واضح
لو كريم وصل لآدم، قولوا له إن الشخص اللي بيدور عليه أقرب له مما يتخيل.
رفعت رأسي ببطء.
يعني إيه أقرب له؟
كريم وقف فجأة.
وبص ناحية باب الشقة.
اقفلي الباب.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن الرسالة دي ما كانش المفروض توصل لنا إلا لو الشخص اللي كتبها كان قريب جدًا مننا.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات على السلم.
والخطوات توقفت بالضبط قدام باب شقتنا الخطوات توقفت قدام الباب.
ولا واحد فينا اتكلم.
كريم أشار لنا كلنا نسكت، وبعدين قرب من الباب وبص من العين السحرية.
رجع خطوتين للخلف.
وشه كان متغير.
سألته هامسة
مين؟
ما ردش.
أبويا قرب منه وقال
كريم، مين اللي بره؟
كريم بصلي وقال
شخص ما كنتش أتمنى يظهر هنا.
وفجأة
خبط الشخص على الباب.
خبطتين بس.
كريم ما فتحش.
بعد ثواني، سمعنا صوت رجل من الناحية التانية
كريم أنا عارف إنك جوه.
قلبي اتقبض.
الصوت كان هادي، لكن فيه حاجة خلتني أحس إن صاحب الصوت واثق جدًا إنه هيقدر يدخل.
بصيت لأبويا، فلاحظت إن وشه اتغير هو كمان.
قلت
بابا إنت تعرف الصوت ده؟
أبويا ما جاوبش.
الصوت رجع يقول
أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس عايز الملف.
كريم رد من مكانه
الملف مش معايا.
ضحكة قصيرة وصلت لنا من ورا الباب.
إنت عارف كويس إنه معاك.
الست الكبيرة همست
يا نهار أبيض
سألتها
إنتِ تعرفيه؟
قبل ما تجاوب، أبويا قال
أيوه.
بصيت له بصدمة.
مين؟
قال
كان شغال معايا زمان.
كريم بص لأبويا باستغراب.
إنت ما قلتليش إنه لسه موجود.
أبويا رد
كنت فاكر إنه سافر.
ثم التفت إليّ.
اسمعيني كويس. مهما سمعتي دلوقتي، ما تاخديش أي قرار لوحدك.
الكلام زود خوفي.
قلت
أنا تعبت من إن كل الناس حواليّا عارفين حاجة وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة.

كريم قرب مني وقال
أنا آسف.
آسف على إيه؟
لأني خبيت عنك.
كنت خايف مني؟
هز رأسه.
كنت خايف عليكِ.
وفجأة، الصوت اللي برا قال
واضح إنكم بدأتوا تحكوا لبعض.
سكتنا جميعًا.
ثم أضاف
طيب افتحوا لأن الحقيقة اللي في الملف هتغيّر كل حاجة.
كريم بص للملف.
وبعدين بصلي.
وأخيرًا مد إيده ناحية القفل.
لكن قبل ما يفتحه، أبويا مسك إيده وقال
استنى.
كريم سأله
ليه؟
أبويا بص في عينيه وقال
لأنك لو فتحت الباب دلوقتي لازم تعرف إنك مش هتقدر ترجع تخبي الحقيقة بعدها.
ثم التفت إليّ وقال
وأنتِ لازم تسمعي الحقيقة مني أنا الأول.
اتسعت عيني.
الحقيقة عن إيه؟
أبويا أخذ نفسًا طويلًا وقال
عن اليوم اللي اتولدتِ فيه.
وفي نفس اللحظة
وقع الملف من إيد كريم على الأرض، وانفتحت إحدى صفحاته.
ظهرت أمامي ورقة قديمة تحمل اسمي بالكامل
وتاريخ ميلادي.
لكن تحت اسمي كان فيه سطر واحد جعلني أفقد القدرة على الكلام انحنيت بسرعة والتقطت الورقة.
عيناي ثبتتا على السطر المكتوب تحت اسمي.
كان مكتوبًا
الوصيّ القانوني محمود عبدالسلام.
محمود اسم أبي.
رفعت رأسي ببطء.
يعني إيه وصي قانوني؟
أبويا فضل ساكت.
قلت بصوت أعلى
بابا أنا مش فاهمة!
الست الكبيرة قربت مني وقالت
لأن اللي اتقال لك طول عمرك مش القصة كاملة.
كريم حاول يقاطعها
مش دلوقتي.
لكنها ردت بحزم
دلوقتي بالذات.
أبويا جلس على الكرسي، وحط إيده على رأسه.
ولأول مرة في حياتي شفت أبي عاجز عن الكلام.
قال بعد صمت طويل
لما كنتِ صغيرة، حصلت ظروف صعبة جدًا. وكان لازم حد يتحمل مسؤوليتك ويحميك.
سألته
وأنا كنت مين بالنسبة لك؟
رفع عينه لي.
بنتي.
يبقى ليه الورقة دي بتقول إنك الوصي؟
ما جاوبش.
كريم قال بهدوء
لأن الورقة دي مش شهادة ميلادك.
بصيت له.
أمال إيه؟
دي
ورقة من ملف قديم خاص بالمستشفى.
الست الكبيرة أضافت
والملف ده اتفتح تاني بسبب آدم.
وقفت مذهولة.
إيه علاقة آدم بيا؟
هنا أبويا أخيرًا قال
آدم هو السبب اللي خلاني أروح لكريم.
اتسعت عيناي.
إنت اللي رحت له؟
هز رأسه.
أيوه.
مش هو اللي كنت بتتهمه؟
أنا كنت خايف.
سألته
خايف من إيه؟
أبويا نظر إلى كريم، ثم قال
خايف إن الحقيقة القديمة ترجع تاني.
كريم أخرج هاتفه وفتحه على صورة.
مده ناحيتي.
الصورة كانت لطفل صغير في المستشفى.
آدم.
لكن بجانبه كانت امرأة أعرفها.
امرأة شفتها في حياتي أكثر من مرة
وتجمدت عندما أدركت من تكون.
قلت بصوت مرتعش
دي أمي؟
كريم لم يرد.
أبويا أغمض عينيه.
وفي اللحظة نفسها، انفتح باب الشقة فجأة.
الرجل الذي كان بالخارج دخل خطوة واحدة، ونظر إليّ مباشرة.
ثم قال
أخيرًا قابلتك.
عرفت صوته فورًا.
كان نفس الشخص الذي سمعته من خلف الباب.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة التي قالها بعدها
أنا جيت أقول لك ليه أهلك أخفوا عنك الحقيقة كل السنين دي.
ثم نظر إلى أبي وأضاف
ومش هسيبك تزوّر القصة مرة تانية وقفت مكاني مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.
الرجل دخل بهدوء، وحط مفتاح عربيته على الترابيزة، وكأنه داخل مكان يعرفه من زمان.
أبويا وقف بسرعة وقال
إنت مالكش حق تدخل هنا.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
وأنت مالكش حق تخبي الحقيقة عنها أكتر من كده.
بصيت لأبويا.
بابا مين ده؟
قبل ما يرد، الرجل قال
اسمي سامح. وأنا كنت شاهد على كل اللي حصل من سنين.
كريم قرب مني، لكنه ما لمسنيش.
خليكي جنبي.
سامح بص له وقال
وأنت كمان عارف جزء من الحقيقة، بس مش كلها.
كريم اتوتر.
إنت عايز إيه؟
سامح أشار للملف.
الملف ده.
قلت بسرعة
ليه؟
رد
لأن فيه مستند واحد لو ظهر، هيكشف مين كان
بيحمي آدم ومين كان بيحاول يوصله.
أبويا قال بعصبية
كفاية يا سامح.
سامح ضحك.
كفاية؟ بعد كل السنين دي؟
ثم أخرج من جيبه ظرفًا أبيض.
حطه قدامي.
ده ليكي.
بصيت لكريم، فهز رأسه وكأنه بيقول لي افتحيه.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب قديم.
بدأت أقرأه، لكن بعد أول سطر إيدي بدأت ترتعش.
كان الخطاب مكتوبًا قبل سنوات طويلة.
والأغرب
إنه كان موجّهًا إليّ أنا.
لكن تاريخ الخطاب كان قبل ما أتعلم القراءة أصلًا.
رفعت عيني وقلت
مين كتب الرسالة دي؟
سامح قال
الشخص الوحيد اللي كان عارف الحقيقة كاملة.
مين؟
نظر ناحية أبي.
أبويا لم ينطق.
سامح قال
أمك.
اتسمرت مكاني.
أمي؟
هز رأسه.
أيوه.
بدأت أقرأ بصوت منخفض
لو بنتي وصلت يومًا للحقيقة لازم تعرف إن كريم ما كانش سبب المصيبة. بالعكس
توقفت.
رفعت عيني لكريم.
بالعكس إيه؟
كريم كان بيبص للرسالة وكأنه شافها لأول مرة.
قلت
كمل أنت.
هز رأسه.
مش قادر.
فقلت
يبقى أنا هكمل.
رجعت للرسالة.
لكن قبل ما أقرأ السطر التالي
سمعت صوت أمي من خلفي.
ما تقريهاش.
التفتنا جميعًا.
كانت واقفة عند باب الشقة.
ولأول مرة منذ سنة
كانت أمي قدام عيني.
لكنها لم تنظر إليّ.
كانت تنظر إلى الرسالة في إيدي.
ثم قالت بصوت مرتجف
لو قريتي السطر اللي بعده حياتك كلها هتتغير بصيت لأمي، ومشاعري اتلخبطت بين الغضب والصدمة.
بعد سنة كاملة من القطيعة، كانت واقفة قدامي دلوقتي، مش عشان تعتذر عن غيابها يوم فرحي، لكن عشان تمنعني من قراءة رسالة قديمة.
قلت لها
إنتِ عايزاني أفضل جاهلة طول عمري؟
أمي قربت خطوة.
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟ من إيه؟ من الحقيقة؟
أبويا قال بصوت متعب
خلاص يا نادية لازم تعرف.
أمي بصت له بغضب.
إنت اللي بدأت تخبي، ما تحاولش دلوقتي تظهر إنك
الضحية.
ساد الصمت.
كريم مد إيده ناحية الرسالة، لكنه توقف قبل ما يلمسها.
قال
خلّيها تقرأ.
أمي بصت له.
إنت مش فاهم اللي هيحصل.
رد كريم
يمكن لأني طول عمري كنت عارف إن الحقيقة هتوصل لها في يوم.
نظرت إليه باستغراب.
إنت كنت عارف؟
كنت عارف إن فيه سر لكن ما كنتش
تم نسخ الرابط