امي جيت تقعد معانا
المحتويات
في الأوراق اللي عندكم.
ثم أضاف
لكن النسخة الأصلية بتحكي قصة مختلفة تمامًا.
حماتي بدأت تتراجع للخلف.
وفجأة وقعت العلبة من إيدها على الأرض.
اتفتحت.
وتناثرت الأوراق.
ومن بينها سقطت ورقة صغيرة، كان عليها اسم واحد فقط.
اسم شخص أمي كانت فاكرة إنه مات من أكتر من عشرين سنة الجزء الخامس
أمي فضلت باصة للاسم كأنها شافت شبح.
قربت منها بسرعة.
ماما إنتِ تعرفي الاسم ده؟
ما ردتش.
المحامي انحنى وأخد الورقة.
قرأ الاسم بصوت واضح
عبد الرحمن السيد.
أمي حطت إيدها على بوقها.
عبد الرحمن
أحمد سألها
مين ده يا طنط؟
أمي فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت
أخويا.
اتصدمت.
خالِي؟
هزت راسها.
أيوه.
أحمد قال
بس إنتِ طول عمرك بتقولي إن خالك مات من زمان!
كنت فاكرة إنه مات.
المحامي سألها
حضرتك ما شفتِهوش بعد السنة دي؟
لا.
حماتي كانت واقفة بعيد، ساكتة تمامًا.
لكن لما أمي قالت الجملة دي، بصيت لها.
كانت بتبص للأرض.
فقلت
إنتِ تعرفيه؟
رفعت عينيها بسرعة.
لا.
لكن المحامي سبقني وقال
غريبة.
بصت له.
غريبة إيه؟
لأن اسم عبد الرحمن السيد موجود في ملف الشقة، وفي أكتر من مستند.
أحمد قرب منه
يعني إيه؟
فتح الملف وقال
يعني الشخص ده كان له علاقة مباشرة بأول عملية شراء للشقة.
أمي قالت
بس أنا ما كنتش أعرف.
المحامي رد
وده اللي محتاجين نفهمه.
في اللحظة دي، حماتي قالت
كفاية بقى.
بصينا لها.
قالت بصوت متوتر
كل ده كلام قديم. الشقة اتباعت وخلاص، وكل واحد ياخد حقه ونخلص.
أحمد قال
ماما، ليه مستعجلة؟
ردت
عشان أنا تعبت.
قلت
لا إنتِ مش تعبانة.
سكتت.
إنتِ خايفة.
وشها اتغير.
كريم، اللي كان واقف ساكت من أول الموضوع، قال
مريم، بلاش تلعبي دور المحققة.
بصيت له
أنا مش بلعب دور أي حاجة.
ثم أشرت للورق.
أنا بس عايزة أعرف ليه أوراق تخص أمي موجودة عند أمك من سنين.
كريم ما ردش.
المحامي جمع الأوراق وقال
الأفضل إننا نوقف أي خطوة في البيع مؤقتًا لحد ما نراجع المستندات.
أحمد اتصدم.
يعني البيع ممكن يتعطل؟
ممكن، لو ظهر إن فيه حق قانوني لطرف آخر.
حماتي صرخت
لا!
كلنا بصينا لها.
قالت بسرعة
أقصد ما ينفعش توقفوا البيع. إحنا محتاجين الفلوس.
أحمد سألها
إحنا؟
سكتت.
مين إحنا يا أمي؟
ما ردتش.
كريم بص لها.
وبعدين بص لأحمد.
وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش متعلق بحماتي لوحدها.
كان فيه حد تاني.
حد كريم عارفه.
المحامي قال
بكرة الصبح هقابل صاحب الشقة الجديد ونبلغه إن فيه مراجعة للمستندات.
أحمد قال
طيب.
المحامي مشي.
بعد ما الباب اتقفل، فضلت أمي قاعدة ساكتة.
قربت منها.
ماما؟
قالت
أنا عايزة أرجع بلدي.
ليه؟
الموضوع كبر.
مش هترجعي.
يا بنتي
مسكت إيدها.
إنتِ مش هتمشي عشان حد أهانك.
وفي اللحظة دي، أحمد دخل علينا.
كان شكله مختلف.
قعد قدامي وقال
مريم أنا عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا كنت عارف إن أمي باعت شقتها.
بصيت له.
من إمتى؟
من قبل ما تيجي تعيش معانا.
سكت.
وليه ما قلتليش؟
كنت خايف تزعلِّي منها.
ضحكت بسخرية.
وأنا اللي كنت عايشة معاها ومش عارفة إنها باعت شقتها؟
هز رأسه.
آه.
قلت
طيب، ليه كانت بتقول إن الشقة دي هتبقى لولادها؟
أحمد سكت.
مريم أنا كنت فاكر إنها مجرد كلام.
وكنت ناوي تسيبها تعيش هنا بعد البيع؟
كنت هتصرف.
إزاي؟
ما ردش.
قبل ما أكمل، سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
أحمد قام وفتح.
كان رجل في الخمسينات واقف بره.
بص لأحمد وقال
أنا جاي للحاجة فاطمة.
حماتي ظهرت من آخر الطرقة.
وأول ما شافت الرجل
وقفت مكانها.
الرجل قال
فاكراني يا حاجة؟
حماتي وشها اصفر.
أحمد بص لها باستغراب
مين ده؟
الرجل ما ردش عليه.
بص لحماتي وقال
أنا جيت أرجع لك حاجة أخدتيها من أخويا من سنين.
حماتي قالت بصوت مرتجف
إنت مين؟
ابتسم.
عبد الرحمن السيد.
أمي شهقت من جوه الصالة.
وأنا حسيت إن الدنيا وقفت.
الرجل اللي أمي كانت فاكرة إنه مات
كان واقف قدام باب بيتنا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الجملة اللي قالها بعدها
وأنا مش جاي آخد فلوس.
ثم بص لي مباشرة.
أنا جاي أقول لبنت أختي الحقيقة اللي اتدفنت أكتر من عشرين سنة الجزء السادس
فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
عبد الرحمن بص لأمي، وعينيه كانت مليانة حزن.
يا سعاد أنا ما متش.
أمي قامت من مكانها وهي بتترعش.
إنت كنت فين كل السنين دي؟
قال بهدوء
كنت بعيد. وحصلت لي ظروف خلتني أقطع علاقتي بكل الناس. لكن قبل ما أمشي، كنت سايب أمانة عند شخص واحد.
وبص ناحية حماتي.
الحاجة فاطمة كانت واقفة جامدة مكانها.
قالت
إنت بتكدب.
رد
لو بكدب، ليه اسمك موجود
حماتي ما ردتش.
أحمد تدخل
أنا مش فاهم حاجة. إيه علاقة أمي بالموضوع ده؟
عبد الرحمن بص له.
علاقتها بدأت يوم ما أبوك جه لي عشان يطلب مساعدتي في شراء الشقة.
أحمد اتصدم.
أبويا؟
أيوه.
أمي قالت
بس إحنا كنا فاكرين إن الفلوس كلها جت من بيع الأرض.
عبد الرحمن هز رأسه.
جزء كبير منها جه من الأرض، لكن أبوك كان عليه التزام قديم، وكان محتاج حد يساعده في ترتيب الأوراق.
ثم بص لي.
وأمك كانت صاحبة الحق الحقيقي في جزء من المبلغ.
حماتي قاطعته
الكلام ده انتهى من زمان.
قال
لأ. ما انتهيش.
وأخرج من جيبه صورة قديمة.
مدها لي.
كانت صورة لأمي وأبي وأنا صغيرة.
خلف الصورة كان مكتوب تاريخ قديم، وتحته جملة بخط يد أبي.
قرأت بصوت منخفض
لو حصل لي حاجة، سعاد لازم تعرف الحقيقة.
أمي بدأت تبكي.
هو كان عارف؟
عبد الرحمن قال
كان عارف إن فيه حاجة ممكن تحصل.
أحمد سأل
حاجة إيه؟
عبد الرحمن سكت لحظة.
ثم قال
أبوك ما كانش عايز الشقة تتسجل باسم شخص واحد.
حماتي صرخت
كفاية!
كلنا بصينا لها.
عبد الرحمن قال
هو كان عايز يحفظ حق أختي.
حماتي ردت
أبوك هو اللي اختار!
قال
اختار إيه؟
إن الشقة تبقى باسم ابنه.
أحمد قال
يعني إيه؟
حماتي بصت له.
يعني أنت صاحب الشقة.
المحامي كان قال إن فيه مستندات ناقصة، والآن بدأنا نفهم إن المشكلة أكبر.
عبد الرحمن قال
دي مش المشكلة.
أحمد سأله
أمال المشكلة إيه؟
إن الشقة نفسها ما كانتش أصلًا أول بيت اشتريته أنت.
سكتنا.
أنا قلت
إيه؟
قال
كان فيه عقد أول، وعقد تاني اتعمل بعده بفترة قصيرة.
أحمد عقد حاجبيه.
ليه؟
عبد الرحمن بص لحماتي.
اسألها.
حماتي قالت
ما أعرفش.
ضحك عبد الرحمن بحزن.
إنتِ عارفة.
ثم التفت لأمي
وأنا غلطت لأني صدقت إنك عارفة بكل اللي حصل.
أمي قالت
أنا ما كنتش أعرف حاجة.
عارف.
ثم أشار للعلبة المعدنية.
وعشان كده كنت محتفظ بالنسخة الأصلية.
سألته
فين؟
قال
مش معايا.
حماتي تنفست براحة.
لكن عبد الرحمن أكمل
لأنها كانت عند الحاجة فاطمة.
كل العيون اتجهت إليها.
حماتي بدأت تتراجع.
أنا ما عنديش حاجة.
عبد الرحمن قال
عندك.
أحمد قال
ماما، افتحي العلبة.
ردت بعصبية
قلت لكم مفيهاش حاجة!
يوسف، اللي كان واقف بعيد، قال فجأة
بس يا تيتا، أنا شوفت ورقة كبيرة عليها صورة بابا.
حماتي اتجمدت.
أحمد قرب منها.
يوسف شاف إيه؟
حماتي قالت
الولد بيتهيأ له.
لكن يوسف جرى ناحية غرفتها.
وبعد ثواني رجع ماسك ظرف أبيض صغير.
قال
ده اللي كنتي مخبياه ورا الدولاب.
أحمد أخد الظرف.
فتحناه.
كان فيه عقد قديم.
المحامي، اللي كان لسه خارج من العمارة، رجع في نفس اللحظة بعد ما اتصلت به.
قرأ أول سطر.
وبعدين سكت.
قلت
إيه؟
رفع عينه وقال
ده هو المستند اللي كنا بندور عليه.
أحمد سأله
بيثبت إيه؟
المحامي بص لأمي.
ثم قال
بيثبت إن الحاجة سعاد كان ليها حق مالي مرتبط بالشقة من البداية.
أمي قالت
يعني إيه حق مالي؟
قال
يعني إن جزءًا من قيمة الشقة كان محفوظًا ليها، وما كانش من حق أي حد يتصرف فيه بدون موافقتها.
حماتي صرخت
أنا ما أخدتش حاجة!
عبد الرحمن قال
محدش قال إنك أخدتي.
ثم سكت لحظة.
لكن العقد فيه توقيعك كشاهد.
حماتي انهارت على الكرسي.
أحمد بص لها بصدمة.
إنتِ كنتِ موجودة؟
ما ردتش.
اقترب منها وقال
ماما كنتِ موجودة يوم العقد؟
بدأت دموعها تنزل.
وقالت لأول مرة بصوت ضعيف
أيوه.
سكت أحمد.
ثم قال
طب ليه عمرك ما قلتيلي؟
رفعت عينيها له.
لأني كنت خايفة.
من إيه؟
ما ردتش.
عبد الرحمن قال
من إن الحقيقة تظهر.
وبعدين حط إيده على الملف.
بس فيه حاجة أخطر من كل ده.
سألته
إيه؟
بص لي مباشرة.
الشخص اللي اشترى الشقة منكِم ما جاش بالصدفة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
المشتري كان بيدور على الشقة دي من سنين.
أحمد قال
ليه؟
عبد الرحمن سكت.
ثم قال
لأن الشقة مبنية على أرض كان ليها ملف قديم جدًا.
وبص ناحية حماتي.
والحاجة فاطمة كانت عارفة.
حماتي غطت وشها بإيديها.
وأنا بدأت أحس إن بيع الشقة اللي كنت فاكرة إنه مجرد خطوة لحياة جديدة
ممكن يكون بداية كشف سر عائلي أكبر بكتير من اللي تخيلناه الجزء السابع
ماحدش اتكلم لمدة ثواني.
حتى حماتي، اللي كانت طول الوقت صوتها أعلى من الكل، بقت ساكتة.
أنا بصيت لعبد الرحمن وقلت
يعني إيه المشتري كان بيدور على الشقة من سنين؟
قال
يعني الشخص اللي دفع العربون مش مجرد مشتري عادي.
أحمد عقد حاجبيه.
إنت تعرفه؟
عبد الرحمن هز راسه.
أيوه.
مين؟
بص للمحامي.
المحامي قال
خلونا نقعد الأول.
قعدنا كلنا.
حتى حماتي اضطرت تقعد.
المحامي
المشتري اسمه الحاج نادر. وهو طلب شراء الشقة تحديدًا، مش أي شقة في المنطقة.
قلت
ليه؟
قال
لأن والده كان شريكًا قديمًا في ملكية الأرض اللي اتبنى عليها العقار.
أمي شهقت
أرض أبويا؟
عبد الرحمن رد
جزء منها.
أمي حطت إيدها على رأسها.
أنا ما كنتش أعرف الكلام ده.
عبد الرحمن قال
لأن أبوكي كان فاكر إن الموضوع انتهى.
أحمد سأل
وطب إيه علاقة أمي؟
عبد الرحمن بص له مباشرة.
عشان الحاجة فاطمة كانت عارفة إن فيه أوراق قديمة تثبت حق عيلة الحاج نادر.
حماتي قامت فجأة.
أنا مش هسمع الكلام ده.
لكن المحامي قال
اقعدي يا حاجة فاطمة. لسه ما وصلناش للجزء المهم.
رجعت قعدت.
المحامي طلع ورقة.
المشتري مش هدفه ياخد الشقة لنفسه.
سألته
أمال؟
قال
هو عايز يسترجع مستند موجود داخل العقار من أكتر من عشرين سنة.
أحمد قال
مستند إيه؟
المحامي بص لعبد الرحمن.
عبد الرحمن قال
دفتر.
قلت
دفتر إيه؟
دفتر حسابات.
حماتي بصت له بسرعة.
قال
دفتر كان فيه كل المبالغ اللي اتدفعت وقت شراء الأرض وبناء العقار.
أمي قالت
وليه الدفتر مهم؟
عبد الرحمن رد
لأنه يثبت إن جزءًا من الأرض لم يتم بيعه أصلًا.
سكتنا.
ثم قال
وكان المفروض الحق ده يرجع لأصحابه بعد وفاة والدك.
أحمد قام.
يعني إحنا عايشين في شقة عليها نزاع من زمان؟
المحامي قال
مش بالضرورة نزاع قائم. لكن فيه مستندات لازم تتراجع.
بصيت لحماتي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
أنا كنت أعرف إن فيه ورق قديم.
بس ما قلتيش لحد.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
عبد الرحمن رد
لأنك كنتِ وعدتيني تحفظي الورق.
حماتي قالت
وأنا حفظته!
قال
لأ. إنتِ خبّيتيه.
سكتت.
أحمد قال
ماما، ليه؟
بدأت تبكي.
كنت خايفة.
من إيه؟
من إن كل حاجة تضيع.
إيه اللي يضيع؟
بصت له.
البيت.
أحمد قال
البيت اتباع أصلًا.
ردت
أنا ما كنتش أقصد البيت ده بس.
اتجمدنا.
أمال إيه؟
حماتي سكتت.
ثم قالت
كنت أقصد مستقبل ولادي.
كريم قرب منها.
ماما، إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
بصت له.
عن الفلوس اللي كان المفروض تيجي لنا لو الورق ده ظهر.
أحمد رجع خطوة.
إنتِ كنتِ مستنية فلوس من الموضوع ده؟
مش ليا.
لمين؟
بصت ناحية كريم.
كريم وشه اصفر.
قلت
يعني كنتِ بتعملي كل ده عشان كريم؟
ما ردتش.
أحمد بص لأخوه.
إنت كنت تعرف؟
كريم قال بسرعة
أنا ما كنتش أعرف حاجة.
لكن حماتي قالت
هو كان عارف إن فيه فلوس ممكن تيجي.
كريم صرخ
ماما!
المكان كله اتقلب.
أحمد لأول مرة رفع صوته
إنتوا الاتنين كنتوا مخبيين عني؟
كريم قال
أنا كنت فاكرها مجرد أوراق قديمة!
قلت
وعشان كده أمك كانت بتقول إن البيت هيبقى لولادها؟
حماتي ما ردتش.
أمي كانت ساكتة طول الوقت.
ثم قالت بهدوء
أنا مش عايزة فلوس.
الكل بص لها.
كملت
أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
عبد الرحمن ابتسم بحزن.
وده حقك.
ثم فتح الملف وأخرج صورة من دفتر قديم.
قال
الحقيقة موجودة.
بصيت للصورة.
كانت صفحة من الدفتر، وفي أسفلها توقيع أبي.
لكن بجانب التوقيع كان فيه رقم ضخم جدًا.
أحمد قال
المبلغ ده إيه؟
المحامي بدأ يحسب.
ثم رفع عينه.
لو المستند صحيح المبلغ ده بعد إعادة التقييم ممكن يكون قيمته النهارده كبيرة جدًا.
حماتي شهقت.
أما أنا، فلم أكن مهتمة بالرقم.
كنت مهتمة بشيء واحد فقط.
اسم مكتوب أسفل الصفحة.
اسم شخص لم أسمعه من قبل.
قلت
مين محمود فاطمة؟
حماتي رفعت رأسها فجأة.
وجهها تحول للذهول.
إنتِ لقيتي الاسم ده فين؟
قلت
هنا.
أشرت إلى أسفل الصفحة.
لم تتكلم.
عبد الرحمن اقترب من الورقة.
قرأ الاسم.
ثم نظر إلى حماتي.
وقال ببطء
فاطمة لازم تقولي لهم الحقيقة.
حماتي بدأت تبكي.
ما ينفعش.
أحمد قال
إيه اللي ما ينفعش؟
رفعت عينيها لنا.
وقالت جملة واحدة قلبت كل اللي كنا فاهمينه
محمود ده مش شخص غريب.
ثم سكتت.
وأنا انتظرت باقي الكلام.
لكنها لم تكمله.
لأن جرس الباب رن.
ولما أحمد فتح
كان واقف رجل كبير في السن، ماسك ملف قديم، وقال
أنا جاي أستلم الورق اللي أبويا سابه هنا.
حماتي بصت له، ثم انهارت دموعها.
لأن الرجل كان يحمل نفس الاسم المكتوب في الدفتر الجزء الثامن
الرجل دخل خطوتين، وبمجرد ما شاف الحاجة فاطمة، وقف.
قال بهدوء
لسه فاكراني؟
حماتي ما قدرتش ترد.
أحمد بص للرجل، ثم لأمه.
مين حضرتك؟
الرجل قال
اسمي محمود.
أنا بصيت للورقة اللي قدامي.
نفس الاسم.
محمود.
لكن قبل ما أسأل، أمي قالت بصوت مرتعش
إنت ابن عبد الرحمن؟
الرجل هز راسه.
أيوه.
عبد الرحمن بص له بدهشة.
إنت جيت هنا ليه؟
محمود رفع الملف اللي في إيده.
عشان أبويا طلب مني أرجع آخد الأوراق
حماتي قالت بسرعة
أنا ما وعدتش بحاجة!
محمود رد
وعدتي.
ثم وضع الملف على الترابيزة.
وأنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا جاي آخد حق عيلتي، وبس.
المحامي فتح الملف.
وبدأ يقلب الصفحات.
بعد ثواني، قال
دي النسخة الأصلية.
أحمد سأله
أصلية لإيه؟
لعقد الملكية الأول.
حماتي أغمضت عينيها.
أحمد بص لها
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن العقد ده موجود؟
ما ردتش.
فقلت
هي كانت عارفة.
حماتي بصت لي.
إنتِ بتتهميني؟
قلت
أنا مش محتاجة أتهمك. الورق بيتكلم.
محمود قال
الحاجة فاطمة كانت حافظة الورق ده سنين.
أمي سألته
وليه ما جيتوش تاخدوه؟
قال
أبويا حاول.
ثم سكت لحظة.
لكن اتقال له إن الأوراق ضاعت.
عبد الرحمن أضاف
وأنا كنت فاكر إنها فعلًا ضاعت.
بصيت لحماتي.
إنتِ قولتي لهم إنها ضاعت؟
قالت
كنت خايفة.
أحمد صرخ
خايفة من إيه؟!
ردت وهي تبكي
من إن كل حاجة تروح!
إيه اللي كان هيروح؟
سكتت.
محمود قال
الفلوس.
أحمد بص له.
فلوس إيه؟
الجزء اللي كان من حق عيلتي، والجزء اللي كان من حق خالتك سعاد.
أمي قالت
أنا ما كنتش أعرف إن ليّا حق.
محمود رد
عشان كده إحنا جايين نصحح اللي حصل.
المحامي قلب آخر صفحة.
ثم توقف.
استنوا.
بصينا له.
قال
فيه حاجة غريبة.
إيه؟
أشار إلى توقيع موجود أسفل العقد.
التوقيع ده مش توقيع والد أحمد.
أحمد قرب.
أمال توقيع مين؟
المحامي قال
لازم خبير خطوط يفحصه.
حماتي قالت بسرعة
مش مهم.
كلنا بصينا لها.
أحمد قال
إزاي مش مهم؟
العقد قديم.
بس التوقيع عليه هو اللي يحدد مين كان صاحب الحق.
سكتت.
ثم قامت وذهبت ناحية غرفتها.
أنا قلت
رايحة فين؟
قالت
أجيب حاجة.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب.
بعد أقل من دقيقة، سمعنا صوت فتح درج.
ثم صوت شيء معدني وقع.
أحمد اتجه للباب.
ماما؟
ما ردتش.
فتح الباب.
وجدناها واقفة قدام الدولاب، ماسكة ظرف صغير.
لكن أول ما شافتنا، أخفته خلف ظهرها.
أحمد قال
هاتيه.
مش هينفع.
ليه؟
قالت وهي تبكي
لأن ده آخر حاجة فضلت عندي من أبوك.
أحمد سكت.
ثم قال
وريني.
مدت الظرف.
فتحناه.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر، وقلبي وقف.
إقرار بالتنازل عن حق مريم ووالدتها في أي مطالبة مستقبلية بالعقار.
رفعت عيني لأحمد.
مريم؟
أمي قربت.
إيه ده؟
المحامي أخذ الورقة.
قرأها بتركيز.
ثم قال
دي مش موقعة من مريم.
أحمد قال
ولا من سعاد.
المحامي أشار للتوقيع.
بالضبط.
ثم رفع عينيه إلى حماتي.
لكن فيه توقيع شاهد.
حماتي بدأت ترتجف.
قلت
مين الشاهد؟
المحامي قال الاسم.
أحمد.
سكتنا جميعًا.
أحمد اتجمد مكانه.
أنا؟!
المحامي أومأ.
أيوه.
أحمد أخذ الورقة، وحدق في التوقيع.
ده مش توقيعي.
حماتي قالت بسرعة
كنت صغير وقتها.
أحمد رفع رأسه.
أنا كنت كام سنة؟
ما ردتش.
المحامي قلب الورقة.
ثم قال
التاريخ ده يرجع لقبل زواجكم بسنوات.
أحمد قال
يعني مستحيل أكون شاهد.
ثم نظر لأمه.
مين اللي وقّع باسمي؟
حماتي بدأت تبكي.
لكن قبل ما تنطق، عبد الرحمن قال
أنا عارف.
الجميع التفت إليه.
قال
واللي عمل كده مش فاطمة لوحدها.
بص لحماتي.
كان معاها شخص تاني.
أحمد سأل
مين؟
عبد الرحمن سكت لحظة.
ثم قال
أبوك.
سادت الصدمة.
أحمد تراجع خطوة.
أبويا؟
أمي قالت
مستحيل.
عبد الرحمن رد
للأسف، دي الحقيقة.
لكن المحامي قاطعهم
استنوا فيه شيء هنا غير منطقي.
وأشار إلى التاريخ.
لو التاريخ ده صحيح، يبقى فيه مشكلة أكبر.
قلت
إيه المشكلة؟
قال
لأن والد أحمد كان متوفى وقت توقيع الورقة.
انقطع الكلام.
حماتي رفعت عينيها ببطء.
وأنا فهمت في اللحظة دي إننا مش قدام خلاف على شقة.
إحنا قدام تزوير قديم، وشخص ما زال مجهولًا، وكل واحد في البيت كان يخفي جزءًا من الحقيقة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن الاسم الموجود في أسفل الورقة
كان اسم شخص موجود معنا في نفس البيت طوال الوقت الجزء التاسع
المحامي فضل باصص للورقة، وكأنه بيحاول يستوعب اللي قدامه.
التاريخ ده مستحيل.
أحمد قال
ليه؟
لأن والدك كان متوفى قبل التاريخ المكتوب هنا.
حماتي بدأت تمسح دموعها.
يمكن التاريخ مكتوب غلط.
المحامي هز راسه.
مش التاريخ بس.
وأشار للتوقيع.
التوقيع كمان مش توقيع والدك.
أحمد قرب منه.
أمال توقيع مين؟
المحامي قال
ده اللي هنحتاج خبير خطوط يحدده.
فجأة، كريم قال
كفاية بقى.
بصينا له.
كان واقف عند باب الصالة، وشكله متوتر.
قلت
إنت ليه متوتر؟
أنا مش متوتر.
أمال مالك؟
ما ردش.
أحمد بص له.
كريم، إنت تعرف حاجة؟
لا.
متأكد؟
أيوه.
لكن عبد الرحمن كان ساكت وباصص له.
قلت
حضرتك تعرفه؟
عبد الرحمن قال
أيوه.
كريم اتغير وشه.
أحمد بص لأخوه.
إنت تعرف الراجل ده؟
كريم قال
شوفتُه قبل كده.
فين؟
مش فاكر.
عبد الرحمن ابتسم ابتسامة صغيرة.
فاكر.
كريم ما ردش.
عبد الرحمن قال
آخر مرة شفتك فيها كنت صغير، وكنت بتقف جنب أبوك في المكتب.
أحمد قال
مكتب أبويا؟
أيوه.
كريم بدأ يتراجع.
أنا كنت طفل.
لكن كنت موجود يوم توقيع الورقة.
حماتي صرخت
عبد الرحمن! كفاية!
أحمد اتجه ناحية أخوه.
إنت كنت موجود؟
كريم سكت.
ثم قال
أنا كنت فاكر إن الموضوع خلص.
الجملة نزلت علينا كالصاعقة.
أحمد قال
إيه اللي خلص؟
كريم حط إيده على رأسه.
أنا ما كنتش فاهم وقتها.
فهمني دلوقتي.
أبويا كان عايز يحمي البيت.
أحمد ضحك بمرارة.
يحميه من مين؟
كريم بص لأمه.
من الناس اللي كانوا عايزين ياخدوه.
أمي قالت
مين الناس؟
كريم ما ردش.
المحامي قال
كريم، لو عندك معلومة عن مستند ملكية، لازم تقولها.
كريم فضل ساكت.
ثم قال
فيه شخص كان بيطالب
متابعة القراءة