امي جيت تقعد معانا

لمحة نيوز

أمي جت تقعد عندي 7 أيام لكن تاني يوم حماتي قفلت التلاجة بقفل
وفصلت الكهربا عن أوضتها، ومشيت مع ابنها وهي بتقول اللي من برّه ما ياكلش من أكل ابني. ما اتخانقتش ولا عملت مشكلة؛ صورت كل الورق اللي سابته وخبيت الصور. هي بس ما كانتش تعرف إن البيت أصلًا اتباع، وإن اللي جاي هيقلب حياتها كلها.
الجزء الأول
أنا اللي هنا كلمتي هي اللي تمشي. أمك دي أمك إنتِ، لكن في البيت ده تعتبر ضيفة. ولو عايزة تاكل، تجيب أكلها على حسابها.
دي كانت الجملة اللي قالتها حماتي، الحاجة فاطمة، لأمي تاني يوم من زيارتها، قبل ما تقفل التلاجة بسلسلة وقفل، وتفصل المفتاح بتاع أوضة أمي، وتمشي بكل برود عند ابنها الأصغر.
أنا اسمي مريم، عندي 36 سنة، ومتجوزة أحمد، وعندنا ابن اسمه يوسف. عايشين في شقتنا في مدينة نصر بالقاهرة.
أمي، سعاد، عندها 64 سنة، وعايشة لوحدها في بلد صغيرة في الشرقية. بعد وفاة أبويا، اتعودت تعتمد على نفسها، وتربي كام فرخة، وتزرع شوية خضار في قطعة الأرض الصغيرة اللي فضلت لها من زمان.
بقالنا سنين وأنا بطلب منها تيجي تقعد معانا كام يوم.
لكن كانت دايمًا بترد بنفس الكلام
لا يا بنتي، إنتوا ليكم حياتكم. مش عايزة أبقى حمل عليكم.
المرة دي أحمد نفسه أصر إنها تيجي.
يا طنط سعاد، تعالي اقعدي معانا أسبوع. يوسف نفسه يشوفك، ومريم هتفرح بيكي. البيت بيتك.
وبعد إلحاح كتير، أمي وافقت.
وصلت من البلد وهي شايلة شنطة قديمة، ومعاها كذا كيس مليانين حاجات من إيدها عيش بلدي، جبنة قريش، فلفل ناشف، بيض، وبرطمان مربى كانت عاملاه مخصوص عشان يوسف.
لكن حماتي، الحاجة فاطمة، كانت عايشة معانا بقالها تقريبًا سنة.
هي أصلًا كانت باعت شقتها من غير ما ترجع لنا، وفجأة في يوم ظهرت قدام بابنا بشنطتين وقالت
أنا كبرت، ومكان الست في سنّي يبقى جنب ابنها.
إحنا استقبلناها.
وحتى سيبنا لها أوضة أكبر من أوضتنا.
لكن المشكلة إنها واحدة واحدة بطلت تتصرف كأنها عايشة مع ابنها، وبدأت تتصرف كأن الشقة ملكها.
كانت تنتقد أكلي، ومواعيدي، وطريقتي في تربية يوسف، وكل تفصيلة صغيرة في حياتنا.
لكن أكتر حاجة كانت بتضايقها هي أي حاجة أعملها عشان أمي.
وكانت دايمًا تقول
الست بعد ما تتجوز لازم تعرف مين أهلها بجد. جوزها وبيتها هم أولى بيها.
لكن اللي ما كانتش بتقوله، إن قبل سنين، لما أنا وأحمد كنا لسه بادئين حياتنا ومش قادرين نجمع تمن مقدم أول شقة، أمي باعت قطعة أرض صغيرة كانت ورثاها من أبويا، وادّتنا فلوسها عشان نكمّل المقدم.
ولا عمرها طلبت جنيه واحد يرجع لها.
عشان كده، نظرة الاحتقار اللي شفتها في عين حماتي أول ما أمي وصلت وجعتني من جوايا.
أول ليلة حاولت تمسك نفسها.
أحمد حط لأمي الأكل، ويوسف قعد جنبها يسمع منها حكايات البلد وذكريات زمان.
حماتي سابت الشوكة من إيدها على الترابيزة وقالت بنبرة مليانة غيظ
واضح إن ترتيب الناس في البيت بيتغير أول ما الضيوف يوصلوا.
تاني يوم الصبح، أنا وأحمد نزلنا شغلنا.
قبل ما أنزل، حطيت رز وفراخ وخضار وفاكهة ومية ساقعة في التلاجة.
وقلت لأمي
ماما، كلي براحتك. ولو عايزة أي حاجة رني عليا.
رجعت قبل الساعة 4 العصر.
أول ما دخلت، لقيت أمي قاعدة جنب الشباك، بتهوي على نفسها بمجلة. شعرها كان لازق في جبينها، والبلوزة بتاعتها مبلولة من العرق.
بصيت لها بقلق
إيه اللي حصل يا ماما؟
هزت راسها وقالت
ولا حاجة يا بنتي... الجو حر شوية.
دخلت أجيب لها مية ساقعة.
وهنا شوفت التلاجة.
سلسلة ملفوفة حوالين البابين، وقفل حديد مقفول عليها.
وفوقها ورقة مكتوب عليها بقلم ماركر
الأكل اللي هنا لابني وحفيدي. اللي مش من البيت ما يمدش إيده عليه.
حسيت إيدي بتترعش.
جريت على أوضة أمي.
لقيت الكهربا مقطوعة عنها هي بس.
قلت لها
إنتِ أكلتي؟
أمي بصت في الأرض وقالت بصوت مكسور
كان معايا شوية عيش ناشف في الشنطة... أكلتهم.
على الترابيزة لقيت ورقة تانية.
أنا مشيت مع كريم. وخلي الضيفة تعرف حدودها.
لكن اللي تحتها كان أسوأ
الشقة دي في الآخر هتكون لولادي. والأحسن كل واحد يعرف مقامه من دلوقتي.
وقفت ثواني وأنا ببص للورقة.
ما صرختش.
ما اتخانقتش.
وما كلمتش أحمد حتى.
بس طلعت موبايلي، وصورت الورقتين واحدة واحدة، وبعتهم لنفسي وخبيت الصور.
لأن الحاجة فاطمة ما كانتش

تعرف حاجة مهمة جدًا.
حاجة لو كانت عرفتها من بدري، كانت هتفكر ألف مرة قبل ما تعمل اللي عملته.
أنا وأحمد كنا بقالنا شهرين بنجهز نبيع الشقة.
المشتري كان موجود بالفعل.
وكنا أخدنا منه العربون.
وقبلها ب أيام بس، كنا مضينا عقد شقة جديدة عند المحامي، والشقة القديمة خلاص داخلة على إجراءات البيع النهائية.
يعني حماتي كانت بتعلن إن الشقة هتكون لولادها...
وهي أصلًا ما تعرفش إننا بعناها.
لكنها ما كانتش تعرف كمان إن اللي حصل بعد ما اكتشفت الحقيقة...
كان أكبر بكتير من مجرد خناقة عائلية.
ولما عرفت إن البيت اللي كانت بتتعامل معاه كأنه ملكها بقى لناس تانية...
رد فعلها خلّى كل اللي في البيت يسكت.
الجزء الثاني
فضلت واقفة قدام التلاجة المقفولة وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي.
لكن أكتر حاجة وجعتني ما كانتش السلسلة ولا الورقة.
كانت أمي.
كانت قاعدة على طرف السرير، حاطة إيديها في حجرها، وبتحاول تبتسم لي كأنها هي اللي عملت حاجة غلط.
قربت منها وقلت
ماما بصيلي.
رفعت عينيها.
أنا آسفة يا بنتي.
اتصدمت.
آسفة على إيه؟
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها
يمكن وجودي هنا عمل مشكلة بينك وبين جوزك. أنا كان لازم أسمع كلامك وأرجع من تاني يوم.
قعدت جنبها ومسكت إيدها.
إنتِ ما عملتيش أي حاجة. دي مشكلتهم هم، مش مشكلتك.
وقبل ما تكمل كلامها، سمعت صوت مفتاح في الباب.
أحمد رجع.
دخل وهو بيضحك وبيتكلم مع كريم، أخوه الأصغر، لكن أول ما شافني واقفة قدام أوضة أمي، ابتسامته اختفت.
بص للتلاجة.
وبعدين بص لأوضة أمي.
وقال
إيه اللي حصل هنا؟
ما رديتش.
مشيت ناحية الترابيزة، وأخدت الورقة اللي كانت مكتوبة عليها الجملة، وحطيتها قدامه.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشه اتغير.
مين عمل كده؟
قلت بهدوء
أمك.
كريم دخل بسرعة وقال
ماما كانت متعصبة بس، ما تكبريش الموضوع.
بصيت له وقلت
هي قفلت التلاجة بقفل، وفصلت الكهربا عن أوضة أمي، وسابت لها ورقة بتقول لها ما تاكلش من أكل البيت.
سكت.
أحمد قرب من أمي وقال
يا طنط، حصل كده فعلًا؟
أمي حاولت تدافع عن حماتي رغم كل اللي حصل
هي يمكن كانت متضايقة بس يا أحمد وأنا مش زعلانة.
الكلمة دي كانت كفاية تخلي أحمد يطأطئ راسه.
لكن قبل ما يقول أي حاجة، سمعنا صوت أمه من بره
وأنا مش شايفة إني عملت حاجة غلط!
دخلت الحاجة فاطمة وهي ماسكة شنطتها.
وقفت عند باب الصالة وقالت
دي شقتي مع ابني، وأنا حرة في أكلي وبيتي!
بصيت لها.
وكنت لأول مرة مش حاسة بالخوف منها.
قلت
بيتك؟
ضحكت بسخرية
أيوه، بيتي. ولا إنتِ فاكرة إنك صاحبة البيت؟
ما رديتش.
فقالت
وبعدين أمك دي جاية أسبوع، يعني مش معنى إنها أمك إنها تاخد من أكل ابني وتستهلك كهربا ومية وكأنها عايشة هنا.
أحمد قال بعصبية
خلاص يا أمي.
لكنها قاطعته
لا يا أحمد! لازم مراتك تفهم إن البيت له أصول.
بصيت لها وقلت
تمام.
استغربت.
تمام؟
هزيت راسي.
تمام.
ومشيت ناحية المطبخ.
فتحت درج صغير، وطلعت منه ملف أسود.
حماتي بصت للملف باستغراب.
أما أحمد أول ما شافه، وشه اتشد.
قال بصوت منخفض
مريم إنتِ جبتي الملف ده ليه؟
بصيت له.
عشان خلاص لازم تعرف أمي حاجة.
حماتي قربت خطوة
تعرف إيه؟
فتحت الملف.
جواه كانت كل أوراق البيع، والمستندات، وصورة العقد، وإيصال العربون.
حطيت أول ورقة على الترابيزة.
وقلت
الشقة دي اتباعت.
سكت المكان كله.
حتى يوسف اللي كان بيلعب في الصالة وقف وبص لنا.
حماتي ضحكت ضحكة قصيرة، كأنها مش مصدقة.
إنتِ بتهزري؟
قلت
لأ.
بصت لأحمد.
قول لها إن ده هزار.
أحمد ما ردش.
هنا بدأت ملامحها تتغير.
مدت إيدها للورقة.
قرأتها.
وبعدين قالت
يعني إيه اتباعت؟
قلت
يعني بعد أيام قليلة، البيت ده مش هيبقى بيتنا أصلًا.
اتراجعت خطوة.
وإحنا هنروح فين؟
أحمد قال
هننتقل للشقة الجديدة.
لكن حماتي ما كانتش بتبص له.
كانت بتبص لي أنا.
وقالت ببطء
وإنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟
من قبل ما أمك تقفل التلاجة.
سكتت.
ثم سألت
يعني إنتِ كنتِ ساكتة طول الوقت؟
قلت
كنت مستنية أشوف لحد فين ممكن توصل.
وشها احمر.
إنتِ كنتِ بتستدرجيني؟
لأ. أنا كنت بس بشوف الحقيقة بعيني.
وفجأة، حماتي مسكت الورقة بقوة وقالت
أنا مش هخرج من البيت ده!
رد أحمد
يا أمي، ده بيت المشتري خلاص.
لكنها صرخت
أنا عايشة هنا بقالي سنة!
قلت بهدوء
وأنا
ما قلتش إنك هتترمي في الشارع.
بصت لي باستغراب.
أمال؟
قربت منها وقلت
أنا وأحمد اتفقنا على مكان مناسب ليكي من قبل ما نبيع. لكن بعد اللي حصل النهارده الموضوع محتاج يتغير.
اتوتر أحمد.
مريم
بصيت له وقلت
لأ يا أحمد. المرة دي أنا اللي هتكلم.
وبعدين التفت لحماتي.
لأن اللي حصل النهارده مش موضوع تلاجة ولا أكل.
سكتُّ لحظة.
دي إهانة لأمي.
حماتي رفعت دقنها وقالت
وإنتِ عايزة تعاقبيني؟
ابتسمت لأول مرة.
لسه ما بدأناش العقاب.
وفي نفس اللحظة، جرس الباب رن.
أحمد فتح.
وكان واقف على الباب رجل غريب، ماسك ظرف بني كبير.
بص لأحمد وقال
مساء الخير حضرتك الأستاذ أحمد؟
أيوه.
مد له الظرف وقال
أنا جاي من مكتب المحامي. فيه مستندات ناقصة لازم تتسلّم قبل التسليم النهائي للشقة.
حماتي قربت بسرعة.
لكن قبل ما تفتح الظرف، الرجل قال جملة خلت وشها يتجمد
وفي حاجة تانية المحامي طلب مني أتأكد إن الحاجة فاطمة موجودة، لأنه قال إن ليها مستند لازم تشوفه بنفسها.
حماتي بصت لي.
وأنا لأول مرة حسيت إن سرًا قديمًا على وشك إنه يظهر.
وسرّها ده كان ممكن يغيّر تمامًا سبب بيع الشقة من الأساس الجزء الثالث
حماتي فضلت واقفة مكانها، وعينيها مثبتة على الظرف.
مستند إيه اللي أنا أشوفه؟
الرجل هز كتفه وقال
أنا مجرد موظف من مكتب المحامي، يا حاجة. قال لي أسلمه لحضرتك شخصيًا.
مد الظرف لها.
لكنها ما أخدتوش.
بصت لأحمد.
إنت كنت تعرف إن فيه حاجة زي دي؟
أحمد رد بسرعة
لا.
بصت لي.
وإنتِ؟
هزيت راسي
برضه لا.
أخدته منها وفتحته.
طلعت ورقة، وأول ما قرأت السطر الأول، وشها اتغير.
إيه ده؟
أحمد قرب منها.
وريني.
لكنها شدّت الورقة لصدرها.
دي مش ورقتي!
قلت
اقريها للآخر.
قالت بعصبية
أنا مش فاهمة حاجة!
الموظف قال
المحامي قال إن الورقة دي مرتبطة بعقد قديم خاص بالشقة.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني فيه تنازل قديم عن جزء من حقوق الملكية، ومحتاج يتراجع قبل إتمام إجراءات التسليم.
حماتي شهقت
تنازل؟
أحمد بص لها
تنازل عن إيه يا أمي؟
سكتت.
ودي كانت أول مرة أشوفها مش لاقية رد.
كريم قرب منها وقال
ماما، قولي لهم.
قالت
أنا مش فاكرة.
قلت بهدوء
غريبة.
بصت لي.
غريبة إزاي؟
لأن الورقة فيها توقيعك.
ساد الصمت.
أحمد مد إيده وأخد الورقة منها.
قرأها.
ثم رفع عينيه لأمه.
إنتِ ماضية هنا فعلًا؟
حماتي بدأت تتوتر
أنا كنت بمضي ورق كتير زمان يمكن المحامي غلط.
الموظف قال
التوقيع مطابق للمستند الموجود عند المكتب، لكن الأفضل إنكم تراجعوا المحامي بنفسكم.
ثم خرج.
أحمد فضل واقف مكانه.
أما أنا فكنت حاسة إن فيه حاجة أكبر من مجرد ورقة.
سألت حماتي
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه ورق متعلق بالشقة؟
قالت بسرعة
لا.
لكن صوتها ما كانش ثابت.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان المحامي.
رديت.
ألو؟
قال
مريم، كويس إنك رديتي. كنت هتصل بأحمد.
في حاجة؟
سكت ثواني.
ثم قال
إحنا أثناء مراجعة الملف لقينا مستند قديم جدًا، ومش عايز أقول لك تفاصيل على التليفون.
قلبي دق بسرعة.
مستند إيه؟
قال
المستند ده ممكن يغيّر طريقة توزيع المبلغ الناتج عن البيع.
بصيت لأحمد.
يعني إيه توزيع المبلغ؟
قال
تعالي إنتِ وأحمد ومعاكم الحاجة فاطمة بكرة الصبح.
حماتي سمعت الكلام.
صرخت
أنا مش رايحة أي مكان!
المحامي سمع صوتها وقال
هي موجودة؟
أيوه.
خليها تيجي ضروري.
ثم أغلق.
حماتي قعدت على الكرسي.
لأول مرة شكلها كان مرعوب.
أمي كانت واقفة بعيد، مش فاهمة حاجة.
قربت منها وقلت
ماما، ما تقلقيش.
قالت
أنا خايفة أكون السبب في مشكلة كبيرة بينك وبين جوزك.
حضنتها.
إنتِ آخر واحدة ممكن تكون السبب.
لكن وأنا بحضنها، سمعت صوت حماتي من ورايا
إنتِ كنتِ مخبية عني حاجات من البداية.
لفيت لها.
كل واحد كان مخبي حاجة.
يعني إيه؟
قلت
يعني أنا كنت مخبية إن الشقة اتباعت.
وسكت لحظة.
لكن واضح إنك كنتِ مخبية حاجة أهم.
وشها اصفر.
أحمد بص لأمه وقال
ماما إيه الورقة دي؟
ما ردتش.
كريم تدخل وقال
يمكن فعلًا سوء تفاهم.
بصيت له.
بكرة هنعرف.
لكن حماتي قامت فجأة واتجهت لأوضتها.
قفلت الباب وراها.
وبعد دقائق، سمعت صوت أدراج بتتفتح بعنف.
وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
أحمد بص لي.
هي بتدور على إيه؟
قلت
مش عارفة.
بعد شوية خرجت حماتي وهي ماسكة علبة معدنية قديمة.
كانت حاضناها
لصدرها.
ولما شافتني، حاولت تخبيها ورا ضهرها.
لكنها كانت متأخرة.
لأن يوسف كان واقف في آخر الطرقة وقال ببراءة
تيتا، دي علبة جدو اللي كانت عندك؟
حماتي اتجمدت.
أنا بصيت لأحمد.
وأحمد بص لأمه.
قلت
جدو مين؟
يوسف رد
جدو أبو ماما هو مش كان حاطط فيها الورق المهم؟
حماتي قفلت عينيها.
وأنا حسيت إن القصة كلها أخيرًا بدأت تكشف أول خيط حقيقي.
مديت إيدي ناحية العلبة وقلت
افتحيها يا حاجة فاطمة.
صرخت
محدش يلمسها!
وفي اللحظة دي، عرفت إن الورق اللي جوا العلبة
مش متعلق بالشقة بس.
كان متعلق بحاجة أمي عملتها من سنين، وحماتي كانت عارفاها كويس جدًا.
والأخطر
إن أمي نفسها ما كانتش تعرف إن الورق ده لسه موجود الجزء الرابع
فضلت الحاجة فاطمة واقفة والعلبة المعدنية في إيدها، ووشها شاحب بشكل عمري ما شفته عليها.
أحمد قرب منها وقال
ماما، افتحي العلبة.
هزت راسها بعنف.
مفيهاش حاجة تخصك.
رد أحمد
يبقى افتحيها وخلاص.
لكنها رجعت خطوة لورا.
دي حاجات قديمة، ومحدش له دعوة بيها.
كنت لسه هتكلم، لكن أمي قالت من مكانها
يا فاطمة العلبة دي أنا شفتها قبل كده.
حماتي بصت لها بسرعة.
إنتِ؟
أمي قربت خطوة.
أيوه. من حوالي خمسة وعشرين سنة.
سكتنا كلنا.
قلت
ماما، إنتِ تعرفي اللي جواها؟
أمي حطت إيدها على صدرها.
مش متأكدة بس شكلها هو نفس العلبة اللي كان أبوكي بيحط فيها أوراق الأرض.
بصيت لحماتي.
إيه علاقة العلبة بأبويا؟
حماتي ما ردتش.
أحمد قال
ماما!
فتحت العلبة أخيرًا.
جواها كان فيه مجموعة أوراق قديمة مربوطة بخيط، وصور فوتوغرافية، وإيصالات.
أخدت أول ورقة.
كانت قديمة جدًا.
وأول ما أمي شافت ختمها، شهقت.
دي ورقة الأرض!
قربت منها.
أرض إيه؟
أمي قالت
الأرض اللي بعتها عشان أساعدكم في مقدم الشقة.
بصيت لها.
ماما، إنتِ قلتيلي إن الورق كله خلص زمان.
قالت
أنا فعلًا كنت فاكرة كده.
حماتي حاولت تخطف الورقة من إيدي.
لكن أحمد سبقها.
قرأها بصوت مرتجف
إقرار استلام...
وسكت.
قلت
كمّل.
بص لي.
المبلغ اللي مكتوب هنا أكبر من اللي أمي قالت لنا إنها خدته وقت البيع.
أمي قربت بسرعة.
مستحيل.
أخدت الورقة منه.
قرأت الرقم.
ثم جلست على الكرسي.
ده مش اللي قبضته.
حماتي قالت بسرعة
يمكن الورقة غلط.
لكن أحمد كان بدأ يفهم.
إزاي غلط والتوقيعات موجودة؟
سألتها
إنتِ كنتِ تعرفي بالورقة دي؟
قالت
لا.
قلت
طب ليه كانت عندك؟
سكتت.
أحمد بص لها.
ماما، جاوبي.
فضلت ساكتة.
ثم قالت
أبوك يا أحمد هو اللي جابهالي زمان.
اتجمد أحمد.
أبويا؟
أيوه.
وليه؟
حماتي ضغطت على العلبة.
قال لي أحافظ عليه.
أمي رفعت عينيها وقالت
بس الورقة دي فيها توقيع شخص تاني.
بصيت لها.
مين؟
أمي قربت الورقة من عينها.
أخو أبوكي.
سكتنا.
ثم قالت
أنا ما كنتش أعرف إنه دخل في الموضوع أصلًا.
أحمد جلس على الكرسي.
يعني فيه فلوس ناقصة؟
حماتي ردت بسرعة
أنا ما أخدتش فلوس!
قلت
أنا ما اتهمتكيش.
ردت بعصبية
بس نظرتك بتتهمني!
قلت
لأنك من أول يوم أمي وصلت وإنتِ بتعامليها كأنها غريبة عن البيت، وفي الآخر لقينا عندك ورق يخصها.
ما ردتش.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن مرة تانية.
أحمد فتح.
كان نفس المحامي.
دخل وهو ماسك ملف أكبر.
قال
معلش إني جيت من غير ميعاد، لكن بعد المكالمة الأخيرة اكتشفنا حاجة لازم تعرفوها فورًا.
بص للعلبة الموجودة على الترابيزة.
ثم قال
العلبة دي كانت موجودة في ملف القضية القديمة.
حماتي اتراجعت.
إنت تعرفها؟
قال
أيوه.
ثم نظر لأمي.
الحاجة سعاد حضرتك صاحبة الأرض الأصلية؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
فتح الملف.
يبقى لازم حضرتك تشوفي المستند ده.
طلع ورقة وحطها قدامها.
أمي قرأتها.
وبدأت إيدها ترتعش.
ده توقيع جوزي.
قال المحامي
بالضبط.
سألت
كان كاتب إيه؟
المحامي قال
كان مثبت إن جزءًا من ثمن الأرض اتخصص لمساعدة مريم وأحمد في شراء أول بيت لهم، لكن فيه بند تاني
سكت.
أحمد سأله
بند إيه؟
بص له مباشرة.
إن المبلغ المتبقي بعد إتمام الشراء يظل حقًا للحاجة سعاد، ولا يجوز التصرف فيه من أي شخص آخر.
أمي فتحت عينيها.
أنا ما استلمتش باقي المبلغ أصلًا.
سكت المحامي.
ثم قال
وده بالضبط سبب إننا لازم نراجع كل الحسابات القديمة.
حماتي قامت فجأة.
أنا تعبت. أنا داخلة أنام.
لكن المحامي وقف في طريقها.
وقال بهدوء
الحاجة فاطمة
فيه حاجة أخيرة.
بصت له.
إيه؟
الورقة اللي في العلبة مش هي أهم ورقة.
مد إيده داخل الملف.
وطلع صورة قديمة.
حطها على الترابيزة.
أول ما شفت الصورة
عرفت المكان فورًا.
كانت صورة للشقة القديمة، يوم ما استلمناها لأول مرة.
لكن كان واقف جنب أحمد وأمي شخص ما شفتوش في حياتي.
والمفاجأة إن أمي أول ما شافته
وشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت مبحوح
ده مستحيل
بصيت لها.
ماما، مين الراجل ده؟
أمي ما ردتش.
لكن المحامي قال
ده الشخص اللي وقع على أول عقد ملكية للشقة.
أحمد قال
إزاي؟ أنا وأمي وأبويا كنا أصحاب الشقة!
المحامي هز رأسه.
ده اللي كان مكتوب
تم نسخ الرابط