الست إلى ظهرت عند قبر امى

لمحة نيوز

القديم اللي عاش فيه مع نوال سنين طويلة.
لأول مرة، ما دخلش البيت وهو خايف من ذكرياته.
دخل وهو حاسس إنه رجع لمكانه الحقيقي.
مريم كانت واقفة جنبه، وحسام وعم حسن وراهم.
آدم فتح الباب، ودخل أوضته القديمة.
على الحيطة كانت لسه فيه علامات طول قامته، ونفس الرف الصغير اللي كانت نوال بتحط عليه كتبه.
ابتسم آدم والدموع في عينيه.
كانت بتقيس طولي كل سنة هنا.
مريم ابتسمت.
وكانت بتبعتلي صورك من بعيد.
آدم بص لها بدهشة.

يعني إنتِ كنتِ شايفاني وأنا صغير؟
كل سنة... من غير ما أقرب، عشان وعدتها إني ما أعرضكش للخطر.
سكت آدم، وبعدين قال
كفاية بقى خوف.
مسك إيد مريم.
من النهارده نعيش اللي باقي من عمرنا سوا.
بعدها بأيام، اتجمعت العيلة كلها عند قبر نوال.
آدم حط وردة بيضا على القبر، وقال
يا أمي، كنت فاكر إن الحقيقة هتخليني أخسرك... لكن الحقيقة خلتني أعرف قد إيه إنتِ كنتِ بتحبيني.
مريم وقفت جنبه وقالت
أنا مدينة ليها بحياتي كلها.

حسام أضاف
وأنا كمان.
أما عم حسن، فابتسم وقال
نوال كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
آدم سأله
إزاي؟
طلع عم حسن ورقة صغيرة من جيبه.
سيبتها عندي قبل ما تموت.
فتح آدم الورقة.
كان مكتوب فيها
لما آدم يعرف الحقيقة، ما تخلوهوش يعيش في الماضي. قولوله يبدأ حياته... ويعمل من اللي حصل له سبب يساعد بيه غيره.
آدم ضم الورقة لصدره.
وبعد سنة، فتح البيت القديم كمكان مجاني لمساعدة الأطفال اللي فقدوا أهلهم أو اتعرضوا لمشاكل
في أوراقهم.
وعلق على الباب لوحة صغيرة كتب عليها
دار نوال... لكل طفل محتاج حد يحميه.
وفي يوم الافتتاح، وقفت مريم جنب آدم، وحسام وعم حسن بجانبهم.
آدم بص للوحة وابتسم.
قالت له مريم
نوال كانت هتفرح بيك.
رد آدم
أنا عارف.
ثم رفع عينه للسماء.
وأنا كمان أخيرًا بقيت فاهم إنها ما كانتش مجرد الست اللي ربتني...
دي كانت أمي.
ومن يومها، ما عادش آدم يخاف من الماضي.
لأنه عرف إن بعض الأسرار مهما اتأخرت...
لما تظهر،
مش بتكسر الإنسان... بتجمع له عيلته من جديد.
تمت.

تم نسخ الرابط