الست إلى ظهرت عند قبر امى
الست اللي ظهرت عند قبر أمي
كان آدم عنده عشرين سنة، واقف قدام قبر نوال، الست اللي ربته طول عمره واعتبرها أمه الوحيدة.
كان بينضف القبر لما ظهرت ست غريبة، في أواخر الأربعينات، ووقفت قدامه وهي بتعيط.
قالت له
إنت آدم؟
بصلها باستغراب.
أيوه... حضرتك تعرفيني؟
الست قربت منه، وفضلت تبص في وشه كأنها بتدور على ملامح قديمة.
وبعدين قالت
أنا مريم... أمك.
آدم ضحك من الصدمة.
أمي ماتت هنا.
مريم هزت راسها.
نوال كانت أمك في كل حاجة... ربتك وحمتك، لكن أنا اللي ولدتك.
آدم حس إن قلبه وقف.
طب ليه سيبتيني؟
مريم بصت لقبر نوال وقالت
أنا ما سيبتكش يا ابني... أنا اتاخد مني ابني.
طلعت من شنطتها صورة قديمة، فيها مريم وهي لسه صغيرة، شايلة طفل رضيع، ونوال واقفة جنبها.
آدم مسك الصورة بإيد مرتعشة.
إيه اللي حصل؟
مريم قالت
أبوك حسام كان شغال في شركة كبيرة، واكتشف إن فيه ناس بيزوّروا أوراق وبيسرقوا فلوس من الشركة. ولما حاول يبلغ عنهم، هددوه بيك.
آدم اتنفس بصعوبة.
يعني أنا اتخطفت بسببهم؟
أيوه.
مريم كملت
في اليوم اللي كنت فيه عندك شهر، حصلت حادثة، وأنا فقدت الوعي. ولما فوقت، قالولي إنك مت.
لكن إنتِ عرفتي بعد كده إني عايش؟
بعد سنين... وصلتني رسالة مجهولة فيها صورة ليك وإنت طفل. عرفت إن نوال أنقذتك من الناس دول، وهربت بيك، وفضلت تغير مكانها طول السنين عشان محدش يوصلك.
آدم بص للقبر ودموعه نزلت.
يعني أمي ما خطفتنيش؟
مريم ابتسمت وسط دموعها.
لا يا آدم. نوال ضحت بحياتها عشان تحميك.
سكت آدم طويلًا.
وفجأة سمع صوت خطوات خلفه.
لف بسرعة.
كان راجل كبير واقف بعيد، ماسك عصاية، وعينيه مليانة دموع.
مريم أول ما شافته، شهقت
حسام!
آدم اتجمد.
الراجل قرب منه ببطء.
أنا أبوك يا آدم.
آدم فضل ساكت.
حسام قال
دورت عليك عشرين سنة... وكل سنة
آدم قرب منه، لكنه ما حضنوش.
قال بصوت مكسور
ليه ما جيتش بدري؟
حسام نزل عينه.
كنت بحاول أحميك. وكل مرة كنت أقرب منك، كانوا بيقربوا منك أكتر.
مريم قالت
دلوقتي بقى عندك حق تعرف كل حاجة.
حسام طلع ظرف قديم من جيبه.
ده كان مع نوال قبل ما تموت. قالتلي لو حصلها حاجة، أوصل الظرف ليك لما تبقى قادر تفهم.
فتح آدم الظرف.
جواه ورقة مكتوب فيها بخط نوال
يا آدم، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مش جنبك. بس عايزاك تعرف إنك كنت ابني من أول يوم شيلتك فيه بين إيديا. يمكن أنا ما ولدتكش، لكن قلبي اختارك. سامحني إني خبيت عليك الحقيقة، بس كنت خايفة أخسرك.
انهارت دموع آدم.
ركع قدام قبرها وحط إيده عليه.
سامحتك يا أمي... وإنتِ عمرك ما كنتِ خطافة.
حسام ومريم وقفوا بعيد، ساكتين.
وفي اللحظة دي، ظهر رجل من آخر الطريق وقال
آدم... لازم تمشي معانا.
حسام وقف قدام ابنه.
محدش هيقرب منه.
الرجل رد
إحنا مش جايين نأذيه... إحنا جايين نقول له إن القضية اللي بدأت من عشرين سنة اتفتحت من جديد.
آدم بص لمريم وحسام.
قضية إيه؟
الرجل قال
قضية أبوك... والناس اللي حاولت تسكت الحقيقة.
آدم وقف، ومسح دموعه.
ولأول مرة في حياته، ما خافش من الحقيقة.
قال
أنا جاهز أعرف كل حاجة.
ومن هنا بدأت رحلة آدم الحقيقية... رحلة البحث عن الناس اللي ظلموا أبوه، وحاولوا يدفنوا سره مع السنين الست اللي ظهرت عند قبر أمي الجزء الثالث
ركب آدم العربية مع أبوه حسام ومريم، لكن طول الطريق محدش اتكلم.
كان آدم ماسك ظرف نوال في إيده، وكل شوية يفتحه ويقرأ كلامها من جديد.
بعد حوالي ساعة، وصلوا لبيت قديم في شارع هادي.
حسام فتح الباب وقال
هنا هقولك كل حاجة.
دخل آدم، فلقى صور قديمة وملفات متكومة فوق
حسام طلع ملف أسود وحطه قدامه.
الناس اللي هددوني زمان كانوا بيحاولوا يخفوا عملية اختلاس كبيرة. وأنا كنت الموظف الوحيد اللي اكتشفها.
آدم سأل
وإيه علاقتي بالموضوع؟
حسام أخد نفس طويل.
لما عرفوا إن عندي ابن، قرروا يستخدموك عشان يسكتوني.
مريم قالت
في الليلة اللي اختفى فيها آدم، أنا كنت في المستشفى. ونوال كانت موجودة عندنا. لما عرفت إن فيه ناس بتدور عليه، أخدته وهربت.
آدم بص لها.
يعني نوال أنقذتني؟
أيوه.
حسام فتح درج المكتب وطلع كراسة قديمة.
لكن نوال ما هربتش لوحدها. كان فيه شخص ساعدها.
آدم سأله
مين؟
حسام سكت.
عم حسن.
آدم اتصدم.
حارس المدافن؟
أيوه. هو اللي كان بيساعد نوال تغيّر أماكن سكنها، وهو اللي كان بيخلي أي حد يسأل عنك يبعد.
آدم افتكر كلام عم حسن طول السنين، وإنه كان دايمًا يعامله كأنه ابنه.
قال
طب ليه ما قالليش؟
حسام رد
لأن نوال طلبت منه ما يقولش أي حاجة غير لما تكبر وتقدر تحمي نفسك.
في اللحظة دي، موبايل آدم رن.
كان عم حسن.
رد آدم
أيوه يا عم حسن؟
صوت عم حسن كان متوتر
آدم... لازم ترجع المدافن حالًا.
ليه؟
لقيت حاجة تحت قبر نوال.
آدم سكت.
إيه؟
عم حسن قال
صندوق حديد صغير... وعليه اسمك.
آدم قام فورًا.
أنا جاي.
حسام حاول يمنعه.
استنى، هنروح كلنا.
وبعد نصف ساعة، كانوا واقفين قدام قبر نوال.
عم حسن طلع صندوق صغير من حفرة جنب القبر.
كان عليه قفل قديم.
آدم مسكه، وفجأة لاحظ إن القفل عليه نفس الرمز الموجود في الورقة اللي تركتها نوال.
حسام قال
افتحه.
آدم فتح الصندوق.
جواه فلاشة صغيرة، ومجموعة أوراق، وصورة قديمة لرجلين.
آدم مسك الصورة.
مين دول؟
حسام قرب منها.
وبمجرد ما شافها، وشه اتغير.
دول أهم شخصين في القضية.
آدم سأل
مين؟
حسام أشار للرجل الأول.
ده الشخص اللي كان مسؤول عن الشركة
ثم أشار للرجل الثاني.
وده...
سكت فجأة.
آدم بص له.
وده مين؟
حسام قال بصوت منخفض
الشخص اللي ساعدني أخفيك عنهم.
آدم اتصدم.
مين؟
حسام رفع عينه إليه.
جدك... والد أبوك.
سادت لحظة صمت.
آدم لم يفهم.
يعني جدي كان عارف إني عايش طول السنين دي؟
حسام هز رأسه.
مش بس كان عارف...
ثم أخرج ورقة من الصندوق.
هو اللي دفع تمن هروبك من البلد زمان.
آدم اتجمد.
لكن قبل ما يكمل حسام كلامه، سمعوا صوت سيارة توقفت عند بوابة المدافن.
عم حسن بص ناحية الطريق، وقال بقلق
إحنا مش لوحدنا.
خرج رجلان من السيارة.
واحد منهم نادى بصوت مرتفع
حسام! كفاية هروب... المرة دي مش هتخرج من هنا.
حسام وقف أمام آدم ومريم.
وقال بهدوء
النهارده الحقيقة هتطلع للنور.
لكن آدم كان ينظر إلى الصندوق.
لأنه لاحظ شيئًا أخطر...
كان هناك ظرف آخر في قاع الصندوق، مكتوب عليه بخط نوال
لآدم وحده... لا تفتحه إلا إذا عرفت من هو جدك الحقيقي الست اللي ظهرت عند قبر أمي الجزء الرابع
آدم فضل باصص للظرف، وإيده بتترعش.
يعني إيه جدك الحقيقي؟ هو أنا ليا جد تاني؟
حسام قرب منه بسرعة.
آدم، سيب الظرف دلوقتي.
آدم رفع عينه له.
ليه؟ إنت مخبي عني إيه تاني؟
مريم حطت إيدها على كتفه.
اسمع أبوك يا آدم. إحنا مش عايزين نخسرك.
لكن آدم كان خلاص وصل لآخره.
فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة، وصورة لرجل مسن واقف جنب نوال وهي شايلة آدم رضيع.
قرأ آدم الورقة بصوت مرتجف
يا ابني... الراجل اللي في الصورة دي مش جدك، لكنه الشخص الوحيد اللي ضحى بكل حاجة عشان يحميك.
رفع آدم الصورة.
مين ده؟
حسام بص للصورة، وسكت.
عم حسن هو اللي رد
ده الأستاذ عادل منصور.
آدم سأله
ومين عادل منصور؟
حسام قال
كان رئيس مجلس إدارة الشركة اللي كنت شغال فيها.
آدم اتصدم.
يعني هو اللي كان ورا كل حاجة؟
لا... بالعكس.
حسام فتح الملف الأسود.
هو اللي اكتشف إن فيه ناس من جوه الشركة بيهربوا فلوس، ولما حاول يوقفهم، بدأوا يهددوا كل واحد يعرف الحقيقة.
آدم قلب في الأوراق بسرعة.
وفجأة لقى شهادة ميلاد قديمة باسمه.
لكن الاسم