الست إلى ظهرت عند قبر امى
المحتويات
المكتوب فيها كان مختلف.
آدم حسام عادل.
رفع عينه.
ليه اسمي هنا مختلف؟
حسام قال
لأن اسمك الأصلي كان آدم حسام عادل. نوال غيرته لما هربت بيك، عشان محدش يقدر يوصلك.
آدم حس إن رأسه مليانة أسئلة.
طب فين عادل منصور دلوقتي؟
مريم ردت بصوت منخفض
مات من سبع سنين.
آدم سكت.
ثم قال
يبقى مين اللي كان بيحاول يوصل لي؟
عم حسن أشار للسيارة اللي واقفة بعيد.
الناس اللي كانوا بيدوروا عليك.
في نفس اللحظة، أحد الرجلين بدأ يقترب منهم.
لكن قبل ما يوصل، ظهرت سيارة شرطة عند بوابة المدافن.
نزل منها ضابط ومعاه رجال شرطة.
الرجلان حاولوا يرجعوا للعربية، لكن الشرطة أوقفتهم.
آدم بص لحسام بدهشة.
إنت اللي بلغت الشرطة؟
حسام هز رأسه.
لا.
الضابط اقترب منهم وقال
إحنا كنا بنتابع القضية من فترة. والناس دي متورطة في جرائم قديمة.
ثم أخرج ملفًا.
والأهم إننا لقينا دليل جديد يثبت إن نوال كانت بتحمي آدم، مش بتخطفه.
آدم دموعه نزلت.
يعني اسمها هيتبرأ؟
الضابط ابتسم.
اسمها عمره ما كان متهم رسميًا. لكن الحقيقة أخيرًا هتظهر.
آدم رجع ناحية قبر نوال.
حط إيده على السور وقال
كنتِ بتخبي الحقيقة عني عشان تحميني...
وبكى.
وأنا طول عمري فاكر إنك سايبة الدنيا من غير ما أفهم ليه.
مريم وقفت جنبه.
هي ما كانتش أمك بالدم... لكنها كانت أمك بكل معنى الكلمة.
حسام وضع يده على كتف ابنه.
وأنا آسف إني ما قدرتش أكون جنبك.
آدم بص له.
لأول مرة، ابتسم.
لسه قدامنا وقت نعوض اللي فات.
لكن قبل ما يمشوا، عم حسن نادى
آدم!
رجع له.
عم حسن كان ماسك آخر ورقة من الصندوق.
في حاجة نوال كتباها ومحدش شافها.
فتح آدم الورقة.
وكان مكتوب فيها
آدم، لو وصلت للحقيقة دي، افتكر إن اللي بيحبك مش لازم يكون هو اللي جابك الدنيا... أحيانًا الأم الحقيقية هي اللي تختار تضحي بحياتها عشان ابنها يعيش.
آدم ضم الورقة لصدره.
وبص لقبر
إنتِ أمي... وهتفضلي أمي.
ثم مشي مع مريم وحسام.
لكن بعد ما ابتعدوا عن القبر، لاحظ عم حسن شيئًا غريبًا.
كان هناك ظرف جديد موضوع فوق قبر نوال.
ولم يكن مكتوبًا عليه اسم آدم...
بل كان مكتوبًا
إلى حسام... الحقيقة اللي لسه ما عرفتهاش عن ابنك الست اللي ظهرت عند قبر أمي الجزء الخامس
عم حسن فضل واقف مكانه، والظرف في إيده.
نادَى
حسام! استنى!
حسام رجع، ولما شاف الظرف، وشه اتغير.
إيه ده؟
عم حسن ناوله له.
كان فوق قبر نوال.
حسام فتح الظرف بحذر.
جواه ورقة صغيرة، مكتوب فيها
حسام، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى آدم عرف الحقيقة الأولى... لكن لسه ما عرفش الحقيقة الأهم.
حسام كمل القراءة، وإيده بدأت ترتعش.
الناس اللي طاردوا آدم ما كانوش عايزينه هو... كانوا عايزين الدليل اللي كان معاه من يوم ما اتولد.
آدم قرب بسرعة.
دليل إيه؟
حسام قلب الورقة.
كان فيه سطر أخير
ابحثوا في البطانية البيضاء اللي كان آدم ملفوف فيها يوم اتولد.
آدم افتكر الصورة القديمة.
البطانية؟
مريم قالت
أنا فاكرة إنها كانت موجودة فعلًا... لكن اختفت بعد اختفائك.
عم حسن فجأة رفع رأسه.
استنوا.
كلهم بصوا له.
قال
نوال عمرها ما رمت حاجة تخص آدم.
آدم سأله
يعني إيه؟
بعد وفاتها، لما فضّيت أوضتها، لقيت صندوق خشب قديم. كان فيه هدومك وألعابك وصورك.
آدم اتوتر.
والبطانية؟
عم حسن هز رأسه.
كانت فيه.
رجعوا لأوضة الحارس.
عم حسن فتح دولاب قديم، وطلع صندوق خشب مغطى بالتراب.
آدم فتحه.
جواه ملابس أطفال، لعبة قماش صغيرة، وصور قديمة.
وفي القاع كانت البطانية البيضاء.
مريم مسكتها، وبدأت تبكي.
دي هي...
حسام فرد البطانية على الترابيزة.
ما كانش فيها أي حاجة غريبة.
لكن آدم لاحظ خياطة مختلفة في أحد أطرافها.
استنى...
جاب مقص صغير، وفك جزء من الخياطة بحذر.
وفجأة وقعت قطعة معدنية صغيرة على الترابيزة.
حسام
كانت شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
آدم بص له بدهشة.
إيه دي؟
حسام مسكها، ووشه اصفر.
دي ممكن تكون أهم حاجة في القضية كلها.
وصلوا الشريحة بجهاز قديم.
ظهر على الشاشة ملف صوتي واحد.
ضغط آدم تشغيل.
خرج صوت رجل واضح
لو التسجيل ده وصل لأي حد، يبقى أنا متأكد إنهم حاولوا يخفوا الحقيقة.
حسام اتجمد.
ده صوت عادل منصور.
التسجيل كمل
الفلوس اللي اتسرقت كانت مجرد جزء من الموضوع. الخطر الحقيقي إن فيه مستندات بتثبت أسماء كل المتورطين. وأنا أخفيت نسخة منها مع طفل اسمه آدم.
آدم شهق.
معايا أنا؟
الصوت تابع
لو الطفل ده كبر، لازم يعرف إن والده حاول يحميه، وإن والدته مريم ما تخلتش عنه. ونوال كانت آخر شخص وثقت فيه بحياتها.
ثم ساد صمت لثوانٍ.
وبعدها قال الرجل جملة جعلت الجميع ينظرون لبعضهم
لكن فيه شخص واحد لازم آدم ما يثقش فيه مهما حصل...
انقطع التسجيل.
آدم ضغط على الجهاز مرة تانية.
ليه وقف؟
عم حسن فحص الشريحة.
الملف ناقص.
حسام قال
يعني فيه جزء تاني.
وفجأة سمعوا صوت طرق على الباب.
الجميع سكت.
ثم جاء صوت من الخارج
يا آدم... افتح. أنا جاي أقولك الحقيقة.
آدم قرب من الباب.
سأل
مين؟
جاء الرد
أنا الشخص اللي نوال كانت بتثق فيه أكتر من أي حد.
آدم فتح الباب ببطء.
كان واقف قدامهم رجل مسن، يحمل حقيبة جلدية قديمة.
نظر إلى آدم وقال
أبوك ما كانش هو اللي نوال كانت خايفة عليه...
ثم نظر إلى حسام.
هي كانت خايفة منك.
حسام اتصدم.
إنت بتقول إيه؟
الرجل فتح الحقيبة وأخرج ملفًا قديمًا.
لأن حسام نفسه ما كانش عارف الحقيقة كاملة عن يوم اختفاء آدم.
آدم بص لأبوه.
ولأول مرة، بدأ الشك يدخل قلبه.
لكن الرجل قال بسرعة
استنى قبل ما تحكم عليه... لأن الحقيقة أخطر بكتير مما تتخيل.
ثم وضع الملف أمام آدم.
وعليه صورة قديمة لنوال، ومريم، وحسام...
ومعهم شخص رابع لم يره آدم من قبل الست
آدم فضل واقف قدام الصورة، مش قادر ينطق.
الشخص الرابع كان راجل في منتصف العمر، واقف بعيد شوية عن مريم وحسام ونوال، لكن واضح إنه كان جزء من الحكاية.
آدم رفع الصورة وقال
مين الراجل ده؟
الرجل المسن رد
اسمه فؤاد.
حسام أول ما سمع الاسم، اتغير وشه.
فؤاد؟!
آدم بص له.
إنت تعرفه؟
حسام سكت لحظات، وبعدين قال
كان أقرب صديق ليا زمان.
الرجل المسن هز رأسه.
وأكتر شخص نوال كانت واثقة فيه.
آدم حس إن الأسئلة بتزيد.
طب إيه اللي حصل؟
الرجل قال
بعد ولادتك بشهر، أبوك اكتشف إن فؤاد كان عنده معلومات عن الناس اللي بيحاولوا يسرقوا الشركة. فطلب منه يساعده في حماية المستندات.
حسام اعترض
أنا ما طلبتش منه يخطف ابني!
أنا ما قلتش كده.
الرجل فتح الملف.
فؤاد حاول يساعدكم. لكنه اكتشف إن فيه شخص قريب من العيلة كان بينقل كل أخباركم للناس اللي بتدور على آدم.
مريم قالت
مين؟
الرجل بص لها.
محدش عرف.
آدم قال
طيب وإزاي نوال عرفت إنها لازم تهرب بيا؟
الرجل أخرج ورقة قديمة.
لأنها لقت الرسالة دي تحت باب بيتها.
آدم أخذ الورقة.
كان مكتوب فيها
لو فضل الطفل هنا، هيتاخد منكم. اهربوا قبل الفجر.
وفي أسفل الورقة كان فيه توقيع بسيط
ف م.
حسام قال
فؤاد منصور.
لكن الرجل هز رأسه.
لا.
آدم بص له.
يعني مين؟
فؤاد ما كتبش الرسالة.
سكت الجميع.
حد استخدم توقيعه عشان يخلي نوال تثق فيها.
آدم بدأ يفهم.
يعني الشخص اللي ساعد نوال كان واحد... واللي كتب الرسالة شخص تاني؟
بالضبط.
فجأة موبايل آدم رن.
رقم مجهول.
رد بحذر
ألو؟
جاءه صوت امرأة كبيرة في السن
آدم... لو عايز تعرف مين كتب الرسالة، روح للمكان اللي اتولدت فيه.
آدم سأل بسرعة
مين حضرتك؟
لكن المكالمة انتهت.
مريم قالت
إحنا لازم نروح المستشفى القديمة.
حسام هز رأسه.
المستشفى اتهدت من سنين.
الرجل المسن ابتسم.
مش
طلع من جيبه مفتاحًا قديمًا.
أنا كنت محتفظ بيه من عشرين سنة.
آدم أخد المفتاح.
وبعد وقت قصير، وصلوا لمبنى قديم مهجور.
دخلوا من باب جانبي.
في آخر الممر، كان فيه باب حديد.
آدم حط المفتاح في القفل.
الباب فتح.
جوا الغرفة، كان فيه مكتب
متابعة القراءة