الضابط كبل أب قدام بنته

لمحة نيوز

القرار الصح.
بعد عشر دقائق، وصلوا لبيت خالة ملك.
حسام دخلها بنفسه، وفضل واقف لحد ما اتأكد إنها بأمان.
وبعدها رجع لياسر.
دلوقتي عايز أعرف كل حاجة.
ياسر أخرج الملف.
سارة كانت بتبحث في قضية قديمة.
قضية إيه؟
قضية والدك.
حسام سكت.
أبويا؟
أيوه.
إيه علاقة سارة بأبويا؟
ياسر قال
قبل وفاتها بشهرين، لقت مستندات قديمة وسط أوراقك. المستندات دي خلتها تشك إن وفاة والدك ما كانتش حادث عادي.
حسام حس ببرودة في جسمه.
يعني إيه؟
العربية اللي عملت الحادث اختفت بعدها بيومين.
حسام قال
وأنا طول عمري فاكر إنها اتسلمت للشرطة.
ما اتسلمتش.
سكت حسام.
مين كان عارف؟
ياسر رد
شخصين بس.
مين؟
ياسر رفع عينه.
والدك... وسارة.
حسام جلس على الكرسي.
يعني سارة كانت بتدور في القضية علشاني؟
أيوه.
ثم أخرج ياسر صورة قديمة.
كانت لوالد حسام واقفًا بجانب رجل آخر.
حسام أخذ الصورة.
وبص للرجل.
ثم اتجمد.
ده...
ياسر قال
تعرفه؟
حسام هز رأسه.
ده كان أقرب صديق لأبويا.
اسمه سامح الدمنهوري.
حسام قال
مات من سنين.
ياسر رد
دي المشكلة.
إيه؟
سجلات الوفاة بتقول إنه مات من عشر سنين.
وإنت بتقول إيه؟
ياسر أخرج ورقة.
إنه ظهر في تسجيل كاميرا من شهرين.
حسام وقف فجأة.
مستحيل.
ياسر شغّل الفيديو.
ظهر رجل كبير في السن يدخل إلى مبنى قديم.
حسام قرب من الشاشة.
نفس الملامح.
نفس المشية.
نفس الشامة بجوار عينه.
ده هو.
ياسر قال
وإحنا لقيناه مرة واحدة بس.
فين؟
عند بيت والدك القديم.
حسام سكت.
ثم قال
يبقى لازم نروح هناك.
في اليوم التالي، خرج حسام وياسر إلى البيت القديم.
كان مهجورًا منذ سنوات.
التراب غطى الأرض، والأثاث القديم ما زال في مكانه.
حسام دخل غرفة والده.
لمس المكتب.
افتكر وهو صغير كان يقعد قدامه ويتفرج عليه وهو بيكتب.
وفجأة لاحظ علامة محفورة أسفل المكتب.

ثلاثة أرقام.
7 4 19
حسام قال
دي مش أرقام عشوائية.
ياسر سأله
معناها إيه؟
حسام فكر.
ثم فتح درجًا قديمًا.
وجد دفترًا صغيرًا.
في أول صفحة كان مكتوب
لو احتجت تعرف الحقيقة، ابدأ من اليوم السابع، الشهر الرابع، السنة التاسعة عشرة.
حسام قلب الصفحات بسرعة.
وكانت المفاجأة أن التاريخ يشير إلى يوم وفاة والده.
لكن تحت التاريخ كانت جملة
أنا لم أمت.
حسام توقف عن التنفس للحظة.
ياسر قرب منه.
إيه؟
حسام أعطاه الدفتر.
قرأ ياسر الجملة.
يا نهار أبيض...
وفجأة سمعا صوت باب البيت يُفتح.
حسام أطفأ النور.
خطوات اقتربت من الغرفة.
ثم ظهر رجل عند الباب.
كان يحمل مصباحًا صغيرًا.
حسام رفع سلاحه.
ارفع إيدك.
الرجل رفع يده ببطء.
وعندما أضاء ياسر وجهه...
حسام اتجمد.
كان الرجل نفسه الموجود في الصورة.
سامح الدمنهوري.
الرجل الذي قيل إنه مات منذ عشر سنوات.
قال بهدوء
أخيرًا جيت يا حسام.
حسام لم يرد.
سامح قال
أنا ما قتلتش أبوك.
حسام سأله
أمال مين؟
سامح تنهد.
أبوك ما ماتش يوم الحادث.
يعني إيه؟
كان عايش بعدها بثلاثة أيام.
حسام اتصدم.
فين؟
سامح بص له.
في المكان اللي ما حدش كان يتوقعه.
ثم قال
المستشفى اللي اتقال إنه مات فيها...
سكت لحظة.
ما كانتش هي المستشفى الحقيقية.
حسام شعر أن كل ما عاشه طوال خمسة عشر عامًا بدأ يتهاوى.
لكن سامح أضاف
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
والدك قبل ما يموت، كتب اسم الشخص اللي خانه.
حسام سأل
مين؟
سامح أخرج ورقة قديمة.
لكن قبل أن يعطيها له، سمعوا صوت سيارة تتوقف خارج البيت.
سامح بص ناحية النافذة.
ثم قال
لقونا.
حسام شد سلاحه.
مين؟
سامح قال
الناس اللي من خمس عشرة سنة وأنا بهرب منهم.
ثم نظر إلى حسام
ولو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك...
لازم نخرج من هنا حالًا حسام خبّى الورقة بسرعة داخل جاكته.
سامح، من الباب الخلفي.

سامح هز رأسه.
مفيش وقت.
في نفس اللحظة، اتسمعت ضربة قوية على الباب الرئيسي.
وبعدها صوت رجل
افتح يا سامح!
حسام بص لياسر.
إنت اتصلت بالقوة؟
أيوه، بس محتاجين دقايق.
سامح قال
الدقايق دي ممكن تكون آخر حاجة عندنا.
حسام فتح بابًا صغيرًا خلف المكتبة.
كان يؤدي لممر ضيق مليان تراب.
من هنا.
خرجوا واحدًا وراء الثاني.
لكن قبل ما حسام يخرج، سمع صوت تكسير داخل البيت.
عرف إنهم دخلوا.
وصل الثلاثة إلى شارع جانبي.
سامح كان بيتنفس بصعوبة.
حسام سأله
الورقة.
سامح أخرجها.
دي كتبها أبوك قبل وفاته بساعات.
حسام فتحها.
كان مكتوبًا
إلى ابني حسام...
إيده بدأت ترتعش.
قرأ
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أرجع لك. سامح مش عدوي. سامح هو الشخص اللي ائتمنته على حياتك.
حسام رفع عينه.
كمل.
سامح قال
اقرأ للآخر.
تابع حسام
أخطر شيء ليس الشخص الذي يطاردني، وإنما المستند الذي يبحث عنه. المستند موجود في مكان لا يمكن لأحد أن يشك فيه.
حسام قلب الصفحة.
وفي أسفلها كان هناك رسم صغير.
رسم لبيتهم القديم.
وبجانب الرسم دائرة حول غرفة ملك.
حسام اتجمد.
غرفة ملك؟
سامح قال
أبوك كان عارف إن المستند هيتخبى هناك يومًا.
حسام بسرعة اتصل بخالته.
ملك عندك؟
جاءه الرد
أيوه يا حسام، نايمة.
تنفس براحة.
ثم قال
محدش يفتح أوضة ملك، ومحدش يقرب من حاجتها.
ليه؟
هقولك بعدين.
أغلق الهاتف.
ياسر قال
لازم نرجع.
حسام هز رأسه.
مش لوحدنا.
في نفس اللحظة وصلت سيارات الشرطة.
محمود نزل منها.
حسام!
حسام قال
خد سامح وحطه في مكان آمن.
محمود بص للرجل العجوز.
هو ده سامح الدمنهوري؟
أيوه.
محمود اتصدم.
بس ده متسجل رسميًا إنه متوفي!
سامح ابتسم بحزن.
سجلوه كده علشان يحموني.
محمود قال
مين؟
سامح بص لحسام.
أبوك.
رجع حسام إلى بيت خالته.
ملك كانت نايمة.
دخل غرفتها
بهدوء.
بص لألعابها وكتبها.
ثم لاحظ شيئًا غريبًا.
السرير كان مزحزحًا قليلًا عن الحائط.
قرب.
وجد خلفه لوحًا خشبيًا صغيرًا.
نزعه.
ظهر صندوق معدني.
حسام اتصل بسامح.
لقيته.
جاءه صوت سامح
ما تفتحهش.
حسام اتجمد.
ليه؟
لأن أبوك ماكانش بيخبي أوراق عادية.
أمال إيه؟
سامح قال
دليل كامل.
حسام فتح الصندوق رغم تحذيره.
جواه كانت مجموعة مستندات قديمة، وصور، ودفتر صغير.
فتح الدفتر.
في أول صفحة كان اسم والده.
وفي الصفحة التالية أسماء أشخاص كثيرين.
بعضهم أصبح مسؤولين كبارًا.
وبعضهم أصبحوا ضباطًا.
لكن آخر اسم في القائمة جعل حسام يسكت تمامًا.
كان اسم الرجل الذي كان قد تعامل معه طوال سنوات باعتباره أحد أكثر الأشخاص الذين يثق بهم.
حسام قال بصوت منخفض
مش معقول.
محمود سأله
مين؟
حسام رفع الدفتر.
الشخص ده هو اللي كان بيوصل لأبويا كل المعلومات.
ياسر قال
يعني هو اللي خانه؟
حسام هز رأسه.
لأ.
ثم قلب الصفحة.
وجد جملة بخط والده
هذا الرجل ليس خائنًا. إنه الشخص الذي أنقذني.
الجميع سكت.
حسام قلب الصفحة الأخيرة.
كانت فيها رسالة قصيرة
يا حسام، لو وصلت هنا، افتكر إن مش كل شخص أخفى الحقيقة كان عايز يضرك. أحيانًا الحقيقة نفسها تكون أخطر من الكذبة.
وفجأة رن هاتف حسام.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت هادئ
حسام... أنا الشخص اللي كنت بتدور عليه.
حسام وقف.
إنت مين؟
الرجل قال
أنا السبب في إن أبوك مات.
حسام شد على الهاتف.
قول اسمك.
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
اسأل سامح عن اسم كمال.
وانقطع الاتصال.
حسام بص لسامح.
مين كمال؟
سامح شحب وجهه.
ولأول مرة منذ بداية القضية، بدا عليه الخوف الحقيقي.
قال
كمال...
ثم جلس على الكرسي.
كمال كان أخطر شخص عرفه أبوك.
حسام سأله
مين هو؟
سامح رفع عينه.
مدير المستشفى اللي اتقال إن أبوك مات فيها.
حسام اتصدم.
لكن
سامح أكمل
والمشكلة إن كمال مات من عشرين سنة.
وهنا أدرك حسام أن القضية لم تكن مجرد سر عن وفاة والده...
بل سر عن شخص تم إعلان موته قبل أن يبدأ كل شيء حسام فضل ساكت ثواني.
يعني إيه كمال مات من عشرين سنة؟
سامح رد
يعني الشخص اللي كلمك وقال اسم كمال... مش كمال الحقيقي.
محمود قال
يبقى حد بيستخدم
تم نسخ الرابط