الضابط كبل أب قدام بنته
الضابط محمود الشامي ماكانش مستني حتى إن حسام عبدالسلام ياخد اللقمة التانية من فطاره، قبل ما يمسك إيده ويلويها لورا ويكبّلها بالكلابشات.
بنته الصغيرة ملك صرخت من الخضة
بابااا!
وفجأة، مطعم أبو محمود على الطريق الزراعي، اللي كان مليان دوشة وضحك، سكت تمامًا.
الملاعق وقفت في إيد أصحابها، وكل الناس بصت ناحية الترابيزة اللي في الركن.
حسام كان قاعد بهدوء، قدامه طبق بيض وجبنة وعيش محمص، وكوباية شاي لسه سخنة.
وملك، اللي عندها تمن سنين، كانت بتقطع البان كيك بالعسل حتت صغيرة.
لكن كل حاجة انتهت فجأة.
الظابط محمود شد دراع حسام وقال
إنت مقبوض عليك.
الشوكة وقعت من إيد ملك.
بابا!
حسام شد على سنانه، لكنه حافظ على هدوئه.
ملك، حبيبتي... بصّيلي.
دموعها نزلت.
هو ليه بياخدوك يا بابا؟
حسام حاول يبتسم.
حصل سوء تفاهم بس.
الظابط رد بسخرية
سوء تفاهم؟ إنت اتشوفت امبارح بالليل حوالين مخزن ممنوع حد يقرب منه، ودخلت في شغل الشرطة ورفضت تقول إنت مين.
وشده من دراعه.
ودلوقتي عايز تقنعني إنك أب غلبان جاي يفطر مع بنته؟
حسام رفع عينه.
أنا قلتلك نتكلم بعيد عن الناس.
وأنا قلتلك مفيش كلام.
أمين الشرطة ياسر حسن كان واقف قريب منهم، وشكله مش مرتاح.
بص لملك وقال
يا باشا، يمكن ناخده بره أحسن. البنت خايفة.
محمود رد بعصبية
إنت بتراجعني؟
لا يا باشا، بس البنت مرعوبة.
ملك قربت من أبوها.
بابا...
حسام بص لها.
من ست شهور، فقد زوجته سارة بعد أزمة صحية مفاجئة.
ومن يومها، بقى هو الأب والأم في حياة ملك.
هو اللي بيصحّيها للمدرسة، ويجهز فطارها، ويحاول يعمل لها ضفيرة رغم إنه لسه مش بيعرف يظبطها.
وفي مرة بصت ملك لنفسها في المراية وقالت
بابا، أنا شكلي كأني اتخانقت مع مروحة سقف!
ضحك حسام وقتها
ومن بعدها بقى عنده وعد واحد
ملك عمرها ما هتبات وهي خايفة.
عشان كده، منظر الكلابشات في إيده كان أصعب عليه من أي خطر.
قال لها
ملك، فاكرة ماما كانت بتقول إيه لما حاجة تخوفنا؟
مسحت دموعها.
كانت بتقول إن الخوف مش معناه إننا ضعاف.
ابتسم.
أيوه يا حبيبتي.
بس هما بياخدوك.
بلع غصته.
عارف.
طب لو ما رجعتش؟
الكلمة وجعته.
قرب منها على قد ما الكلابشات سمحت.
هرجعلك.
الظابط شد إيده.
خلصنا.
لكن حسام وقف مكانه.
تقدر تقبض عليا، لكن مش هتاخد مني دقيقة أودع بنتي.
المطعم كله سكت.
الظابط قال
دقيقة.
حسام نزل لمستوى ملك.
ملك جريت عليه وحاوطت رقبته.
اسمعيني يا روح بابا.
نعم؟
هتروحي مع طنط عبير صاحبة المطعم لحد ما خالتك نجلاء تيجي.
أنا عايزاك إنت.
وأنا هرجعلك.
رفعت وشها فجأة
طب ليه ما تقولهمش إنت مين؟
حسام سكت.
الظابط ابتسم بسخرية.
أيوه يا حسام... قول لها. قول لها إنت مين.
حسام بص له طويلًا.
ثم رفع إيده المقيدة ناحية ياقة قميصه.
فتح الزرار العلوي، وأخرج بادج معدنية سوداء كانت متعلقة في سلسلة حول رقبته.
رفعها قدام محمود.
الابتسامة اختفت من وشه.
ياسر قرب خطوة.
بص للبادج، ثم وقف في وضع الانتباه.
سيادة العقيد...
المطعم كله بدأ يتهامس.
محمود اتجمد.
مستحيل.
حسام قال بهدوء
كنت أتمنى ما أضطرش أطلعها قدام بنتي.
محمود سأله
إنت كنت متخفي؟
أيوه.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
وأنا كنت براقب المخزن اللي شوفتني عنده.
محمود اتوتر.
ليه؟
حسام بص ناحية ملك.
لأن المخزن مرتبط بقضية اختفاء شاب صغير من أسبوعين.
ثم أضاف
والأخطر إن في حد بيسرب معلومات من جوه القسم.
ياسر قال
يعني كنت بتشتغل لوحدك؟
كنت بشتغل بسرية.
وفجأة رن هاتف محمود.
بص للشاشة.
حسام لمح الاسم.
ما تردش.
محمود
ليه؟
لأن الشخص اللي بيسرب المعلومات ممكن يعرف فورًا إن الخطة اتكشفت.
وفجأة...
صوت فرامل عربية قوية دوّى قدام المطعم.
كل الرؤوس اتجهت للباب.
دخل ثلاثة رجال بسرعة.
حسام بص لمحمود وقال
اقفلوا الباب.
الباب اتقفل.
واحد من الرجال أخرج سلاحًا.
محدش يتحرك!
حسام رفع إيده.
اهدى.
الرجل قال
إنت بوّظت كل حاجة يا حسام.
حسام رد
لأ... أنا لسه ما بدأتش.
في نفس اللحظة، سمعوا سيارات شرطة كتير بره.
الرجل اتوتر.
إنت بلغتهم؟
حسام هز رأسه.
لا.
وأشار لمحمود.
هو اللي بلغهم.
محمود اتفاجئ
أنا؟
حسام ابتسم.
من أول ما شفتك دخلت، كنت عارف إنك مش فاهم الصورة كاملة.
ثم بص لياسر.
لكن ياسر فهم.
بعد دقائق، دخلت قوة من الشرطة وتم القبض على الرجال الثلاثة.
حسام بص لمحمود.
القضية دي أكبر مما تتخيل.
محمود سأله
وإيه علاقتها بالمخزن؟
حسام فتح الملف.
المخزن كان بيستخدم لإخفاء مستندات مهمة، والمستندات دي مرتبطة بشبكة بتزور أوراق وتسرق أموال ناس مالهمش ذنب.
ثم قال
وأنا كنت قريب من كشفهم.
محمود سأله
ومين اللي وراهم؟
حسام لم يرد.
لأنه في اللحظة دي وصلته رسالة على هاتفه.
فتحها.
كانت صورة قديمة لزوجته سارة.
وتحتها جملة
الحقيقة اللي بتدور عليها موجودة في بيتك القديم.
حسام تجمد.
محمود قال
في إيه؟
حسام أخفى الهاتف.
مفيش.
لكن عينه راحت ناحية ملك.
هو ماكانش خايف على نفسه.
كان خايف إن القضية دي توصل لبنته.
في نفس الليلة، رجع حسام البيت بعد ما اطمأن إن ملك مع خالتها.
فتح الصندوق القديم اللي كان محتفظ فيه بأوراقه وأوراق سارة.
وبعد بحث طويل، وجد مفتاحًا صغيرًا لم يتذكره من قبل.
المفتاح فتح درجًا سريًا داخل مكتب سارة.
جواه ملف.
وعلى أول صفحة اسم حسام.
قرأ أول سطر
لو حسام فتح الملف،
حسام قلب الصفحة بسرعة.
كانت سارة قد كتبت قبل وفاتها
حسام، أنا عارفة إنك هتفضل تحمي ملك حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدك. علشان كده لازم أقولك إن في شخص قريب من القضية حاول يحذرك من غير ما يظهر.
وتحت الكلام كان اسم واحد
ياسر حسن.
حسام اتصدم.
ياسر؟
وفي اللحظة نفسها، سمع صوت طرق على الباب.
فتح.
كان ياسر.
حسام قال
إنت كنت عارف إن سارة كانت بتدور في الموضوع ده؟
ياسر سكت.
ثم قال
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
لأنها طلبت مني.
تطلب منك إيه؟
ياسر بص له.
تحميك وتحمي ملك لو حصل لها حاجة.
حسام سكت.
ثم سأله
وسارة كانت عارفة مين بيسرب المعلومات؟
ياسر أخرج هاتفه.
كانت قربت تعرف.
شغل تسجيلًا صوتيًا.
صوت سارة ظهر
ياسر، لو حسام عرف الحقيقة بالطريقة الغلط، ممكن يندفع ويعرض نفسه وملك للخطر. خليك جنبه من غير ما يفهم السبب.
انتهى التسجيل.
حسام غمض عينه.
ثم قال
طب مين الشخص اللي بيسرب المعلومات؟
ياسر رد
لسه ما عرفناش.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت عربية تقف قدام البيت.
حسام بص من الشباك.
مين دول؟
ياسر نظر من بعيد.
ثم تغيرت ملامحه.
دول مش تبعنا.
حسام قال
يبقى نتحرك.
أمسك يد ملك التي خرجت من الغرفة وهي مذعورة.
تعالي يا حبيبتي.
ملك سألت
بابا، في إيه؟
حسام ابتسم رغم خوفه.
مفيش حاجة. بس هنروح مكان آمن.
وبينما خرجوا من الباب الخلفي، لم يكن حسام يعرف أن الليلة دي هتكشف له الحقيقة الكاملة عن القضية...
لكنها كمان هتفتح ملفًا قديمًا جدًا.
ملف متعلق بوالده الذي توفي منذ خمسة عشر عامًا.
ملف ظن حسام أنه انتهى للأبد.
ولم يكن يعرف أن الشخص الذي يحمل الحقيقة...
كان أقرب إليه مما يتخيل خرج حسام بملك من الباب الخلفي، وياسر ماشي وراهم.
ركبوا
ملك كانت ماسكة إيد أبوها بقوة.
بابا... إحنا بنهرب؟
حسام بص لها وابتسم
لأ يا حبيبتي، إحنا بس بنغير المكان.
ياسر ركب قدام، وبص في المراية.
العربية اللي قدام البيت لسه موجودة.
حسام قال
يبقى خدنا