جوز بنتي
المحتويات
المكتوب عليها
ماكانش اسم كريم.
ولا اسم سارة.
ولا حتى اسم أي شخص توقعتُه.
كان اسم شخص كنت أعتبره أخًا طوال سنين.
رفعت عيني لمحمود.
إنت متأكد؟
قال
متأكد.
وفجأة سمعنا صوت زجاج بيتكسر من داخل البيت.
كريم بص ناحية الباب.
وسارة شهقت.
محمود اندفع ناحية البيت.
لكن قبل ما يخرج، كريم مسكه من ذراعه وقال
لو دخلت دلوقتي هتكتشف إن كل اللي جمعته ضده كان مجرد لعبة.
محمود خلّص ذراعه منه بعنف.
إنت بتخوفني؟
كريم رد
لأ.
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
أنا بحذرك.
محمود فتح باب الجراج وجرى للداخل.
وأنا حاولت أقوم من على المرتبة رغم ألم جسمي.
وفي اللحظة اللي دخلت فيها وراءه
سمعت محمود بيصرخ من داخل البيت
بابا! ماتتحركش!
تجمدت.
ليه؟
محمود كان واقف قدام درج قديم في الصالة.
والدرج كان مفتوحًا.
وفي داخله
كان فيه ظرف أبيض.
وعليه بخط إيدي أنا
لو حصل لي أي حاجة افتح الظرف ده.
لكنني كنت متأكدًا تمامًا
إني عمري ما كتبت الجملة دي محمود فضل واقف قدام الدرج، من غير ما يلمس الظرف.
بص لي وقال
بابا إنت متأكد إنك ماكتبتش ده؟
هزيت رأسي.
متأكد.
سارة قربت مننا، لكن محمود منعها بإيده.
محدش يلمسه.
كريم كان واقف عند باب الجراج، ووشه اتغير تمامًا.
قال
سيبوه.
محمود لف له.
ليه؟
كريم بلع ريقه.
عشان مالوش لازمة.
محمود ابتسم بسخرية.
أهو كده بقى ليه لازمة.
فتح الظرف بحذر.
جواه كان فيه ثلاث أوراق وصورة قديمة.
أول ورقة كانت صورة من عقد ملكية البيت.
والتانية كانت ورقة عليها أرقام وتواريخ.
أما الثالثة
فكانت مكتوب عليها بخط واضح
المعاش مش هو الهدف الحقيقي.
أنا حسيت بقشعريرة.
محمود قرأ بصوت مرتفع
لو وصلت للورقة دي، يبقى الشخص اللي دخل بيتك مش جاي عشان فلوسك بس هو بيدور على حاجة مخبيها من سنين.
بصيت لمحمود.
حاجة إيه؟
محمود قلب الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان قديم.
عنوان مكان ما رحتوش من سنين طويلة.
كريم فجأة قال
اقفل الظرف.
محمود بص له.
إنت عارف المكان ده؟
كريم سكت.
سارة بدأت تبص بينا بتوتر.
أنا قلت
كريم إنت عارف العنوان
ما ردش.
محمود قرب منه.
عارفه؟
كريم قال بصوت منخفض
أيوه.
إزاي؟
كريم رفع عينه وقال
لأن أبوك بنفسه حكالي عنه.
اتصدمت.
أنا؟!
هز رأسه.
من سنين.
محمود قال
بابا عمره ما قالك حاجة زي دي.
كريم ابتسم.
يبقى اسأله عن صندوق الحديد.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
لأن كلمة صندوق الحديد رجعتني لذكرى قديمة جدًا.
ذكرى كنت فاكر إني دفنتها مع زوجتي.
بصيت لمحمود وقلت
الصندوق ده كان عند أمك.
سارة قالت
صندوق إيه؟
ماقدرتش أرد.
كنت فاكر إن الموضوع انتهى من أكتر من عشرين سنة.
لكن واضح إنه ما انتهيش.
محمود سألني
كان فيه إيه؟
قبل ما أجاوب، سمعنا صوت الباب الخارجي بيتفتح.
دخل رجل غريب.
كان ماسك ظرفًا أسود.
وبمجرد ما شافني، قال
يا عم حسن لازم تيجي معايا دلوقتي.
محمود وقف قدامه.
مين إنت؟
الرجل بص لي أنا وقال
أنا الشخص اللي استلم الصندوق من مراتك قبل وفاتها.
اتجمدت في مكاني.
لأن زوجتي فاطمة
كانت أخفت عني سرًا قبل موتها.
وساعتها فقط فهمت إن سر معاشي والبيت
ماكانش هو بداية الحكاية أصلًا محمود ماحركش عينه من على الرجل.
قال بهدوء
يعني إنت اللي كنت بتحرك كريم من ورا الستار؟
الرجل ابتسم.
أنا ماحركتش حد.
كريم صرخ
ما تكذبش!
الرجل بص له بنظرة باردة.
إنت بنفسك جيت لي.
محمود تدخل
وكفاية كذب.
رفع هاتفه وقال
المكالمة اللي بينكم من أسبوعين موجودة.
الرجل لأول مرة اتوتر.
إنت بتسجل الناس؟
محمود رد
لما يكون أبويا بيتأذى في بيته آه.
أنا بصيت لمحمود بدهشة.
ابني كان هادي بشكل غريب.
لكن عينيه كانت بتقول إنه كان محضر لكل حاجة.
الرجل مد إيده
هات الموبايل.
محمود تراجع خطوة.
مش هتلمسه.
سارة كانت واقفة في الركن وبتعيط.
قالت
أنا مش فاهمة حاجة إيه الصندوق ده؟ وإيه الورقة اللي وقعتها؟
محمود قرب منها.
إنتِ فاكرة إن كريم خلاكي توقعي على ورقة تخص البنك؟
سارة هزت رأسها.
أيوه.
محمود قال
الورقة كانت حاجة تانية.
كريم صرخ
محمود!
محمود بص له.
إنت اللي فتحت الموضوع.
ثم أخرج صورة من الملف.
دي نسخة من الورقة اللي سارة وقعتها.
سارة
قرأتها.
وشها شحب.
ده ده مش توقيعي!
محمود قال
بالضبط.
كريم بدأ يتراجع.
إنتوا فاكرين نفسكم فاهمين كل حاجة؟
محمود رد
لأ.
ثم أضاف
بس عندنا سؤال واحد.
سكت الجميع.
محمود بص للرجل الغريب
فين الصندوق؟
الرجل ابتسم.
مش هتقدروا توصلوا له.
محمود قال
ليه؟
الرجل رد
لأن المفتاح اللي معاكم مش مفتاح الصندوق.
أنا حسيت بصدمة.
نظرت إلى المفتاح في يد محمود.
إذن مفتاح إيه؟
الرجل قال
مفتاح المكان اللي الصندوق مستخبي فيه.
محمود سأله
والمكان فين؟
الرجل اقترب من الباب.
ثم قال
في مكان واحد أبوك عمره ما فكر يرجع له.
وفجأة
رن هاتف سارة.
بصت للشاشة.
الرقم كان مجهولًا.
ردت بتردد
ألو؟
لم يرد أحد.
ثم جاء صوت امرأة ضعيف من الطرف الآخر
سارة لو سمحتي، ما تثقيش في كريم.
سارة تجمدت.
مين حضرتك؟
الصوت قال
أنا فاطمة.
وسقط الهاتف من يد سارة.
لأن فاطمة
كانت أمي.
وكانت متوفاة من سبع سنين الرجل حط الظرف الأسود على الترابيزة، وقال
فاطمة طلبت مني ما أسلّموش ليك إلا لو حصل ظرف معين.
بصيت له بعدم تصديق.
مراتي كانت عارفة إن حاجة هتحصل؟
هز رأسه.
كانت خايفة.
محمود سأله
خايفة من مين؟
الرجل بص ناحية كريم.
كريم اتراجع خطوة.
إنت مالك؟
الرجل قال
أنا ماقولتش اسمك.
كريم سكت.
محمود قرب من الظرف.
إيه اللي جواه؟
الرجل رد
حاجة والدك لازم يشوفها بنفسه.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه مفتاح صغير، وصورة قديمة ليا أنا وفاطمة، وورقة قصيرة.
قرأت أول سطر
حسن، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى لازم تعرف الحقيقة قبل ما تثق في أي حد.
نفسي اتقطع.
كملت
الصندوق اللي حكيت لك عنه ماكانش فيه فلوس.
رفعت عيني.
محمود قال
كمّل يا بابا.
رجعت للورقة.
كان فيه مستندات تثبت إن شخصًا قريبًا من العائلة حاول من سنين الاستيلاء على حقك.
سارة شهقت.
من سنين؟!
الرجل هز رأسه.
أيوه.
محمود سأل
والصندوق فين؟
الرجل أشار للمفتاح.
المفتاح ده هيوصلكم له.
كريم فجأة اندفع ناحية الترابيزة وخطف المفتاح.
لكن محمود أمسكه من إيده.
مش هتلمسه.
كريم شد إيده
سيبه!
محمود قال
إنت خايف من إيه بالضبط؟
كريم سكت.
ثم قال جملة جعلت سارة تبص له برعب
أنا مش خايف على نفسي.
أمال على مين؟
كريم نظر إلى سارة.
عليها.
سارة تراجعت.
عليّا أنا؟
كريم لم يرد.
محمود أمسكه من كتفه.
اتكلم!
لكن كريم فجأة قال
لو فتحتوا الصندوق هتعرفوا إن سارة كانت متورطة من غير ما تعرف.
سارة بدأت تبكي.
أنا؟! أنا عملت إيه؟
كريم ابتسم ابتسامة غامضة.
إنتِ وقّعتي على ورقة من تلات شهور.
سارة هزت رأسها.
أنا ماوقعتش على حاجة!
كريم رد
وقّعتي.
ثم نظر إليّ مباشرة وقال
بس الورقة دي مش أخطر حاجة.
محمود سأله
إيه الأخطر؟
كريم سكت لحظات.
وبعدين قال
الشخص اللي أعطاني التعليمات
وقف.
وبص ناحية الرجل الغريب.
هو نفسه اللي واقف قدامكم دلوقتي.
الرجل لم يتحرك.
لكن محمود لاحظ شيئًا في عينه
شيئًا جعل يده تذهب ببطء إلى هاتفه.
لأن محمود فجأة فهم أن الرجل لم يأتِ ليكشف الحقيقة
بل جاء ليتأكد أن الصندوق لن يصل إلى أيدينا انطفأت الأنوار فجأة، والجراج غرق في ظلام تام.
سارة صرخت.
بابا!
سمعت صوت حاجة وقعت في الصالة.
محمود شغّل كشاف موبايله بسرعة.
محدش يتحرك!
سمعنا صوت خطوات.
خطوة
ثم خطوة تانية
كانت جاية من ناحية الممر المؤدي للصالة.
كريم قال بصوت مرتعش
حد دخل البيت.
محمود بص له.
إنت عارف مين؟
لأ.
متأكد؟
كريم سكت.
وفجأة ظهر ظل شخص عند آخر الممر.
محمود تقدم ناحيته.
قف مكانك!
الشخص جرى.
محمود اندفع وراه، لكن قبل ما يوصل له، سمعنا باب البيت الخارجي بيتقفل بقوة.
محمود رجع وهو ماسك حاجة في إيده.
كانت فلاشة صغيرة.
قال
وقعها وهو بيهرب.
الرجل الغريب بص للفلاشة، ووشه اتغير.
محمود لاحظ.
إنت تعرفها؟
الرجل قال
لأ.
محمود ابتسم.
كذاب.
وصلتني رسالة جديدة.
هذه المرة كان فيها فيديو.
ضغطت عليه.
ظهر كريم
لكن الفيديو كان من يومين فقط.
كان واقف في مكان مظلم، وبيتكلم مع شخص مش ظاهر وشه.
سمعنا كريم يقول
أنا عملت كل اللي طلبته.
الصوت الآخر رد
لسه.
كريم قال
المعاش كله اتسحب.
الصوت
مش مهم.
والبيت؟
مش
كريم اتوتر.
أمال إيه اللي مهم؟
ساد صمت ثواني.
ثم قال الصوت
الصندوق.
الفيديو انتهى.
محمود رفع عينه لكريم.
مين ده؟
كريم ما ردش.
مين الشخص اللي كنت بتكلمه؟
كريم قال
لو قلتلك مش هتصدقني.
محمود رد
جرب.
كريم بص لي أنا.
أبوك هو اللي يعرفه.
أنا صرخت
أنا؟!
هز رأسه.
أيوه.
أنا عمري ما شفت الشخص ده!
كريم قال
شوفته.
ثم أضاف
من عشرين سنة.
محمود سأله
فين؟
كريم
متابعة القراءة