جوز بنتي
المحتويات
أنا ابنه.
وبعدين لف ناحيتي وقال
بابا، من إمتى وإنت بتنام هنا؟
نزلت عيني للأرض.
من حوالي أسبوعين.
وأكلت إيه النهارده؟
ماجاوبتش.
محمود بص لسارة.
وإنتِ؟
سارة بدأت تعيط وقالت
أنا أنا ماكنتش عارفة أعمل إيه.
محمود وقف فجأة.
ماكنتيش عارفة؟! أبوكي اللي رباكي طول عمره بينام على الأرض، وإنتِ مش عارفة تعملي إيه؟
كريم تدخل بسرعة
ماترفعش صوتك عليها!
محمود بص له.
إنت آخر واحد تتكلم عن أختي.
سادت لحظة صمت.
وفجأة كريم مد إيده ناحية الموبايل.
لكن محمود سبقُه.
مسك الموبايل وقال
سيبه مكانه.
كريم وقف قدامه.
هات الموبايل.
محمود ابتسم.
ليه؟ خايف من حاجة؟
كريم اتوتر.
ده موبايلي!
محمود رد بهدوء
لأ ده موبايلي أنا.
وهنا كريم بدأ يتراجع خطوة.
لأن محمود ماكانش جاي لوحده.
كان في شخص تاني واقف برا باب الجراج
وشخص كريم أول ما شافه، وشه اصفر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اللي الشخص ده كان ماسكه في إيده.
ملف أسود
وعليه اسم كريم بالكامل.
محمود أخد الملف منه، فتحه قدام كريم، وقال
إحنا لسه في أول الكلام يا كريم.
كريم بص للورق، وبعدها بص لمحمود.
إنت عملت إيه؟
محمود قرب منه وقال
أنا ماعملتش حاجة.
لسه.
وبعدين ضغط على شاشة الموبايل.
وفجأة خرج من الهاتف صوت كريم نفسه
معاشك بقى بتاعي يا عم حسن
كريم اتجمد مكانه.
أما أنا
فماصدقتش أذني.
لأن التسجيل اللي سمعناه بعدها
كشف سرًا تاني أخطر من سر المعاش والبيت كله.
وسارة أول ما سمعت الصوت
غطت وشها بإيديها وقالت جملة واحدة خلتني أبص لها بصدمة
بابا أنا كنت عارفة من البداية كنتِ عارفة؟!
خرجت مني الكلمة بصعوبة، كأنها طلعت من مكان موجوع جوايا.
سارة كانت واقفة قدامنا، ودموعها نازلة، لكنها ماقدرتش ترفع عينها في عيني.
كريم صرخ
سارة! إنتِ بتقولي إيه؟!
محمود رفع إيده.
محدش يتكلم.
وبص لأخته
قولي كل حاجة يا سارة.
سارة بلعت ريقها وقالت
في البداية كريم قال لي إن بابا مش محتاج الفلوس
صرخت
وأنا صدقته!
هزت راسها بسرعة.
بس بعد أول شهر، اكتشفت إن الفلوس مش بتتصرف على البيت.
كريم قرب منها بعصبية
اسكتي!
محمود وقف بينهما.
كملّي.
سارة مسحت دموعها وقالت
لقيته بيشتري حاجات لنفسه وأنا لما اعترضت، قال لي إن لو فتحت بوقي، هيخلّي بابا يمضي على ورق يطلعه من البيت.
بصيت لها وأنا مش قادر أستوعب.
وليه ماقولتيليش؟
سارة انهارت في البكاء.
كنت خايفة.
كريم ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية تمثيل!
محمود لف ناحيته.
إنت لسه فاكر إنك المسيطر؟
كريم حاول يخرج من الجراج.
لكن الرجل اللي كان واقف عند الباب اتحرك خطوة واحدة بس، فكريم وقف مكانه.
محمود فتح الملف الأسود.
تعرف الورق ده إيه؟
كريم ما ردش.
دي صور من التحويلات إيصالات ونسخ من التوكيل.
وبعدين حط ورقة قدام عينيه.
وده أهم واحد.
كريم أخد الورقة، ووشه اتغير.
قلت
إيه ده يا محمود؟
ابني ماجاوبنيش.
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
بابا، في حاجة ماكنتش عايز أقولها لك قبل ما أتأكد.
إيه؟
التوكيل اللي إنت مضيت عليه مش هو أخطر حاجة عملها كريم.
كريم فجأة صرخ
محمود!
محمود ابتسم.
آه دلوقتي عرفت إننا وصلنا للحاجة اللي كنت خايف منها.
اقترب منه وقال
إنت حاولت تعمل ورق تاني باسم أبويا.
كريم سكت.
ورق يخليك تسيطر على البيت بالكامل.
بصيت لكريم.
البيت؟!
محمود هز رأسه.
أيوه يا بابا.
ثم أخرج ورقة أخرى من الملف.
بس في حاجة غريبة جدًا
رفع الورقة أمام كريم وقال
التوقيع الموجود هنا مش توقيع أبويا.
الصمت نزل على الجراج كأنه حجر.
كريم لأول مرة فقد قدرته على الكلام.
سارة شهقت.
وأنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
محمود قرب الورقة مني وقال
بابا حد زوّر توقيعك.
وقبل ما أستوعب الكلمة، سمعنا صوت طرق قوي على باب الجراج.
ثلاث خبطات متتالية.
محمود بص ناحية الباب.
والرجل اللي كان واقف هناك قال
وصلوا.
قلت
مين؟
محمود ما ردش.
فتح
وأول ما شفت الشخص اللي واقف برا، عرفت إن الحكاية أكبر بكتير من كريم.
لأن الشخص ده كان واحدًا أعرفه من زمان
وشوفته آخر مرة من حوالي عشرين سنة.
وأول كلمة قالها وهو داخل كانت
يا عم حسن أنا جيت أقول لك مين اللي طلب مني أزوّر توقيعك وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
بصيت للرجل اللي دخل الجراج، وحاولت أفتكر ملامحه.
كان أكبر بكتير من آخر مرة شوفته فيها، وشعره بقى أغلبه أبيض، لكن صوته
صوته ماكانش غريب عليّ.
قلت بصوت متقطع
إنت سامح؟
هز رأسه.
أيوه يا عم حسن.
كريم تراجع خطوة.
سامح لاحظ حركته، فبص له مباشرة.
وهو كمان عارفني.
محمود قال
كمّل.
سامح حط شنطة صغيرة على الترابيزة، وطلع منها ظرف بني.
أنا اشتغلت سنين في مكتب عقود ومعاملات. من شهرين تقريبًا، كريم جه لي ومعاه صورة من بطاقتك، وصورة من التوكيل.
كريم قاطعه بعصبية
كداب!
سامح ما بصّش له حتى.
طلب مني أجهز ورق يخلي البيت تحت سيطرته بالكامل.
أنا حسيت بصدمة.
بس إزاي؟
سامح بص لي بحزن.
لأن كريم قال لي إنك موافق وإنك مش قادر تتحرك كويس بسبب سنك.
محمود شد فكه.
وقال لك تعمل إيه بالضبط؟
سامح فتح الظرف.
قال لي أقلّد توقيعك على عقد تاني.
كريم صرخ
كفاية!
محمود اقترب منه.
لسه بدري.
سامح طلع ورقة وقال
أنا رفضت في الأول.
سكت لحظة.
لكن بعدين رجع لي ومعاه مبلغ كبير، وقال إن الموضوع خلاص تم.
بصيت لكريم وقلت
دفعت له من فلوسي؟
كريم ما ردش.
سامح قال
أيوه.
سارة حطت إيدها على بوقها.
محمود سأل
وإيه اللي حصل بعد كده؟
سامح أخرج هاتفه.
قبل ما أعمل أي حاجة، سجلت كلامه.
ضغط على زر التشغيل.
وجاء صوت كريم واضحًا
أنا مش عايز مشاكل أنا عايز البيت باسمي وخلاص.
وبعدين صوته قال جملة خلت الدم يجري بارد في عروقي
والراجل ده لو اعترض، هنخليه يبان قدام الناس إنه مش واعي.
أنا بصيت لمحمود.
كان عايز يعمل فيا كده؟
محمود ما ردش.
كان بيبص لكريم بنظرة مختلفة تمامًا.
لكن كريم فجأة ابتسم.
ابتسامة غريبة.
وقال
فاكرين إن التسجيل ده هيخلص عليا؟
محمود رد
ليه؟ عندك حاجة تانية؟
كريم هز رأسه.
أيوه.
ثم بص لسارة.
وهي عارفة.
سارة شهقت.
أنا؟!
كريم قال
قولي له يا سارة قولي لأخوكي إنتِ كنتِ بتوقعي على إيه كل شهر.
سارة بدأت تهز رأسها بعنف.
لا لا، أنا ماعملتش حاجة!
كريم ابتسم.
إذن أوريهم؟
ومد إيده ناحية جيبه.
محمود تحرك فورًا، لكن كريم أخرج شيئًا لم نتوقعه
مفتاحًا صغيرًا.
ورفعه أمامي وقال
المفتاح ده يفتح درج في أوضة أبوك.
محمود اتجمد.
كريم أكمل
واللي جوه الدرج
ابتسم.
هيخلّي أبوك يشك في الشخص الوحيد اللي كان فاكر إنه جه ينقذه.
ثم بص لمحمود مباشرة.
أخوك مش بريء زي ما إنت فاكر محمود فضل ساكت.
لأول مرة من ساعة ما دخل الجراج، شفت التردد في عينيه.
بصيت له وقلت
محمود هو يقصد إيه؟
كريم ضحك.
اسأله.
محمود ما بصّش له.
بص لي أنا.
بابا، قبل ما أقولك أي حاجة لازم تعرف إني كنت شاكك إن الموضوع أكبر من مجرد معاش.
يعني إيه؟
محمود أخذ نفسًا طويلًا.
لما عرفت إن كريم ماسك حسابك، بدأت أدور وراه من غير ما أقول لك.
كريم قاطعه
وهنا بقى أقولك يا عم حسن مين ابنك الحقيقي!
محمود تجاهله.
لقيت تحويلات مش مفهومة خرجت من حسابك.
سألته
لصالح مين؟
محمود سكت.
كريم ابتسم.
قوله.
محمود أخيرًا قال
لصالح حساب باسم شخص قريب منك جدًا.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
محمود فتح هاتفه وأظهر لي صورة من كشف حساب.
اسم الحساب ده ظهر أكتر من مرة.
قربت عيني من الشاشة.
ولما قرأت الاسم
إيدي بدأت ترتعش.
كان اسم شخص أعرفه جيدًا.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، سارة صرخت
ده مستحيل!
كريم ضحك.
مش مستحيل.
محمود رفع عينه وقال
أنا كمان كنت فاكر إنه مستحيل.
ثم أخرج ورقة من الملف الأسود.
عشان كده عملت حاجة واحدة قبل ما أواجه كريم.
قلت
إيه؟
قال
رجعت للبنك.
كريم بدأ يتوتر.
إنت مالك بالبنك؟
محمود ابتسم.
سألتهم عن آخر مرة اتغيرت فيها
كريم اتجمد.
محمود أكمل
والتغيير حصل بعد ما بابا مضى التوكيل بأيام.
سألته
مين غيّرها؟
محمود لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
حطها قدامي على الترابيزة.
الاسم موجود هنا.
مسكت الورقة.
قرأتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن الاسم
متابعة القراءة