حمايا بقلم زهرة الربيع
المستندات دي تثبت إن جزء كبير من أملاك العيلة اتسجل بطريقة غير قانونية من زمان.
بصيت له يعني إيه؟
قال يعني في أملاك اتنقلت بأسماء ناس تانية ووالدك كان محتفظ بالدليل.
الراجل الغريب أضاف وكان عارف إن ظهور المستندات ممكن يعمل مشكلة كبيرة.
فتحت الرسالة.
كان أول سطر
يا آلاء، لو وصلتي هنا، متخافيش من اللي هتعرفيه.
وبعده
أنا ما اخترتش حمايا عشان أطلب منه يحميكي من الناس اخترته لأنه كان الشخص الوحيد اللي يقدر يوقفهم.
بصيت لحمايا.
يعني إنت كنت بتحميني طول الوقت؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت وعشان كده كنت بتدخل حمامي؟
ابتسم لأول مرة، وقال
كنت بفتش عن العلامة.
علامة إيه؟
أشار للحمام.
أبوك خبّى الدليل في مكان ما يخطرش على بال حد.
جوزي قرب من الأرض.
الصندوق؟
حمايا هز رأسه.
الصندوق كان مجرد تمويه.
أنا اتسمرت.
يعني إيه؟
قال
الحاجة اللي أبوكي خبّاها مش في الصندوق أصلًا.
ثم أشار إلى أحد أركان الحمام.
هي موجودة في مكان كنا بنستخدمه كل يوم لكن محدش كان بيدور فيه.
جوزي قال فين؟
حمايا أشار إلى خزانة صغيرة مثبتة في الحائط.
فتحها.
كانت فاضية.
قلت مفيهاش حاجة.
ابتسم وقال
لأنها مش خزانة.
ضغط على جانبها.
وفجأة تحركت قطعة من الحائط.
ظهر تجويف صغير جدًا.
وفي داخله
كان فيه ظرف أسود مكتوب عليه اسمي بالكامل.
مديت إيدي ناحيته.
لكن قبل ما ألمسه
رن هاتف جوزي.
نظر للشاشة.
وسكت.
قلت مين؟
رفع عيني ناحيتي، ووشه شاحب.
وقال
أخويا.
ثم جاء صوت من الطرف الآخر، واضح رغم إن السماعة كانت بعيدة
لو آلاء فتحت الظرف ما حدش فيكم هيقدر يرجع لحياته القديمة جوزي فضل ماسك التليفون من غير ما يرد.
الصوت رجع مرة تانية
سامعني؟
جوزي أخيرًا قال إنت فين؟
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف التاني.
في مكان قريب أقرب مما تتخيل.
حمايا اتدخل متفتحش الظرف يا ابني.
أنا بصيت له ليه؟
قال لأن أخوك عارف إن الظرف ده موجود.
قلت يعني هو كان بيراقبنا؟
ما ردش.
فجأة المكالمة اتقفلت.
جوزي بص لنا وقال المكالمة انتهت.
الراجل الغريب قرب من الباب وقال يبقى لازم نتحرك بسرعة.
قلت هنروح فين؟
رد مش هنروح مكان إحنا هنفتح الظرف هنا.
حمايا اعترض لأ.
أنا رفعت الظرف الأسود.
كفاية خوف. ده مكتوب عليه اسمي، وأبويا هو اللي سابه. أنا هفتحه.
مزقت الظرف.
طلع منه مفتاح صغير جدًا وورقة.
قرأت
المفتاح لا يفتح بابًا بل يوقف ما بدأته منذ عشرين عامًا.
اتوترت.
وتحت الجملة كان فيه عنوان مكتوب.
قرأت العنوان بصوت مرتفع.
جوزي اتصدم.
ده عنوان مكتب أبويا القديم.
قلت أبوك؟
هز رأسه.
أيوه المكتب اللي اتقفل بعد وفاته.
حمايا قال والدك ماكانش بيشتغل هناك وحده.
سألته كان بيشتغل مع مين؟
قال
معايا ومع أخوك.
اتجمدت.
أخو جوزي كان شريك أبويا؟
حمايا هز رأسه.
لفترة قصيرة.
جوزي قال وليه ما قلتليش؟
رد حمايا لأن والدك طلب مني أخفي الأمر.
في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة بتقف قدام البيت.
الراجل الغريب بص من الشباك.
ثم قال
وصل.
سألته مين؟
رد
أخو جوزك.
جوزي اتجه ناحية الباب.
لكن حمايا مسكه.
استنى.
فجأة سمعنا طرقًا على الباب الخارجي.
دق دق دق.
ثم جاء صوت أخوه من بره
افتحوا أنا مش جاي أعمل لكم حاجة.
حمايا بص لي وقال
لو قال الحقيقة، هتكون الليلة دي بداية كل حاجة.
ثم نظر إلى جوزي
ولو كذب يبقى لازم نعرف قبل ما يدخل.
وأنا كنت ماسكة المفتاح الصغير، وفجأة لاحظت شيئًا مكتوبًا على ظهر الورقة.
جملة واحدة
آلاء لا تثقي في الشخص الذي سيدخل أولًا فتحت عيني على آخر جملة، وبصيت ناحية الباب.
ما تثقش في الشخص اللي هيدخل أولًا.
جوزي قال يعني إيه؟
قبل ما حد يرد، أخوه خبط مرة تانية.
يا جماعة افتحوا!
حمايا قرب من الباب، لكنه ما فتحش.
قال إنت جاي لوحدك؟
رد من الخارج أيوه.
الراجل الغريب بص لحمايا وقال بهدوء كذاب.
جوزي اتوتر إنت عرفت منين؟
قال لأن عربيته واقفة، وفي عربية تانية وراها.
حمايا بص من الشباك، وبعد ثواني قال عنده حق.
أنا حسيت بالخوف، لكني تماسكت وقلت طيب نعمل إيه؟
حمايا رد نسمعه من غير ما نفتح.
جوزي قال أنا عايز أعرف هو عايز إيه.
قرب من الباب وقال إنت عايز إيه؟
جاء صوت أخوه
عايز الملف اللي عندكم.
سكت الجميع.
جوزي قال أي ملف؟
رد إنت عارف.
أنا بصيت لجوزي.
هو هز رأسه.
والله ما أعرف.
أخوه قال آلاء عارفة.
أنا قربت من الباب وقلت أنا؟
رد فورًا
أيوه أبوكي سابلك حاجة، وأنتِ لسه مش فاهمة قيمتها.
قلت لو عندك كلام، قوله من غير لف.
صمت لحظة، ثم قال
أبوك كان بيحاول يحميكي من حاجة حصلت من عشرين سنة.
حمايا قاطع
إنت ما تعرفش حاجة عن والدها.
ضحك أخوه.
أنا أعرف أكتر منك.
وفجأة، أخرجت حماتي هاتفها وقالت استنوا.
كانت بتشوف تسجيلًا وصل لها.
فتحته.
ظهر فيه أبويا.
كان جالسًا في نفس المكتب القديم، ويبدو أن التسجيل قديم جدًا.
نظر إلى الكاميرا
لو التسجيل ده وصل لعيلتي، يبقى فيه حد حاول يفتح المكان قبل آلاء.
أنا قربت من الهاتف.
صوت أبويا كمل
يا آلاء أنا عارف إنك هتسألي ليه أخفيت الحقيقة عنك.
ثم توقف لحظة.
لأن الحقيقة دي مش هتغير حياتك بس هتغير نظرتك لبعض الناس اللي عشتِ بينهم.
جوزي بص لي.
لكن التسجيل كمل
وأول شخص لازم تحذري منه
الصوت انقطع فجأة.
الشاشة اسودت.
قلت ليه وقف؟!
حماتي قالت التسجيل ناقص.
الراجل الغريب أشار للهاتف
لا مش ناقص.
ثم نظر إلى حمايا.
حد مسحه.
حمايا اتجمد.
وفي نفس اللحظة، أخو جوزي خبط على الباب بقوة وقال
آلاء! اسمعيني لو أبوكي ماكملش التسجيل، يبقى الشخص اللي مسحه موجود معاكم في البيت!
ساد الصمت.
جوزي بص لأبوه.
ثم لأمه.
ثم للراجل الغريب.
وأخيرًا
بصيت أنا ناحية حمايا.
حمايا قال بسرعة
ما تبصيش لي كده أنا ما مسحتش حاجة.
لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوتًا خافتًا خلفي.
صوت درج بيتفتح.
التفتنا جميعًا.
كان جاي من غرفة النوم.
جوزي جري ناحية الصوت.
فتح الباب
ولقينا درج المكتب مفتوح.
وفوقه كانت ورقة جديدة لم تكن موجودة قبل دقائق.
اقتربت منها.
وكان مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي مين مسح التسجيل دوري على المفتاح اللي أبوكي خبّاه في أول مكان حمايا كان بيروحه كل يوم.
بصيت ناحية الحمام.
ثم فهمت فجأة
ليه حمايا كان مصر يدخل حمامي كل يوم اتجمدت وأنا باصة ناحية الحمام.
قلت أول مكان حمايا كان بيروحه كل يوم الحمام!
جوزي بص لأبوه بابا، إنت كنت بتدور على المفتاح؟
حمايا سكت.
ودي المرة دي كانت إجابته لوحدها.
قربنا كلنا من الحمام، لكن حمايا وقف قدامنا وقال استنوا.
قلت ليه؟
قال لأن أبوكي ماكانش بيخبي حاجة في مكان واضح.
بدأنا نفتش بهدوء.
فتحنا الخزانات، شوفنا خلف المرآة، تحت الحوض، وحول قاعدة الحمام.
ولا حاجة.
لحد ما جوزي لاحظ إن غطاء خزان المياه شكله مختلف.
رفعه.
كان جواه كيس بلاستيك صغير.
طلعه وفتحه.
جواه مفتاح نحاسي قديم.
أول ما حمايا شافه، وشه اتغير.
قلت ده هو؟
هز رأسه.
أيوه.
جوزي سأله بيفتح إيه؟
حمايا رد مكتب والدك.
الراجل الغريب قال لأ.
الكل بص له.
أضاف المفتاح ده مش للمكتب.
أخده من جوزي، وقلبه بين أصابعه.
بصوا هنا.
كان محفور على المفتاح رقم صغير
17.
قلت يعني إيه 17؟
الراجل قال
رقم خزنة.
حمايا شهق خزنة البنك.
جوزي قال بس البنك القديم اتقفل!
رد البنك اتقفل لكن الخزائن ما اختفتش.
أنا مسكت المفتاح.
يعني أبويا سايبلي خزنة؟
حمايا قال أيوه.
سألته وفيها إيه؟
نظر لي طويلاً.
ده اللي محدش يعرفه.
فجأة، سمعنا صوت أخو جوزي من خلف الباب
أنا أقدر أقولك.
اقتربت من الباب.
قال
الخزنة فيها مستندات وصورة وحاجة أخطر من الاتنين.
سألته إيه؟
سكت.
ثم قال
دليل يثبت إن والدك ما ماتش وهو خايف من اللي حواليه
توقف لحظة.
كان عارف بالضبط مين اللي خانه.
نظرت إلى حمايا.
ثم إلى حماتي.
ثم إلى جوزي.
ووسط الصمت، جاء صوت أخوه مرة أخرى
ولو عايزة تعرفي الاسم لازم تفتحي الخزنة قبل الفجر أول ما سمعت جملة قبل الفجر، حسيت إن كل الأسرار اللي اتخبّت سنين لازم تنكشف الليلة دي.
خرجنا من البيت، وروحنا للبنك القديم بالمفتاح.
بعد إجراءات طويلة، الموظف فتح الخزنة رقم 17.
جواها كان فيه ملف كبير، وصور قديمة، وتسجيل صوتي، ومظروف باسمي.
فتحت المظروف.
كان فيه آخر رسالة من أبويا
يا آلاء، لو وصلتي للخزنة دي، يبقى حمايا نفّذ وعده وحماكي لحد ما تكبري وتعرفي الحقيقة. ماكانش بيطلع حمام شقتك عشان يضايقك كان بيراجع المكان اللي خبّيت فيه مفتاح الخزنة، وكان بيحاول يتأكد إن محدش وصل له.
ثم عرفت الحقيقة كاملة.
أبويا كان شريكًا قديمًا لحمايا في مشروع عقاري، واكتشف إن بعض الأوراق اتلاعب فيها، فاحتفظ بالأدلة بعيدًا عن أيادي الناس اللي كانت بتحاول تستولي على حقه.
حمايا ماكانش عايز يشرح لي من البداية لأنه وعد أبويا يحافظ على الأمانة لحد ما أكون مستعدة.
أما أخو جوزي، فكان قد عرف جزءًا من الموضوع وحاول الوصول للملف، لكنه لم يكن هو الشخص الذي خان أبي.
والصدمة الحقيقية كانت في التسجيل.
سمعنا صوت أبويا يقول
الشخص اللي خفت منه مش من عيلتي لكنه شخص وثقت فيه سنين، وهو اللي سرق المستندات وحاول يخفي الحقيقة.
الدليل الموجود في الخزنة كشف كل شيء، وتم تسليم الأوراق للجهات المختصة، وانتهت القضية بعد ما ظهرت الحقيقة.
رجعنا البيت، ولأول مرة فهمت ليه حمايا كان مصر يستخدم حمامي.
دخلت له وقلت بابتسامة
يا بابا كنت ممكن تقول لي من الأول بدل ما تخليني أفتكر إن حمامي بقى حمام عمومي!
ضحك وقال
والله كنت نفسي أقولك، بس أبوكي وصاني أحافظ على السر.
ضحكت رغم كل اللي حصل.
ومن اليوم ده، حمايا بطل يطلع حمام شقتي.
وبقيت أنا وجوزي عايشين أخيرًا براحة، من غير أسرار ولا خوف.
أما المفتاح النحاسي
فاحتفظت بيه.
مش لأنه فتح خزنة فيها مستندات مهمة
لكن لأنه كان أول خيط خلاني أفهم إن أغرب عادة في بداية جوازي كانت في الحقيقة جزءًا من وعد قطعه أبي قبل رحيله.
ومن يومها، كل ما أشوف الحمام أفتكر الليلة دي وأقول
أغرب حاجة بدأت بيها حياتي الزوجية كانت هي نفسها اللي كشفتلي الحقيقة.