حمايا بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز


بعيد
خلاص افتحوا الملف براحتكم.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
بس لما تقروا الصفحة الأخيرة هتعرفوا إنكم وثقتوا في الشخص الغلط.
جوزي قرب من الباب، لكن حمايا منعه.
وبص لي وقال
آلاء قبل ما تفتحي الصفحة الأخيرة، لازم تعرفي حاجة.
قلت إيه؟
قال
أنا ماكنتش بطلع حمام شقتكم عشان الحمام بيريحني.
سكت لحظة.
ثم أشار للأرض تحت الحمام وقال
كنت بطلع كل مرة عشان أتأكد إن الحاجة اللي تحت الحمام لسه في مكانها سكتُّ وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت أغرب من الخيال.
قلت حاجة إيه اللي تحت الحمام؟
حمايا بص لجوزي، وبعدها قال كنت خايف إنها تختفي.
جوزي قرب منه بابا، كفاية أسرار. قول لها.
حمايا أخد نفس طويل وقال تحت الحمام فيه تجويف تاني لكن مش هو الصندوق.
قلبي دق بسرعة.
أمال فيه إيه؟
أشار للملف اللي في إيدي وقال الدليل.
سألته دليل على إيه؟
قبل ما يجاوب، جهاز التسجيل اشتغل للمرة الثالثة.
صوت أبويا قال
آلاء لو وصلتي للمرحلة دي، افتكري حاجة واحدة مش كل اللي بيخاف عليكي عدو، ومش كل اللي بيبتسم لك صديق.
وبعدها قال
افتحي الصفحة رقم سبعة.
فتحت الملف بسرعة.
صفحة وراء صفحة
لحد ما وصلت للصفحة السابعة.
كانت عبارة عن رسم قديم لتقسيم العمارة.
الدور الأول
الدور الثاني
وتحت الرسم سهم أحمر مكتوب جنبه
المكان الحقيقي ليس في الشقة بل أسفلها.
بصيت لحمايا.
يعني إيه؟
قال أبوك كان مخبي حاجة مهمة جدًا تحت العمارة.
جوزي سأل إيه هي؟
حمايا قال مش عارف.
اتصدمت إزاي مش عارف؟!
قال أبوك ماكانش بيثق في حد ثقة كاملة. حتى أنا.
فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي فوقنا.
جوزي جري ناحية الباب.
لكن حمايا صرخ ما تطلعش!
وقفنا نسمع.
ثم جاء صوت حماتي من فوق
آلاء أنا دخلت الحمام.
قلبي وقع.
حمايا قال مستحيل!
صوتها رجع
لو عايزة تعرفي الحقيقة تعالي لوحدك.
جوزي مسك إيدي مش هتطلعي.
لكن أنا لاحظت حاجة.
الصوت جاي من داخل الحمام.
مش من الصالة.
يعني حماتي كانت واقفة في المكان اللي حمايا كان بيصر على استخدامه كل يوم.
وفجأة
سمعنا صوت ارتطام تاني.
ثم صوت حماتي وهي بتقول
آلاء أبوكي ما خبّاش السر هنا عشان يحميكي.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
خبّاه هنا عشان يمنع حد من عيلة جوزك من الوصول له.
بصيت لجوزي.
وكان واضح من عينيه إنه هو نفسه مش فاهم.
لكن حمايا
كان واقف ساكت.
وعينيه مليانة خوف.
قلت له
إنت عارف مين الشخص ده.
ما ردش.
قربت منه وقلت
مين؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الشخص اللي أبوكي كان خايف منه هو اللي ربّى جوزك سكتُّ تمامًا.
بصيت لجوزي، وبعدين لحمايا.
قلت بصوت مرتعش يعني إيه؟ مين اللي ربّى جوزي؟
حمايا ما ردش فورًا.
جوزي نفسه قال بابا إنت بتتكلم عن مين؟
حمايا مد إيده للملف وقال في حاجات كان لازم تعرفها من زمان، بس أبوكِ طلب مني ما أقولش حاجة إلا لما تتجوزي.
صرخت أنا اتجوزت خلاص! يبقى قول!
حمايا فتح صفحة جديدة.
كانت فيها صورة قديمة جدًا

لرجل واقف بجانب والدي.
لكن الرجل كان شابًا وقتها.
وبصيت للصورة أكثر
كان هو نفس الراجل الغريب اللي واقف معانا!
رفعت عيني له.
إنت كنت مع أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت وإيه علاقتك بجوزي؟
الراجل أخذ نفسًا طويلًا وقال
أنا كنت موجود يوم اتولد.
جوزي اتجمد.
إنت تعرفني من وأنا مولود؟
قال أكتر مما تتخيل.
حمايا تدخل بسرعة كفاية.
لكن الراجل أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
وقال لو فضلت ساكت، هي هتفضل طول عمرها فاكرة إنك كنت بتحميها بينما الحقيقة إنك كنت بتحمي السر.
حمايا بص له بغضب إنت وعدت والدها!
رد ووعدته كمان إني هقول لها الحقيقة لما تكبر.
جوزي قرب منه حقيقة إيه؟!
الراجل أشار للملف.
افتح آخر صفحة.
أنا فتحتها.
وكان مكتوب فيها بخط أبي
آلاء، لو وصلتي للصفحة دي، يبقى لازم تعرفي إن سبب زواجك من ابن حمايا مش صدفة.
وقعت الورقة من إيدي.
جوزي بص لي بصدمة.
يعني إيه سبب زواجنا؟
قبل ما أجاوب، سمعنا صوت حماتي من فوق
آلاء!
رفعت رأسي.
صوتها كان مرتعشًا هذه المرة.
اطلعي بسرعة أنا لقيت حاجة تحت الحمام!
جوزي قال هنطلع كلنا.
لكن الراجل الغريب مسكه من ذراعه.
لا.
جوزي زعق سيبني!
الراجل قال
لو طلعت دلوقتي ممكن تضيع الفرصة الوحيدة اللي عندكم تعرفوا الحقيقة.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت حماتي وهي تصرخ من فوق
يا آلاء! أبوكي سابلك رسالة تانية وأنا لقيتها!
ثم سكتت.
وبعد ثوانٍ
وصلنا صوت باب الحمام وهو بيتقفل بالمفتاح من الداخل.
حمايا همس
إحنا لازم نطلع.
بصيت له
ليه؟
قال
لأن حماتي مش اللي قفلت الباب.
وسكت لحظة، ثم أضاف
اللي قفله شخص تاني والشخص ده كان مستنينا من زمان حمايا أول ما قال الجملة دي، اندفع ناحية السلم.
جوزي جري وراه، وأنا والراجل الغريب مشينا خلفهم.
لما وصلنا الشقة، لقينا حماتي واقفة قدام باب الحمام، ووشها شاحب.
قالت بسرعة أنا ماقفلتش الباب!
جوزي حاول يفتح المقبض، لكنه كان مقفول من الداخل.
خبط عليه ماما! ابعدي عن الباب.
ردت حماتي أنا هنا!
جوزي بص لنا.
يبقى مين جوه؟
الراجل الغريب قرب من الباب، وحط ودنه عليه.
وبعد ثواني قال مفيش صوت.
حمايا قال لازم نفتحه.
جوزي جاب مفك وبدأ يفك القفل.
وأنا لاحظت إن حماتي ماسكة ورقة بإيدها.
قلت الرسالة.
بصت لي، ومدتها لي.
لقيتها تحت السيراميك.
أخذتها بسرعة.
كان مكتوب عليها
آلاء، متخليش خوفك يمنعك من معرفة الحقيقة. الشخص اللي هيظهر لك دلوقتي مش عدوك لكنه الوحيد اللي يعرف أين خبأت الجزء الأخير.
رفعت عيني وقلت الجزء الأخير من إيه؟
حماتي ما ردتش.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح.
الحمام كان فاضي.
لكن الأرض كانت مبلولة، وفي منتصفها كان فيه غطاء سيراميك مرفوع.
جوزي قرب منه.
وتحت الغطاء ظهر تجويف صغير.
حمايا قال ده هو.
نزل جوزي إيده، وطلع علبة معدنية صغيرة.
فتحها.
جواها كان فيه مفتاح، وصورة، وورقة مطوية.
أنا أخذت الصورة.
كانت لأبويا وهو واقف قدام
نفس العمارة.
وبجانبه حمايا
والراجل الغريب
وحماتي.
لكن اللي صعقني إن في الصورة شخص خامس.
كان جوزي نفسه طفل صغير، واقف بينهم.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
قال أنا ما فاكرش اليوم ده.
الراجل الغريب رد لأنك كنت صغير جدًا.
قلت طب ليه كنتوا مجتمعين هنا؟
حمايا قال عشان يومها والدك سلّمني المفتاح.
أشرت للمفتاح اللي في العلبة
ده؟
هز رأسه.
أيوه.
سألته وبيفتح إيه؟
حمايا بص للراجل الغريب.
الراجل قال
يفتح مكان واحد بس.
فين؟
أشار ناحية الأرض.
تحت العمارة.
وفجأة، حماتي قالت بصوت مرتعش
بس المكان ده اتقفل من عشرين سنة.
الراجل ابتسم وقال
اتقفل فعلًا لكن مش من الناحية اللي إنتِ فاكرة.
ثم أضاف
وأبوك كان عارف إن المفتاح هيوصل لآلاء في يوم من الأيام.
أنا مسكت المفتاح بقوة وقلت
أنا هعرف كل حاجة الليلة.
لكن حمايا قال
لو فتحنا المكان ده مفيش رجوع.
وقبل ما أرد
سمعنا صوت طرقات من تحت الأرض.
خبط خبط خبط.
نفس الثلاث خبطات.
لكن المرة دي
جاء بعدها صوت واضح جدًا.
صوت رجل يقول
آلاء أخيرًا وصلتي تجمدت مكاني.
الصوت كان واضحًا جدًا لكنه جاي من مكان مستحيل.
من تحت أرض الحمام.
جوزي قرب مني وقال إنتِ سمعتي؟
هزيت رأسي.
أيوه.
حمايا كان باصص للأرض ووشه اتغير.
قلت مين ده؟
ما ردش.
الراجل الغريب قال بهدوء ده الصوت اللي كنا خايفين نسمعه.
جوزي اتعصب إنتوا هتفضلوا تتكلموا بالألغاز لحد إمتى؟!
وفجأة ظهر خط رفيع بين قطعتين من السيراميك.
جوزي نزل على ركبته، ومرر إيده عليه.
قال فيه باب هنا.
حمايا قرب بسرعة استنى.
لكن جوزي أخرج المفتاح من العلبة.
وقال أبوها سابه لها يبقى هي اللي لازم تفتحه.
بص لي.
آلاء، إنتِ جاهزة؟
قلبي كان بيرتعش، لكني هزيت رأسي.
افتح.
حط المفتاح في فتحة صغيرة ما كناش شايفينها من الأول.
لفه.
تك.
السيراميك اتحرك ببطء، وظهر سلم ضيق نازل لتحت.
طلعت ريحة تراب قديم.
نزلنا واحد ورا التاني.
وفي آخر السلم كانت فيه غرفة صغيرة.
الغريب إن الغرفة كانت مرتبة، وكأن حد كان بيستخدمها لحد قريب.
على الحائط كانت معلقة صور قديمة للعمارة.
لكن صورة واحدة شدت انتباهي.
كانت صورة لأبويا وهو واقف أمام باب الغرفة.
وتحتها تاريخ.
قبل زواجي بيوم واحد.
قلت أبويا كان هنا قبل ما أتجوز؟
حمايا قال أيوه.
وليه؟
قبل ما يرد، لاحظت صندوقًا أسود فوق المكتب.
كان عليه اسمي.
اقتربت منه.
جوزي قال مفيش قفل.
فتحته.
جواه كان فيه دفتر صغير، ومفتاح سيارة، ورسالة.
فتحت الرسالة.
وكان أول سطر
يا آلاء، لو وصلتي للمكان ده، يبقى حمايا نفّذ وعده.
بصيت لحمايا.
ثم أكملت القراءة
وعده كان إنه يحميكي لحد ما تبقي قوية كفاية تعرفي الحقيقة.
دموعي نزلت.
لكن السطر التالي خلاني أرفع عيني بسرعة
والحقيقة مش إنك كنتِ مستهدفة الحقيقة إنك كنتِ صاحبة شيء مهم جدًا، وأنا أخفيته عنك حتى لا يستخدمه أحد ضدك.
جوزي قال شيء إيه؟
قلبت الصفحة.

وكان مكتوب
المفتاح اللي معاكي مش بيفتح باب بيفتح صندوق الأمانات اللي يحمل اسمك.
سكتنا جميعًا.
حمايا قال بصوت خافت
أبوك كان عنده حساب أمانات باسمك.
قلت أنا؟
هز رأسه.
من قبل ما تتجوزي.
ثم أضاف
لكن الحساب مش فيه فلوس.
سألته أمال فيه إيه؟
حمايا بص للدفتر وقال
فيه مستندات تثبت مين صاحب العمارة الحقيقي ومن كان بيحاول ياخدها.
وقبل ما أستوعب كلامه، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل خلفنا.
التفتنا.
والراجل الغريب لم يكن موجودًا.
جوزي جرى ناحية الباب وحاول فتحه.
مقفول.
ثم ظهرت ورقة من تحت الباب من الخارج.
التقطتها.
قرأناها معًا
لو عايزين تخرجوا لازم آلاء تقرأ الصفحة الأخيرة من الدفتر بصوت عالٍ.
فتحت الدفتر.
لكن قبل الصفحة الأخيرة مباشرة
كان فيه سطر مكتوب بخط أبي
أهم شخص في القصة كلها موجود معاكِ في الغرفة الآن بصيت حواليا بسرعة.
أنا، جوزي، حمايا، وحماتي.
أربعة أشخاص.
قلت مين؟
حمايا ما ردش.
حماتي بدأت تبكي.
جوزي قال كملي القراءة.
قلبت الصفحة الأخيرة.
لكنها كانت شبه فاضية، ما عدا جملة واحدة
اسألي حمايا لماذا اختارني أنا بالذات لأتزوج ابنه؟
رفعت عيني له.
ليه؟
حمايا قعد على الكرسي، وكأنه كان مستني السؤال ده من سنين.
وقال
لأن والدك كان شايف إن ابني هو الشخص الوحيد اللي يقدر يحميكي من غير ما تعرفي إنك محتاجة حماية.
جوزي اتصدم أنا؟
أيوه.
بس ليه؟
حمايا سكت.
حماتي قالت لأن فيه ناس كانوا بيدوروا على الورق اللي والدك خبّاه.
سألتها أي ورق؟
قالت أوراق ملكية العمارة.
بصيت لجوزي.
يعني كل ده كان بسبب العمارة؟
حمايا هز رأسه.
مش العمارة نفسها
ثم فتح الدفتر على صفحة قديمة، وأشار إلى اسم مكتوب في المنتصف.
اسم والدي.
وتحته أسماء شركاء قدامى.
ومن بينهم
اسم حمايا.
شهقت.
إنت كنت شريك أبويا؟
قال أيوه.
وإيه اللي حصل؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب من الخارج.
الكل سكت.
ثم الباب اتفتح ببطء.
ظهر الراجل الغريب.
لكنه هذه المرة كان ماسك ظرف كبير.
قال
أنا آسف إني اختفيت لكن كان لازم أتأكد إنكم لقيتوا الدفتر.
جوزي سأله إنت اللي قفلت علينا؟
هز رأسه أيوه.
غضب جوزي ليه؟!
رد
لأن لو خرجتوا قبل ما آلاء تقرأ الدفتر، كانت الرسالة الأخيرة هتضيع.
بصيت له رسالة إيه؟
مد الظرف لي.
دي آخر حاجة سابها والدك.
أخذتها بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب على الظرف
تُفتح فقط إذا أصبحت آلاء زوجة ابن حمايا.
اتسعت عيني.
يعني أبويا كان عارف إننا هنتجوز؟
الراجل قال
كان عارف إن ده واحد من الاحتمالات.
ثم أضاف
لكن اللي ماكانش متوقعه إن الشخص اللي كان خايف منه هيوصل للبيت قبلك.
جوزي سأله مين الشخص ده؟
الراجل بص ناحية حمايا.
حمايا نزل عينه.
ثم قال
هو مش شخص غريب.
سكت لحظة.
وقال
هو واحد من العيلة سكتنا كلنا.
قلت واحد من العيلة؟ مين؟
حمايا بص لجوزي، ثم لحماتي، وكأنه مش قادر يقرر يقول الحقيقة ولا لأ.

جوزي قال بعصبية بابا، كفاية! قول الاسم.
حمايا أخيرًا قال
أخوك.
جوزي اتصدم أخويا؟!
أنا اتفاجئت أنا كمان. كان لجوزي أخ أكبر، لكنه مسافر من سنين ومش بيظهر كتير.
قلت بس أخوك عايش بعيد إيه علاقته بكل ده؟
حمايا رد هو مش بعيد زي ما إنتِ فاكرة.
حماتي بدأت تبكي.
من يوم ما عرف إن أبوكي سايبلك المستندات، وهو بيدور عليها.
جوزي قال وليه؟
حمايا فتح الظرف الأخير وقال
لأن
 

تم نسخ الرابط