أخت جوزي حكايات زهرة

لمحة نيوز


ما يرد، أماني قالت بصوت مرتجف
أنا عارفة.
بصينا كلنا لها.
قالت
أنا شفته يومها.
أنا قربت منها
مين؟
أماني بدأت تبكي.
والله ما كنت أعرف إنه هيأذيها أنا كنت فاكرة إنهم هيتكلموا بس.
قلت
مين يا أماني؟!
رفعت عينها نحوي.
وقالت
أبوكي.
اتجمدت.
لكنها كملت بسرعة
أبوكي كان آخر شخص دخل على سلوى لكن في حد تاني كان واقف برا.
سألتها
مين؟
بصت لجوزي.
أحمد.
أنا بصيت له.
إنت كنت هناك؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
وشفت أبويا؟
أيوه.
وسلوى؟
دموعه نزلت.
أيوه.
وسبتها؟
ما ردش.
سكت ثواني، ثم قال
لأني كنت مهدد.
صرخت
مهدد بإيه؟!
أحمد رفع عينه وقال
كانوا ماسكينك إنتِ.
سكتنا جميعًا.
ثم أضاف
وقالولي لو اتكلمت هتكوني إنتِ اللي بعد سلوى.
في اللحظة دي، موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
كان رقم عماد.
رد فورًا.
وصوت عماد جاء واضحًا
منال، لازم تخرجي من المكان ده حالًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي كنا بندور عليه سبع سنين عرف إنك عرفتي الحقيقة.
وفجأة
انطفأت أنوار المخزن.
وسمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب من الخارج.
ثم صوت رجل قال بهدوء
محدش يخرج.
وأحمد همس
يا نهار أبيض
لأن الصوت كان صوت أبويا الرجل وقف قدامنا بهدوء، وكأن الجملة اللي قالها مش كفيلة إنها تقلب حياة كل واحد فينا.
بصيت لكريم، وبعدين للرجل.
أبو كريم الحقيقي؟
كريم كان مصدوم أكتر مني.
إنت مين؟
الرجل قال
اسمي فؤاد.
حماتي أول ما سمعت الاسم حطت إيدها على قلبها.
فؤاد مستحيل.
فؤاد ابتسم
واضح إن الكل فاكرني مت.
أنا بصيت لأبويا
إنت كنت عارف إنه عايش؟
قال
أيوه.
وأمي كانت عارفة؟
سكت.
فؤاد هو اللي رد
أمك كانت أول واحدة عرفت.
كريم قرب منه
يعني إنت أبويا؟
فؤاد هز راسه.
أيوه يا ابني.
كريم تراجع خطوة، كأنه مش قادر يستوعب.
طب ليه سيبتني؟
فؤاد قال
أنا ما سبتكش اتاخدت مني.
ثم بص لأبويا.
وأبوك كان واحد من الناس اللي ساعدوا في إخفاء الحقيقة.
أبويا صرخ
أنا كنت بحمي بنتي!
فؤاد رد
وأنا كنت بحمي ابني.
أنا حسيت إني وسط قصة مستحيل تكون حقيقية.
قلت
طب سلوى؟ مين قتلها؟
الصمت نزل على المكان.
فؤاد بصلي، وقال
سلوى ما ماتتش بسبب أبوكي.
بصيت لأبويا.
مين قتلها؟
فؤاد قال
اللي قتلها هو الشخص اللي كان عايز يمنعها من إنها تقول إن كريم عايش.
كريم قال
مين؟
فؤاد رفع عينه ناحية أحمد.
أنا اتجمدت.
أحمد قال بسرعة
أنا ما قتلتهاش!
فؤاد رد
ما قلتش إنك قتلتها.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
حطها قدامنا.
الصورة كانت لسلوى في آخر يوم في حياتها.
وبجانبها شخص واقف وظهره للكاميرا.
فؤاد قال
الشخص ده كان آخر واحد دخل

عليها.
أخذت الصورة، ودققت فيها.
كنت أعرف الملابس.
وأعرف الساعة اللي في إيده.
وأعرف حتى طريقة وقوفه.
لأنها كانت حاجات بشوفها كل يوم.
رفعت عيني ببطء.
ده
أحمد قال
منال، اسمعيني.
لكن أنا كنت بالفعل عرفت.
الشخص اللي في الصورة
كان أبي.
وقبل ما أتكلم، فؤاد قال
أيوه، أبوكي كان هناك.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة في الصورة محدش خد باله منها.
قلب الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها
الصورة رقم 1 من 3.
أبويا فجأة اندفع ناحية فؤاد وخطف الصورة.
قلتلك محدش يشوف باقي الصور!
فؤاد ابتسم.
فات الأوان.
وبص ناحية الباب.
كان واقف هناك شخص جديد.
رفع إيده، وفيها ظرف أبيض.
وقال
أنا جبت الصورتين الباقيين.
أنا بصيت له
ولأول مرة شفته بوضوح.
كان عماد.
لكن عماد ما كانش جاي لوحده.
كان ماسك إيد شخص صغير.
طفل.
وبصلي وقال
منال الطفل ده هو آخر سر في الحكاية.
ثم نظر إلى أحمد وقال
وقبل ما نفتح الظرف لازم تعرفي إن واحد من أولادك مش ابن أحمد صوت أبويا من ورا الباب خلّى الدم يتجمد في عروقي.
ثواني، ومحدش فينا قدر يتحرك.
كريم همس
ماتفتحيش.
أماني كانت بتعيط، وحماتي ماسكة في إيدي.
أما أحمد، فكان واقف قدام الباب كأنه بيحاول يحمي باقي الناس بجسمه.
من بره، أبويا قال بهدوء غريب
منال افتحي الباب. أنا عارف إنك جوه.
أنا قربت من الباب، لكن كريم مسكني من إيدي.
استني.
قلت
ده أبويا.
رد
وعشان كده بالذات ما تثقيش فيه.
أبويا خبط مرة تانية.
يا منال، أنا مش جاي أأذيكي.
ضحكت بمرارة
بعد كل اللي سمعته؟ عايزني أصدقك؟
سكت شوية.
وبعدين قال
أنتِ سمعتي نص الحقيقة بس.
أحمد صرخ
متسمعيش كلامه!
أبويا رد من الخارج
اسكت يا أحمد إنت آخر واحد يتكلم عن .
أنا بصيت لأحمد.

أحمد نزل عينه.
أبويا قال
اسأليه مين اللي راح لسلوى يوم موتها.
قلت
أنا عارفة إنت.
رد فورًا
أنا دخلت عليها، آه لكن أنا ما قتلتهاش.
سكتنا.
ثم قال
اللي قتل أختك كان شخصًا تاني.
كريم قرب من الباب وقال
مين؟
أبويا ضحك بحزن
إنت أكتر واحد المفروض تعرف.
كريم اتجمد.
أنا؟
أبويا قال
لأن أمك كانت بتحاول تحميك منه.
أنا حسيت إن اللغز بيتعقد أكتر.
من مين؟!
أبويا سكت.
ثم قال
من عماد.
أماني شهقت
عماد؟!
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
كان عماد.
أحمد رد، وحط السماعة الخارجية.
صوت عماد كان متوتر
منال ماتصدقيش اللي بيقوله أبوكي.
أبويا صرخ من وراء الباب
قول لها يا عماد! قول لها مين كان معاك ليلة اختفاء سلوى!
عماد سكت.
أنا قربت من الهاتف
عماد أنا محتاجة الحقيقة.
جاء صوته بعد لحظات
الحقيقة إن سلوى ما كانتش ضحية واحدة.
يعني
إيه؟
كان فيه شخصين بيتحكموا في حياتها واحد منهم مات.
سألت
والتاني؟
عماد قال
لسه عايش.
ثم انقطع الاتصال.
في نفس اللحظة، باب المخزن اتفتح فجأة.
أبويا دخل.
لكن الغريب إنه ما كانش لوحده.
كان معاه رجل كبير في السن.
أول ما شافته حماتي، شهقت وقالت
إنت؟!
الرجل ابتسم وقال
واضح إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة.
أنا بصيت له باستغراب.
أبويا حط إيده على كتف الرجل وقال
ده الشخص اللي كلنا كنا فاكرين إنه مات من عشرين سنة.
الرجل بصلي مباشرة وقال
وأنا أبو كريم الحقيقي والجملة دي نزلت عليا كأنها صاعقة.
بصيت لأولادي التلاتة، وبعدين لأحمد.
إنت بتقول إيه يا عماد؟!
عماد ما ردش فورًا.
الطفل اللي كان ماسك إيده كان واقف ساكت، وملامحه هادية بشكل غريب.
أحمد قرب مني بسرعة
منال، ما تسمعيش كلامه. دي لعبة جديدة عشان يفرقونا.
صرخت
طب اقسملي إن ياسين ومريم ونور كلهم ولادك!
أحمد سكت.
السكون ده كان أسوأ من أي إجابة.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
اقسم يا أحمد!
بص بعيد.
عماد قال
شايفة؟
أماني بدأت تعيط
يا أحمد كفاية بقى.
حماتي حطت إيدها على بوقها، وأبويا واقف ساكت كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
أنا بصيت لكل واحد فيهم.
واحد من ولادي مش ابن أحمد مين؟
عماد رفع الظرف.
المعلومة دي موجودة في الورقة.
مد إيده ناحيتي، لكن أحمد خطف الظرف منه قبل ما يوصلني.
عماد صرخ
أحمد!
أحمد فتح الظرف بسرعة، وبمجرد ما قرأ أول سطر، وشه ابيض.
قلت
هات الورقة.
منال، لأ.
هاتها!
حاول يخبيها ورا ضهره.
لكن أماني اتحركت وخطفتها منه.
فتحتها.
قرأت أول سطر
وفجأة إيديها وقعت على جنبها.
يا نهار أسود
جريت عليها
مين؟!
رفعت عيني ناحيتي، ودموعها بتنزل.
الاسم هنا
سكتت.
قولي!
قالت بصوت مرتعش
نور.
اتجمدت.
نور؟
لفيت ناحية بنتي الصغيرة.
كانت واقفة جنب مريم، ماسكة لعبتها، ومش فاهمة ليه كل الناس بتبصلها.
جريت عليها .
نور بنتي
لكن عماد قال بهدوء
هي بنتك طبعًا.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
قال
الورقة مش بتقول إن نور مش بنتك.
سكت لحظة.
الورقة بتقول إن أحمد مش أبوها.
أحمد غمض عينه.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
سألته
مين أبو نور؟
ما ردش.
عماد قرب خطوة.
قبل ما تسألي مين أبوها لازم تعرفي إن الشخص ده موجود هنا.
بصيت حواليا.
أبويا.
فؤاد.
أماني.
حماتي.
كريم.
وأحمد.
ولا واحد اتحرك.
ثم فجأة
الطفل اللي كان واقف جنب عماد تقدم ناحيتي.
وقال بصوت هادي
أنا أعرف بابا نور.
بصيت له.
إنت تعرفه إزاي؟
رد
لأن بابا هو اللي رباني بعد ما أخدني من أمي.
كريم بص للطفل بصدمة.
أما أحمد
فكان بيبص له
وكأنه شاف شبح.
الطفل قرب مني أكتر وقال
وماما كانت بتقول إن نور عندها أخت اسمها مريم.
أنا تجمدت.
إنت تعرف مريم؟
هز رأسه.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة لطفلة رضيعة.
وقال
دي صورة نور وهي صغيرة.
أخدت الصورة.
وكانت نور فعلًا.
لكن على ظهر الصورة كان مكتوب
الطفلة رقم 3 لا تُسلَّم إلا إلى والدها الحقيقي.
وتحت الجملة
كان فيه اسم.
أول ما قرأته، وقعت الصورة من إيدي.
لأن الاسم كان
سامح أكيد، دي النهاية
وقعت الصورة من إيدي، وبصيت لسامح وأنا مش قادرة أصدق.
سامح؟! إنت أبو نور؟
هز راسه، لكن قبل ما أتكلم، أحمد قال
أيوه سامح هو أبو نور البيولوجي، بس ده مش معناه إنك اتخدعتي زي ما فاكرة.
صرخت
أمال إيه؟!
هنا سامح قال الحقيقة كاملة.
قبل جوازي من أحمد، كنت أنا وسامح نعرف بعض، لكن علاقتنا انتهت قبل ما أتجوز أحمد بوقت طويل. وأنا وقتها ما كنتش أعرف إني حامل.
بعدها أحمد عرف، وبدل ما يقول لي، أخفى الموضوع عني واتفق مع سامح إنهم يفضلوا ساكتين عشان ما يدمروش حياتي.
لكن نور اتولدت، وأحمد عرف إنها ابنته البيولوجية من ناحية التربية والحياة، لكنه لم يكن والدها الحقيقي.
أما أماني، فكانت عارفة جزءًا من القصة، ولذلك كانت بتحاول تستخرج من الأولاد أي معلومة عن علاقتي بأحمد، وعن اللي بيحصل في البيت، لكنها اختارت أسوأ طريقة ممكنة.
بصيت لأحمد وقلت
كل السنين دي كنت ساكت؟
قال وهو بيعيط
كنت خايف أخسرك.
رديت
فخسرت ثقتي فيك.
أما عماد، فاعترف إن اختفاؤه كان بسبب محاولته كشف شبكة التلاعب في أوراق العيلة، وإن سلوى كانت قد اكتشفت الحقيقة قبله، لكنها ماتت في حادث تم التستر على تفاصيله لسنوات.
وبعدها ظهرت الحقيقة كاملة، واتثبت إن أبويا لم يكن قاتل سلوى كما ظن الجميع، لكنه أخفى معلومات مهمة خوفًا من الفضيحة، وإن أحمد أخطأ لما شارك في إخفاء الحقيقة عني.
أما أماني، فأنا ما طردتهاش.
بصيت لها وقلت
أنا مش همنعك تشوفي
ولاد أخوكي لكن من النهارده مفيش سؤال خاص، ومفيش أسرار، ومفيش رشوة للأطفال عشان ينقلوا كلام.
نزلت عينيها وقالت
حقك عليا يا منال.
ومرت أسابيع طويلة.
اتصلحت حاجات، وحاجات تانية انتهت للأبد.
وأهم حاجة اتعلمتها إن الحدود مش قسوة، وإن حماية أولادي مش مبالغة.
أما أحمد
ففضل قدامي اختيار واحد
إما يبني الثقة من جديد بالصدق
أو يخسرني للأبد.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع أولادي، ياسين سألني
ماما، هو عمتو أماني هتفضل تيجي؟
ضحكت وقلت
آه يا حبيبي بس فيه قانون جديد.
مريم سألت
إيه هو؟
بصيت لهم وقلت
أسرار البيت تفضل جوه البيت.
نور ضحكت وقالت
حتى
لو حد ادانا شوكولاتة؟
ضحكت من قلبي وقلت
خصوصًا لو شوكولاتة!
ومن يومها، أماني بطلت تسألهم عن أسرارنا تمامًا.
أما أنا، فأدركت إن أذكى طريقة وقفتها بيها عند حدها ما كانتش خناقة، ولا فضيحة، ولا انتقام
كانت إني حطيت حدود واضحة، وخليت كل واحد يتحمل نتيجة تصرفاته.
وعرفت أخيرًا إن اللي بيحترمك فعلًا، مش محتاج تخوفه عشان يحترمك
واللي بيستغل طيبة قلبك، لازم يعرف إن سكوتك مش ضعف.

 

تم نسخ الرابط