أخت جوزي حكايات زهرة

لمحة نيوز


هقول لأخوكي كل اللي مخبياه عنه من سنين.
أماني وقفت مكانها.
وساعتها أنا فهمت
إن الحكاية اللي بدأت بسؤال غريب للأطفال عن اللي بيحصل في أوضتي
كانت مجرد أول خيط في سر أكبر بكتير حماتي فضلت واقفة قدام أماني، والسكوت اللي نزل على الصالة كان تقيل بشكل يخوف.
أماني بصت لأمها وقالت بصوت واطي
إنتِ وعدتيني إنك مش هتفتحي الموضوع ده!
أنا بصيت لحماتي بسرعة.
موضوع إيه؟
حماتي ما ردتش.
أما أماني، فحست إنها قالت كلمة زيادة، فحاولت تتراجع
أنا قصدي مفيش موضوع أصلاً.
ابتسمت ابتسامة باردة وقلت
لا، فيه. وأنا من حقي أعرف.
أماني بصتلي بعصبية
إنتِ مالك؟
قبل ما أرد، حماتي فتحت الملف تاني وطلعت صورة.
وحطتها قدامي.
أول ما شفت الصورة، اتخضيت.
كانت صورة لجوزي وهو خارج من العمارة بالليل وفي إيده ظرف أبيض.
سألتها
الصورة دي جبتوها منين؟
حماتي قالت
مش أنا اللي جبتها.
وبصت لأماني.
أماني وشها اصفر.
قلت
أماني؟
لكنها سكتت.
في اللحظة دي، جوزي رجع من الشغل بدري كعادته في الأيام اللي بيكون عنده مشوار قريب.
فتح الباب، ولما دخل وشاف أمه وأخته وأنا واقفة قدامهم، قال
هو إيه اللي بيحصل هنا؟
أماني اتحركت بسرعة ناحيته
أحمد، تعالى معايا
لكن حماتي قالت
لا يا أحمد، خليك مكانك.
جوزي بص لها باستغراب
في إيه يا أمي؟
حماتي مدتله الصورة.
أخدها وبص فيها.
وشه اتغير.
سألها
مين صورني؟
حماتي قالت
مش مهم مين صورك المهم الظرف اللي في إيدك.
أنا بصيت لجوزي، لأول مرة وأنا حاسة إن فيه حاجة هو مخبيها عني.
قلت
إيه اللي في الظرف يا أحمد؟
سكت.
ثواني طويلة عدت كأنها ساعة.
وبعدين قال
مفيش حاجة.
حماتي انفجرت
لو مفيش حاجة، ليه أختك كانت بتحاول تعرف من العيال إمتى بتقفلوا باب أوضتكم؟
جوزي بص لأماني.
إنتِ كنتِ بتسأليهم ليه؟
أماني بدأت تبكي.
لكن بكاها المرة دي ما كانش شبه تمثيلها المعتاد.
قالت
أنا كنت بحاول أحميك!
جوزي اتجمد.
تحميني من إيه؟
أماني بصتلي، وبعدها قالت
من مراتك.
أنا حسيت إن الدم نشف في عروقي.
صرخت
مني أنا؟!
أماني مسحت دموعها وقالت
أيوه لأنك لو عرفتي الحقيقة، هتطلبي الطلاق فورًا.
جوزي اتقدم خطوة ناحيتها
حقيقة إيه يا أماني؟
أماني فتحت بؤها عشان تتكلم
لكن في اللحظة دي، حماتي حطت إيدها على كتفها وقالت
لو هتتكلمي، قولي كل حاجة.
أماني بصتلها، وبعدين بصت لجوزي.
وسكتت

لحظات.
ثم قالت
منال إنتِ فاكرة إن أختي كانت بتسأل العيال عنكم عشان تتجسس؟
هزيت راسي.
قالت
لا.
وبصوت مرتجف أكملت
هي كانت بتحاول تعرف إذا كان اللي شافته بعينيها حقيقي ولا لأ.
أنا بصيت لجوزي.
إيه اللي شافته؟
أماني فتحت شنطتها ببطء
وطلعت منها مفتاح صغير.
وحطته على الترابيزة.
جوزي أول ما شافه، وشه اتغير تمامًا.
لأن المفتاح ده
كان مفتاح مكان أنا عمري ما كنت أعرف إنه موجود أصلًا أماني حطت المفتاح على الترابيزة، وجوزي فضل باصص له كأنه شاف حاجة مستحيل تكون قدامه.
أنا مدّيت إيدي ناحيته، لكن جوزي سبقني وخطفه بسرعة.
قلتله
ده مفتاح إيه يا أحمد؟
رد بعصبية
مفتاح قديم، ملوش لازمة.
حماتي ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
قديم؟ طب قول لمراتك بقى المفتاح ده كان بيفتح إيه.
جوزي بص لأمه بغضب
ماما، كفاية.
لكن أنا المرة دي ما سكتش.
قلت
لا يا أحمد مش كفاية. أنا عايزة أعرف.
أماني كانت واقفة ساكتة، ودموعها بتنزل.
فجأة قالت
المفتاح ده بيفتح مخزن تحت بيت بابا.
أنا استغربت
مخزن؟
هزت راسها
أيوه. مخزن محدش بيدخله من سنين.
بصيت لجوزي
وإنت كنت بتروح هناك؟
ما ردش.
وكان صمته كفاية.
حماتي قالت
أخوكي كان بيروح هناك من ورا الكل، وأنا عرفت بالصدفة.
أماني قاطعتها
وأنا كمان عرفته.
ثم بصتلي وقالت
وفي يوم شفته خارج من المخزن وهو ماسك ظرف زي اللي في الصورة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
سألت
وكان جواه إيه؟
أماني قالت
ماعرفتش.
وبعدين قربت مني وقالت
عشان كده كنت بحاول أخلي العيال يقولولي أي حاجة عن البيت يمكن أعرف إذا كنتِ عارفة اللي بيحصل ولا لأ.
أنا فهمت فجأة إن تصرفاتها كانت غلط، لكن واضح إن فيه سبب مخليها مرعوبة.
قلت
طب ليه ما سألتيش أحمد مباشرة؟
أماني بصت لأخوها وقالت
سألته.
جوزي اتوتر.
ومقالكيش حاجة؟
قالت
قالي ما اتدخليش.
حماتي قالت
وده كان سبب إن أماني بدأت تشك.
أنا بصيت لجوزي
تشكي في إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة قوية من بره الشقة.
كلنا سكتنا.
جوزي راح ناحية الباب.
فتح.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف بني.
انحنى وأخده.
فتح الظرف قدامنا.
أول ما شاف اللي جواه، إيده بدأت ترتعش.
قلت
إيه ده؟
ما ردش.
أماني قربت منه، وبصت جوه الظرف.
وفجأة صرخت
لا مستحيل!
أنا خطفت الورقة من إيدها.
كانت ورقة واحدة، مكتوب عليها
لو منال عرفت الحقيقة، كل حاجة هتخلص لكن لو أماني
فتحت بوقها، هي اللي هتدفع الثمن.
وفي أسفل الورقة كان فيه اسم واحد فقط.
اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا
لكن مستحيل كنت أتخيل إنه له علاقة بكل ده بصيت للاسم المكتوب أسفل الورقة، وحسيت إن صوابعي بتترعش.
كان الاسم
عماد.
عماد كان أخو جوزي الكبير، واللي مسافر بقاله سنين، ومحدش تقريبًا بيتكلم عنه غير في المناسبات.
قلت باستغراب
عماد؟! هو عماد له علاقة بإيه؟
جوزي خطف الورقة من إيدي وقال بعصبية
متدخليش في الموضوع ده يا منال.
هنا أنا انفجرت لأول مرة
متدخلش؟! دي حياتي وبيتي وعيالي! من إمتى وأنا آخر واحدة تعرف؟
أماني بصت لأخوها وقالت
قول لها يا أحمد.
جوزي زعق
أماني اسكتي!
حماتي قالت بهدوء
خلاص يا أحمد الكذبة كبرت ومبقاش ينفع تداريها.
سكت.
وبعد لحظات، قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
وقال
عماد اختفى من سبع سنين.
أنا اتصدمت.
اختفى؟! إزاي يعني؟
قال
سافر في شغله وبعدها انقطعت أخباره.
أماني قاطعته
دي مش الحقيقة.
جوزي بص لها بغضب.
لكنها كملت
عماد ما سافرش.
ساعتها حماتي بدأت تبكي.
وقالت
عماد كان هنا يوم اللي حصل.
بصيت لها
يوم إيه؟
ماحدش رد.
وفجأة سمعت صوت من أوضة العيال.
ياسين كان واقف على الباب، ووشه شاحب.
قال
ماما هو عماد ده عمو اللي كان بييجي لنا زمان؟
جوزي اتجمد.
أنا قربت من ابني
إنت فاكره؟
هز راسه
أيوه بس بابا قال لنا ما نتكلمش عنه.
أنا بصيت لجوزي.
إنت قلتلهم ما يتكلموش عنه ليه؟
وقبل ما يرد، ياسين قال جملة خلت أماني تقع على الكرسي من الصدمة
عمو عماد كان بييجي البيت بالليل وكان دايمًا يدخل المخزن مع بابا.
ساد الصمت.
وأنا بدأت أربط كل الخيوط.
الأسئلة اللي أماني كانت بتسألها.
المفتاح.
المخزن.
الظرف.
واسم عماد.
لكن لسه فيه سؤال واحد أخطر من كل ده
عماد اختفى من سبع سنين فمين اللي كان بيبعت لنا الرسائل باسمه؟
وفي اللحظة دي، موبايل جوزي رن.
بص للشاشة
وشه اتقلب تمامًا.
لأن المتصل كان
عماد نفسه جوزي فضل باصص لشاشة الموبايل، ولا قادر يرد ولا قادر يقفل المكالمة.
الرنة كانت مستمرة
مرة
واتنين
وتلاتة
وأماني قربت منه وقالت بصوت مرتعش
رد يا أحمد.
ما ردش.
أنا قلت
رد.
رفع عينه وبصلي، وكأنه لأول مرة مش عارف يخبي عني حاجة.
وأخيرًا ضغط على زر الرد وحط الموبايل على السماعة الخارجية.
صوت راجل جه من الناحية التانية، هادي جدًا
مساء الخير
يا أحمد.
أماني شهقت
عماد؟!
ثواني صمت.
وبعدين الصوت قال
أيوه أنا عماد.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت
إنت فين؟
سكت.
ثم قال
الأهم من أنا فين إنك تعرفي إن أختي كانت بتحاول تحميكي.
بصيت لأماني.
قالت وهي بتعيط
أنا كنت عارفة إن فيه حاجة غلط بس ما كنتش عارفة أقولك إزاي.
عماد كمل
أحمد قال لكم إني سافرت من سبع سنين ودي كانت أول كذبة.
جوزي نزل عينه للأرض.
قلت
طب الحقيقة إيه؟
الصوت رد
الحقيقة إن يوم ما اختفيت أنا اكتشفت إن فيه فلوس وحسابات باسم أبويا كانت بتتسحب من غير علمه.
حماتي شهقت.
عماد تابع
ولما حاولت أعرف مين بيعمل كده، لقيت إن الموضوع أكبر من شخص واحد.
سألت
ومين الشخص ده؟
صمت طويل.
ثم قال
مش هقولك في التليفون.
جوزي قال بسرعة
عماد، بلاش.
رد عليه
إنت بالذات آخر واحد يقول لي بلاش.
أماني بصت لأخوها بصدمة.
أنا قربت من جوزي
إنت كنت تعرف؟
ما ردش.
عماد قال
منال، افتحي المخزن.
سألته
إزاي؟
بالمفتاح اللي مع أماني.
جوزي قام بسرعة
محدش هيروح هناك!
بصيت له.
ولأول مرة فهمت إن خوفه مش من السر نفسه
خوفه كان من اللي هنلاقيه جوه.
أماني قامت وقالت
أنا جاية معاكي.
حماتي مسكت إيدي وقالت
وأنا كمان.
جوزي وقف قدام الباب مانعنا.
لكن ياسين فجأة قال
بابا إنت خايف ليه؟
الجملة دي كسرت مقاومته.
بعد ثواني، أبعد من قدام الباب.
خرجنا كلنا.
ولما وصلنا المخزن، حطيت المفتاح في القفل.
لفّيته
والباب اتفتح بصوت صرير طويل.
دخلنا.
المكان كان مليان كراتين قديمة، أثاث مغطى بملايات، ورفوف عليها حاجات من سنين.
لكن في آخر المخزن كان فيه دولاب حديد صغير.
عماد قال في التليفون
افتحي الدرج التالت.
فتحته.
لقيت ظرف كبير.
جواه صور
وحسابات
وأوراق كتير.
لكن صورة واحدة وقعت من إيدي أول ما شفتها.
كانت صورة لجوزي
واقف جنب شخص تاني.
والشخص ده كان المفروض يكون مختفي من سبع سنين.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة
قبل يوم واحد من اختفاء عماد حطيت الصورة قدامي، وقلبي بيدق بعنف.
بصيت لجوزي وقلت
الصورة دي اتصورت قبل اختفاء عماد بيوم؟
جوزي ما ردش.
أماني خطفت الصورة من إيدي، وبصت للتاريخ، وبعدها رفعت عيني لأخوها
إنت كنت معاه؟!
أحمد فضل ساكت.
حماتي قربت منه وقالت
قول الحقيقة يا ابني.
وأخيرًا قال
أيوه كنت معاه.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني
إنت كنت عارف إنه ما سافرش؟
هز راسه.
أيوه.
وسكت سبع سنين؟!
قال بصوت مكسور
كنت بحاول أحميه.
ضحكت من الصدمة
تحميه؟ ولا تحمي نفسك؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت موبايل أماني بيرن.
طلعت تليفونها.
كان رقم غريب.
ردت بحذر
ألو؟
مفيش رد.
بس صوت نفس طويل.
وبعدين اتقالت جملة واحدة
قوليلهم يخرجوا من المخزن فورًا.
أماني بصت لنا بخوف.
مين؟
الصوت
 

تم نسخ الرابط