أخت جوزي حكايات زهرة
قال
لو فضلوا هناك خمس دقايق كمان هيلاقوا الحاجة اللي هتخلّي منال تعرف مين أبو ولادها الحقيقي.
المكالمة اتقفلت.
أنا بصيت لجوزي.
يعني إيه أبو ولادي الحقيقي؟
وشه شحب.
حماتي حطت إيدها على بوقها.
أما أماني
فكانت بتبصلي وكأنها عرفت أخيرًا السر اللي كانت بتدور عليه.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
وقالت
أنا كنت شاكّة بس كنت خايفة أتأكد.
جوزي قرب مني
منال، اسمعيني
رجعت خطوة لورا.
ماتلمسنيش.
وفجأة، ياسين اللي كان واقف عند باب المخزن ناداني
ماما!
بصيت له.
كان ماسك ظرف صغير وجاي ناحيتي.
قال
لقيته ورا الدولاب.
أخدت الظرف.
كان عليه اسمي بخط إيد واضح
إلى منال لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أحمد فشل في إنه يخبي الحقيقة.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وكان جواه ورقة واحدة
وأول سطر فيها خلاني أنسى كل حاجة سمعتها قبل كده
أول حاجة لازم تعرفيها إن ياسين ومريم ونور مش هم السر الحقيقي قرأت الجملة مرة واتنين، ومخي رفض يستوعبها.
رفعت عيني لجوزي
يعني إيه مش هم السر الحقيقي؟
أحمد كان ساكت، ووشه اتغير تمامًا.
أماني قربت مني وقالت
كملي القراءة.
رجعت للورقة.
كان مكتوب
منال، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي أحمد وأمي وأماني حاولوا يخفوها عنك.
إيدي بدأت ترتعش.
وتحتها
قبل ما تتجوزي أحمد، كان فيه طفل اتولد في العيلة والطفل ده اختفى.
حماتي بدأت تبكي.
أنا بصيتلها
طفل مين؟
ما ردتش.
كملت القراءة
الطفل اتسجل باسم مختلف، واتربى بعيد عن العيلة لكن بعد سنين، رجع تاني من غير ما حد يعرف.
قلبي دق بسرعة.
ثم قرأت آخر سطر
ولو عايزة تعرفي مين هو بصي على شهادة الميلاد الموجودة في الدرج الأخير.
جريت ناحية الدولاب.
فتحت الدرج الأخير.
كان فيه ملف أبيض.
طلعته، وفتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
قريت الاسم.
وبعدين تاريخ الميلاد.
وبعدين اسم الأم
أماني
رفعت عيني ببطء.
أماني كانت واقفة قدامي وبتعيط.
قلت
أماني ده ابنك؟
هزت راسها وهي منهارة.
لكن قبل ما أستوعب، أحمد قال
لا.
بصيتله.
قال
دي مش شهادة ميلاد ابن أماني.
سكت لحظة.
ثم أضاف
دي شهادة ميلاد أخت أماني التوأم.
أنا اتجمدت.
قلت
أختها التوأم؟! أماني عمرها ما قالت إن ليها أخت!
حماتي غطت وشها بإيديها.
وأماني قالت بصوت مكسور
لأنها ماتت أو ده اللي إحنا
وقبل ما أسألها إزاي، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في باب المخزن.
كلنا بصينا ناحية الباب.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل شخص غريب.
رفع عينه وبصلي مباشرة وقال
منال أخيرًا وصلتي للحقيقة.
وبعدين بص لأحمد وقال
بس هو لسه ما قالكيش مين أبو العيال الحقيقي أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لأحمد، وبعدين للرجل الغريب.
إنت مين؟ وإيه الكلام اللي بتقوله ده؟
الرجل ما ردش على طول.
طلع من جيبه صورة قديمة وحطها قدامي.
الصورة كانت لثلاثة أشخاص واقفين قدام نفس البيت أحمد، عماد، ورجل ثالث.
الرجل الثالث كان هو نفسه اللي واقف قدامي.
قال
أنا سامح صاحب عماد.
أحمد اتوتر جدًا
سامح، اطلع بره.
سامح ضحك
بعد سبع سنين؟ لسه هتفضل تهددني؟
أماني قالت
أحمد إنت كنت تعرفه؟
سامح رد بدلًا منه
كان يعرفني كويس.
أنا قلت
أنا عايزة أفهم.
سامح قرب مني وقال
منال، الكلام اللي اتقالك عن عماد كله نص حقيقة. عماد ما اختفاش بإرادته. هو اكتشف حاجة تخص العيلة، ولما حاول يواجه أحمد حصلت مشكلة.
بصيت لجوزي.
إيه المشكلة؟
أحمد قال
سامح بيكدب.
سامح طلع موبايله وقال
طيب اسمعي التسجيل.
ضغط تشغيل.
وجالي صوت أحمد من التسجيل
عماد، لازم تختفي فترة لو فضلّت هنا، هتأذيهم كلهم.
ثم جاء صوت عماد
وأنا ليه أصدقك؟
وبعدها صوت أحمد
لأن لو عرفوا إن منال عرفت الحقيقة، مش هتكون هي وولادها في أمان.
التسجيل وقف.
أنا حسيت إني مش قادرة أتكلم.
قلت
أحمد إيه الحقيقة؟
لأول مرة، جوزي ما حاولش ينكر.
قعد على الأرض وقال
قبل ما أتجوزك حصلت مشكلة كبيرة.
أماني قالت
قولها كل حاجة.
رفع عينه لي وقال
سامح كان موجود وقتها وعماد كان شاهد.
سامح أضاف
والسر كان متعلق بالطفل اللي اتولد قبل جوازكم.
أنا بصيت لأماني.
الطفل اللي في شهادة الميلاد؟
هزت رأسها.
سامح قال
الطفل ده ما ماتش.
سكتنا كلنا.
ثم أخرج من جيبه ورقة أخرى ومدها لي.
هو عايش.
فتحت الورقة.
كان فيها عنوان.
وتحت العنوان صورة شاب في أوائل العشرينات.
وأول ما شفت الصورة
عرفت الشخص ده فورًا.
لأني كنت بشوفه كل أسبوع تقريبًا.
كان واحد من الناس اللي حوالين بيتنا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر سطر
وده مش مجرد قريب للعيلة ده الشخص اللي أحمد كان بيدفع له فلوس كل شهر من وراكي الورقة وقعت من إيدي، وأنا مش قادرة أبعد عيني
قلت بصوت مخنوق
ده كريم.
أحمد انتفض
إنتِ تعرفيه؟!
بصيت له
طبعًا أعرفه! ده الشاب اللي ساكن في آخر الشارع اللي كان بييجي أحيانًا يسأل عليك!
سامح ابتسم ابتسامة غريبة
يبقى كده الصورة وضحت.
أماني قربت مني
إنتِ بتشوفيه من إمتى؟
من حوالي سنة بس عمره ما دخل بيتنا.
سامح قال
دخل بيتكم قبل كده وإنتِ ما كنتيش تعرفي.
بصيت لأحمد.
إمتى؟
سكت.
فقلت بعصبية
إمتى يا أحمد؟!
رد أخيرًا
يوم ما كان ياسين عنده سنتين.
قلبي وقع.
يعني كريم كان موجود في حياتنا من قبل ما أعرفه؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
صرخت
وليه كنت بتدفع له فلوس؟!
ما ردش.
سامح قال
لأنه كان بيهدده.
أحمد بص له بغضب
كفاية!
سامح رد
لا، مش كفاية. سبع سنين وإنت ساكت، وخليت مراتك وأولادك عايشين وسط كذبة.
أماني بدأت تبكي وقالت
أنا كنت فاكرة إن كريم هو ابن أختي اللي ماتت
بصيت لها
يعني إيه؟
قالت
لما أختي اختفت، أبويا قال إن طفلها مات. لكن عماد اكتشف إن الطفل اتنقل لعيلة تانية، واتغير اسمه.
حماتي قالت بصوت مرتجف
وكنا فاكرين إن الموضوع انتهى.
قلت
طب وإيه علاقة أحمد بيا؟
هنا أحمد رفع عينه لي.
لأن عماد اكتشف إن الطفل ده مش ابن أختي أماني.
سكت الجميع.
قلت
أمال ابن مين؟
أحمد بلع ريقه.
ابن
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت طرق شديد على باب المخزن.
ثلاث خبطات متتالية.
سامح قرب من الباب، وبص من الفتحة الصغيرة.
فجأة رجع خطوة للخلف.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
كررت
مين بره؟
قال بصوت منخفض
كريم.
أحمد وقف فجأة.
مستحيل!
الباب اتفتح، وظهر كريم قدامنا.
كان هادي جدًا، لكن عينه كانت ثابتة على أحمد.
وقال
مستحيل إيه يا عمي؟
ثم بصلي وقال
أنا جيت عشان أقول لمنال الحقيقة اللي إنت فضلت مخبيها عنها.
وسكت لحظة.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة جدًا.
مدها ناحيتي وقال
الصورة دي تثبت مين أمي الحقيقية.
أخدت الصورة
وأول ما شفت المرأة اللي واقفة جنب طفل صغير فيها، حسيت إن قلبي توقف.
لأن المرأة دي
كانت واحدة من أقرب الناس ليا أنا شخصيًا بصيت للصورة، وحسيت إن إيدي بتترعش.
الست اللي فيها كانت أختي الكبيرة، سلوى.
لكن سلوى ماتت من سنين، قبل ما أتجوز أحمد بمدة طويلة.
صرخت
دي أختي!
كريم بصلي وقال
أيوه دي أمي.
أنا رجعت لورا.
إنت بتقول إيه؟! إنت ابن أختي؟!
كريم هز راسه.
أيوه.
أحمد
منال، اسمعيني قبل ما تصدقي أي حاجة.
لفيت له بعصبية
إنت كنت عارف؟!
سكت.
وده كان كفاية.
صرخت
كنت عارف إن أختي ليها ابن؟!
قال
كنت عارف جزء من الحقيقة.
كريم قاطعه
لا. هو كان عارف كل حاجة.
وبعدين بصلي وقال
أمك وأختك كانوا فاكرين إني مت، لكن الحقيقة إن أبويا أخدني وأنا صغير، ورباني بعيد عنكم.
حماتي بدأت تبكي
يا ساتر
كريم كمل
عماد عرف الحقيقة، وعشان كده اختفى. وأحمد كان بيحاول يوصل له قبل ما الناس اللي وراه توصل له.
أنا بصيت لأحمد
طب ليه كنت بتخبي عني؟
أحمد قرب مني وقال
لأن سلوى قبل ما تموت سابت رسالة وقالت إنك لو عرفتي إن ابنها عايش، حياتك هتتدمر.
قلت
إزاي؟
أحمد أخرج من جيبه ورقة مطوية.
لأنها كانت كاتبة اسم الشخص اللي كان سبب في اختفائها.
فتحت الورقة.
الاسم كان واضحًا.
اسم أبي.
أنا اتجمدت.
أبويا؟
مستحيل.
لكن قبل ما أستوعب، كريم قال
أبوكي مش هو الشخص الوحيد اللي كان عارف.
وبص ناحية أحمد.
أبوك أنت كمان كان شريك.
سكت الجميع.
أنا بصيت لأحمد.
وفجأة فهمت ليه أماني كانت بتسأل ولادي عن كل حاجة.
وليه أحمد كان مرعوب من المخزن.
وليه عماد اختفى.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص
لو كريم ابن أختي فعلًا يبقى ليه أحمد كان بيدفع له فلوس كل شهر؟
كريم ابتسم بحزن وقال
عشان يمنعني من إني أقولك الحقيقة.
ثم أخرج موبايله.
بس اللي أنا مش فاهمه لحد دلوقتي إنك يا منال، إزاي لحد النهارده ما عرفتيش إن أختك سلوى ما ماتتش بسبب حادث زي ما قالولك؟
اتسعت عيني.
إيه؟!
كريم قال
سلوى اتقتلت.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار على هاتف أحمد.
قرأه
وانهار وجهه.
كانت رسالة من عماد
لو منال عرفت إن سلوى اتقتلت، قولي لها فورًا مين كان آخر شخص شافها قبل موتها أحمد فضل ماسك الموبايل ومش قادر ينطق.
أنا قربت منه وقلت
مين كان آخر شخص شاف سلوى؟
رفع عينه ناحيتي، والدموع كانت في عينه.
منال الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
صرخت
أنا مبقتش فاهمة حاجة! كل واحد فيكم بيقول نص كلمة ويسكت! مين قتل أختي؟!
كريم اتدخل
أنا عارف.
الكل بص له.
قال بهدوء
بس قبل ما أقولك، لازم تعرفي حاجة أهم.
إيه؟
مد إيده بتسجيل على موبايله.
سلوى ما ماتتش فورًا.
ضغط تشغيل.
طلع صوت امرأة ضعيف جدًا
لو التسجيل ده وصل لمنال يبقى أنا ماقدرتش أرجع لها.
أنا حسيت
كان صوت أختي.
صوتها الحقيقي.
سمعتها بتقول
منال متصدقيش أحمد.
بصيت لجوزي.
اتراجع خطوة.
التسجيل كمل
هو مش السبب في اللي حصل لي لكنه كان موجود، وشاف كل حاجة، وسكت.
أحمد غطى وشه بإيده.
سلوى كملت
والشخص اللي عمل فيا كده مش غريب عنكم.
التسجيل وقف فجأة.
أنا صرخت
كمّل!
كريم قال
دي آخر دقيقة عندي.
سألته
مين الشخص؟
قبل