بقيتي تخينه

لمحة نيوز

وهو بيبص في عينيها
انتي حامل في ابني... مش تخينة.
شهقت بخفة.
أول مرة ينطق الجملة دي بصوت عالي.
وأول مرة تحس إن حد شايفها كأم... مش كجسم.
في الناحية التانية...
كان كريم لمح آدم.
في الأول ما اهتمش.
لكن لما ركز في ملامحه، لون وشه اتغير.
همس للبنت اللي معاه
إحنا نمشي.
البنت استغربت.
ليه؟ لسه الأكل ما جاش.
قولت يلا.
لكن قبل ما يقوم...
وقف قدامه واحد ضخم لابس بدلة سودا.
قال بأدب شديد
الأستاذ آدم السيوفي بيطلب حضرتك دقيقة.
بلع كريم ريقه.
أنا؟
اتفضل.
بص حواليه.
كل الناس مكملة أكلها عادي.
ولا حد حاسس إن رجليه بدأت تترعش.
مشى لحد ترابيزة آدم.
وقف قدامه وهو بيحاول يبتسم.
مساء الخير.
آدم ما ردش.
فضل قاعد.
ثم قال بهدوء
إنت تعرف المدام؟
بص كريم لندى بدهشة.
آه... دي طليقتي.
أومأ آدم برأسه.
وسمعت إنك كنت مهتم جدًا بوزنها.
اتجمد كريم.
بص لندى...
ثم رجع يبص لآدم.
لا... ده هزار.
رفع آدم عينه ليه.
كانت نظرة باردة خلت نفس كريم يتقطع.
قال بصوت منخفض
اسمعني كويس.
الجسم اللي سخرت منه... شايل ابني.
وقع الصمت على المكان كله بالنسبة لكريم.
فتح عينه بصدمة.
ح... حامل؟
أكمل آدم بنفس الهدوء
ولو فكرت في يوم تنطق اسمها بطريقة تجرحها تاني...
سكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي خلت الدم يهرب من وش كريم
اعتبر إن دي آخر مرة تقف فيها قدامي واقف على رجليك.
رجع آدم يبص لطبقه وكأن الحوار انتهى.
أما كريم...
فكان واقف مش قادر ينطق حرف.
أول مرة في حياته يحس إن كلمة قالها باستهزاء...
ممكن تكلفه عمره كله.
يتبع...رجع كريم خطوتين لورا، ولسه الصدمة مرسومة على وشه.
بص لندى مرة تانية.
وكأن عقله رافض يصدق.
دي نفس البنت اللي كان فاكر إنها اتكسرت بعد الطلاق...
إزاي قاعدة دلوقتي مع آدم السيوفي؟
بلع ريقه وقال بصوت مهزوز
أنا... ماكنتش أعرف.
رفع آدم عينه ليه.
وده يفرق؟
اتلخبط كريم.
أنا قصدي... لو كنت أعرف إنها...
قاطعه آدم ببرود
الاحترام ما بيبقاش حسب مين واقف
جنب الإنسان.
نزل كريم عينه في الأرض.
لأول مرة في حياته، ما لقىش رد.
أشار آدم بإيده لحارس الأمن الواقف بعيد.
وصّل الأستاذ لباب المطعم.
قالها بهدوء، لكنها كانت واضحة إنها أمر.
خرج كريم بسرعة، والبنت اللي كانت معاه جريت وراه وهي مش فاهمة اللي حصل.
...
أول ما اختفى من المكان، بصت ندى لآدم.
مكنش لازم تعمل كده.
رد وهو بيقطع قطعة صغيرة من السمك ويحطها في طبقها
كان لازم.
أنا اتعودت على كلامه.
وقف آدم عن الأكل.
وبص لها بجدية.
وده أكبر غلط.
سكتت.
فكمل
أي حد يخليكي تتعودي على الإهانة... يبقى أخد منك حاجة أغلى من الفلوس.
حست بغصة في زورها.
ولأول مرة من سنين...
حد دافع عنها من غير ما يطلب منها تبرر أو تعيط.
...
بعد العشا، ركبوا العربية.
وفي نص الطريق، رن تليفون آدم.
رد باختصار
اتكلم.
جاله صوت الحارس
يا باشا... في مشكلة.
قول.
في عربية سودة ماشية ورانا من ساعة ما خرجنا من المطعم.
اتغيرت ملامح آدم في لحظة.
لف وشه للشباك، ثم قال بهدوء
اقفل الخط.
بص للسواق.
غيّر الطريق.
ندى لاحظت التوتر.
في حاجة؟
رد من غير ما يبصلها
اقعدي ورا الكرسي وما ترفعيش راسك.
دقات قلبها زادت.
آدم...
لكن قبل ما تكمل...
دوى صوت طلقة.
يتبع...دوّى صوت الطلقة في الشارع.
لكن الزجاج المدرع ما اتكسرش.
السواق ضغط على البنزين بعنف، والعربية انطلقت بسرعة.
ندى شهقت وهي بتحط إيدها على بطنها.
آدم مال ناحيتها فورًا، وحاوطها بإيده يحميها.
قال بصوت ثابت
ما تخافيش... طول ما انتي معايا محدش هيقربلك.
رن جهاز الاتصال عند السواق.
يا باشا... عربيتين وراينا.
رد آدم بهدوء غريب
الخطة التانية.
في ثواني، ظهرت عربيتين سودا من شارع جانبي، وقفوا بين عربية آدم والعربيات اللي بتطاردهم.
اتسمعت أصوات فرامل وصدام خفيف.
وبعد دقايق...
قال السواق وهو بيتنفس براحة
خلصنا منهم يا باشا.
بص آدم من الشباك للحظات، ثم رجع نظره لندى.
كانت وشها شاحب، وإيديها بترتعش.
مد إيده ومسح خصلة شعر نازلة
على وشها.
كويسة؟
هزت راسها بالإيجاب، لكن دموعها نزلت من غير ما تحس.
أنا... خايفة على البيبي.
قال بثقة
ابني بخير.
ثم بص للسواق وقال
على الفيلا.
...
بعد نص ساعة، وصلت العربية لفيلا ضخمة محاطة بحراسة مشددة.
أول ما نزلت ندى، لقت أكتر من عشر حراس منتشرين في المكان.
همست
كل ده علشاني؟
رد آدم وهو ماشي جنبها
من النهارده... أي خطر يقرب منك، لازم يعدي عليا الأول.
دخلت الفيلا وهي لسه تحت تأثير اللي حصل.
لكن قبل ما تطلع أوضتها، دخل أحد الحراس بسرعة.
يا باشا... في خبر مهم.
لف آدم ناحيته.
اتكلم.
عرفنا مين اللي بعت العربيات.
سادت لحظة صمت.
سأل آدم ببرود
مين؟
الحارس بلع ريقه وقال
الاسم اللي وصلنا... كريم.
شهقت ندى.
مستحيل... كريم عمره ما يعمل كده.
لكن آدم ما ردش.
فضل باصص للحارس وقال
هاتوه.
ارتبكت ندى وقالت بسرعة
استنى... يمكن في غلط.
رفع آدم عينه لها، ثم قال بهدوء
ولو بريء... هيرجع بيته.
ثم أكمل بنبرة حاسمة
ولو مش بريء... مش هيرجع.
يتبع...بعد أقل من ساعة...
وقف الحارس قدام آدم وقال
يا باشا... جبناه.
اتسعت عينا ندى.
بالسرعة دي؟
رد الحارس باحترام
كان لسه في مكتبه.
دخل كريم.
وشه كان شاحب، وربطة عنقه مفكوكة، وعينيه مليانين خوف.
أول ما شاف ندى، قال بسرعة
والله العظيم أنا معملتش حاجة.
آدم ما ردش.
أشار للحارس يحط ملف أسود على الترابيزة.
فتح الملف بهدوء.
جواه صور للعربيات اللي طاردتهم، وأرقام لوحاتها، وتقارير مختصرة.
ثم قال
اسمك اتقال.
هز كريم رأسه بعنف.
في حد ورطني.
رفع آدم صورة من الملف.
تعرف الراجل ده؟
بص كريم للصورة، واتغير لون وشه.
ده... ده شريف.
مين شريف؟
كان شريك معايا في شركة استيراد، لكن فصلت شراكتي معاه من شهرين بعد ما اكتشفت إنه داخل في شغل مشبوه.
فضل آدم ساكت.
ثم قال للحارس
راجعوا كلامه.
خرج الحارس، وبعد عشر دقائق رجع.
يا باشا... كلامه طلع صحيح. شريف هو اللي مأجر العربيات، واستخدم اسم كريم عشان يوقع بينكم.
تنهدت
ندى براحة.
أما كريم فوقع على أقرب كرسي، وهو بيحاول يستوعب إنه كان على بعد خطوة من الموت.
بص لندى وقال بصوت مكسور
أنا غلطت لما جرحتك... لكن والله ما كنت هأذيكي.
ندى ما ردتش.
كل اللي افتكرته هو كلماته وهي واقفة قدام المخبز.
بقيتي تخينة.
كانت زمان هتسامحه بسرعة...
لكن دلوقتي بقت أقوى.
قالت بهدوء
أنا سامحتك... لكن مستحيل أنسى.
نزل كريم رأسه في الأرض.
أما آدم، فقفل الملف وقال ببرود
خدوه بره.
استغرب كريم.
هتمشوني؟
رد آدم
أنت بريء من اللي حصل النهارده... لكن دي آخر مرة تقرب فيها من ندى أو تحاول تكلمها.
أومأ كريم بسرعة.
مش هتشوف وشي تاني.
خرج من الفيلا وهو حاسس إنه نجا بمعجزة.
لكن آدم كان لسه باصص للملف.
همس لنفسه
شريف ما يعملهاش لوحده.
رفع السماعة واتصل بأحد رجاله.
اقلبوا المدينة كلها.
بتدور على شريف يا باشا؟
رد آدم بنبرة باردة
لا... بدور على اللي بيموله.
في اللحظة نفسها...
في مكان مجهول خارج المدينة...
كان رجل يجلس في غرفة مظلمة، يشاهد صور ندى على شاشة كبيرة.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
أخيرًا... لقيت نقطة ضعف آدم السيوفي.
ثم أغلق الشاشة وهو يتمتم
واللعبة الحقيقية... لسه ما بدأتش.
يتبع...في صباح اليوم التالي...
استيقظت ندى على صوت زقزقة العصافير.
للحظة، نسيت كل اللي حصل.
لكن أول ما فتحت عينيها وشافت الأوضة الفخمة، افتكرت إنها بقت عايشة داخل عالم آدم السيوفي.
قامت ببطء، وحطت إيدها على بطنها.
ابتسمت وهي تهمس
صباح الخير يا حبيبي.
نزلت للدور الأرضي.
اتفاجئت بسفرة كبيرة مليانة أكل.
وفواكه، وعصاير طازة، وأكلات مخصصة للحوامل.
دخلت مديرة المنزل وقالت باحترام
صباح الخير يا مدام.
استغربت ندى من اللقب.
أنا مش مدام.
ابتسمت السيدة وقالت
أوامر الباشا إن حضرتك صاحبة البيت.
قبل ما ترد...
دخل آدم.
كان لابس بدلة سودا، وساعته اللامعة في إيده، وملامحه هادئة كالعادة.
قعد على الكرسي المقابل ليها.
وقال باختصار
فطرتي؟
هزت رأسها بالنفي.

فحط طبق قدامها بنفسه.
الدكتور قال الحديد ما ينفعش على معدة فاضية.
تنهدت وهي بدأت تاكل.
وبينما هما ساكتين...
دخل أحد الحراس بسرعة.
يا باشا.
رفع آدم عينه.
اتكلم.
لقينا شريف.
قال آدم بهدوء
فين؟
كان بيحاول يهرب من الميناء... لكن قبضنا عليه.
مسح آدم فمه بالمنديل، ثم
تم نسخ الرابط