بقيتي تخينه

لمحة نيوز

بقيتي تخينة!.. طليقها سخر منها، وهو ما يعرفش إنها حامل في ابن أكبر زعيم مافيا في البلد.
ابتسم كريم بسخرية وهو بيلف كوب القهوة الساقعة بين إيده، وعينه بتتنقل على بلوفر ندى الواسع بنظرة كلها شفقة واحتقار.
قال بابتسامة مستفزة
إيه يا ندى... سيبتي نفسك كده؟ بقيتي تخينة!
بصّت ندى لبطنها اللي بدأت تظهر بشكل بسيط تحت البلوفر الصوفي الرخيص.
ما قالتلوش الحقيقة...
ما قالتلوش إن الزيادة دي كانت سر بقاله أربع شهور، والأهم إنها ما قالتلوش إن أبو الطفل هو أخطر راجل بيسيطر على عالم الجريمة في المدينة.
كان أأمن بكتير إنه يفضل فاكر إنها مجرد واحدة حياتها اتدمرت.
...
جرس المخبز رن أول ما دخلت، بصوت حاد زوّد الصداع اللي كان بيدق في دماغها.
كل اللي كانت نفسها فيه في اللحظة دي قطعة دنش بالجبنة.
طلباتُها من الدنيا بقت بسيطة جدًا.
ضهرها بيوجعها، رجليها وارمة جوه الكوتشي القديم، والغثيان أخيرًا بدأ يهدى لدرجة إنها تحس بالجوع.
كانت واقفة قدام الكاشير، بتمد ورقة خمسين جنيه للشاب اللي ورا الكاونتر...
وفجأة سمعت صوت.
ندى... معقول! دي إنتِ بجد؟
جسمها كله اتجمد.
إيدها فضلت معلقة بالفلوس.
عرفت الصوت من أول حرف...
الصوت اللي عاش ثلاث سنين بينتقد طريقة وقفتها، وشغلها، وحتى طريقة ترتيب هدومها.
لفّت ببطء.
كان كريم واقف جنب فاترينة المخبوزات.
نفس البدلة الأنيقة المفصلة، نفس الشعر المرتب بعناية، ونفس ريحة البرفيوم الغالي اللي كانت بتخفي غروره.
واقف جنبه بنت شكلها عايشة على السلطة والدايت والجيم.
قالت بهدوء
أهلاً يا كريم.
كان صوتها مبحوح، لأنها لسه ما كلمتش أي حد من الصبح.
عينه نزلت من الكعكة العشوائية فوق راسها، للهالات السودا تحت عينيها، واستقرت مباشرة على بطنها.
كانت لابسة بلوفر رمادي سميك اشترته من محل هدوم مستعملة عشان يخفي الحمل اللي بدأ يبان من أسبوعين.
لكن بدل ما يخفيه... خلاها تبان أضخم.
رفع

كريم حاجبه، وابتسامة خبيثة ظهرت على وشه.
بقالي قد إيه ما شفتكيش؟ ست شهور تقريبًا؟
قرب منها خطوة.
ولا حتى عرّفها على البنت اللي معاه.
سمعت إنك سبتِ الشقة اللي كنتِ فيها... واضح إن الأكل بسبب التوتر لعب لعبته.
استلمت ندى كيس الدنش، والدفا اللي طالع منه وصل لكفها.
قالت بهدوء
أنا كويسة.
ضحك بنفس الضحكة المستفزة اللي كانت بتخليها زمان تشك في نفسها.
كويسة؟ يا بنتي إنتِ تخنتي فعلًا... فين أيام الجيم والكارديو؟
البنت اللي واقفة معاه بصتلها بنظرة شفقة متصنعة.
ندى بصت لكريم كويس...
السنة اللي فاتت، كلمة زي دي كانت كفيلة تخليها تعيط أسبوع كامل وتعد كل سعر حراري بتاكله.
لكن النهارده...
ما حسّتش غير بتعب.
شدت البلوفر على بطنها وقالت بهدوء
أيوه... زدت شوية.
هز كتفه وقال
ارجعي الجيم بسرعة... البداية كده، وبعدها الوزن بيفلت. يلا... فرصة سعيدة.
لف ومشي مع البنت، كأنه شطبها من حياته مرة تانية.
خرجت ندى للشارع.
الهوا البارد لف حوالين جسمها.
أخدت قضمة من الدنش...
لكن طعمه كان مر.
حطت إيدها على بطنها.
بقيتي تخينة.
غمضت عينيها.
لو كريم عرف مين أبو الطفل اللي جواها...
ما كانش هيخسر ابتسامته بس...
كان غالبًا هيخسر حياته.
...
وقفت عربية SUV سودا فخمة بهدوء جنب الرصيف.
الباب الخلفي اتفتح.
ونزل منها راجل.
ما كانش لابس بدلة.
كان لابس بالطو صوف غامق فوق بلوفر برقبة عالية.
طويل...
عريض الكتفين...
وبيتحرك بهدوء يخلي أي حد يبعد من طريقه تلقائيًا.
وقف قدامها.
آدم السيوفي.
أخطر اسم في عالم المافيا.
بص في وشها.
لاحظ شحوبها، ورعشة إيديها.
ما سألهاش إذا كانت كويسة.
هو عمره ما بيسأل أسئلة يعرف إجابتها.
قال بصوت خشن
اركبي.
رمت باقي الدنش في الزبالة، وركبت العربية.
دخل وقعد جنبها.
أول ما الباب اتقفل...
اتعزلوا عن العالم كله.
...
المكان اللي راحوا له ما كانش مستشفى عادي.
كان مركز طبي خاص، مستخبي ورا أسوار
عالية وبوابات حديد.
المكان ده ما يدخلوش بكارت تأمين...
يدخلوه بس الناس اللي آدم السيوفي بيدفع للدكاترة ملايين عشان ما يسألوش أي سؤال... وما يكتبوش أي سجل.
قعدت ندى على سرير الكشف.
وصوت الورق اللي تحتها كان بيضايقها جدًا.
آدم كان واقف عند الشباك، ساكت من ساعة ما خرجوا من المخبز.
الدكتور، وهو راجل في الخمسينات، كان متوتر بشكل واضح.
حط الجل البارد على بطنها.
انتفضت.
قال بسرعة
آسف يا مدام ندى... الجل ساقع شوية.
حرك جهاز السونار.
الشاشة اشتغلت.
ندى بصت للسقف.
ما كانتش عايزة تشوف.
لأن أول ما تشوف...
هيبقى الحمل ده حقيقة كاملة.
بعد لحظات قال الدكتور وهو بيشير للشاشة
أهو.
وفجأة...
اتملّت الأوضة بصوت نبض صغير وسريع.
لف آدم من عند الشباك.
مجرّاش.
ولا ابتسم.
مشى بهدوء لحد الشاشة.
وقف قدامها، وعينه ثبتت على الصورة المشوشة.
قال الدكتور بصوت مهزوز
نبض الجنين ممتاز... مية وخمسين نبضة في الدقيقة... وكل حاجة ماشية طبيعي للأسبوع السادس عشر... البيبي بصحة ممتازة يا باشا.
آدم ما ردش.
فضل باصص للصورة.
شايف العمود الفقري الصغير... وإيده الصغيرة.
فكه اتشد.
حتى الراجل اللي الناس كلها بتخاف منه...
كان واضح إنه مش عارف يتصرف قدام المشهد ده.
سأل أخيرًا
والأم؟
قال الدكتور بسرعة
ضغطها واطي شوية، وعندها أنيميا بسيطة... محتاجة راحة وحديد... والأهم تبعد عن التوتر.
بص آدم لندى لأول مرة.
ما كانش في عينه حب...
كان في إحساس بالمسؤولية والسيطرة.
هي بالنسباله مش مجرد حبيبة...
هي أم ابنه ووريث اسمه.
قال للدكتور
خلصها.
ناولها الدكتور مناديل.
مسحت الجل، وعدلت هدومها.
السكوت بينهم كان تقيل.
طلع آدم ظرف مليان فلوس، وحطه على الترابيزة.
وقال للدكتور
هنرجع بعد أربع أسابيع.
ما كانتش جملة...
كانت أوامر.
نزلت ندى من السرير وهي حاسة بدوخة.
وقف قدامها.
قريب جدًا.
قال
وشك أصفر.
أنا كويسة... بس تعبانة.
رميتي أكلك.
استغربت
إنه خد باله.
قالت
نفسي اتسدت.
رد بنبرة حاسمة
هتاكلي.
ضيقت عينيها
أنا مش حضانة أطفال يا آدم... هاكل لما أجوع.
سكت ثانية.
وبعدين همس
هتاكلي... لأني واخدك دلوقتي على العشا. ولو الأنيما خلتك تقعي، هجيب دكتور يحطك في سرير لحد الولادة. فاهمة؟
بلعت ريقها.
وقالت
تمام.
...
وصلوا لمطعم فاخر جدًا.
ندى كانت حاسة إنها مش مكانها.
لكن آدم كان مركز معاها طول الوقت.
قدامها طبق فيليه فاخر.
قال باختصار
كلي.
مسكت السكينة.
لكن إيديها كانت وارمة، والسكينة وقعت منها.
آدم قام بهدوء.
لف وقعد جنبها.
ومسك السكينة بنفس الإيدين اللي اتلطخت بالدم سنين طويلة...
وقطع لها الأكل لقطع صغيرة بمنتهى الهدوء.
بصتله بدهشة.
همست
شكرًا.
ما ردش.
رجع مكانه وقال
كلي.
وبينما كانت بتاكل...
رفعت عينها صدفة.
وشافت كريم.
قاعد على ترابيزة قريبة، بيحاول يبان مهم قدام رجل أعمال كبير.
قلبها انقبض.
لفت وشها بسرعة.
لكن آدم لاحظ.
سأل
في إيه؟
قالت بسرعة
ولا حاجة... شفت حد أعرفه.
اتبع نظرتها.
وشاف كريم فورًا.
سأل بهدوء مخيف
الراجل اللي لابس بدلة رمادي؟
تنهدت وقالت
طليقي... قابلته الصبح في المخبز.
ثبت آدم عينه عليه.
ثم قال
هو ده السبب اللي خلاكي واقفة في الشارع كأن حد كسر قلبك؟
قالت وهي بتحاول تنهي الكلام
سيب الموضوع يا آدم... أنا تعبانة.
قال بصوت هادئ لكنه مرعب
قالك إيه؟
قالت بسرعة
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا قالت وهي بتحاول تتهرب
مفيش... كلام مالوش لازمة.
لكن آدم ما كررش سؤاله.
فضل باصص لها بثبات.
نفس النظرة اللي كانت بتخلي أخطر رجال المدينة يعترفوا بكل حاجة من غير تعذيب.
خفضت ندى عينيها وهمست
قالي إني... تخنت.
ساد صمت ثقيل.
آدم ما اتغيرش تعبير وشه.
لكن إيده اتقبضت ببطء على كأس الميه لدرجة إن الزجاج طلع منه صوت خافت.
سأل بهدوء
وبعدين؟
بس... قاللي أرجع الجيم قبل ما الوزن يفلت.
ابتسمت
ابتسامة باهتة وهي بتحاول تبين إن الموضوع عادي.
مش مستاهل.
لكن آدم كان شايف الحقيقة.
شايف إنها من أول ما دخلت المطعم وهي بتحاول تاكل بالعافية.
شايف إنها كل شوية بتشد البلوفر على بطنها كأنها مستخبية من العالم.
قال
تم نسخ الرابط