انا ٢٥ سنه
من الأدب، وكل واحد قدمتيله حاجة بدأتي بالكبير قبل الصغير.
ثم قالت وهي تنظر إلى الموجودين
الإنسان مهما كان جميل، أخلاقه هي اللي بتظهر في أول خمس دقائق.
ساد الصمت.
وأضافت
ولما شفت نظرات الخجل في عينيها، فهمت إنها بنت اتجرحت بكلام كتير... ومع ذلك لسه قلبها أبيض.
أمي بدأت تبكي.
قالت وهي تمسح دموعها
والله يا أختي، يمكن إحنا قسينا عليها من غير ما نحس.
اقتربت أم ياسين منها وربتت على كتفها وقالت
كلنا بنغلط... المهم إننا نصلح الغلط.
ثم فتحت حقيبتها مرة أخرى، وأخرجت علبة صغيرة ملفوفة بشريط أبيض.
وضعتها في يدي.
قلت بسرعة
لا يا طنط... مينفعش.
ابتسمت وقالت
افتحيها.
فتحت العلبة ببطء...
كان بداخلها سلسلة رقيقة جدًا، يتوسطها قلب صغير من الفضة.
قالت
دي مش هدية غالية... لكنها أول هدية من أم لمرات ابنها المستقبلية.
غلبتني دموعي.
قمت من مكاني، وانحنيت أقبّل يدها، لكنها سحبت يدها بسرعة واحتضنتني.
وقالت في أذني بصوت منخفض
من النهارده... متسمحيش لأي حد يخليكي تشكي في نفسك تاني.
في تلك اللحظة، حتى أولاد عمي الذين كانوا يتهامسون طوال الجلسة، لم ينطق أحد منهم بكلمة.
لكن بينما الجميع يستعد لتوديع عائلة ياسين...
خرج صوت من آخر الصالة.
كان صوت جدتي، التي ظلت صامتة طوال الوقت.
رفعت رأسها وقالت
استنوا... أنا عندي كلمة لازم تتقال قبل ما حد يمشي.
التفت الجميع إليها.
كانت تنظر نحوي مباشرة، وملامحها مختلفة تمامًا عن أي وقت مضى، ثم أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها على وشك أن تكشف شيئًا ظل مخفيًا داخل العائلة لسنوات...قبل ما جدتي تتكلم، بصتلي بعين مليانة ندم، وقالت بصوت مبحوح
أنا لازم أقول الحقيقة... لأني تعبت وأنا شايلاها في قلبي.
البيت كله سكت.
قالت وهي
البنت دي عمرها ما كانت قليلة... ولا عمر لونها كان عيب. العيب كان فينا إحنا لما فضلنا نقارنها بغيرها ونكسر قلبها بكلامنا.
بدأت دموعها تنزل.
كل مرة كنتوا تقولوا لها مين هيتجوزك؟... كنت بشوفها تدخل أوضتها وتعيط وهي فاكرة إن محدش واخد باله.
أمي انفجرت في البكاء، وأبويا نزل رأسه في الأرض.
كملت جدتي
كنت فاكرة إن الكلام هيخليها تبقى أقوى... لكن اكتشفت إنه كان بيكسرها يوم بعد يوم.
سكتت لحظة، ثم قامت من مكانها بصعوبة، ومشت ناحيتي.
حضنتني قدام الجميع، وقالت
سامحيني يا بنتي... سامحيني قبل ما أموت.
ماقدرتش أتمالك نفسي، وحضنتها وأنا بعيط.
قلت لها
أنا مسامحاكي يا تيتة... وربنا يسامحنا كلنا.
في اللحظة دي، والد ياسين ابتسم وقال
البيت اللي يعرف يعترف بغلطه... بيت يقدر يبني أسرة محترمة.
ابتسم ياسين، ثم وقف قدام أبويا
بعد إذنكم... أنا بطلب إيد بنتكم رسميًا على سنة الله ورسوله.
أبويا وقف، ومسح دموعه، ومد إيده لياسين وهو بيقول
وأنا موافق... وأسلمك أغلى حاجة عندي.
تعالت الزغاريد في البيت، وتحول اليوم اللي بدأ بالسخرية إلى يوم فرحة حقيقية.
بعد أسبوعين، اتعملت الخطوبة في جو بسيط مليان بالمحبة، وكل الناس اللي كانت بتتكلم عن لون بشرتي، بقت تتكلم عن أخلاقي واحترام ياسين ليا.
وقبل ما نمشي من بيت أهلي بعد الخطوبة، وقف ياسين قدامي وقال قدام الجميع
أنا عايز أقول كلمة واحدة.
الكل سكت.
مسك إيدي وقال
الجمال ممكن يخطف العين... لكن الأخلاق هي اللي تكسب القلب، والقلوب هي اللي بتبني بيوت تعيش العمر كله.
ابتسمت وأنا ببص لأهلي، ولأول مرة حسيت إني مش محتاجة أثبت لأي حد إني أستحق الحب.
لأن الإنسان الحقيقي، بيشوف قيمة الروح قبل الشكل... وربنا
تمت.