لقيت خاتم
المحتويات
لخبطت.
لكن نبرة صوته كانت بتقول العكس.
في اليوم اللي بعده، صحي بدري جدًا ونزل قبل حتى ما أفوق، وسابلي ورقة صغيرة على السفرة مكتوب فيها
هرجع بدري النهارده... متخرجيش.
ابتسمت وافتكرت إنه يمكن بيحاول يعوضني عن اللي حصل.
عدى اليوم ببطء.
الساعة بقت خمسة... ستة... سبعة...
وياسين لسه مرجعش.
اتصلت بيه أكتر من مرة، لكن تليفونه كان مقفول.
بدأ القلق يزيد.
وفجأة، رن جرس الباب.
فتحت بسرعة.
لقيت كريم واقف قدامي، لكن ملامحه كانت مختلفة تمامًا.
وشه شاحب، ونفسه سريع.
أول ما شافني قال
هو ياسين لسه مرجعش؟
قلبي وقع.
قلت بسرعة
لا... إيه اللي حصل؟
بص حواليه كأنه مش عايز حد يسمعه، وبعدين قال بصوت واطي
أنا كنت معاه الصبح... وكان رايح يستلم حاجة مهمة جدًا... وبعدها اختفى.
حسيت الأرض بتميد بيا.
اختفى؟! يعني إيه اختفى؟
كريم بلع ريقه وقال
آخر مكالمة بيني وبينه، قالي لو اتأخرت... أوعي تقلقي... كل حاجة هتبقى واضحة أول ما توصلك العلبة.
اتجمدت مكاني.
علبة؟
هز رأسه وقال
أيوه... علبة صغيرة... وكان مصر إنها توصل ليكي بنفسه.
وفي نفس اللحظة...
رن جرس الباب للمرة التانية.
أنا وكريم بصينا ناحية الباب في نفس الوقت.
فتحت ببطء...
ولقيت مندوب توصيل واقف، ماسك علبة قطيفة صغيرة جدًا... عليها اسمي بالكامل، ومكتوب عليها بخط إيد ياسين
ممنوع تفتحيها إلا وأنا موجود.
وقبل ما أمد إيدي
سمعنا صوت عربية بتقف بعنف قدام البيت... وصوت حد بيجري على السلم وهو بينادي اسم ياسين اتسمرت مكاني، والعلبة لسه في إيدي.
أنا وكريم بصينا ناحية باب الشقة في نفس اللحظة.
بعد ثواني، خبطات سريعة على الباب.
كريم فتح بسرعة.
دخل ساعي من شركة الشحن وهو بيقول وهو بياخد نفسه
أستاذ ياسين هنا؟ أنا كنت تحت، ولقيت واحد بيقولي أطلع بسرعة وأسلمه الورق ده.
ومد ظرف بني مقفول.
كريم أخده، ولما بص على المرسل لقى اسم ياسين.
فتح الظرف بسرعة.
كان جواه فاتورة شراء، وضمان، ورسالة قصيرة بخط إيد ياسين.
ناولني الرسالة وهو مستغرب.
فتحتها وإيديا بترتعش.
كان مكتوب فيها
عارف إنك زعلتي جدًا لما نسيت عيد جوازنا، وعارف إن الاعتذار بالكلام مش كفاية. من شهرين وأنا بحوش عشان أعملك مفاجأة مختلفة، لكن الظروف لخبطت كل حاجة.
كملت قراية والدموع بدأت تلمع في عيني.
الخاتم اللي شوفتيه في الجاكت كان فعلًا بتاع كريم، لكن هديتك الحقيقية لسه ما وصلتش. كنت مستني أستلمها النهارده قبل ما أرجع البيت.
بصيت لكريم باستغراب.
قال وهو بيقلب في الفاتورة
دي فاتورة من محل مجوهرات... وفيها قطعة تانية غير الخاتم.
قبل ما أسأله، رن جرس تليفونه.
رد بسرعة.
فضل ساكت وهو بيسمع، وبعدها ابتسم لأول مرة من ساعة ما جه.
قال
الحمد لله.
جريت عليه.
في إيه؟ ياسين كويس؟
ابتسم وقال
أيوه... كويس. بس عربيته عطلت
أول ما خلص كلامه...
سمعنا صوت مفتاح الباب.
الباب اتفتح.
دخل ياسين، هدومه عليها تراب خفيف، وشكله مرهق، لكن أول ما شافني ابتسم.
كان ماسك في إيده كيس صغير من محل مجوهرات.
قرب مني وقال
المرة دي... مفيش سوء تفاهم.
فتح الكيس، وطلع علبة قطيفة مختلفة عن اللي شفتها قبل كده.
فتحها قدامي...
كان جواها خاتم بسيط لكنه أنيق، محفور من الداخل تاريخ يوم جوازنا، وتحت التاريخ كلمة واحدة
دائمًا.
بصلي وقال
يمكن الهدية مش أغلى حاجة في الدنيا... لكن كل جنيه فيها متشال عشان يفرحك. وآسف إني خليتك تشكي للحظة.
ابتسمت وأنا حاسة إن كل التوتر اللي عشته اختفى.
لكن قبل ما أمد إيدي آخد الخاتم...
رن جرس الباب مرة تانية.
فتح كريم.
وقف مذهول وهو بيقول
حضرتك مين؟
رد الرجل بابتسامة هادئة
أنا من محل المجوهرات... وجاي أبلغ أستاذ ياسين إن حصل خطأ في الطلب... وفي حاجة لازم يعرفها حالًا.
سكت الجميع، والتفتت الأنظار نحو الرجل، بينما اختفت ابتسامة ياسين فجأة، وكأنه أدرك أن مفاجأة جديدة على وشك أن تبدأ ساد صمت غريب في الشقة.
ياسين بص لمندوب محل المجوهرات باستغراب وقال
خير؟ في إيه؟
الرجل دخل وهو ماسك حقيبة صغيرة وقال بأدب
أولًا بنعتذر لحضرتك جدًا. حصل عندنا خطأ أثناء تجهيز الطلبات.
أنا حسيت قلبي رجع يدق
المندوب فتح الحقيبة وطلع علبة قطيفة شبه اللي كانت مع كريم، وقال
إحنا اكتشفنا النهارده إن في عميلين طلبوا خاتمين بنفس التصميم تقريبًا، وأثناء التغليف اتبدلت البطاقات الداخلية بين العلبتين.
ياسين عقد حواجبه وقال
يعني إيه؟
رد الموظف
الخاتم اللي حضرتك استلمته مع طلب أخوك كان المفروض يتسلم مع طلبك، والعكس صحيح. ولحسن الحظ اكتشفنا الخطأ قبل ما نقفل الحسابات.
فتح العلبة قدامنا.
جواها كان خاتم مختلف تمامًا.
من الداخل محفور اسمي أنا وياسين، وتاريخ يوم جوازنا السابع، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها
سبع سنين عدوا... ولسه كل يوم باختارك من جديد.
أنا بصيت لياسين، وهو ابتسم ابتسامة كلها ارتياح وقال
أهو عشان تعرفي ليه كنت متوتر لما شوفتي الجاكت... كنت خايف المفاجأة تتحرق.
ضحك كريم وقال
يعني ليلة كاملة وإحنا داخلين في فيلم بسبب غلطة تغليف!
ندى قالت وهي بتضحك
وأنا كمان بقيت بطلة القصة من غير ما أعرف.
الكل انفجر ضحك، وأخيرًا حسيت إن الليلة رجعت زي ما كنت أتمنى.
ياسين مسك إيدي قدام الكل وقال
أنا غلطت لما نسيت عيد جوازنا، وده درس عمري ما هنساه. لكن أوعدك إن كل سنة جاية هتبقى أحلى من اللي قبلها.
وفي وسط التصفيق، لبسني الخاتم بنفسه.
سارة، أخته، مسحت دموع الفرحة وهي بتقول
الحمد لله إن الموضوع طلع سوء تفاهم.
عدت الأيام، وكل ما كنت أبص للخاتم في إيدي أفتكر
ومن يومها، بقينا كل سنة، قبل عيد جوازنا بأسبوع، نقعد
متابعة القراءة