لقيت خاتم

لمحة نيوز

كنت فاكرة إن بعد سبع سنين جواز، بقيت أعرف جوزي ياسين أكتر من أي حد. عمره ما نسي عيد جوازنا، وكل سنة كان يفاجئني بهدية أو خروجة بسيطة تخلي اليوم مميز. عشان كده، وأنا بجمع هدوم الغسيل قبل المناسبة بيوم، مكنش في بالي غير سؤال واحد
يا ترى السنة دي محضرلي إيه؟
وأنا بفتش في جيب جاكت بدلته قبل ما أحطه في الغسيل، إيدي لمست علبة قطيفة صغيرة. قلبي دق بسرعة، طلعتها بهدوء وفتحتها.
اتسمرت مكاني.
جواها كان فيه خاتم شيك جدًا، تصميمه راقي ولمعته تخطف العين. ابتسمت من غير ما أحس، وقلت في سري
أكيد دي مفاجأة عيد جوازنا.
كنت هقفل العلبة وأرجعها مكانها، لكن في اللحظة دي خرج ياسين من الحمام. أول ما شاف الجاكت في إيدي، اتوتر بشكل غريب، وخده بسرعة وهو بيقول
سيبيه يا حبيبتي... الجاكت ده نضيف، وأنا هدخله الدولاب.
استغربت من رد فعله، لكن فسرت توتره إنه خايف أكتشف المفاجأة قبل موعدها. عشان كده عملت نفسي مشوفتش أي حاجة، وابتسمت وسكت.
من ساعتها قررت أفاجئه أنا كمان.
تاني يوم، أول ما نزل شغله، بدأت أجهز البيت. استعنت بأخته سارة، وزينا الصالة بالورد والإضاءة الهادية، وحضرنا الأكلات اللي بيحبها. وبعدها نزلت اشتريتله ساعة أنيقة كنت موفرة تمنها من فترة، عشان تكون هدية تليق بيه.
وبالليل، وصل المعازيم،

وكل حاجة كانت جاهزة.
أول ما ياسين دخل البيت، اتفاجأ بالاحتفال فعلًا، لكن ملامح وشه كانت مليانة اندهاش أكتر من الفرحة.
قربت منه بابتسامة، واديته علبة الساعة وأنا بقول
كل سنة وإحنا مع بعض.
سكت لحظة، وبعدين حط إيده على راسه وقال بإحراج
أنا آسف يا حبيبتي... والله انشغلت في الشغل ونسيت إن النهارده عيد جوازنا.
الكلمة وقعت عليا تقيلة.
مش عشان الهدية... لكن عشان افتكرت الخاتم اللي شفته الصبح.
إذا كان نسي المناسبة أصلًا... يبقى الخاتم ده كان لمين؟
حاولت أخفي حيرتي قدام المعازيم، وقلت لنفسي يمكن يكون في تفسير، ويمكن أنا فاهمة الموضوع غلط.
وفي وسط الكلام والضحك، رن جرس الباب.
دخل كريم، أخو ياسين، ومعاه خطيبته ندى، وهم بيعتذروا عن التأخير.
ندى سلمت علينا بابتسامة، ومدت إيديها وهي بتقدم هديتهم.
وفي اللحظة دي...
عيني وقعت على الخاتم اللي في إيدها.
كان نفس التصميم اللي شفته الصبح داخل علبة القطيفة.
اتجمدت مكاني، وبقيت أبص للخاتم... وأبص لياسين... وعقلي بيدور في ألف سؤال، بينما هو كان باين عليه إنه فهم سبب صدمتي... لكن قبل ما ينطق بأي كلمة، حصل شيء قلب الليلة كلها في اللحظة دي، لاحظ ياسين نظراتي المتثبتة على خاتم ندى، ووشه اتغير فجأة.
بصلي كأنه فهم أنا بفكر في إيه، لكن قبل ما
يتكلم، كريم ضحك وقال وهو بيبص على إيد خطيبته
ها... عجبكم الخاتم؟ والله ياسين تعب معايا فيه.
أنا رفعت راسي بسرعة وبصيت لياسين.
كريم كمل وهو بيضحك
أنا كنت محتار أجيب إيه هدية للخطوبة، وياسين هو اللي لف معايا على كذا محل، ولما لقينا الخاتم ده قاللي خده، ده هيليق بندى جدًا.
ساعتها حسيت إن في حاجة بدأت تتفك... لكن لسه في سؤال واحد محيرني.
إذا كان الخاتم ده بتاع كريم... ليه كان موجود في جيب جاكت ياسين؟
وقبل ما أسأل، كريم قال بعفوية
وبالمناسبة... لولا ياسين كنت ضيعت الخاتم. أنا نسيته في عربيته بعد ما اشتريناه، وهو أخده وحطه في جيب الجاكت عشان يدهولي النهارده.
ندى ابتسمت وقالت
وأنا طول الطريق كنت بسأل كريم فين العلبة، وهو كان فاكر إنه سايبها في البيت.
المعازيم ضحكوا على الموقف، لكن أنا فضلت ساكتة.
ياسين قرب مني بهدوء وهمس
عارف إنك استغربتي... وحقك. بس والله ده اللي حصل.
هززت راسي، ولسه كنت هرد، لكنه كمل وهو باين عليه الضيق من نفسه
أما بالنسبة لعيد جوازنا... فأنا فعلًا نسيته، ودي أول مرة تحصل، ومليش أي عذر.
الكلام كان صادق، ووشه كله ندم.
لكن قبل ما أتكلم، والدته قامت من مكانها وقالت بابتسامة
على فكرة يا جماعة... ياسين بقاله أسبوعين بيجري كل يوم بعد الشغل مع كريم عشان يخلصوا
تجهيزات الخطوبة، وفوق ده عنده مشروع جديد في الشغل واخد كل وقته. الواد فعلًا مضغوط.
ياسين بص لأمه وقال
الضغط مش مبرر إني أنسى أهم يوم في حياتنا.
مد إيده قدام كل الموجودين، وقال
أنا يمكن نسيت أجيب هدية... لكن مستحيل أنسى أعتذر.
ساد الصمت في المكان، وكل الأنظار كانت علينا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت
أنا زعلت... مش عشان مفيش هدية، لكن عشان افتكرت إن الخاتم لحد تاني. ولما شفته في إيد ندى، دماغي راحت لبعيد.
ندى قربت مني بسرعة وحضنتني وهي بتضحك
يبقى سوء تفاهم كبير أوي.
وكريم قال وهو بيهزر
واضح إننا هنفضل نفتكر الحكاية دي كل عيد جواز.
الجو رجع يضحك من جديد، لكن ياسين فضل ساكت، وكأنه أخد قرار بينه وبين نفسه إنه يعوضني عن اللي حصل... بطريقة عمري ما كنت أتوقعها انتهت السهرة، وبدأ المعازيم يمشوا واحد ورا التاني.
كنت بابتسم لكل اللي بيودعنا، لكن جوايا كان في إحساس غريب. صحيح سوء الفهم اتحل، لكن كان واضح إن ياسين مش على طبيعته.
بعد ما آخر ضيف خرج، لقيته بيجمع أطباق الضيافة بنفسه، ودي حاجة عمره ما عملها.
قلت له بهدوء
سيبها لبكرة.
رد من غير ما يبصلي
لأ... خليني أخلصها.
عرفت إنه حاسس بالذنب.
بعد شوية، دخل أوضة النوم، وفضل يدور في الدولاب والأدراج بعصبية، كأنه بيدور على حاجة ضاعت.

سألته
بتدور على إيه؟
بصلي وقال
ولا حاجة... أكيد أنا اللي
تم نسخ الرابط