جالي ميراث

لمحة نيوز

وهي بتشرب العصير
المهم ربنا يباركلها... أي حاجة بتيجي من غير تعب بتخلص بسرعة.
بصيتلهم بهدوء...
ولا رديت.
أما كريم، فكان أول مرة يرفع عينه ويبصلي من ساعة ما دخلت.
وقال بصوت هادي
خلصتي الورق؟
قلت
أيوه.
سأل تاني
في مشاكل؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
خالص... بالعكس، كل حاجة مشت بسهولة.
رجع للموبايل تاني، كأنه اطمن.
بعد شوية، السفرة اتجهزت.
الكل قعد.
وأثناء الأكل، خال كريم قال
سمعت إن فيه توسعات جديدة للشركة.
حماتي ردت بفخر
كريم هيستلم مشروع كبير قريب.
لكن قبل ما كريم يتكلم...
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة كحلي، وكان واضح إن كل الموجودين يعرفوه.
أول ما شافته حماتي قامت بسرعة.
اتفضل يا أستاذ نبيل.
الراجل صافح الجميع...
ولما عينه جت عليا، وقف لحظة.
وقال
مدام ندى؟
استغربت.
أيوه.
ابتسم باحترام شديد.
أنا كنت في انتظار مكالمتك النهارده.
الصالة كلها سكتت.
حماتي بصت بيني وبينه باستغراب.
أما كريم، فقفل شاشة موبايله لأول مرة.
قلت بهدوء
آسفة، اليوم كان طويل.
الأستاذ نبيل قال
ولا يهم حضرتك... إحنا أجلنا كل الإجراءات التنفيذية لحد ما ترتاحي.
كلمة الإجراءات التنفيذية خلت أكتر من شخص يبص للتاني.
حماتي سألت بسرعة
إجراءات إيه؟
الراجل رد بابتسامة دبلوماسية
أمور خاصة بملكية بعض الأصول.
ثم التفت ناحيتي وقال
وبالمناسبة... مجلس الأمناء وافق بالإجماع.
أنا كنت فاهمة هو بيتكلم عن إيه...
لأن الاجتماع ده حصل قبل ما أروح الشهر العقاري بساعتين.
لكن باقي الموجودين...
ولا واحد فيهم كان فاهم.
دينا قربت من كريم وهمست
هو مين ده؟
كريم رد وهو مركز مع الراجل
المستشار القانوني للمجموعة...
الجملة خرجت منه ببطء.
وكأنه افتكر الاسم بصعوبة.
الأستاذ نبيل اعتذر إنه مش هيطول، ومد إيده بظرف أبيض.
دي نسخة من القرار... احتفظي بيها.
أخدت الظرف من غير ما أفتحه.
وقبل ما يمشي، قال جملة خلت الهدوء ينزل على السفرة كلها
وأرجو إن أي حد يتواصل مع حضرتك بخصوص الأصول الجديدة، يحولهم مباشرة على المكتب القانوني... حفاظًا على حقوقك.
خرج.
وباب الفيلا اتقفل وراه.
حماتي كانت أول واحدة
اتكلمت
هو كان يقصد إيه بالأصول؟
بصيت للظرف في إيدي...
وحطيته بهدوء في الشنطة.
وقلت بابتسامة هادئة
مجرد إجراءات روتينية.
لكن نظرة كريم اتغيرت تمامًا...
لأنه لمح على طرف الظرف ختمًا ذهبيًا يعرفه جيدًا.
ختم لا يوضع...
إلا على الملفات التي تتجاوز قيمتها عشرات الملايين.
وساعتها لأول مرة من بداية اليوم...
نسي يسألني عن الميراث.
وبدأ يسأل نفسه سؤالًا واحدًا
ندى مخبية إيه؟كريم فضل باصص للشنطة اللي حطيت فيها الظرف.
لأول مرة من سنين...
أشوفه متوتر.
مش بيتكلم...
ولا حتى بيبص في موبايله.
حماتي لاحظت سكوته وقالت
مالك يا كريم؟
رد بسرعة
مفيش.
لكن كان واضح إن فيه.
بعد العشا، الناس بدأت تمشي واحدة واحدة.
وأنا كنت واقفة في الجنينة قدام الفيلا، باخد نفس عميق.
سمعت خطوات ورايا.
لفيت...
لقيت كريم.
وقف قدامي وقال
مين الأستاذ نبيل ده؟
قلت بهدوء
محامي.
محامي مين؟
ابتسمت.
دلوقتي بقى محامي خاص بيا.
عقد حواجبه.
وإيه الأصول اللي كان بيتكلم عنها؟
بصيتله ثواني...
وقلت
هتعرف في الوقت المناسب.
أول مرة أشوفه هو اللي يحاول يفتح كلام وأنا اللي أقفله.
رجعنا البيت.
كالعادة، دخل الأول، وحط مفاتيحه على الترابيزة.
وقال وهو بيفك رابطة الكرافتة
أنا داخل آخد دش.
هزيت راسي.
وأول ما باب الحمام اتقفل...
رن موبايلي.
كان رقم غير مسجل.
رديت.
جالي صوت الأستاذ نبيل.
مساء الخير يا مدام ندى... آسف على الإزعاج.
اتفضل.
في نقطة مهمة نسيت أبلغ حضرتك بيها.
وقفت مكاني.
خير؟
قال بصوت منخفض
في شخص قدم اعتراض رسمي على جزء من الميراث.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
للأسف لسه مقدرش أقول الاسم... لكن الاعتراض اتقدم قبل حضرتك ما تستلمي الأوراق بساعات.
سكت لحظة...
ثم أكمل
والأغرب... إن الشخص ده كان عارف تفاصيل التركة قبل إعلانها رسميًا.
اتجمدت.
لأن عدد الناس اللي كانوا يعرفوا بوجود الميراث كان محدود جدًا.
قلت
وده معناه إيه؟
رد
معناه إن فيه حد وصلته معلومات ماكانش المفروض يعرفها.
وفي اللحظة دي...
سمعت صوت باب الحمام بيتفتح.
كريم خرج وهو بينشف شعره بالمنشفة.
وبصلي باستغراب.
بتكلمي مين؟
غطيت سماعة
الموبايل بإيدي وقلت
مكالمة شغل.
رجعت للأستاذ نبيل.
قال بسرعة
بكرة الساعة عشرة الصبح لازم أشوف حضرتك... وفي حاجة هعرضها عليكي، لكن الأفضل تكوني لوحدك.
حاضر.
أنهى المكالمة.
رفعت عيني...
لقيت كريم واقف مكانه.
كان بيبص للموبايل في إيدي أكتر ما كان بيبصلي.
وبابتسامة هادئة جدًا قال
من إمتى بقى عندك شغل سري ومواعيد مع محامين؟
ابتسمت بنفس الهدوء.
وقلت
من وقت قريب... حصلت تغييرات كتير.
ابتسم هو كمان...
لكن ابتسامته كانت مصطنعة.
ولما دخل أوضة النوم...
أخرج موبايله في هدوء، وبعت رسالة قصيرة لشخص ما.
وبعد أقل من دقيقة...
وصله الرد.
قرأه...
فاتسعت عيناه للحظة.
ثم مسح الرسالة بسرعة قبل ما ألف ناحيته.
أما أنا...
فماكنتش أعرف إن الرسالة دي هتغيّر كل اللي جاي تاني يوم...
صحيت بدري جدًا.
وقفت لحظة أبصله...
وافتكرت كلام الموظفة.
إجراءات الطلاق تمت من 68 يوم.
يعني الراجل اللي قدامي...
قانونًا، ما بقاش جوزي.
ومع ذلك، كان عايش معايا في نفس البيت، وبيتعامل كأن كل شيء طبيعي.
لبست بهدوء، وخدت شنطتي.
وأنا خارجة، سمعته بينادي
ندى...
لفيت.
قال وهو بيفرك عينه
رايحة فين بدري؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
عندي كام مشوار.
قال
أوصلك؟
هزيت راسي.
لا... هخلصهم بسرعة.
خرجت قبل ما يسأل أكتر.
...
الساعة كانت عشرة إلا ربع لما وصلت مكتب الأستاذ نبيل.
السكرتيرة أول ما شافتني قامت فورًا.
اتفضلي يا فندم... الأستاذ مستني حضرتك.
دخلت المكتب.
الأستاذ نبيل قفل الباب بنفسه، وبعدها فتح خزنة صغيرة في الحائط.
طلع منها ملف أسود سميك.
وحطه قدامي.
وقال
قبل ما نفتحه... لازم أسألك سؤال.
بصيتله.
اتفضل.
قال بهدوء
هل في أي حد غيرك يعرف القيمة الحقيقية للميراث؟
فكرت ثواني.
لا.
هز راسه.
كويس.
فتح الملف...
وكان أول ورقة فيه عبارة عن كشف طويل بأسماء شركات، وعقارات، وأراضٍ، وأسهم.
كل صفحة كانت أغرب من اللي قبلها.
قلت باستغراب
أنا كنت فاكرة إنها فلوس بس.
ابتسم.
الرقم اللي اتقال لحضرتك مجرد تقييم مبدئي... والأصول نفسها ممكن تزيد قيمتها مع الوقت.
قلب صفحة تانية...
وقال
لكن دي مش المشكلة.
طلع
ظرف صغير من الملف.
كان عليه ختم أحمر.
مده ناحيتي.
الظرف ده وصلنا امبارح.
فتحته.
لقيت جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط مطبوع
احذري من أقرب الناس ليكي... في حد بيدور على الورق الأصلي.
رفعت عيني بسرعة.
مين بعت الرسالة؟
الأستاذ نبيل قال
وصلت من غير اسم.
وقبل ما أكمل أي سؤال...
خبط خفيف على الباب.
السكرتيرة دخلت وهي متوترة.
أستاذ نبيل... في شخص برة مصمم يقابل مدام ندى.
سألها
مين؟
ردت
بيقول إنه من طرف الأستاذ كريم الشناوي.
المكتب سكت تمامًا.
الأستاذ نبيل بصلي وقال بهدوء
الغريب... إننا محدش يعرف إن حضرتك هنا.
بصيت ناحية الباب...
وحسيت إن اللي جاي مش مجرد صدفة.
لكن بداية سر أكبر... لسه محدش كشفه الأستاذ نبيل ما ردش على السكرتيرة على طول.
فضل باصصلي ثانيتين...
وبعدين قال
قولي له يستنى في الاستقبال.
السكرتيرة خرجت وقفلت الباب.
لف ناحيتي وقال
حضرتك قلتي لأي حد إنك جاية هنا؟
هزيت راسي بالنفي.
ولا حتى كريم.
عقد حاجبيه.
يبقى في حد بيتابع تحركاتك.
الجملة نزلت عليا تقيلة.
لكن قبل ما أتكلم، مد إيده وقفل الملف الأسود، وحطه تاني في الخزنة.
وقال
من دلوقتي... أي مستند أصلي هيفضل عندنا. وحضرتك هتاخدي نسخ بس.
قلت
هو الموضوع خطير للدرجة دي؟
رد بهدوء
أنا متعود أتعامل مع ملفات كبيرة... لكن اللي بيحصل في الملف ده مش طبيعي.
...
خرجت من المكتب.
لقيت راجل في الأربعينات، لابس بدلة رمادي، واقف أول ما شافني ابتسم باحترام.
وقال
مدام ندى؟
أيوه.
مدلي كارت صغير.
أنا محسن... بشتغل مع الأستاذ كريم.
بصيت للكارت من غير ما آخده.
قلت
خير؟
قال
الأستاذ كريم طلب مني أوصل لحضرتك الظرف ده.
ناولني ظرف أبيض صغير.
فتحته.
لقيت جواه ورقة واحدة بخط كريم.
محتاج أتكلم معاكي ضروري... قبل أي قرار تاخديه.
ولا كلمة زيادة.
ولا تفسير.
رفعت عيني للراجل.
هو عرف مكاني إزاي؟
اتردد لحظة...
وبعدين قال
بصراحة... معرفش.
لكن طريقة كلامه قالت العكس.
حطيت الورقة جوا الشنطة.
وقلت
بلغه إني مشغولة.
وسبت الراجل ومشيت.
...
بعد أقل من ساعة...
كنت راجعة البيت.
لكن أول ما دخلت الشارع...
استغربت.
عربية
نقل صغيرة كانت واقفة قدام الفيلا.
وأربعة عمال بيشيلوا كراتين من البيت.
نزلت بسرعة.
ولقيت كريم واقف بيدي تعليمات.
أول ما شافني قال بكل هدوء
كويس إنك جيتي.
بصيت على الكراتين.
إيه ده؟
رد
حاجاتي.
استغربت.
حاجاتك رايحة فين؟
بصلي نظرة غامضة وقال
للبيت الجديد.
سكت لحظة...
ثم أكمل
بما إنك عرفتي الحقيقة...
تم نسخ الرابط