جالي ميراث

لمحة نيوز

جالي ميراث فجأة ب مليون جنيه... ويوم ما رحت أستلمه، اكتشفت إن جوزي طلقني من شهرين من ورا ضهري!
وأنا بخلص إجراءات استلام الميراث في مكتب الشهر العقاري، الموظفة كانت بتدخل البيانات على الكمبيوتر، وفجأة رفعت رأسها وبصتلي باستغراب وقالت
يا مدام ندى... السيستم عندنا بيقول إن حضرتك والأستاذ كريم الشناوي مبقتوش متجوزين من 68 يوم. وإجراءات الطلاق تمت عن طريق توكيل، وحضرتك المفروض تكوني اطلعتي عليها... هو حضرتك ما تعرفيش؟
الميراث اللي قيمته 100 مليون جنيه لسه ما لحقتش أفرح بيه...
لقيت نفسي باكتشف إن جوازي انتهى من شهرين!
والأغرب...
إن امبارح بالليل بس، كان كريم قاعد جنبي على الكنبة بيتفرج معايا على مسلسل، وسند راسه على كتفي كأن مفيش أي حاجة.
وقفت مكاني كام ثانية...
وبعدين انفجرت في الضحك.
وقلت بصوت واطي
واضح إن الحظ قرر يعوضني مرة واحدة.
...
الموظفة قربت مني ملف كبير وقالت
دي كل أوراق الميراث يا فندم... راجعيها كويس، ولو كل حاجة تمام امضي في آخر صفحة.
مديت إيدي آخد الملف...
لكن قبل ما ألمسه، الموظفة اللي لابسة نضارة بإطار دهبي قالت بهدوء وهي باصة في الشاشة
وفي حاجة تانية لازم أبلغ حضرتك بيها... عندنا في السيستم ملف خاص بطلاقك. الأستاذ كريم الشناوي أنهى إجراءات الطلاق نيابة عنك من 68 يوم، والملف اتقفل رسمي. ولو محتاجة نسخة من المستندات نطلعها لحضرتك حالًا.
القلم وقع من إيدي على المكتب...
واتنطط مرتين...
وبعدين وقف جنب الورق.
المكان كله سكت...
لدرجة إني بقيت سامعة صوت لمبة النيون اللي فوق السقف.
الموظفة عدلت النضارة وقالت بحرج
إحنا راجعنا كل المستندات والتوكيل... والإجراءات كلها سليمة قانونيًا... هو... حضرتك فعلًا ما كنتيش تعرفي؟
فضلت باصة فيها حوالي خمس أو ست ثواني...
وبعدين ضحكت.
في الأول كانت ضحكة صغيرة مخنوقة...
لكن بعدها الضحك زاد...
وزاد...
لحد ما بقيت حاطة إيدي على بقي علشان أعرف أسيطر على نفسي، وكتافي كلها بترتعش.
وقلت
يا سلام.

.. هو فيه في الدنيا حظ حلو بالشكل ده؟
مسكت القلم...
ومضيت على آخر ورقة في أوراق الميراث.
بخط أوضح وأثبت من أي مرة مضيت فيها قبل كده.
واضح إن الموظفة بدأت تشك إن الست اللي قدامها فقدت عقلها.
أنا اسمي ندى فؤاد.
عندي واحد وتلاتين سنة.
ومتجوزة بقالي ست سنين...
أو بالأصح...
كنت فاكرة إني متجوزة.
من خمس دقايق بس...
عرفت إن قريبة بعيدة جدًا، عمري ما شفتها ولا حتى سمعت اسمها، سابتلي ميراث قيمته 100 مليون جنيه.
وبعدها بخمس دقايق...
اكتشفت إن جوزي طلقني من شهرين من غير ما أعرف.
والرجل اللي عمل كده...
هو نفسه اللي امبارح كان بيحضني قبل النوم، وسألني بكل اهتمام
الجو ساقعة؟ أقفل التكييف شوية؟
خرجت من مكتب الشهر العقاري.
الساعة كانت قربت على أربعة العصر.
هوا أكتوبر البارد دخل من ياقة البالطو، فضمّيته عليا.
100 مليون جنيه.
رقم ضخم...
لدرجة إنه كان بعيد تمامًا عن حياتي.
كأن حد حط في جيبي شيك مزور.
أما الطلاق...
فكان حقيقي جدًا.
حقيقي لدرجة إني افتكرت صباح اليوم اللي حصل فيه.
بالظبط من 68 يوم.
قبل ما كريم ينزل الشغل، قاللي
متنسيش تبعتي البدلة للدراي كلين.
الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر قدامي كان
كريم الشناوي.
فضلت باصة للاسم شوية...
وبعدين رديت.
قال ببرود
متتأخريش النهارده. أمي قالت تيجي على العشا.
سكت.
فكمل
أختي دينا جايبة خطيبها يتعرف على العيلة... فالبسي حاجة شيك.
قلت
حاضر.
سألني
مالك؟ صوتك غريب.
قلت
برد بسيط... هاجي.
وقفلت المكالمة.
في نفس اللحظة العربية اللي طلبتها وصلت.
السواق بصلي من المراية وقال
على فين يا مدام؟
قلت بعد تفكير
لف بينا شوية... ولسه مش عارفة رايحة فين.
العربية اندمجت وسط زحمة آخر النهار.
المباني...
والكباري...
والشوارع اللي مشيت فيها مئات المرات...
كلها النهارده كانت غريبة.
كأن المدينة كلها عليها طبقة ضباب.
من ست سنين...
لما اتجوزت كريم...
كل الناس قالوا إني كسبت اليانصيب.
عيلة الشناوي من أكبر العائلات العاملة في مجال الأدوية.

شركة العيلة من أكبر الشركات في البلد.
مش أغنى ناس...
لكن أكيد من الطبقة اللي الناس العادية صعب توصلها.
أما أنا...
أمي كانت ممرضة في مستشفى حكومي.
وأبويا توفى وأنا في ثانوي.
بنت وحيدة...
لا عندي فلوس...
ولا واسطة...
ولا ظهر.
الميزة الوحيدة اللي كانت عندي...
إني متعلمة، وشكلي مقبول.
كريم كان أكبر مني بسنتين في الجامعة.
لكن وقتها عمرنا حتى ما سلمنا على بعض.
بعد التخرج بخمس سنين...
اتقابلنا بالصدفة في لقاء خريجين.
اتكلمنا تلات شهور...
وفجأة طلب إيدي للجواز.
أمي وقتها كانت ماسكة إيدي وبتقول
يا ندى... فكري كويس... الناس دي مستوى تاني خالص.
لكن أنا ما سمعتش الكلام.
كنت مؤمنة إن المعاملة الكويسة تقدر تكسب أي حد.
وإن مع الوقت...
أي قلب ممكن يلين.
عدى ست سنين.
ولا قدرت أكسب حد...
ولا حتى حافظت على نفسي.
أنا اللي اتكسرت.
العربية وقفت قدام النيل.
فضلت قاعدة شوية...
وبعدين نزلت.
افتكرت عيد ميلاد حماتي الستين من تلات شهور.
قعدت شهرين كاملين أدور على هدية تليق بيها.
ولفيت على معارض ومزادات كتير...
لحد ما اشتريت بروش ألماس معمول يدويًا من مصمم عالمي.
دفعت فيه ربع مليون جنيه.
وده كان كل اللي أمي سابتهولي...
غير تحويشة ست سنين شغل.
قعدت أمسح علبة الهدية بإيدي أكتر من مرة.
ويوم الحفلة...
حماتي فتحتها قدام كل العيلة.
بصت عليها ثانية واحدة...
وزقتها على جنب.
وقالت
الحاجات دي ماليه الدولاب عندي.
وبعدين بصت لبنت أختها دينا وقالت
خديه يا حبيبتي... انتي بتحبي الحاجات اللامعة.
وفي نفس اليوم...
شفت دينا لابسة البروش.
تحويشة عمري كلها...
كانت معلقة على طرحتها.
وراجعة تلمع قدام عيني.
بالليل...
سألت كريم لأول مرة
هو والدتك عمرها ما حبتني؟
كان بيفك أزرار القميص...
وقال من غير حتى ما يبصلي
ما تكبريش المواضيع... هي بتتعامل كده مع الكل.
قلت
ده بروش بربع مليون جنيه.
رد بمنتهى البرود
يعني إيه؟ إحنا مش فارق معانا المبلغ ده.
وقالها...
ودخل الحمام.
وصوت الميه غطى
على أي كلام تاني.
وقفت مكاني.
وبصيت لطيفه من ورا باب الحمام الزجاج.
وحسيت البرد ماسك جسمي كله.
آه...
بالنسباله هو...
ربع مليون جنيه ولا حاجة.
لكن بالنسبالي...
كانوا كل اللي أملكه في الدنيا.
فضلت قاعدة على الكرسي لحد ما صوابعي تلجت.
وبعدين خرجت.
سواء كانوا محضرينلي إيه النهارده في بيت العيلة...
أنا لازم أروح.
لأن في نظر كريم...
أنا لسه مراته.
وهو...
لسه ميعرفش...
إني عرفت الحقيقة كلها.
ركبت تاكسي...
وقلت للسواق عنوان فيلا عيلة الشناوي.
أول ما وصلت...
لقيت البيت مليان ناس.
حماتي سعاد الشناوي قاعدة في صدر الصالون، لابسة فستان شيك، وضهرها مفرود.
كريم قاعد على شمالها، ماسك موبايله وبيرد على رسايل.
ودينا قاعدة على الكنبة التانية، لازقة في خطيبها، وماسكة إيده قدام الكل.
البروش اختفى...
لكن مكانه كانت لابسة ساعة غالية جدًا.
أول ما دخلت...
حماتي بصتلي وقالت
أخيرًا يا ندى... هو ده اللبس اللي قولنا عليه؟
كنت لابسة فستان صوف بيج، وعليه بليزر بسيط.
لبس محترم جدًا لأي عزومة عائلية.
قلت تلقائيًا
حقك عليا يا طنط.
قالت
خلاص... اقعدي.
قعدت جنب كريم.
حتى ما رفعش عينه يبصلي.
وفجأة...
دينا ابتسمت وقالت
بالمناسبة يا ندى... سمعت إنك بتخلصي إجراءات ميراث.
في لحظة...
كل الموجودين بصوا عليا.
حماتي حطت كباية الشاي وقالت
ميراث؟ ميراث إيه؟
واضح إن الخبر وصل بسرعة.
قلت بهدوء
واحدة قريبتنا البعيدة.
ضحكت حماتي بسخرية وقالت
هو عيلة أبوكي أصلًا فيها حد يورّث؟ ولا هي كام شقة قديمة في البلد وهتصرفي عليهم أكتر ما هتاخدي منهم؟
كل اللي قاعدين ضحكوا.
ودينا قالت بنعومة وهي متسندة على خطيبها
بلاش تتعبي نفسك يا ندى... لو محتاجة فلوس قولي لكريم. عيلة الشناوي عمرها ما هتسيب حد من أهلها محتاج.
شدّيت كوباية الميه بقوة...
لحد ما مفاصل صوابعي بقت بيضا.
وبكل هدوء قلت
مش شقق... شوية أصول ولسه بيتم تقييمها.
حماتي سألت وهي مهتمة
يعني كام؟
ابتسمت.
ورقم 100 مليون جنيه لف على لساني.
..
لكنني بلعته.
ولم أنطق بحرف واحد........
رشاخالد
صلي على حبيب الله
حماتي فضلت باصة في وشي مستنية الإجابة.
ولما لقتني ساكتة، ابتسمت ابتسامة كلها استعلاء وقالت
واضح إن الموضوع طلع أقل من اللي كنا فاكرينه.
دينا هزت كتفها وقالت
تم نسخ الرابط