بنت رجل الاعمال
بنت رجل الأعمال الملياردير ماكانش فاضلها غير 3 شهور وتفارق الحياة... لحد ما الشغالة الجديدة اكتشفت الحقيقة...
محدش في فيلا الهواري كان بيجرؤ يقولها بصوت عالي... لكن الكل كان حاسس بيها.
الطفلة ليان الهواري كانت بتدبل يوم بعد يوم.
الدكاترة كانوا واضحين... ببرود يخوف، قالوا الجملة اللي فضلت معلقة في الجو كأنها حكم نهائي 3 شهور... ويمكن أقل.
وكان منصور الهواري، رجل الأعمال الملياردير وصاحب واحدة من أكبر الشركات، والراجل اللي طول عمره متعود يحل أي مشكلة بالفلوس أو النفوذ... واقف يبص لبنته، وكأنه لأول مرة في حياته يكتشف إن الفلوس مش بتقدر تشتري كل حاجة.
الفيلا كانت ضخمة، فخمة، ونضيفة بشكل مثالي... لكنها كانت ساكتة.
مش السكون اللي يريح... لا، ده السكون اللي مليان وجع وذنب. سكون بيتسرب للحيطان، ويقعد على السفرة، ويتمدد على السراير، ويعيش مع كل نفس بيتاخد.
منصور جاب لبنته أحسن حاجة ممكنة أكبر الدكاترة، أحدث الأجهزة الطبية، ممرضات بيتبدلوا كل أسبوع، جلسات علاج بالحيوانات، موسيقى هادية، كتب، لعب مستوردة، بطاطين ملونة، وحتى أوضتها اتدهنت باللون اللي بتحبه.
كل حاجة كانت كاملة...
إلا الحاجة الوحيدة اللي كانت تفرق بجد.
عينين ليان كانوا بعيد... تايهين، كأن بينها وبين الدنيا حاجز إزاز.
من بعد وفاة مراته، منصور ما بقاش الراجل اللي الناس كانت بتشوفه على أغلفة مجلات رجال الأعمال. بطل يحضر الاجتماعات، بطل يرد على التليفونات، وبطل يهتم بإمبراطوريته.
الإمبراطورية تقدر تعيش من غيره...
إنما ليان لأ.
بقت حياته عبارة عن روتين ثابت يصحى قبل الفجر، يحضر لها الفطار اللي بالكاد كانت بتاكل منه لقمة، يراجع أدويتها، ويكتب في نوتة كل تغيير بسيط... كل حركة، كل نفس، كل رمشة بطيئة... كأنه لو سجل كل حاجة هيقدر يوقف الزمن.
لكن ليان نادرًا
ساعات تهز راسها بالموافقة أو الرفض... وساعات حتى ده ما كانتش بتعمله.
كانت تقعد قدام الشباك، تبص للنور كأنه مش بتاعها.
ومنصور كان يفضل يكلمها رغم كده... يحكيلها حكايات، يفتكر معاها أيام حلوة، يألف لها قصص خيالية، ويوعدها بوعود كتير... لكن المسافة بينهم فضلت موجودة، والمسافات اللي مالهاش تفسير هي أكتر حاجة بتوجع.
وفي الوقت ده وصلت ياسمين عبد الرحمن.
ياسمين ماكانش فيها الحماس المصطنع بتاع أي حد رايح يشتغل في فيلا كبيرة. ولا الابتسامة اللي بتقول أنا هصلح كل حاجة.
كان فيها هدوء غريب... هدوء ما بيجيش غير بعد ما الإنسان يخلص كل دموعه.
من كام شهر، ياسمين كانت فقدت طفلها أول ما اتولد.
ومن بعدها حياتها بقت مجرد محاولة إنها تكمل اليوم. أوضة فاضية، صوت عياط بتتخيله، وسرير طفل محدش بينيم فيه حد.
وأثناء ما كانت بتدور على شغل على الإنترنت، لقت إعلان شغل في فيلا كبيرة، مهام بسيطة، ورعاية طفلة مريضة. الخبرة مش مهمة... المطلوب بس الصبر.
ماعرفتش إذا كان ده قدر ولا مجرد يأس...
لكن حسّت بحاجة بتشد قلبها، خليط بين الخوف والاحتياج، كأن الحياة بتديها فرصة تانية عشان ماتغرقش في حزنها.
قدمت على الشغل.
ومنصور قابلها باستقبال كله إرهاق واحترام.
شرح لها القواعد الالتزام، والخصوصية، وإنها ماتتدخلش في أي حاجة غير شغلها.
وافقت من غير نقاش.
واداها أوضة صغيرة في آخر الفيلا، حطت فيها شنطتها البسيطة، وكأنها بتحاول ماتاخدش مكان من حد.
أول كام يوم عدوا في هدوء.
كانت بتنضف، وترتب، وتساعد الممرضات في تجهيز المستلزمات، وتفتح الشبابيك، وتحط ورد هادي، وتطبق البطاطين بعناية.
وما حاولتش تقرب من ليان بسرعة.
كانت بتبصلها من بعيد، لأنها كانت فاهمة كويس إن في أنواع من الوحدة، الكلام الحلو عمره ما بيعرف يعالجها.
لكن أكتر حاجة صدمت
ماكانتش بشرة ليان الشاحبة...
ولا شعرها الخفيف اللي بدأ يطلع من جديد.
ياسمين وقفت مكانها...
يتبع... لايك وكومنت ومتنسوش الصلاة على النبي كان الأطباء واقفين خارج غرفة العناية، وكل واحد فيهم يتجنب النظر في عينيه.
قال كبير الأطباء بهدوء
عملنا كل اللي نقدر عليه... لكن حالة الآنسة ليان نادرة جدًا، ولو استمرت بالشكل ده، فإحنا بنتكلم عن شهور... مش سنين.
الكلمات وقعت على قلب منصور الهواري كأنها صخرة.
منصور، رجل الأعمال المعروف بقوته ونجاحه، وقف ساكت لأول مرة في حياته. شركاته كانت في دول كتير، ونجح في صفقات بالمليارات، لكنه وقف عاجز قدام مرض بنته الوحيدة.
من يوم وفاة والدتها قبل ثلاث سنوات، وليان انعزلت عن الدنيا.
ما بقتش تضحك، ولا تلعب، ولا حتى تتكلم إلا نادرًا.
كل يوم كانت صحتها تضعف أكثر، وكل التحاليل تطلع بنتائج مختلفة، لدرجة إن الأطباء احتاروا في تشخيص حالتها.
الفيلا الكبيرة بقت أشبه بمستشفى.
ممرضات يدخلوا ويخرجوا، أجهزة طبية في كل مكان، وأدوية بالمئات.
لكن مفيش أي تحسن.
قرر منصور يجيب عاملة منزل جديدة تساعد في ترتيب الفيلا والعناية بالأجواء حوالين ليان.
وفي صباح هادئ، وصلت سارة.
كانت فتاة بسيطة من إحدى القرى، اشتهرت بين الناس بالأمانة والملاحظة القوية.
استقبلها منصور باحترام، وقال لها
أنا مش طالب منك تعالجي بنتي... بس خلي المكان حواليها هادي ونضيف.
هزت سارة رأسها في هدوء، وبدأت شغلها من أول يوم.
كانت تنظف الغرف، وترتب الألعاب، وتفتح الشبابيك كل صباح ليدخل ضوء الشمس.
لكن بعد أيام قليلة، بدأت تلاحظ شيئًا غريبًا.
كل مرة تتحسن فيها ليان قليلًا بعد زيارة الطبيب الصباحي... تنتكس حالتها بشدة بعد تناول دواء المساء.
في البداية ظنت أنها مجرد مصادفة.
لكن الأمر تكرر مرة... واثنتين... وثلاثًا.
وفي إحدى الليالي،
علبة الدواء الموجودة على الطاولة... كان الملصق المكتوب عليها لا يطابق الأقراص الموجودة بداخلها.
سارة أمسكت العلبة بيد مرتعشة، ونظرت إليها مرة أخرى لتتأكد.
ثم همست لنفسها
يا ترى... حد بدل العلاج؟
وفي تلك اللحظة، سمعت صوت خطوات تقترب من باب الغرفة بسرعة...تجمدت سارة في مكانها، وأعادت علبة الدواء بسرعة إلى مكانها قبل أن يُفتح الباب.
دخلت الممرضة تحمل كوب ماء، وابتسمت ابتسامة سريعة وهي تقول
لسه منمتيش؟
ردت سارة بهدوء
كنت برتب الأوضة بس.
خرجت الممرضة، لكن الشك لم يخرج من قلب سارة.
في صباح اليوم التالي، انتظرت حتى خرج الجميع من غرفة ليان، ثم التقطت صورة لعلبة الدواء بهاتفها، وكتبت رقم التشغيلة الموجود عليها.
بعد انتهاء عملها، مرت على صيدلية كبيرة وسألت الصيدلي عن الدواء.
نظر إلى الصورة قليلًا، ثم قال باستغراب
العلبة دي مكتوب عليها اسم علاج معين... لكن شكل الأقراص اللي جواها مش بتاعه.
شعرت سارة بأن قلبها يخفق بقوة.
عادت إلى الفيلا وهي تحاول ألا تُظهر أي انفعال.
وفي المساء، طلبت من منصور أن تتحدث معه على انفراد.
في البداية ظن أنها تريد زيادة في الراتب أو إجازة، لكنه فوجئ بها تضع الهاتف أمامه وتقول
أنا مش دكتورة... لكن في حاجة غلط في علاج الآنسة ليان.
نظر منصور إلى الصور، ولم يقتنع بسهولة.
لكنه قرر في اليوم التالي أن يرسل علبة الدواء نفسها إلى معمل مستقل لتحليل محتواها، دون أن يخبر أحدًا.
مرت يومان كانا من أطول أيام حياته.
وأخيرًا، جاء التقرير.
فتح الظرف بيد مرتجفة، وما إن قرأ السطور الأولى حتى شحب وجهه.
التقرير أكد أن الأقراص الموجودة داخل العلبة ليست الدواء الموصوف لليان، بل مجرد أقراص لا تحتوي على المادة العلاجية المطلوبة.
أدرك منصور أن سبب تدهور حالة ابنته لم يكن المرض وحده...
بل أن علاجها الحقيقي لم