كان ابنى بيتوسل لى كل اسبوع

لمحة نيوز

مرة أخرى.
النهاية بعد انتهاء الحفل، وبينما كان الجميع يستعد للمغادرة، رن هاتف أحمد.
كان المتصل هو الطبيب الذي تابع حالة آدم طوال الشهور الماضية.
قال له
كنت محتاج أقابلكم بكرة لو تقدروا... في حاجة مهمة ظهرت وإحنا بنراجع ملف آدم.
نظر أحمد إلى ريم في قلق.
وفي اليوم التالي، دخلا العيادة.
ابتسم الطبيب وقال
اطمنوا... مش خبر وحش. بالعكس.
ثم أخرج ملفًا قديمًا وقال
حالة آدم خلتنا نراجع إجراءات المستشفى، ولاحظنا إن في أكتر من طفل كان بيوصل بنفس الأعراض، والسبب كان إن بعض الأهالي بيدوا أولادهم أدوية أو خلطات شعبية من غير استشارة طبيب.
وأضاف
علشان كده قررنا نبدأ حملة توعية للأهالي، وحابين تكونوا جزء منها وتحكوا تجربتكم.
نظرت ريم إلى أحمد، ثم قالت
لو قصتنا هتنقذ طفل واحد بس... إحنا موافقين.
وبالفعل، بعد أسابيع، وقفت ريم أمام عشرات الآباء والأمهات في ندوة بالمستشفى.
قالت وهي تنظر للحضور
أنا ما كنتش أم مثالية... لكني سمعت خوف ابني، ولما حسيت إن في حاجة غلط، ما سكتش. أرجوكم اسمعوا أولادكم، ومتدوش أي دواء أو أعشاب إلا بعد سؤال الطبيب.
صفق الجميع بحرارة.
وفي آخر القاعة، كان آدم واقفًا بجوار والده، يبتسم بفخر وهو يرى أمه تساعد أسرًا أخرى على حماية أطفالها.
خرجت الأسرة من المستشفى ذلك اليوم وهم يشعرون أن التجربة الصعبة التي مروا بها لم تعد مجرد ذكرى مؤلمة، بل أصبحت سببًا في توعية كثير من العائلات، وربما إنقاذ أطفال آخرين من الوقوع في الخطأ نفسه.
وهكذا تحولت محنة آدم إلى رسالة أمل، ورسالة تقول إن حماية الأطفال تبدأ بالاستماع إليهم، وبالاعتماد على النصيحة الطبية الصحيحة، لا على الاجتهادات أو العادات القديمة.
تمت القصة بعد ستة أشهر من الندوة، كانت ريم
تظن أن كل شيء انتهى.
لكن في مساء هادئ، رن هاتفها من رقم غريب.
أستاذة ريم؟
أيوة... مين معايا؟
أنا أم لطفل كان في نفس المستشفى اللي كان فيها آدم. حضرتك متعرفنيش... لكن قصتك أنقذت ابني.
سكتت ريم في دهشة.
أكملت السيدة وهي تبكي
حماتي كانت بتديله وصفات وأدوية من غير ما أعرف. ولما سمعت كلام حضرتك في الندوة، شكّيت ووديته للدكتور. اكتشفوا المشكلة قبل ما يحصل له أي مضاعفات.
شعرت ريم بقشعريرة.
لم تتخيل أن تجربة ابنها ستكون سببًا في إنقاذ طفل آخر.
وبعد أيام، تلقت دعوة من مديرية الصحة للمشاركة في حملة توعية على مستوى المحافظة بعنوان
اسمع طفلك... واستشر طبيبك.
وقفت ريم على المسرح، بينما كان آدم يجلس في الصف الأول ممسكًا بيد والده.
ابتسم لها وقال بصوت عالٍ
أنا فخور بيكي يا ماما.
ابتسمت ريم والدموع في عينيها، وأدركت أن أصعب تجربة مرت بها أصبحت بداية خير لكثير من الأسر.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد قصتهم مجرد حكاية داخل بيت صغير في المنصورة، بل أصبحت رسالة وصلت إلى آلاف الآباء والأمهات أن أي دواء أو خلطة أو مكمل غذائي يجب ألا يُعطى لطفل إلا بعد استشارة الطبيب، وأن شكوى الطفل تستحق دائمًا أن تُسمع.
نهاية الجزء الثاني مرّ عامان.
كبر آدم، ودخل الصف الثاني الابتدائي، وأصبح طفلًا نشيطًا يحب الرسم وكرة القدم.
وفي أحد الأيام، عاد من المدرسة وهو يحمل ورقة صغيرة.
قال بحماس
يا ماما، المدرسة عاملة مسابقة عن الصحة والسلامة، وأنا عايز أحكي قصتي.
ابتسمت ريم وقالت
احكيها، لكن من غير ما تزعل حد.
في يوم المسابقة، وقف آدم أمام زملائه وقال
لما كنت صغير، كنت بخاف أقول لماما إن في حاجة بتوجعني. ولما اتكلمت، عرفت إن الكلام بينقذ.
ساد الصمت في الفصل، ثم بدأ الجميع يصفق.
بعد
انتهاء الحفل، اقتربت منه إحدى المعلمات وقالت
أنت شجاع جدًا يا آدم.
عاد إلى البيت يحمل شهادة تقدير وميدالية صغيرة.
علقتها ريم في غرفته، وقالت
دي أغلى شهادة شوفتها في حياتي.
ضحك أحمد وأضاف
لأنها جت بعد أصعب امتحان عدينا بيه كأسرة.
وفي المساء، جلست الحاجة فاطمة بجوار حفيدها.
قالت له بهدوء
يا آدم... أنا غلطت زمان، لكن بشكرك إنك سامحتني.
ابتسم الطفل واحتضن جدته وقال
المهم إننا كلنا اتعلمنا.
امتلأت عيناها بالدموع، وقالت
فعلًا... الإنسان بيتعلم طول عمره.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الحاجة فاطمة أول شخص ينصح كل أم وأب في العائلة
لو طفلك اشتكى من حاجة، اسمعوه. ولو احتاج علاج، خلوه بوصفة من الطبيب فقط.
وهكذا انتهت القصة كما بدأت... بأم سمعت صوت ابنها، لكن هذه المرة كان صوته مليئًا بالضحك، لا بالخوف بعد أسبوعين من بدء حملة التوعية، كانت ريم تستعد للعودة إلى البيت بعد انتهاء يوم عمل طويل، عندما رن هاتفها مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان المتصل أحمد.
صوته كان متوترًا.
ريم... تعالي المستشفى بسرعة.
تجمدت في مكانها.
آدم حصله إيه؟
لا... آدم بخير. لكن أمي تعبت فجأة.
وصلت ريم إلى المستشفى، فوجدت الحاجة فاطمة على سرير الملاحظة، وأحمد يجلس بجوارها.
قال الطبيب بعد الفحوصات
الحمد لله، مجرد هبوط حاد بسبب إنها كانت بتاخد أدوية قديمة من غير ما تراجع الطبيب.
أخفضت الحاجة فاطمة رأسها في خجل.
وقالت وهي تنظر إلى ريم
اللي كنت بحذر الناس منه النهارده... وقعت فيه أنا.
جلست ريم بجوارها، وأمسكت يدها.
المهم إنك بخير.
بكت الحاجة فاطمة وقالت
زمان كنت فاكرة إن الخبرة تكفيني، لكن اتعلمت إن حتى اللي اشتغل سنين لازم يرجع للطبيب.
خرجت من المستشفى بعد يومين، وأول قرار أخذته أنها جمعت
كل الأدوية القديمة الموجودة في البيت، وانتهت من التخلص منها بالطريقة الصحيحة، ثم كتبت على علبة الإسعافات الأولية ورقة صغيرة
راجع تاريخ الصلاحية، ولا تستخدم أي دواء إلا بعد استشارة المختص.
وبعد أشهر، وقف آدم في مدرسته يشارك في الإذاعة المدرسية.
قال بصوت واثق أمام زملائه
لو حد حاول يديك دواء أو أعشاب من غير ما بابا أو ماما يعرفوا، لازم تقول لهم فورًا. صحتنا أمانة.
صفق له المعلمون والطلاب.
ونظرت ريم إليه من بعيد، وابتسمت.
لم يعد ذلك الطفل الذي كان يخاف أن يتكلم.
أصبح طفلًا يعرف أن قول الحقيقة قد ينقذ حياة إنسان.
وانتهت القصة برسالة بقيت في قلب كل من سمعها
الاهتمام بالأطفال لا يكون بكثرة الأدوية، بل بالحب، والاستماع لهم، واتباع النصيحة الطبية الصحيحة مرّت سنتان.
كبر آدم، ودخل الصف الأول الابتدائي، وبقت صحته ممتازة، لكن ريم عمرها ما نسيت اللي حصل.
وفي صباح أحد الأيام، كانت بتوصله المدرسة، فلاحظت طفلًا جديدًا واقفًا في الطابور، وشاحب الوجه بطريقة لفتت نظرها.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، قابلت أم الطفل بالصدفة.
كانت السيدة مرهقة جدًا، وقالت
ابني بقاله شهور تعبان، وكل التحاليل بتطلع سليمة، ومش عارفين ماله.
لم تتدخل ريم في تشخيص أي شيء، لكنها ابتسمت وقالت
أنصحك تكتبي للدكتور كل حاجة الطفل بياخدها، حتى لو كانت أعشاب أو فيتامينات أو وصفات منزلية، لأن التفاصيل الصغيرة أحيانًا بتفرق.
شكرتها الأم، ووعدتها إنها تعمل كده.
بعد أسبوعين، التقت بها مرة أخرى.
كانت السيدة مبتسمة لأول مرة.
قالت
الدكتور اكتشف إن المشكلة كانت في مكمل عشبي كنا بنديهوله من غير ما نعرف إنه مش مناسب لسنه. وقفناه، والحمد لله بدأ يتحسن.
ابتسمت ريم وقالت
الحمد لله.
وفي طريق عودتها،
نظر إليها أحمد وقال
فاكرة زمان لما كنت بقولك إنك مكبرة الموضوع؟
ابتسمت ريم وقالت
المهم إننا اتعلمنا.
ضحك أحمد وهو
تم نسخ الرابط