قبل 3مرات
المحتويات
فيديو منفصلة.
سألته
وفين الشرائط؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
في المكان الوحيد اللي محدش طلب يفتشه.
قلت بسرعة
فين؟
رد
مخزن الأجهزة القديمة... لأنه رسميًا ماكانش تابع للأرشيف.
اتجهنا إلى المخزن.
فتحناه بصعوبة.
كان مليئًا بأجهزة أشعة قديمة، وشاشات مكسورة، وصناديق خشبية.
وبين الركام، وجدنا دولابًا حديديًا صغيرًا.
فتحناه.
في الداخل كانت عشرات أشرطة الفيديو.
كلها مرقمة...
إلا شريط واحد فقط.
كان عليه ورقة صفراء مكتوب عليها بخط اليد
جلسة اللجنة الأخيرة... لا تُعرض إلا بحضور جميع الأطراف.
نظرنا إلى بعضنا.
الدكتور حازم قال
لو الشريط ده شغال... فهو ممكن يجاوب على كل الأسئلة.
مددت يدي لألتقطه...
لكن سمعنا صوت طَق.
التفتنا بسرعة.
باب المخزن كان قد أُغلق من الخارج...
ثم جاءنا صوت الشخص المجهول نفسه، يقول بهدوء
قبل ما تشوفوا الحقيقة... جاوبوني هل أنتم مستعدين تتحملوا نتائجها؟تبادلنا النظرات.
أحسست أن الصوت لم يعد يحاول إخافتنا... بل كان يختبرنا.
قلت بصوت ثابت
إحنا مش بندور على فضيحة، ولا عايزين ننتقم من حد. إحنا عايزين نعرف الحقيقة وبس.
ساد صمت لثوانٍ.
ثم سمعنا صوت المفتاح يدور في الباب.
انفتح الباب ببطء.
لكن لم يكن هناك أحد.
على الأرض، أمام الباب مباشرة، كانت حقيبة جلدية سوداء.
حملها فؤاد بحذر وفتحها.
في الداخل وجدنا جهاز تشغيل أشرطة فيديو قديم، ورسالة مكتوبة بخط اليد
مش كل الأسرار لازم تتدفن... لكن لازم تُفهم قبل ما تُحكموا على أصحابها.
وصلنا الجهاز بالكهرباء بعد محاولات طويلة.
أدخلنا الشريط.
بدأ التسجيل.
ظهر أعضاء لجنة المراجعة جالسين حول طاولة كبيرة.
كان الصوت ضعيفًا، لكن الصورة واضحة.
أحد الأعضاء قال
إحنا راجعنا ملفات الولادة، وراجعنا نتائج المعمل، ومافيش أي دليل على خيانة أو تبديل متعمد للأطفال.
تنفست سارة بارتياح لأول مرة منذ شهور.
لكن عضوًا آخر قال بعدها مباشرة
المشكلة الحقيقية في سلسلة حفظ العينات. فيه عينة خرجت من المعمل بدون
الدكتور حازم همس
وده نفس اللي كنت بقوله...
ثم ظهر رجل آخر في التسجيل، وجهه لم يكن واضحًا لأنه كان جالسًا بعيدًا عن الكاميرا.
قال
إعادة الاختبار هتحل المشكلة علميًا، لكن في حاجة أخطر اكتشفناها أثناء المراجعة.
كلنا اقتربنا من الشاشة.
الرجل أكمل
فيه ملف قديم جدًا يخص عائلة سارة، والملف ده لازم يتراجع قبل إصدار أي تقرير نهائي.
وفجأة...
توقف الشريط.
ليس لأنه انتهى.
بل لأن الجزء الأخير منه كان مقطوعًا بعناية.
نظر فؤاد إلى الشريط في ذهول.
وقال
حد قص آخر خمس دقائق بنفسه.
وفي اللحظة نفسها، سقط من داخل علبة الشريط ظرف صغير لم نكن قد انتبهنا إليه.
فتحته.
كان بداخله مفتاح آخر، أصغر من الأول.
ومعه بطاقة مكتوب عليها
المرحلة الأخيرة لم تبدأ بعد... لأن الحقيقة ليست في الأوراق، ولا في التحاليل... بل في الشخص الذي أخفى الدقائق الخمس الأخيرة من هذا الشريط.
رفعت البطاقة وأنا أشعر أن كل إجابة تقود إلى سؤال أكبر.
وقبل أن يتكلم أحد...
رن هاتف الدكتور حازم.
نظر إلى الشاشة، فتغير لون وجهه.
سألته
مين؟
رد بصوت يكاد لا يُسمع
المتصل... هو نفس الموظف الذي اختفى منذ ثلاثين سنة، والمسجل في كل الملفات على أنه متوفى الدكتور حازم ظل ينظر إلى الهاتف كأنه لا يصدق ما يراه.
الاسم الذي ظهر على الشاشة كان مكتوبًا كما هو في السجلات القديمة.
محمود السيوفي.
الرجل الذي أعلنت الأوراق الرسمية وفاته قبل ثلاثين عامًا.
ساد الصمت.
رن الهاتف مرة ثانية.
ثم الثالثة.
قلت له
رد.
ضغط زر الإجابة ووضع الهاتف على مكبر الصوت.
جاء صوت رجل مسن، هادئ وواضح
متخافوش... أنا مش جاي أهددكم.
سأل الدكتور حازم بسرعة
إنت عايش؟
رد الرجل
أيوه... لكن من يوم الليلة دي وأنا عايش باسم تاني.
تجمدنا جميعًا.
أكمل
أنا الموظف اللي استلم العينة الأصلية... وأنا اللي خبّيتها.
صرخت مدام نوال
ليه؟!
قال بهدوء
لأنهم كانوا مختلفين على
سألته
يعني العينة لسه موجودة؟
سكت لحظة، ثم قال
موجودة.
نظرنا إلى بعضنا بذهول.
أكمل الرجل
ولو اتفحصت اليوم بأجهزة حديثة، هتجاوب على كل الأسئلة اللي فضلت معلقة سنين.
قلت بسرعة
فين مكانها؟
رد
مش هقوله في التليفون.
ثم أضاف
تعالوا لوحدكم... من غير شرطة... ومن غير إعلام... ومن غير أي حد بره العيلة.
أعطانا عنوانًا قديمًا في أطراف المدينة.
وقبل أن يغلق الخط، قال جملة أربكتنا جميعًا
لما تشوفوا العينة... هتفهموا ليه كنت مضطر أختفي.
انتهت المكالمة.
سارة أمسكت بيدي بقوة.
وقالت
نمشي؟
الدكتور حازم هز رأسه.
هنروح... لكن بهدوء.
خرجنا من المستشفى، واتجهنا إلى العنوان.
كان بيتًا قديمًا تحيط به أشجار كثيفة.
طرقنا الباب.
فتح لنا رجل كبير السن، وجهه مليء بالتجاعيد، لكنه كان يحتفظ بملامح تشبه الصورة القديمة الموجودة في ملف الموظفين.
نظر إلينا طويلًا، ثم قال
اتفضلوا... أنا مستنيكم من سنين.
دخلنا.
قادنا إلى غرفة صغيرة.
وفي منتصفها كانت خزنة حديدية قديمة.
أخرج من جيبه سلسلة مفاتيح، واختار مفتاحًا صغيرًا جدًا.
وقبل أن يفتح الخزنة، التفت إلينا وقال
اللي جوه مش مجرد عينة... فيه كمان رسالة مكتوبة بخط الشخص الوحيد اللي عرف الحقيقة كاملة.
ثم وضع المفتاح في القفل...
ودار ببطء...
لكن قبل أن تُفتح الخزنة، انطفأت الكهرباء في البيت كله، وسمعنا صوت زجاج نافذة يتحطم في الغرفة المجاورة قفزنا جميعًا من أماكننا.
دكتور حازم جرى ناحية باب الغرفة، وأنا خرجت وراه.
سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
لكن لما وصلنا...
ماكانش فيه حد.
النافذة كانت مكسورة فعلًا، والستارة بتتحرك مع الهوا.
رجعت بسرعة ناحية الخزنة.
لقيت محمود واقف مكانه، ومازال ماسك المفتاح.
بصلي وقال بهدوء غريب
اللي دخل... ماكانش هدفه الخزنة.
استغربت.
أمال كان عايز إيه؟
أشار إلى المكتب الخشبي اللي
فتحت الدرج.
كان فاضي.
لكن واضح إن كان فيه حاجة متشالة لتوّها، لأن مكانها لسه أنضف من باقي الدرج.
قال محمود
كان فيه دفتر صغير هنا.
سألته
إيه الدفتر ده؟
رد
كنت كاتب فيه كل خطوة حصلت من يوم استلمت العينة... بالأوقات، والأسماء، والتوقيعات.
فؤاد قال بغضب
يعني حد كان عارف إننا جايين!
هز محمود رأسه وقال
واضح إنه كان بيراقبكم من أول ما بدأتوا تدوروا.
ثم عاد إلى الخزنة.
لف المفتاح مرة أخرى.
صدر صوت خفيف.
وانفتح الباب أخيرًا.
في الداخل كانت علبة معدنية محكمة الغلق.
وعليها ملصق قديم مكتوب
عينة أصلية لا تُفتح إلا داخل معمل معتمد.
وبجوارها ظرف بني اللون.
ناولني الظرف.
فتحته بحذر.
وجدت رسالة مكتوبة بخط يد قديم.
بدأت أقرأ
إذا وصلت هذه الرسالة إلى أسرة سارة، فاعلموا أنني أخفيت العينة حتى تُعاد مراجعتها بطريقة علمية سليمة. كل ما كُتب بعد ذلك عن نسب الطفل أو الأمومة لا يجوز اعتباره نتيجة نهائية قبل إعادة الفحص.
تنفست سارة الصعداء.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
قلبت الصفحة.
كان فيها سطر أخير فقط
أما السر الذي أخفيته عن الجميع... فلم يكن متعلقًا بالعينة، بل بشخص حضر الولادة ولم يُسجل اسمه في أي دفتر رسمي.
توقفت عن القراءة.
رفعت رأسي ببطء.
قلت
شخص كان موجود في أوضة الولادة... وماحدش كتب اسمه؟
أومأ محمود.
وقال
وأنا الوحيد اللي شفته.
سألته بسرعة
مين هو؟
أغلق عينيه لثوانٍ، ثم قال
قبل ما أقول اسمه... لازم أتأكد إنه مازال على قيد الحياة.
وفي تلك اللحظة...
رن جرس الباب.
نظر محمود من شباك صغير...
ثم تراجع للخلف وقد شحب وجهه.
همس بصوت مرتجف
مستحيل... هو بنفسه واقف برّه رن جرس الباب مرة تانية.
محمود أخد نفسًا عميقًا، وفتح الباب بنفسه.
دخل رجل عجوز، شعره أبيض بالكامل، وماسك عصاية.
أول ما شافته مدام نوال، شهقت ورجعت خطوة لورا.
قالت بصوت مرتعش
إنت...!
الرجل بص لها وقال بهدوء
خلاص يا نوال... ثلاثين سنة هروب كفاية.
بصيت لمحمود باستغراب.
قال
ده الدكتور
قرب الدكتور سامي من الخزنة، وحط ملفًا قديمًا فوقها.
وقال
أنا اللي أخدت الصفحة الأخيرة.
اتعصبت وقلت
ليه؟! سيبتنا نعيش كل السنين دي في عذاب!
تنهد وقال
لأن التقرير كان ناقص، وأي
متابعة القراءة