قبل 3مرات
المحتويات
من الحقيقة.
سارة كانت ماسكة المفتاح بإيد بترتعش.
مدام نوال فجأة قامت من مكانها وقالت بقلق
لازم نسبقه... لو الملفات دي اتحرقت، محدش هيعرف الحقيقة أبدًا.
بصيتلها باستغراب.
دي أول مرة أشوفها خايفة بالشكل ده.
خرجنا بسرعة، ووصلنا للمستشفى القديمة اللي اتقفلت من سنين.
المكان كان مهجور.
الشبابيك مكسورة، والتراب مغطي الأرض، والممرات ضلمة.
نور الكشاف في الموبايل كان بالكاد بيكشف الطريق.
لقينا باب حديد مكتوب عليه
قسم الأرشيف.
دخلنا.
كان فيه عشرات الخزائن المعدنية الصدئة.
بدأت أدور على رقم 17.
وفجأة...
سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف في آخر الممر.
لفيت بسرعة.
لكن ماكانش فيه حد.
ثواني بعدها...
وصلت ريحة دخان خفيفة.
جريت ناحية مصدرها.
لقيت ورق كتير مرمي على الأرض ولسه مولع في أطرافه.
طفّيناه بسرعة قبل ما النار تمسك في باقي الملفات.
سارة صرخت
الخزانة... هناك!
كانت خزانة رقم 17.
أدخلت المفتاح.
في البداية مرضيش يلف.
قلبي كان هينفجر.
لفّيته مرة تانية بقوة...
وفجأة...
صدر صوت تك.
الباب اتفتح ببطء.
جواه صندوق خشبي صغير.
رفعته بحذر.
كان عليه شريط قديم مكتوب عليه
غرفة الولادة الليلة رقم 214.
فتحت الصندوق.
لقينا شريط فيديو قديم، وملف مختوم، وسوارين صغيرين خاصين بمواليد.
لكن الغريب...
إن السوارين كان عليهم نفس تاريخ ميلاد سارة...
لكن اسمين مختلفين تمامًا.
وفي أسفل الملف ورقة واحدة فقط، مكتوب عليها بخط أحمر
لا تعتمدوا على أي تحليل أُجري بعد هذا التاريخ... لأن سبب اختلاف النتائج ليس تبديل الأطفال.
سكتنا جميعًا.
إحساس غريب سيطر على المكان.
لو السبب مش تبديل الأطفال...
يبقى إيه السر اللي خلا كل التحاليل توصل للنتائج المستحيلة؟
وقبل ما أفتح الصفحة اللي بعدها...
سمعنا صوت خطوات بطيئة تقترب من باب الأرشيف... ثم صوت شخص يقول بهدوء
لو فتحتوا الورقة الأخيرة... مش هتقدروا ترجعوا لحياتكم زي الأول تبادلنا النظرات في صمت.
الصوت كان قريب جدًا، لكنه ماكانش
خرج رجل كبير في السن من آخر الممر، لابس معطفًا قديمًا، وفي إيده بطاقة تعريف باهتة.
قال وهو يرفع البطاقة
أنا كنت مسؤول الأرشيف هنا... وآخر واحد احتفظ بنسخة من الملفات.
مدام نوال أول ما شافته شهقت
أستاذ فؤاد!
الرجل بص لها بحزن وقال
افتكرتِ إن كل الأوراق اتحرقت... صح؟
ما ردتش.
قرب منّا وحط إيده على الصندوق الخشبي.
قبل ما تفتحوا آخر صفحة، لازم تعرفوا حاجة... مفيش خيانة حصلت، ومفيش طفل اتبدل بعد ولادته.
تنفست براحة لثانية.
لكن الراحة اختفت بسرعة لما كمل
السر بدأ... قبل الولادة بسنين.
فتح الملف بنفسه، وأخرج خطابًا رسميًا.
كان الخطاب صادرًا من مركز أبحاث وراثية كان بيتعاون مع المستشفى وقتها.
وفي أول سطر مكتوب
تقرير خاص بعائلة سارة... لا يُسلَّم إلا للطبيب المعالج.
قال فؤاد
أبو سارة طلب إخفاء التقرير بعد ما عرف إن الحقيقة ممكن تدمّر العيلة.
سألته بلهفة
إيه الحقيقة؟
رد وهو يشير للورقة
اقرأوا بنفسكم.
بدأت أقرأ.
التقرير كان بيتكلم عن صفة وراثية نادرة جدًا، بتفضل خاملة عبر أجيال طويلة، وممكن تظهر فجأة عند بعض الأحفاد، فتأثر على لون البشرة وبعض العلامات الوراثية بشكل غير متوقع، من غير ما تنفي صلة النسب.
رفعت رأسي وقلت
يعني... اختلاف لون الولدين كان ممكن يحصل طبيعي؟
هز رأسه وقال
أيوه... وده اللي أثبته أول تحليل.
تنهدت سارة كأن جبلًا انزاح عن صدرها.
لكن لسه السؤال الأصعب.
قلت
طيب... ليه تحليل زرع النخاع قال إنها مش أم الطفل؟
ساد الصمت.
ثم فتح فؤاد ظرفًا صغيرًا كان في آخر الملف.
أخرج منه نسخة من تقرير آخر، لكنه كان ناقص الصفحة الأخيرة.
وقال
الإجابة كانت هنا...
قلب الأوراق بسرعة.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
الصفحة الأخيرة... اختفت.
وفي مكانها ورقة حديثة مطوية.
فتحها ببطء.
كان مكتوب فيها بخط حديث، وليس الخط القديم
إذا وصلتم إلى هنا... فهذا يعني أن أحدهم سبقكم إلى الحقيقة، وأخذ الصفحة الوحيدة التي تفسر
وفي أسفل الورقة توقيع مجهول...
وحرف واحد فقط
م.
نظر فؤاد إلينا بقلق وقال
اللي أخد الصفحة... كان عارف بالضبط إيه اللي بيدور عليه ساد صمت ثقيل.
فضلت أبص للحرف الوحيد المكتوب أسفل الورقة
م.
قلت لفؤاد
مين ممكن يكون بالحرف ده؟
هز رأسه وقال
لو جاوبت دلوقتي هبقى بافترض... وأنا وعدت نفسي من سنين إني ما أقولش غير اللي أقدر أثبته.
في اللحظة دي، سارة لفت نظرها حاجة صغيرة كانت لازقة داخل غلاف الملف.
مدت إيدها وسحبتها.
كانت بطاقة ذاكرة قديمة جدًا، حجمها أصغر من طابع البريد.
قال فؤاد بدهشة
أنا فتشت الملف عشرات المرات... البطاقة دي ماكنتش موجودة!
بصيت للغلاف من الداخل.
كان فيه تجويف سري معمول بإتقان.
واضح إن حد خبّى البطاقة فيه من سنين.
طلعنا لابتوب قديم من مكتب الأرشيف، وبعد محاولات كتير اشتغل.
ركبنا البطاقة.
ظهر عليها ملف واحد فقط.
اسمه
ليلة_الولادة_النسخة_الأخيرة.
ضغطت عليه.
ظهر تسجيل فيديو من كاميرا مراقبة داخل ممر المستشفى.
التاريخ مطابق تمامًا ليوم ولادة سارة... لكن الفيديو ماكانش واضح.
الصورة كانت مشوشة.
شافنا شخص بيدفع حضّانة أطفال، وشخص تاني بيسلمه ظرفًا بني اللون.
بعد ثوانٍ، الصورة وقفت.
ظهرت رسالة على الشاشة
الملف تالف... 87 من البيانات مفقودة.
تنهدت بإحباط.
لكن قبل ما أقفل الفيديو، سمعنا جزءًا من الحوار المسجل.
صوت امرأة يقول
خلي كل الأوراق مع بعض... أهم حاجة التقرير الوراثي ما يخرجش.
ورد عليها صوت رجل
ولو حد سأل بعد سنين؟
قالت
وقتها... الحقيقة هتكون مستحيلة التصديق.
انتهى التسجيل.
مدام نوال غطت وشها بإيديها.
كانت بتبكي لأول مرة من غير ما تحاول تخبي دموعها.
همست
أنا أعرف الصوت ده...
كلنا بصينا لها في نفس اللحظة.
رفعت رأسها ببطء وقالت
بس... لو قلت لكم صاحبته دلوقتي، هتعرفوا ليه فضلت ساكتة العمر كله.
وقبل ما تنطق بالاسم...
وصلت رسالة على موبايل سارة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة فقط.
صورة للصفحة الأخيرة
لكن نصفها السفلي كان مقطوعًا.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايزين تعرفوا باقي الحقيقة... قابلوني الساعة 8 مساءً في المكان اللي بدأت فيه القصة.
ولا اسم...
ولا عنوان...
ولا أي تفسير بصينا لبعض في حيرة.
قلت لسارة
يعني إيه المكان اللي بدأت فيه القصة؟
قبل ما تجاوب، مدام نوال قالت بصوت واطي
مش بيتنا... ولا المستشفى.
بصيت لها باستغراب.
كملت وهي بتفرك إيديها من التوتر
القصة بدأت قبل دخول سارة المستشفى بأيام... في معمل التحاليل اللي اتعملت فيه آخر فحوصات الحمل.
فؤاد هز رأسه وقال
المعمل ده اتقفل من سنين... لكن المبنى لسه موجود.
وصلنا قبل الساعة بربع ساعة.
المكان كان مهجور، لكن نور خافت كان خارج من أوضة في آخر الدور.
فتحنا الباب بحذر.
لقينا جهاز عرض قديم شغال لوحده.
وأول ما دخلنا، اشتغل تسجيل صوتي تلقائي.
قال الصوت
لو أنتم هنا... يبقى عرفتوا جزء من الحقيقة، لكن لسه ماعرفتوش أهم حاجة.
ظهرت على الحائط صورة ملف طبي باسم سارة.
ثم صفحة أخرى فيها نتائج تحاليل الحمل.
كلها كانت سليمة.
بعدها ظهرت ورقة ثالثة.
لكنها كانت مختومة بختم كبير
أُلغي هذا التقرير واستُبدل بنسخة معدلة.
شهقت سارة.
وقالت
يعني حد بدّل التقارير؟
الصوت رد كأنه سامعها
لا... التقارير الطبية الأساسية صحيحة.
ثم ظهرت جملة جديدة على الشاشة
الخطأ لم يكن في نتائج التحاليل... وإنما في هوية العينة التي استُخدمت في أحد الاختبارات.
نظرت إلى فؤاد.
قال بهدوء
وده يفسر ليه ظهرت نتيجة مستحيلة.
لكن قبل ما نفهم أكتر، انطفأ جهاز العرض.
ثم اشتغل مرة تانية.
وظهر شخص جالس في ضلمة، ملامحه مش واضحة.
قال
لو وصلتوا لهنا، يبقى لازم تعرفوا إن نتيجة عدم تطابق سارة مع ابنها كانت نتيجة اختبار أُعيد على عينة محفوظة قديمة... لكن العينة دي...
سكت فجأة.
وانقطع التسجيل.
في اللحظة نفسها، سمعنا صوت درج بيتفتح في المكتب المجاور.
دخلنا بسرعة.
لقينا الدرج مفتوحًا، وجواه ظرف أبيض.
فتحته.
كان فيه
وعليه ملاحظة مكتوبة بالقلم
تم اكتشاف خطأ في ترقيم العينات، لكن قبل تصحيحه اختفت إحدى العينات الأصلية.
رفعت الإيصال وأنا حاسس إن الصورة بدأت تتجمع.
لو كانت العينة اللي بُني
متابعة القراءة