لقيت حبوب
كان...
عماد.
نظر كريم إلى الشاشة، ثم إلى الباب، ثم قال بصوت منخفض
لو رديت... هنكشف نفسنا.
وفي نفس اللحظة...
بدأ مقبض باب الفيلا يتحرك ببطء من الخارج، كأن شخصًا يملك مفتاحًا ويحاول الدخول مقبض الباب لف ببطء...
ثم توقف فجأة.
ساد صمت ثقيل في الفيلا.
نرمين همست
هما معاهم مفتاح؟
كريم رد وهو بيبعدها عن الباب
مش عارف... لكن مستحيل حد يدخل.
بعد ثوانٍ، رن جرس الباب مرة تانية.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
إحنا من الأمن... افتحوا الباب من فضلكم.
نرمين بصت لكريم.
كان واضح إنه متردد.
قالت بصوت منخفض
يمكن فعلًا جهة رسمية.
هز رأسه بالنفي.
لو كانوا جهة رسمية، كانوا هيعلنوا عن نفسهم بطريقة تانية.
وفجأة...
رن هاتف المنزل الأرضي.
استغربوا الاتنين.
التليفون ده محدش بيستخدمه من سنين.
رد كريم بحذر.
ما اتكلمش.
فضل يسمع.
ثم اتغير لون وشه.
قفل الخط من غير كلمة.
سألته نرمين
مين؟
قال وهو بيبص ناحية الباب
قالوا إن عندهم أمر تفتيش... وإنهم هيدخلوا سواء فتحنا أو لا.
وفي اللحظة نفسها.
وصل محمود وهو بيجري من الجنينة الخلفية.
كان نفسه مقطوع.
وقال بسرعة
ورا الفيلا فيه حد تاني... مش التلاتة اللي قدام.
قبل ما حد يسأله...
اتسمع صوت إنذار العربية الخاصة بكريم.
ثم صوت زجاج بيتكسر في الجراج.
كلهم جَروا ناحية الشباك.
لكن ما شافوش غير عربية بتتحرك بسرعة وتخرج من البوابة.
بعد دقائق...
عمّ الهدوء مرة تانية.
لكن لما نزلوا للجراج...
اكتشفوا إن العربية ما اتسرقتش.
اللي اختفى كان حقيبة صغيرة من الشنطة الخلفية.
كريم فتح الشنطة بسرعة، واتجمد مكانه.
سأله محمود
إيه اللي كان فيها؟
رد بعد صمت طويل
نسخ احتياطية من أوراق قديمة.
نرمين بصت له مباشرة.
يعني في نسخ تالتة كمان؟
ما ردش.
اكتفى إنه قفل الشنطة بعنف.
وفي تلك اللحظة، أدركت نرمين أن كل ما اكتشفته حتى الآن لم يكن سوى جزء صغير من لغز أكبر، وأن كلما اقتربت من الحقيقة، ظهرت أسرار جديدة بدلًا من الإجابات.
يتبع...بعد الليلة دي...
الفيلا بقت هادئة بشكل غريب.
الرجال اللي كانوا برة اختفوا.
والشرطة أنهت محضرها
لكن نرمين كانت عارفة إن الحقيقة لسه ناقصة.
في صباح اليوم التالي، جمعت كريم، ومحمود، وحماتها في الصالون.
حطت الملف، والصورة القديمة، والمظروف قدامهم على الترابيزة.
وقالت بهدوء
النهارده... محدش هيخرج من هنا قبل ما كل واحد يقول الحقيقة.
ساد صمت طويل.
وفجأة...
حماتها بدأت تبكي.
كانت أول مرة حد يشوفها بالشكل ده.
قالت وهي ماسكة الصورة
أبوكِ وأنور... أبو كريم... كانوا شركا بجد، لكن المشروع خسر وقتها، وكان فيه ناس بتحاول تستولى على كل حاجة. أبوكي خاف عليكم، فخبّى المستندات وقسّمها في أكتر من مكان.
بصت نرمين لكريم.
وأنت كنت عارف؟
هز رأسه.
عرفت بعد وفاة والدي. وكان طلبه الأخير إني أحافظ على الأوراق لحد ما توصلك كاملة.
سألته بغضب
طيب ليه كل الكذب؟
تنهد وقال
لأن في حد من الشركاء القدام كان بيدور عليها من سنين. لو عرف إن المستندات عندك، كان هيستهدفك.
في اللحظة دي...
دخل الضابط ومعاه خبر جديد.
الشخص اللي كان بيبعت الرسائل من الرقم المجهول اتقبض عليه.
استغرب الجميع.
مين هو؟
فتح الضابط الملف.
سكرتير والدك القديم.
شهقت نرمين.
الضابط كمل
اعترف إنه كان بيراقب الوضع من بعيد. كان خايف المستندات تقع في إيد الشخص الغلط، فكان بيبعتلك رسائل من غير ما يكشف هويته.
ثم سلّمها ظرفًا أخيرًا.
فتحته.
كان فيه خطاب من والدها.
يا نرمين... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى قدرتي تجمعي كل القطع. أهم حاجة عايزك تعرفيها... متخليش الشك يهدم بيتك. اسألي... وافهمي... قبل ما تحكمي.
سكتت نرمين طويلًا.
بصت لكريم.
افتكرت كل الأيام اللي عاشت فيها وهي بتفسر كل تصرف على أسوأ احتمال.
وقالت بهدوء
كان المفروض تثق فيّ.
رد كريم وعيناه مليانة ندم
وأنا غلطت لما افتكرت إن حمايتك تبقى بإخفاء الحقيقة.
بعد أسابيع...
اتقبض على الشريك السابق اللي كان بيحاول يستولي على المشروع بعد ظهور المستندات الأصلية.
ورجعت حقوق الشراكة لأصحابها.
أما كريم ونرمين...
فقرروا يبدأوا من جديد، لكن المرة دي من غير أسرار.
وباعوا الفيلا الكبيرة اللي كانت شاهدة على سنوات من الخوف والشك، واشتروا
لأنهم أدركوا أن الأمان لا يأتي من حجم البيت...
بل من الصراحة والثقة بين من يعيشون فيه.
النهاية.