لقيت حبوب
المحتويات
تسمعه.
بعد أقل من دقيقة، ركب عربية سودا كانت واقفة بعيد عن بوابة الفيلا، واختفى.
فضلت تبص من الشباك وهي بتحاول تستوعب اللي بيحصل.
مين الراجل ده؟
وليه كان بيراقب أوضتها بالتحديد؟
مسكت الفلاشة تاني.
كانت هتحطها في اللاب توب...
لكنها افتكرت الرسالة.
قفلت اللاب بسرعة.
وقالت لنفسها
لو حد عرف إني معايا الفلاشة... أكيد هيكون مستني أول ما أشغلها.
بدل ما تفتحها، خبتها في مكان محدش ممكن يفكر فيه.
جوا علبة خياطة قديمة كانت محتفظة بيها من أيام والدتها.
بعدها نزلت كأن مفيش حاجة حصلت.
في الصالون، لقت حماتها قاعدة لوحدها، أول ما شافتها قالت
كريم كلمني من شوية... قال إنه نسي ملف مهم في البيت. لو لقيتيه ابعتيه مع السواق.
ابتسمت نرمين ابتسامة هادئة.
أي ملف؟
حماتها ترددت لحظة، وبعدين قالت
ملف أزرق.
الكلمة دي خلت نرمين تتأكد إن الملف اللي كانوا بيدوروا عليه لسه مفقود.
لكنها ما بينتش أي انفعال.
قالت ببساطة
مدخلتش المكتب النهارده.
بعد نص ساعة، السواق وصل.
لف البيت كله.
فتش المكتب.
والمخزن.
وطلع وهو بيقول
الملف مش موجود.
أول مرة نرمين تشوف حماتها تفقد أعصابها.
خبطت بإيديها على الترابيزة وقالت بعصبية
لازم يتلاقى... قبل ما كريم يرجع.
الكلمة دي ثبتت في دماغ نرمين.
قبل ما كريم يرجع.
يعني كريم مش في سفرية شغل عادية...
هو مستني حاجة معينة تحصل الأول.
وفي نفس الليلة...
بينما الجميع نايم، سمعت نرمين صوت فتح باب المكتب مرة تانية.
لكن كريم كان المفروض خارج البيت.
خرجت بهدوء، وقربت من الباب.
كان مفتوحًا سنة صغيرة.
ومن الفتحة شافت شخصًا يقف أمام الخزنة.
لم يكن كريم...
ولا محمود...
الشخص لف وشه ببطء ناحية الباب...
ولأول مرة، نرمين تعرف إن في حد تالت داخل اللعبة، وحد وجوده في الفيلا كان كفيل يقلب كل اللي كانت فاهماه رأسًا على عقب الشخص وقف قدام الخزنة، وكأنه حافظ مكان كل حاجة فيها.
كان لابس كاب أسود وجاكيت غامق، ووشه نصه
نرمين رجعت خطوة لورا قبل ما يحس بيها.
لكنها سمعته بيقول بصوت هادي
ملقيناش الملف... يبقى أكيد حد سبقنا.
بعدها أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه، وفتح الخزنة في ثوانٍ.
بدأ يقلب في الأوراق بسرعة، وكأنه بيدور على مستند معين.
فجأة...
رن موبايله.
رد وهو بيهمس
أيوه... أنا جوه الفيلا.
سكت لحظة، ثم قال
لا... الست شكلها متعرفش حاجة لحد دلوقتي.
الجملة دي خلت جسم نرمين يقشعر.
هو يقصدها هي؟
قبل ما تكمل تفكيرها، سمعت صوت باب الفيلا الرئيسي بيتفتح.
الشخص قفل الخزنة بسرعة، وأخذ ظرفًا أبيض، وقفز من باب البلكونة الخلفي واختفى في الجنينة.
في اللحظة نفسها...
دخل كريم.
كان المفروض يكون مسافر.
لكنه كان واقف قدام الباب بملابس السفر نفسها.
بص حواليه بسرعة، ودخل المكتب.
أول ما شاف الخزنة مفتوحة، اتغير لون وشه.
قال بصوت غاضب
مين دخل هنا؟!
جريت حماته على الصوت.
في إيه يا كريم؟
رد بعصبية
حد كان بيفتش في الورق.
سكت لحظة، وبعدين سألها مباشرة
نرمين فين؟
كانت نرمين واقفة في آخر الطرقة، تسمع كل كلمة.
قبل ما تظهر، وصل إشعار جديد على موبايلها من نفس الرقم المجهول.
لو عايزة تعرفي الحقيقة... الساعة 10 الصبح، روحي لخزنة البنك باسم والدك. المفتاح عندك من زمان... وإنتِ مش عارفة.
نظرت إلى الرسالة أكثر من مرة.
خزنة باسم والدها؟
والدها متوفى من خمس سنوات...
ولم يسبق أن أخبرها عن أي خزنة.
رفعت رأسها ببطء...
لتجد كريم واقفًا في آخر الطرقة، ينظر إليها مباشرة، ثم قال بهدوء مخيف
إنتِ... شوفتي أي حاجة الليلة؟
يتبع...نرمين أخفت موبايلها بسرعة في جيبها، وحاولت تثبت ملامحها.
قالت بهدوء
صحيت على صوتكم... إيه اللي حصل؟
كريم فضل يبص لها ثواني، ثم ابتسم ابتسامة باهتة.
ولا حاجة... شكله السواق نسي يقفل الخزنة.
حماته بصت له باستغراب، لكنها ما علقتش.
أما نرمين...
فكانت متأكدة إن الاتنين بيخفوا عنها حاجة.
تاني يوم الصبح...
خرجت من الفيلا من غير
ما راحتش البنك على طول.
قررت الأول تروح بيت والدها القديم.
البيت كان مقفول من يوم الوفاة، ولسه محتفظ بكل حاجة زي ما هي.
فتحت الباب بالمفتاح القديم.
ريحة المكان رجعتها سنين لورا.
بدأت تفتش في مكتب والدها.
أدراج...
ملفات...
دفاتر.
ولما فتحت آخر درج، لقت علبة خشب صغيرة.
جواها ساعة يد قديمة كان والدها بيلبسها كل يوم.
رفعتها بإيدها.
وفجأة افتكرت جملة كان بيقولها دايمًا وهو بيضحك
الساعة دي مفتاح وقت الزنقة.
عمرها ما فهمت قصده.
قلبت الساعة بين إيديها.
لاحظت إن الغطاء الخلفي سميك بشكل غريب.
ضغطت عليه...
فاتفتح.
كان جواه مفتاح صغير جدًا، وعليه رقم محفور.
317
شهقت.
هل ده هو المفتاح اللي الرسالة كانت بتتكلم عنه؟
ما ضيعتش وقت.
راحت البنك مباشرة.
قدمت بطاقتها، وقالت للموظف إنها عايزة تستفسر عن خزنة باسم والدها.
الموظف بص على الكمبيوتر، وسألها
مع حضرتك المفتاح؟
طلعته من الساعة.
أخده، وبص له باهتمام.
ثم قال
اتفضلي معايا.
نزل بيها لدور تحت الأرض.
وقف قدام صف طويل من الخزن الحديد.
لحد ما وقف عند واحدة مكتوب عليها
317
فتحها بالمفتاح الرئيسي، وسابها لوحدها.
نرمين فتحت الباب ببطء.
الخزنة ما كانتش مليانة فلوس ولا دهب.
كان فيها ملف واحد...
وصندوق معدني صغير.
فتحت الملف الأول.
أول ورقة كانت رسالة بخط والدها.
وقبل ما تقرأ أول سطر...
سمعت صوت خطوات سريعة جاية في الممر.
وبعدها...
حد وقف قدام باب الخزنة وقال بصوت هادئ
أخيرًا وصلتي... كنت مستني اللحظة دي من خمس سنين نرمين رفعت رأسها بسرعة.
كان راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وواقف على باب غرفة الخزائن من غير أي ارتباك.
قالت بحذر
حضرتك مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، وأخرج بطاقة تعريف من جيبه.
أنا المحامي اللي كان بيتعامل مع والدك.
مد لها البطاقة، لكنها ما أخدتهاش.
قالت وهي ما زالت متحفزة
إزاي عرفت إني هنا؟
رد بهدوء
لأن والدك هو اللي طلب ده... من خمس
استغربت.
إزاي يعني؟
أشار إلى الملف المفتوح.
اقرأي أول ورقة.
نظرت إلى الرسالة.
كان خط والدها فعلًا.
يا نرمين...
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أكيد حصلت أمور خلتك تشكي في ناس قريبين منك. علشان كده عملت ترتيب معين قبل وفاتي. سيبت بعض المستندات هنا، وسيبت الباقي مع شخص واحد بس أثق فيه. لكن أهم حاجة... متتخذيش أي قرار قبل ما تشوفي كل الحقيقة.
توقفت عن القراءة، وشعرت بغصة في حلقها.
رفعت نظرها إلى المحامي.
هو إيه اللي كان يعرفه بابا؟
المحامي تنهد وقال
والدك دخل شريكًا في مشروع كبير قبل وفاته. وبعدها اكتشف مخالفات مالية، ورفض يوقّع على مستندات كان ممكن تضيع حقوق ناس كتير.
وإيه علاقة كريم بالموضوع؟
سكت المحامي لحظة، ثم قال
أنا مقدرش أجاوب على السؤال ده دلوقتي.
مد يده إلى داخل الخزنة، وأخرج الصندوق المعدني الصغير.
وضعه أمامها.
ده كان ممنوع يتفتح إلا في وجودك.
فتحت الصندوق ببطء.
كان بداخله مفتاح آخر... ومظروف مختوم بالشمع الأحمر.
وعلى المظروف عبارة واحدة
يُفتح فقط إذا عاد كريم يطالب بأي شيء يخص والدك.
تبادلت هي والمحامي نظرة صامتة.
وفي اللحظة نفسها...
رن هاتف نرمين.
ظهر اسم المتصل على الشاشة
كريم.
نظرت إلى المحامي.
قال بهدوء
ردي... لكن متقوليش إنك في البنك.
أخذت نفسًا عميقًا، وضغطت على زر الرد.
ألو...
جاءها صوت كريم متوترًا على غير عادته
نرمين... إنتِ فين؟ لازم ترجعي البيت حالًا... في حاجة حصلت نرمين تماسكت وقالت بنبرة عادية
فيه إيه؟
جالها صوت كريم متقطع، وكأنه بيتكلم وهو بيتحرك بسرعة
مش هينفع أشرح في التليفون... ارجعي حالًا.
وقبل ما تسأله أي سؤال، قفل الخط.
بصت للمحامي.
قال بهدوء
واضح إن في حاجة استعجلتهم.
سألته
أرجع؟
هز رأسه.
ارجعي... لكن خدي الملف والمظروف معاك. وسيبي الصندوق هنا.
وضعت الأوراق في حقيبتها، وخرجت من البنك.
طول الطريق كانت بتفكر...
هل كريم عرف إنها فتحت الخزنة؟
ولا حصلت حاجة
أول ما وصلت الفيلا، استغربت.
البوابة مفتوحة.
وفيه عربيات شرطة قدام البيت.
نزلت من العربية بسرعة.
دخلت تجري.
لقيت الخدم واقفين في الجنينة، وكلهم وشوشهم شاحبة.
أول ما شافها محمود، جري عليها.
إنتِ كنتِ فين؟
إيه
متابعة القراءة