لقيت حبوب
المحتويات
اللي حصل؟
رد وهو بيشير ناحية المكتب
حد دخل البيت الصبح... وكسر الخزنة.
اتسعت عيناها.
إزاي؟
مش عارفين... كاميرات المراقبة فصلت لمدة عشر دقايق.
دخلت المكتب.
الخزنة كانت مفتوحة فعلًا.
الأوراق مرمية على الأرض.
وضابط الشرطة كان بيفحص المكان.
سأل كريم
كان فيه حاجة مهمة ناقصة؟
كريم تردد ثواني، ثم قال
لا... مجرد أوراق قديمة.
نرمين لاحظت إنه كذب.
لأنها كانت عارفة إن الملف الأزرق أصلًا مش موجود.
يعني اللي دخل البيت...
كان بيدور على حاجة تانية.
وفي أثناء معاينة المكان...
أحد أفراد الشرطة نادى الضابط
يا فندم... لقينا دي تحت المكتب.
كانت فلاشة صغيرة.
شكلها مطابق تمامًا للفلاشة اللي كانت مخبياها في علبة الخياطة.
لكن...
هي متأكدة إنها لسه في أوضتها.
الضابط لبس قفازاته، ورفعها بحذر.
ثم قال
الغريب إن عليها ملصق مكتوب عليه بخط اليد...
سكت لحظة وهو يقرأ.
ثم نظر مباشرة إلى كريم وقال
مكتوب عليها النسخة الثانية.
في تلك اللحظة...
شعرت نرمين أن هناك أسرارًا أكبر بكثير مما تخيلت، وأن وجود نسختين من نفس الفلاشة يعني أن الحقيقة لم تبدأ في الظهور بعد الضابط وضع الفلاشة في كيس الأدلة، ثم التفت إلى كريم وقال
هنحتاج ناخدها للفحص.
ابتسم كريم ابتسامة متكلفة.
أكيد... اتفضلوا.
لكن نرمين كانت مركزة في حاجة تانية.
أول مرة تشوف كريم مرتبك بالشكل ده.
كل شوية يبص على كيس الأدلة، وكأنه خايف من اللي جواه.
بعد ساعة...
خرجت الشرطة بعد ما خلصت المعاينة.
وقبل ما الضابط يركب عربيته، قرب من نرمين وقال بصوت منخفض
لو افتكرتي أي حاجة غير عادية حصلت آخر أسبوع... بلغينا.
هزت رأسها بالموافقة.
لكنها ما قالتش كلمة.
كانت عارفة إن أي معلومة هتقولها دلوقتي ممكن تقلب كل حاجة.
بالليل...
كل واحد دخل أوضته.
لكن النوم كان مستحيل.
افتكرت الفلاشة اللي مخبياها.
قامت بهدوء، وفتحت علبة الخياطة.
شهقت.
الفلاشة كانت مكانها فعلًا.
يعني اللي الشرطة لقته...
فلاشة مختلفة.
لكن ليه مكتوب عليها النسخة
طلعت اللاب توب القديم بتاعها.
قفلت الإنترنت.
وفصلت الكاميرا والمايك.
وبعد تردد طويل...
وصلت الفلاشة بالجهاز.
ظهرت ملفات كتير.
كلها متسجلة بتواريخ مختلفة.
أول ملف كان بعنوان
ابدأ من هنا.
ضغطت عليه.
ظهر فيديو.
الصورة كانت مهزوزة في الأول.
وبعد ثواني...
ظهر والدها.
كان قاعد على مكتب، وباصص مباشرة للكاميرا.
قال بهدوء
لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده... يبقى الخطة اللي عملتها من سنين بدأت تتحقق.
نرمين دموعها نزلت من غير ما تحس.
آخر مرة شافت والدها كانت قبل وفاته بأيام.
كمل كلامه
أنا سجلت الفيديو ده علشان أوضحلك إن مش كل اللي حواليكي أعداء... ومش كل اللي حواليكي أبرياء.
ثم سكت لحظة، وأضاف
أول اسم هتسمعيه هيصدمك...
في اللحظة دي...
انقطع الفيديو فجأة.
ظهرت رسالة على الشاشة
أدخل كلمة المرور لإكمال التشغيل.
اتجمدت مكانها.
كل اللي سمعته كان مقدمة.
أما باقي الحقيقة...
فكانت محمية بكلمة سر لا تعرفها.
وفي نفس اللحظة...
وصلتها رسالة جديدة من الرقم المجهول
لو فتحتي الفيديو... يبقى خلاص دخلتي الطريق اللي مفيش منه رجوع. كلمة السر موجودة في المكان الوحيد اللي عمرك ما فكرتي تدوري فيه نرمين فضلت تبص للرسالة وهي بتحاول تربط كل الخيوط.
المكان الوحيد اللي عمرك ما فكرتي تدوري فيه.
قالتها بصوت مسموع أكتر من مرة.
بدأت تلف بعينيها في أوضتها.
الدولاب...
المكتبة...
الكومود.
كل الأماكن دي فتشتها قبل كده.
يبقى المقصود مكان تاني.
فجأة افتكرت حاجة بسيطة.
من أول ما اتجوزت كريم، كان دايمًا يرفض إنها ترتب أوضة المكتب بنفسها.
وكان يقول لها كل مرة
سيبيها... أنا بحب أنظمها بطريقتي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
يمكن المكان اللي عمري ما فكرت أدور فيه... هو المكان اللي عمره ما سمحلي أدخله أصلًا.
استنت لحد ما البيت كله نام.
الساعة كانت اتنين ونص بعد منتصف الليل.
خرجت بهدوء، ومشيت ناحية المكتب.
فتحت الباب بالمفتاح الاحتياطي.
كل حاجة كانت في مكانها.
لكن وهي بتلفت نظرها في الأوضة،
كانت مائلة سنة بسيطة.
قربت منها وعدلتها.
سمعت صوت تك.
وقبل ما تستوعب، جزء من مكتبة الكتب اتحرك ببطء.
وراءه ظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه علبة خشب سوداء.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتحها.
العلبة ما كانش فيها فلوس ولا أوراق.
كان فيها صورة قديمة.
الصورة كانت لوالدها...
واقف جنب والد كريم...
ومعاهم طفلين صغيرين.
واحد منهم كريم.
أما الطفل التاني...
فكان محمود.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط قديم
شركاء العمر... مهما حصل.
تحت الصورة مباشرة كان فيه ظرف صغير.
فتحته بسرعة.
طلع منه كارت مكتوب عليه رقم واحد فقط
2811
وشعرت لأول مرة إن الرقم ده مش عشوائي.
يمكن يكون كلمة السر.
وقبل ما تقفل العلبة...
سمعت صوت تصفيق هادئ جاي من باب المكتب.
لفت بسرعة.
كان كريم واقف عند الباب، باسط إيديه وهو بيصفق ببطء.
وبص لها وقال بابتسامة غامضة
أخيرًا... لقيتي أول مفتاح نرمين جمدت مكانها، والكارت لسه بين صوابعها.
بصت لكريم وقالت بثبات
إنت كنت عارف إن فيه صندوق هنا؟
ابتسم كريم وقفل باب المكتب وراه بهدوء.
آه... وكنت عارف إنك هتوصليله في يوم.
رفعت الصورة قدامه.
يبقى تفسرلي دي.
أخد الصورة، وبصلها ثواني، ثم رجعها مكانها.
دي اتصورت من أكتر من خمسة وعشرين سنة. والدك ووالدي كانوا شركاء، وإحنا كنا أطفال.
سألته بسرعة
طيب ليه كل الأسرار؟ وليه بابا خبّى كل ده عني؟
كريم سكت لحظة، ثم قال
لأن في ناس كانت بتحاول تستولى على المشروع وقتها، ووالدك كان شاكك إن حد قريب منهم بيسرب كل خطوة.
نرمين عقدت دراعاتها.
ولو ده حقيقي... ليه ما قلتليش من الأول؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لأنك ما كنتيش هتصدقيني.
قبل ما ترد، رن هاتف كريم.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
رفض المكالمة.
بعد ثواني، رن مرة تانية.
رفضها برضه.
نرمين لمحَت الاسم قبل ما الشاشة تطفي.
عماد.
قالت
مين عماد؟
رد بسرعة
شغل.
لكن نبرة صوته كانت بتقول غير كده.
في اللحظة نفسها، وصل إشعار على موبايل نرمين من الرقم
متصدقيش أي حد... حتى لو قال الحقيقة. الشخص اللي اسمه عماد هو اللي هيحدد مين هيكسب ومين هيخسر.
رفعت عينيها ناحية كريم.
كان هو كمان باصص لموبايلها.
وسألها بهدوء
مين اللي بعتلك الرسالة دي؟
أخفت الشاشة بسرعة.
رقم غلط.
ما ردش.
اكتفى بابتسامة صغيرة، لكنه كان واضح إنه ما اقتنعش.
وفجأة...
انطفأت أنوار الفيلا كلها.
عمّ المكان ظلام تام.
وبعد ثانيتين...
اشتغل مولد الكهرباء الاحتياطي.
لكن نور المكتب ما رجعش.
وسط الظلام، سمعوا صوت كسر زجاج من الدور الأرضي.
وبعدين...
صوت خطوات سريعة بتجري داخل الفيلا.
تبادل كريم ونرمين النظرات.
ومن غير ما ينطقوا بكلمة...
اتجهوا ناحية الباب، وكل واحد فيهم عارف إن الشخص اللي دخل البيت المرة دي، جاي لهدف واحد فقط اتفتح باب المكتب بحذر.
كريم أشار لنرمين إنها تفضل وراه.
نزلوا السلم بهدوء، والصمت كان تقيل بشكل مخيف.
أول ما وصلوا للصالة...
شافوا باب الجنينة الخلفي مفتوح، والهواء داخل يحرك الستاير.
لكن الغريب...
ما كانش فيه أي حد.
فجأة، سمعوا صوت ارتطام جاي من المطبخ.
جرى كريم ناحية الصوت.
ولما دخل...
وقف مكانه.
الشباك كان مكسور.
وعلى الرخامة ظرف أبيض.
ما كانش عليه اسم.
فتح كريم الظرف بسرعة.
كان جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
بطلوا تدوروا ورا الماضي... لأن الحقيقة هتدمر الجميع.
وفي آخر الورقة...
كان فيه توقيع بحرف واحد فقط
ع
نرمين بصت لكريم.
لاحظت إن إيده كانت بتترعش لأول مرة.
قالت بهدوء
عماد؟
ما ردش.
فضل باصص للورقة.
وبعد لحظات قال
لازم نمشي من هنا دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي دخل الفيلا النهارده ما كانش بيدور على أوراق... كان بيتأكد إننا لسه بندور.
قبل ما يكمل كلامه...
سمعوا صوت عربية وقفت بعنف قدام الفيلا.
بصوا من الشباك.
لقوا عربية سوداء نزل منها ثلاثة رجال.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف نرمين من الرقم المجهول
متفتحيش الباب لأي حد... حتى لو قال إنه شرطة.
نرمين رفعت الموبايل قدام كريم.
لأول مرة، ما
كل تركيزه كان على الرجال اللي واقفين بره.
أحدهم ضغط جرس الفيلا.
والثاني أخرج بطاقة من جيبه ورفعها قدام الكاميرا.
كان مكتوب عليها أنه من جهة رسمية.
لكن قبل ما كريم يتحرك...
رن هاتفه مرة أخرى.
المتصل هذه المرة
متابعة القراءة