كان باقى على فرح اختى سبعة ايام
كان باقي على فرح أختي سبعة أيام، ومن أول ليلة بدأ يطاردني كابوس غريب بيتكرر بالحرف.
في الحلم، كانت الزفة واقفة قدام القاعة، والمزيكا شغالة، والناس كلها مستنية العريس يدخل... لكنه وقف فجأة، ورفض يتحرك خطوة.
بص لأبويا وقال قدام الكل مش هدخل القاعة غير لما تنفذوا الشرط.
أبويا اتوتر وقال شرط إيه يا ابني؟
العريس قال بهدوء غريب اكتبوا لي الشقة اللي أنتم ساكنين فيها باسمي... وإلا الفرح هيتلغي دلوقتي.
الناس كلها سكتت، وأمي بدأت تعيط، وأختي واقفة بالفستان الأبيض مش قادرة تنطق.
كنت أصرخ في الحلم ما توافقوش... ده ابتزاز!
لكن ولا حد كان سامعني.
تحت ضغط الفضيحة، أبويا انهار، ووافق يكتب الشقة.
بعدها شفت الأيام بتعدي بسرعة... العريس بقى يتحكم في كل حاجة، والشقة راحت، وأبويا تعب من القهر لحد ما وقع مريض.
صحيت مفزوعة، وقلبي بيدق بعنف.
فضل الكابوس يطاردني كل ليلة بنفس التفاصيل، لحد ما جه صباح اليوم اللي قبل الفرح.
رن موبايلي.
رسالة من أختي نورهان صباح الخير يا سحر، تعالي القاعة بدري... هنجهز آخر اللمسات.
بصيت للرسالة وأنا حاسة بخوف مش طبيعي.
حاولت أقنع نفسي إنه مجرد حلم، لكن إحساس جوايا كان بيقول إن في حاجة هتحصل.
في اليوم التالي، وصلت القاعة.
الكل كان مشغول بالترتيبات، والفرحة مالية المكان، لكن قلبي كان تقيل.
بعد ساعات،
العريس وصل... والعروسة نزلت من العربية وسط الزغاريد.
وفجأة، حصلت بلبلة كبيرة عند بوابة القاعة.
واحد من قرايبنا جري على أبويا وهمس له بكلمتين.
وش أبويا اتغير في ثانية، وجري برة، وأمي وراه.
ابن خالتي أحمد شدني من إيدي وقال تعالي بسرعة... في مشكلة كبيرة.
خرجت أجري وقلبي هيقف...
وأول ما وصلت لباب القاعة، اتصدمت من المنظر اللي كان مستنينا...يتبع أول ما خرجت بره القاعة، لقيت عربية نقل كبيرة واقفة قافلة مدخل المكان.
ورجل في الخمسينات، لابس بدلة رسمية، واقف ماسك ملف في إيده وبيتكلم مع أبويا بصوت عالي.
أبويا قال بانفعال يعني إيه الحجز؟ النهارده فرح بنتي!
الرجل رد بهدوء إحنا منفذين حكم صادر من المحكمة... وفيه تشابه في عنوان العقار المسجل عندنا، ولازم نراجع الأوراق قبل ما نكمل.
المعازيم بدأوا يتجمعوا، والهمس انتشر في المكان.
نورهان نزلت من العربية وهي مرعوبة، وقالت بابا... إيه اللي بيحصل؟
أبويا حاول يبتسم وقال ولا حاجة يا بنتي... سوء تفاهم وهيتحل.
لكن واضح من ملامحه إنه هو نفسه مش مطمن.
في اللحظة دي، أحمد افتكر حاجة.
قال بسرعة استنوا... عمي، معاك عقد الشقة الجديد؟
أبويا هز رأسه أيوه... في شنطة العربية.
أحمد جري وجاب الملف، وبدأ الموظف يراجع الأوراق.
بعد دقائق من التوتر، رفع الموظف رأسه وقال الحمد
الجميع تنفس الصعداء.
لكن قبل ما الناس ترجع تفرح...
وصلت عربية سوداء، ونزل منها رجل كبير في السن، يبدو عليه الوقار.
اقترب من والد العريس وقال لو سمحت... أنا محتاج أتكلم معاك دقيقة.
ملامح والد العريس اتغيرت فجأة، وكأنه عرف الرجل.
أما أنا... فرجع لي نفس الإحساس اللي كان بيصحيني كل ليلة.
وأدركت أن الأزمة الحقيقية... لسه ما بدأتش بعد انتهاء عقد القران، بدأت الناس ترقص وتحتفل، لكن وأنا واقفة في ركن القاعة، لاحظت حاجة غريبة.
الرجل الكبير اللي جه قبل شوية كان لسه واقف بعيد، وكأنه مستني حد.
بعد دقائق، طلب يقابل أبويا على انفراد.
قلبي رجع يدق بسرعة.
دخلوا أوضة صغيرة جوه القاعة، وبعد حوالي عشر دقايق خرج أبويا وعينه كلها دموع.
جريت عليه بخضة.
قلت خير يا بابا؟
ابتسم لأول مرة من الصبح وقال دي دموع فرحة يا بنتي.
استغربنا كلنا.
الرجل الكبير قرب وقال أنا كنت شريك والدكم زمان. من أكتر من عشرين سنة حصلت بينا ظروف، وافترقنا، لكن فضله عليا عمره ما اتنسى.
وسلّم أبويا ملفًا.
فتح أبويا الملف، واتجمد مكانه.
جواه عقد ملكية لمحال تجارية كانت باسم الشراكة القديمة، وإثبات إن نصيب أبويا كان محفوظ طوال السنين، لكن الإجراءات اتأخرت بسبب نزاع قانوني انتهى أخيرًا.
الرجل قال النهارده جيت أسلّم الأمانة في يوم فرحة بنتك.
الكل وقف يصفق.
أمي كانت بتبكي من الفرح، ونورهان وهي بتقول ربنا عوض صبرك يا بابا.
أما أنا...
ابتسمت لأول مرة من أسبوع.
افتكرت الكابوس اللي كان بيخليني أصحى مرعوبة كل ليلة.
كان بيقول إن اليوم ده هيكون بداية خراب بيتنا.
لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا...
اليوم ده كان بداية رزق جديد، وفرحة أكبر، ولمّ شمل، وراحة بعد سنين من التعب.
رجعت البيت آخر الليل، ونمت لأول مرة من غير خوف.
ومن يومها... الكابوس اختفى تمامًا، وكأنه كان مجرد اختبار لصبري، وانتهت حكايته مع بداية حياة جديدة لعيلتنا.
تمت والد العريس ابتعد مع الرجل الكبير خطوات، والكل كان بيتابعهم في صمت.
بعد دقائق، رجع وهو مبتسم، وقال بصوت واضح
يا جماعة، مفيش أي مشكلة تقلقكم.
استغرب أبويا وسأله طيب مين الأستاذ ده؟
الرجل ابتسم ومد إيده يصافحه وقال أنا صاحب شركة الديكور اللي كانت مجهزة القاعة. جيت بنفسي لأن حصل خطأ في التحويل البنكي، وكنت خايف حد يوقف الفرح بسبب سوء تفاهم.
مد الملف لأبويا وأضاف كل حاجة اتراجعت، والقاعة مدفوعة بالكامل، وحقكم محفوظ.
في اللحظة دي، رجعت الزغاريد تعلى من جديد، والابتسامة رجعت لوشوش الناس.
نورهان قربت من أبويا وهي بتعيط من شدة التوتر.
قالت أنا كنت فاكرة إن الفرح هيضيع.
ربت أبويا على
بصيت حواليّ، وحاولت أقنع نفسي