جاء ليطلق النار على سكرتيرته
المحتويات
بين عائلة سارة وعائلة المنياوي لم يعرفها أحد.
قالت سارة بصوت ضعيف
أنا عمري ما كنت أعرف إن عيلتي كانت مرتبطة بعيلتكم.
جلس خليل وهو يحاول استيعاب كل شيء.
لم تكن سارة مجرد سكرتيرته التي وقفت بجانبه...
كانت جزءًا من القصة التي بدأت قبل ولادتهما.
قال مازن
عشان كده كان في ناس بتحاول تخوفك. مش بسبب الشركة بس... لكن بسبب الحقيقة دي.
نظر خليل إلى أخيه.
مين اللي كان بيحاول يمنعنا نعرف؟
صمت مازن للحظات.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كان عنده كل المفاتيح...
توقف.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت خطوات خارج الباب.
التفت الجميع.
دخل رجل يحمل حقيبة قديمة.
نظر خليل إليه مصدومًا.
لأنه كان آخر شخص يتوقع رؤيته.
كان...
والده.
وقف الجميع بلا حركة.
لكن خليل همس
ده مستحيل... أبويا مات من سنين.
ابتسم الرجل بحزن وقال
عشان كده كان لازم أختفي.
يتبع...تراجع خليل خطوة إلى الخلف، وعقله يرفض تصديق ما تراه عيناه.
أنت... مين؟
نظر الرجل إليه بحزن.
أنا مش والدك يا خليل... أنا الشخص اللي كان مسؤول عن حمايته.
ساد الصمت.
اقترب مازن بحذر، وعيناه تركزان على الرجل.
عماد؟
أومأ الرجل.
أيوه... عماد، مساعد والدكم القديم.
تنفس خليل ببطء.
يعني كل السنين دي... كنت عايش؟
قال عماد
كنت عايش بعيد عنكم، بأمر من والدك.
اشتعلت نظرات خليل.
وليه؟ وليه تخلوني أصدق إنه مات في حادث؟
فتح عماد الحقيبة القديمة وأخرج دفترًا مهترئًا.
لأن والدك اكتشف إن في خطر حقيقي، وكان لازم يختفي كل شخص يعرف الحقيقة.
أخذ خليل الدفتر.
كانت الصفحات مليئة بملاحظات بخط والده.
قال عماد
والدك كان عارف إن في محاولة للاستيلاء على الشركة، لكنه اكتشف إن المواجهة وقتها كانت هتعرّضكم للخطر.
قلب خليل الصفحات حتى وجد جملة جعلته يتوقف
أمان أولادي أهم من أي شيء.
شعر خليل بغصة في قلبه.
طوال سنوات كان يظن أن والده تركه...
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
اقترب مازن وقال
يعني أنت كنت بتحمينا كل الوقت ده؟
أجاب عماد
كنت بحاول... لكن لما بدأت الهجمات الجديدة على الشركة، عرفت إن الماضي رجع.
نظرت سارة إلى الملفات.
وعلاقة الحمل بكل ده؟
نظر عماد إليها بهدوء.
لأن الشخص اللي يحاول إسقاط خليل عرف إن أقوى شيء عنده هو خوفه على من يحب.
أمسك خليل بيد سارة.
ثم قال
كفاية أسرار... عايز أعرف مين وراء كل ده.
أخرج عماد ورقة أخيرة من الحقيبة.
الاسم موجود هنا.
فتح خليل الورقة...
لكنها لم تكن اسم شخص.
كانت عنوانًا.
عنوان مبنى قديم مهجور كان يخص والد خليل.
قال عماد
هناك ستجد الدليل الأخير.
نظر خليل إلى الجميع.
كان يعرف أن الرحلة لم تنتهِ بعد.
بل إن الحقيقة الكاملة كانت تنتظرهم في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
وفي صباح اليوم التالي...
توجه خليل وسارة ومازن إلى المبنى القديم.
لكن عندما فتحوا الباب...
وجدوا رسالة على الأرض مكتوبًا عليها
تأخرتوا كثيرًا... لكني كنت منتظر اليوم ده.
رفع خليل الرسالة.
وفي اللحظة التي قرأ فيها السطر الثاني...
تغيرت ملامحه تمامًا.
لأن الرسالة كانت من شخص يعرفه جيدًا.
يتبع...جلس خليل أمام جهاز التسجيل، وكأن العالم كله توقف من حوله.
كان صوت والده يخرج من السماعة، يحمل معه سنوات من الأسرار.
يا خليل... لو وصلت للمرحلة دي، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
اقترب مازن من الجهاز.
أما سارة فبقيت بجوار خليل، تراقب ملامحه التي بدأت تتغير مع كل كلمة.
تابع التسجيل
الشخص اللي حاول يوقع الشركة لم يكن يريد المال فقط... كان يريد محو اسم العائلة من الأساس.
ثم ساد صمت قصير.
وجاء صوت والده
لكن هناك شخص واحد ساعدني على كشف الحقيقة... شخص لم تتوقعه أبدًا.
نظر خليل إلى مازن.
مين؟
قبل أن ينتهي التسجيل، ظهر اسم على الشاشة الصغيرة للجهاز.
رائد.
اتسعت عينا خليل.
رائد؟
قال مازن
كنت عارف إن فيه حاجة ناقصة.
استمر التسجيل
رائد كان يحاول يساعدني في كشف المخطط، لكن عندما شعروا أننا اقتربنا من الحقيقة، اضطررت لإبعاده وحمايته.
فهم خليل الآن.
رائد لم يكن خائنًا...
كان يحاول طوال السنوات الماضية حماية الشركة من الداخل.
لكن بقي السؤال الأكبر
من الشخص الذي حاول تدمير كل شيء؟
أخرج مازن ملفًا صغيرًا من الصندوق.
وقال
أظن إن الإجابة هنا.
فتح الملف.
كانت بداخله أوراق ملكية قديمة، وتحويلات مالية، وصور اجتماعات سرية.
وبين الأوراق...
وجد خليل صورة لرجل يعرفه.
تغير وجهه.
لا...
قالت سارة بقلق
مين؟
أعطاها الصورة.
كان الرجل هو الشريك القديم لوالده.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة فقط...
بل في الورقة الموجودة خلفها.
كان مكتوبًا
الخطة تبدأ بعد اختفاء الأب... ويكون الهدف التالي هو الابن.
شعر خليل بالغضب.
لقد عاش سنوات يظن أن الحادث كان نهاية القصة...
لكنه اكتشف أنه كان بداية لها.
في تلك اللحظة، رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد خليل بصوت حازم
اتكلم.
جاء صوت هادئ
مبروك يا خليل... وصلت للحقيقة.
سأل خليل
إنت مين؟
ضحك الصوت.
الشخص اللي كنت بتدور عليه طول الوقت.
ثم قال
لكن عندي خبر أهم... الشخص اللي بتحاول تحميه دلوقتي،
نظر خليل نحو سارة.
ثم انقطع الاتصال.
وبعد ثوانٍ...
وصلت رسالة جديدة.
كانت تحتوي على صورة لسارة وهي تحمل ملفًا قديمًا.
وتحت الصورة جملة واحدة
اسأل سارة عن اللي حصل قبل ما تشتغل عندك.
تجمد خليل.
لأول مرة...
بدأ يشعر أن هناك جزءًا من الحقيقة لا يعرفه عن سارة.
يتبع...فتح خليل الرسالة بيد مرتجفة.
كان الخط واضحًا...
خط شخص يعرفه منذ سنوات.
قرأ السطر الأول
يا خليل... لو أنت وصلت للمكان ده، يبقى أخيرًا عرفت إن بعض الحقائق مهما اختفت لازم تظهر.
توقف قلبه للحظة.
نظر إلى مازن.
الرسالة دي...
قال مازن بهدوء
أيوه... خط والدنا.
أكمل خليل القراءة
أنا ما اختفيتش خوفًا على نفسي، أنا اختفيت عشان أحميكم. كان في شخص قريب مننا حاول يستخدم اسم العائلة لمصلحته، لكني رفضت. ولما رفضت... بدأ يهدد كل من أحب.
شد خليل على الورقة.
مين الشخص ده؟
في آخر الرسالة كان هناك ظرف صغير.
فتحه بسرعة.
وجد بداخله صورة قديمة تجمع والده مع ثلاثة أشخاص.
أشار مازن إلى أحدهم.
ده هو.
رفع خليل الصورة.
كان الرجل واقفًا بجانب والده، مبتسمًا.
لكن خليل لم يعرفه.
قال عماد
ده كان شريك والدك في أول أيام الشركة.
سأل خليل
فين هو دلوقتي؟
رد عماد
اختفى بعد الحادث مباشرة.
فجأة، سمعوا صوت حركة في الخارج.
اقترب مازن من الباب بحذر.
ثم فتحه ببطء.
لم يكن هناك أحد...
لكن على الأرض كان يوجد صندوق صغير.
أخذه خليل وفتحه.
في الداخل كان هناك مفتاح قديم، ومعه ورقة واحدة.
كتب عليها
المفتاح ده هيفتح المكان اللي فيه الحقيقة الأخيرة.
نظر الجميع إلى المفتاح.
قالت سارة
إحنا قربنا نعرف كل حاجة.
ابتسم خليل ابتسامة خفيفة.
أيوه... لكن واضح إن حد مش عايزنا نوصل.
خرجوا من المبنى متجهين إلى المكان الذي يفتح فيه المفتاح.
وبعد ساعات، وصلوا إلى مخزن قديم خارج المدينة.
فتح خليل الباب بالمفتاح.
في الداخل لم يجدوا أموالًا أو مستندات...
بل وجدوا غرفة كاملة مجهزة.
صور.
ملفات.
وتسجيلات صوتية.
شغل مازن أحد التسجيلات.
وفجأة سمعوا صوت والد خليل
لو أنت بتسمع الرسالة دي يا خليل... يبقى لازم تعرف إن أكبر سر أخفيته عنك كان لحمايتك.
نظر خليل إلى سارة.
ثم عاد ليستمع.
وجاءت الجملة التي قلبت كل شيء
الشخص اللي حاول تدميرنا... لم يكن من أعدائنا.
سكت التسجيل لثوانٍ.
ثم قال صوت والده
كان من العائلة.
ساد الصمت.
ونظر الجميع لبعضهم.
لأنهم أدركوا أن الحقيقة الأخيرة...
ستكون أقسى من كل ما عرفوه.
يتبع...ظل خليل
كانت الكلمات تدور في رأسه
والدك ما ماتش بسبب الحادث... واللي حصل له كان بسبب محاولة إنقاذك أنت.
قال خليل بصوت متماسك رغم الصدمة
اتكلم... عايز أعرف كل حاجة.
جاء صوت الرجل من الطرف الآخر
والدك اكتشف إن في مؤامرة كبيرة ضد الشركة، وكان عنده دليل يقدر يسقط ناس كتير. لكنه عرف إنك كنت الهدف الحقيقي بعده.
سأل خليل بسرعة
مين كان عايز يأذيني؟
صمت الرجل قليلًا ثم قال
شخص كان قريب منكم... لكنه لم يكن يريد تدميرك أنت.
قطّب خليل حاجبيه.
يعني إيه؟
رد الرجل
كان يريد أن يأخذ مكانك فقط.
في تلك اللحظة، أغلق خليل عينيه.
كل الأحداث بدأت ترتبط ببعضها.
الملفات.
الرسائل.
محاولات تخويف سارة.
والسر الذي أخفاه الجميع.
قال خليل
فين الدليل؟
أجابه الرجل
في المكان الذي بدأ منه كل شيء... في مكتب والدك القديم.
ثم انقطع الاتصال.
نظر خليل إلى الجميع.
قال مازن
لازم نرجع هناك.
عادوا إلى المكتب القديم، وهذه المرة كانوا يعرفون أين يبحثون.
فتح مازن درجًا مخفيًا خلف الجدار.
وجدوا بداخله صندوقًا صغيرًا.
فتح خليل الصندوق.
كان بداخله دفتر يوميات والده.
بدأ يقرأ
اليوم عرفت الحقيقة... الشخص الذي ظننته أخًا وصديقًا، كان يريد أخذ كل شيء.
توقف خليل عند هذه الجملة.
قلب الصفحة بسرعة.
لكن الصفحة التالية كانت ممزقة.
قال رائد
حد سبقنا وحاول يمسح الجزء الأهم.
اقتربت سارة من الدفتر.
لكن أكيد فيه طريقة نعرف الباقي.
وفي نفس اللحظة، وجد خليل ظرفًا صغيرًا ملتصقًا بآخر صفحة.
فتحه.
كان بداخله تسجيل صوتي قصير.
شغله.
خرج صوت والده
يا خليل... لو أنت بتسمع صوتي، يبقى الشخص اللي أخفى الحقيقة عرفنا. لكن لازم تثق في شخص واحد فقط...
توقف التسجيل للحظات.
ثم جاءت الجملة الأخيرة
ثق في أخوك مازن.
نظر خليل إلى أخيه.
لأول مرة منذ سنوات شعر أنه فهم كل شيء.
مازن لم يكن يبعد عنه...
كان يحميه.
لكن قبل أن يتحدث أحد...
انفتح باب المكتب بقوة.
ودخل رجل يحمل ملفًا أسود.
قال
كفاية بحث يا خليل... الحقيقة وصلت لنهايتها.
رفع خليل نظره.
كان الرجل هو آخر شخص توقع أن يراه.
يتبع...نظر خليل إلى الصورة مرة أخرى.
لم يكن غاضبًا من سارة...
لكنه كان يشعر بالحيرة.
فهو يعرفها جيدًا، ويعرف أنها لم تكن يومًا ممن يخونون الثقة.
اقترب منها بهدوء وقال
سارة... في حاجة لازم أعرفها؟
نظرت سارة إلى الصورة، ثم أغمضت عينيها للحظات.
كانت تعلم أن الوقت الذي حاولت تأجيله قد جاء.
قالت بصوت منخفض
كنت
جلس خليل أمامها.
احكيلي.
تنهدت سارة وقالت
قبل ما أشتغل معاك، كان والدي يعمل مع والدك في الشركة. بعد الحادث، احتفظ والدي ببعض الأوراق لأنه كان عارف إن في حاجة غلط.
نظر خليل بدهشة.
والدك كان يعرف؟
هزت سارة رأسها.
كان يعرف إن والدك كان يحاول يحمي الشركة، لكنه اختفى قبل
متابعة القراءة