جاء ليطلق النار على سكرتيرته

لمحة نيوز

رسالة وصلت لسارة في مكتبها...
أخذ خليل الورقة.
وكان مكتوبًا فيها
الحقيقة عن الطفل اللي في بطن سارة... موجودة في الملف الأخير.
تبادل خليل ورائد النظرات.
لأنهما أدركا أن هناك سرًا أكبر بكثير مما تخيلا...
سرًا قد يغير كل شيء.
يتبع...أمسك خليل الورقة بقوة، وعيناه تتحركان بين الكلمات المكتوبة أمامه.
لم يكن أكثر ما أخافه هو التهديد...
بل الجملة الأخيرة
الحقيقة عن الطفل اللي في بطن سارة... موجودة في الملف الأخير.
رفع رأسه ببطء ونظر إلى رائد.
حد بيحاول يخوفني بسؤال ملوش معنى.
هز رائد رأسه.
لا يا خليل... واضح إن اللي بيحصل مدروس. حد عايز يفتح موضوع قديم.
سأل خليل بقلق
موضوع إيه؟
صمت رائد للحظات، ثم قال
قبل ما تيجي سارة تشتغل معاك... كان في حادث حصل من سنين، واتقفل ملفه بسرعة.
تغيرت ملامح خليل.
حادث إيه؟
قال رائد
حادث العربية اللي حصل يوم ما والدك توفى.
ساد الصمت.
تلك الذكرى كانت أكثر شيء يؤلم خليل.
كان دائمًا يعتقد أن والده رحل بسبب حادث قضاء وقدر.
لكن الآن...
بدأ يشك في كل شيء.
قال بغضب
إنت كنت تعرف؟
أجاب رائد بسرعة
كنت أعرف إن في حاجة غلط، لكن ماكنتش أملك دليل. ولما بدأت المشاكل في الشركة، عرفت إن نفس الأشخاص ممكن يكونوا رجعوا تاني.
في تلك اللحظة، رن هاتف خليل.
كانت سارة.
رد فورًا.
سارة؟ إنتِ كويسة؟
جاء صوتها متوترًا
خليل... في حد دخل المكتب.
تجمد مكانه.
مين؟
قالت
مش عارفة... لكنه ترك لي ملفًا على المكتب ومشى.
صرخ خليل
ما تفتحيهوش!
لكن كان قد فات الأوان.
سمع صوت فتح الملف من الطرف الآخر.
ثم صمتت سارة فجأة.
سارة؟
لا رد.
زاد خوف خليل.
أمسك سترته واتجه نحو الباب.
لازم أرجع فورًا.
ركض رائد خلفه.
خليل، استنى!
لكن خليل لم يتوقف.
كان يشعر لأول مرة منذ سنوات أن هناك شيئًا يهدد حياته وحياة سارة وطفله.
وعندما وصل إلى المكتب...
وجد الباب مفتوحًا.
دخل بسرعة.
سارة!
لم يجدها أمام المكتب.
لكن وجد الملف مفتوحًا فوق الطاولة.
اقترب منه ببطء...
ورأى أول صفحة.
كانت صورة قديمة له وهو طفل صغير بجوار والده.
وتحت الصورة جملة واحدة
خليل... قبل أن تبحث عن عدوك، ابحث عن الحقيقة التي أخفيت عنك.
رفع خليل عينيه مصدومًا.
وفي نفس اللحظة...
سمع صوت سارة من خلفه
خليل...
استدار بسرعة.
كانت واقفة عند الباب، وفي يدها ورقة أخرى.
قالت بصوت مرتجف
أنا عرفت مين كان بيحاول يحميك طول السنين دي.
اقترب منها.
مين؟
نظرت إليه والدموع
في عينيها.
وقالت
والدك... لم يكن ضحية حادث.
تجمد خليل في مكانه.
لأن الحقيقة التي انتظرها سنوات...
كانت أخطر مما تخيل.
يتبع...ظل خليل واقفًا مكانه، وكأن الكلمات التي سمعها أوقفت الزمن حوله.
والدي... لم يكن ضحية حادث؟
كررها بصوت منخفض، وكأنه يحاول إقناع نفسه أن ما يسمعه غير حقيقي.
اقتربت سارة منه، ومدت له الورقة التي كانت في يدها.
لقيت دي جوه الملف.
أخذها خليل بسرعة.
كانت رسالة قديمة مكتوبة بخط والده.
بدأ يقرأ
يا خليل... لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أحميك من الحقيقة. لكن لازم تعرف إن أكبر خطر على الإنسان مش عدوه الواضح... الخطر الحقيقي هو الشخص اللي يبتسم لك وهو بيخفي عنك الحقيقة.
توقف خليل عند هذه الجملة.
كان يشعر أن كل شيء يعاد أمام عينيه.
والده.
الشركة.
الخسائر.
والتهديدات الأخيرة.
قال رائد بصوت متوتر
في حاجة مش منطقية... الرسالة دي كانت المفروض تختفي من سنين.
نظر خليل إليه.
يعني إيه؟
رد رائد
يعني إن الشخص اللي أرسل الملف عنده وصول لحاجات محدش يعرف مكانها غير عدد قليل جدًا.
ساد الصمت.
ثم سأل خليل
مين كان يعرف بأرشيف والدي؟
خفض رائد عينيه.
أنا... وإنت... وشخص واحد تاني.
اقترب خليل منه.
مين؟
قبل أن يجيب، انفتح باب المكتب فجأة.
دخل رجل كبير في السن يحمل حقيبة صغيرة.
تجمد خليل عندما رآه.
عمي فؤاد؟!
كان فؤاد شريك والد خليل القديم.
الرجل الذي اختفى من حياة العائلة منذ سنوات طويلة.
قال فؤاد بهدوء
كنت عارف إن اليوم ده هييجي يا خليل.
اقترب خليل بغضب
إنت كنت عارف كل حاجة؟
هز فؤاد رأسه بحزن.
كنت عارف جزء منها... وحاولت أحميك.
ضحك خليل بمرارة.
تحميني؟ وأنا طول السنين دي فاكر إن أبويا مات في حادث؟
فتح فؤاد الحقيبة وأخرج ملفًا آخر.
أبوك اكتشف إن في ناس بتحاول تستخدم الشركة لأغراض خطيرة، ولما حاول يوقفهم... حصل اللي حصل.
سأل خليل
ومين هم؟
نظر فؤاد إلى الجميع.
ثم قال
الأشخاص اللي بنوا نجاحهم على سقوط غيرهم.
فتح الملف.
وكانت بداخله أسماء كثيرة...
لكن اسمًا واحدًا جعل خليل يتجمد.
لأنه كان اسم شخص لم يتوقعه أبدًا.
وفي نفس اللحظة، تحرك طفل سارة لأول مرة، وشعرت بذلك.
وضعت يدها على بطنها وهي تبكي.
وكأن الحياة الجديدة جاءت لتذكرهم أن عليهم كشف الحقيقة قبل فوات الأوان.
رفع خليل عينيه نحو الاسم الموجود في الملف...
وقال
لا... مستحيل يكون هو.
يتبع...ظل خليل ينظر إلى الاسم المكتوب في الملف، وكأن
عينيه ترفضان تصديق ما تراه.
كان الاسم
مازن المنياوي
تراجع خطوة إلى الخلف.
أخويا؟
ساد الصمت داخل المكتب.
حتى سارة لم تعرف ماذا تقول.
مازن... أخوه الأكبر، الشخص الذي كان دائمًا يقف بجانبه أمام الجميع، والذي ساعده في بناء الشركة بعد وفاة والده.
قال خليل بصوت مكسور
مستحيل... مازن كان أكثر شخص وقف معايا.
هز فؤاد رأسه بحزن.
أنا ماقولتش إنه عدوك يا خليل... لكن الحقيقة إن مازن كان يخفي عنك سرًا كبيرًا.
اقترب خليل منه.
إيه السر؟
فتح فؤاد ملفًا آخر وأخرج مجموعة أوراق.
بعد وفاة والدك، اكتشف مازن إن في مستندات ناقصة من الشركة. بدل ما يقولك، بدأ يبحث بنفسه.
سأل خليل
وليه يخبي عليا؟
أجاب فؤاد
لأنه اكتشف إن الشخص اللي كان وراء المشكلة... كان قريب من العائلة.
نظر خليل إلى سارة.
ثم إلى رائد.
الجميع كان يحاول فهم الصورة الكاملة.
فجأة، رن هاتف خليل.
كانت مكالمة من رقم مجهول.
فتح الخط.
جاء صوت رجل هادئ
خليل... بلاش تدور أكتر.
شد خليل قبضته.
إنت مين؟
ضحك الصوت قليلًا.
أنا الشخص اللي حاول يحمي عيلتك من الحقيقة.
رد خليل بغضب
إنت اللي بتهدد سارة؟
جاء الرد سريعًا
لا... أنا اللي أنقذتها.
ثم انقطع الاتصال.
في نفس اللحظة، وصلت رسالة جديدة.
فتحها خليل.
كانت صورة لمازن واقفًا أمام مبنى قديم، ومعها رسالة
لو عايز تعرف الحقيقة... روح لأخوك.
نظر خليل إلى رائد.
عايزين يوصلوني لمازن.
قالت سارة بخوف
خليل، خلي بالك... يمكن تكون دي خدعة.
أمسك خليل يدها وقال
المرة دي مش هواجه حاجة لوحدي.
ثم نظر إلى فؤاد.
هروح لمازن.
خرج خليل من المكتب، وهو لا يعرف أن اللقاء القادم لن يكشف فقط سر والده...
بل سيكشف سبب اختفاء مازن طوال السنوات الماضية.
وعندما وصل إلى المكان الموجود في الصورة...
وجد مازن واقفًا في انتظاره.
لكن وجهه لم يكن وجه الشخص الذي يعرفه خليل.
كان وجه رجل يحمل سنوات من الألم والندم.
وقال مازن
اتأخرت يا خليل... كان لازم تعرف الحقيقة من زمان.
يتبع...اقترب خليل من أخيه مازن ببطء.
كانت عشرات الأسئلة تدور في رأسه، لكن سؤالًا واحدًا خرج من فمه
إنت كنت عارف كل حاجة؟
خفض مازن عينيه للحظات.
كنت عارف جزء كبير... لكني ماقدرتش أقولك.
اشتعل الغضب في عيني خليل.
ليه؟ أنا أخوك!
تنهد مازن.
عشان كنت خايف أخسرك.
سكت خليل، ينتظر التفسير.
أخرج مازن ملفًا قديمًا من حقيبته، ووضعه أمامه.
بعد وفاة أبونا، اكتشفت إن الحادث ماكانش عادي. كان في ناس
عايزة تاخد الشركة وتوقع العيلة كلها.
فتح خليل الملف.
وجد صورًا وتقارير قديمة، ورسائل بين أشخاص كانوا يحاولون السيطرة على ممتلكات العائلة.
قال مازن
أنا بدأت أحقق، لكن كل ما كنت أقرب للحقيقة كان الخطر بيزيد. ولما عرفت إن في حد بيراقب كل خطوة، قررت أبعد عنك.
نظر خليل إليه بحدة.
يعني تسيبني أعيش فاكر إنك بعدت عني من غير سبب؟
اقترب مازن منه.
كان أصعب قرار خدته في حياتي.
ساد صمت طويل.
ثم قال مازن
لكن في حاجة لازم تعرفها... الشخص اللي بدأ كل ده مش هو اللي في الملف.
تغير وجه خليل.
إيه؟
أشار مازن إلى ورقة صغيرة.
الاسم اللي شوفته كان مجرد بداية الطريق.
أخذ خليل الورقة.
كان مكتوبًا عليها
المفتاح الحقيقي موجود في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
رفع خليل عينيه.
يعني إيه؟
قال مازن
يعني مكتب والدنا القديم.
في تلك اللحظة، رن هاتف سارة.
كانت مكالمة من رقم المستشفى.
شعرت بالخوف وردت بسرعة.
جاءها صوت الطبيب
آنسة سارة... لازم تيجي فورًا، في نتيجة التحليل الأخير ظهرت.
سمع خليل صوتها، فتوجه إليها بقلق.
في إيه؟
أغلقت الهاتف ونظرت إليه.
الدكتور قال إن في معلومة مهمة عن الحمل لازم نعرفها.
تبادل خليل ومازن النظرات.
فهموا أن هناك شخصًا ما يحاول ربط كل الأسرار بسارة وطفلها.
قال خليل بحزم
هنروح المستشفى... وبعدها هنفتح مكتب أبويا.
لكن قبل أن يتحركوا...
وصلت رسالة جديدة على هاتف خليل.
كانت صورة لطفل صغير قديمًا يحمل اسم عائلته.
وتحتها جملة واحدة
الطفل ده هو السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
نظر خليل للصورة...
وشعر أن آخر جزء من الحقيقة بدأ يظهر.
يتبع...ظل خليل يحدق في الصورة التي وصلت إلى هاتفه.
كان طفلًا صغيرًا في الصورة، لا يتجاوز عمره بضعة أشهر، وبجواره ورقة تحمل اسم العائلة.
رفع عينيه نحو مازن.
مين الطفل ده؟
لم يرد مازن فورًا.
كان واضحًا أن السؤال أصعب مما توقع.
قال بهدوء
الطفل ده... كان جزء من السر اللي أبونا حاول يخفيه عن الكل.
اقترب خليل منه.
اتكلم يا مازن.
تنهد مازن وقال
قبل سنين طويلة، والدنا اكتشف إن في طفل من العائلة كان محتاج حماية. طفل مالوش ذنب في أي حاجة حصلت.
نظر خليل إليه باستغراب.
يعني إيه؟
أخرج مازن ورقة أخرى.
أبونا كان مؤمن إن العائلة مش بس اسم وفلوس... العائلة مسؤولية. ولما عرف إن الطفل ده في خطر، قرر يخفي هويته ويحميه.
ساد الصمت.
ثم قال خليل
فين الطفل دلوقتي؟
نظر مازن إليه.
قدامك.
تجمد خليل.
إيه؟
قبل
أن يكمل مازن، وصلت رسالة إلى هاتف سارة.
فتحتها بيد مرتجفة.
كانت صورة لملف المستشفى.
لكن هذه المرة لم تكن تخص الحمل فقط...
كانت تخص تاريخًا قديمًا لعائلة الشاذلي.
رفعت سارة عينيها بصدمة.
خليل...
اقترب منها بسرعة.
في إيه؟
ناولته الهاتف.
قرأ خليل الأوراق، ثم تغير وجهه.
كانت هناك صلة قديمة
تم نسخ الرابط