اعلنوا وقت الوفاه

لمحة نيوز

كريم طفلًا، وهناك وجدوا دار رعاية قديمة ما زالت تحتفظ بسجلاتها.
فتح المسؤول الملفات القديمة، وبعد بحث طويل، أخرج ملفًا صغيرًا.
قال هذا الملف كان لطفل اسمه كريم... وصل إلينا منذ سنوات.
فتح كريم الملف، ووجد ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط طفل
نفسي أكبر وأبقى دكتور عشان أساعد الناس.
ابتسم كريم والدموع في عينيه.
كان هذا هو خطه عندما كان صغيرًا.
لكن خلف الورقة، وجد شيئًا آخر...
عنوانًا قديمًا وصورة لرجل لم يره من قبل.
نظر إلى والده بدهشة وقال
مين الشخص ده؟
تغيرت ملامح الأب فجأة...
وقال بصوت منخفض
ده الشخص الوحيد اللي ممكن يعرف كل الحقيقة.
يتبع...أمسك كريم الصورة القديمة، وظل ينظر إليها طويلًا.
كان الرجل الموجود فيها يقف بجوار والده منذ سنوات، لكن ملامحه لم تكن مألوفة له.
قال كريم لازم نعرف مين هو... يمكن عنده الإجابة على كل الأسئلة.
بعد البحث، توصلا إلى عنوان قديم مكتوب في الملف.
ذهبا إلى المكان، وكان منزلًا صغيرًا في حي هادئ.
طرق كريم الباب، وبعد لحظات فتح رجل مسن.
تغيرت ملامحه فورًا عندما رأى الصورة في يد كريم.
قال بصوت مرتجف أنت... أنت ابن الدكتور سامي؟
تجمد كريم.
فهو لم يسمع اسم والده منذ دقائق إلا من فمه.
قال أيوه... أنا كريم.
جلس الرجل، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
وقال كنت أعرف أن اليوم ده هييجي.
سأله كريم حضرتك مين؟
أجاب الرجل أنا صديق والدك القديم. كنت موجود يوم الحادث... واليوم اللي تغيرت فيه حياتك.
ساد الصمت.
ثم بدأ الرجل يحكي
في ذلك اليوم، كان والدك في طريقه لإنقاذ مجموعة من المصابين. بعد الحادث، فقد الوعي، وأنت كنت صغيرًا جدًا وخائفًا. تم نقلك لمكان آمن مؤقتًا، لكن بسبب الفوضى وضياع الأوراق، لم يعرف أحد مكانك.
وأضاف والدك لم
يتوقف عن البحث عنك يومًا واحدًا.
نظر كريم إلى والده، فرأى في عينيه كل سنوات الندم والألم.
اقترب منه وقال أنا مش زعلان منك يا أبي... أنا بس كنت محتاج أعرف إنك كنت بتدور عليا.
احتضنه والده بقوة، وقال كنت بدور عليك لحد آخر يوم في عمري.
وبعد أيام، قرر كريم أن يحول قصته إلى رسالة لكل طفل فقد الأمل.
أقام احتفالًا كبيرًا في مركز الأمل، ودعا كل الأطفال الذين ساعدهم.
وقف أمامهم وقال
أنا كنت طفلًا لا يملك شيئًا... لكن كان عندي حلم. لا تجعلوا ظروفكم تكتب نهايتكم، لأن بداية أجمل قد تكون أقرب مما تتخيلون.
صفق الجميع، وكان من بينهم طفل صغير يحمل كتابًا طبيًا قديمًا.
اقترب منه كريم وسأله بتحب الطب؟
ابتسم الطفل وقال أيوه... نفسي أبقى دكتور زيك.
ضحك كريم وقال
إذن أنت بدأت من المكان الصحيح.
وفي تلك اللحظة أدرك كريم أن القصة لم تكن فقط عن طفل أنقذ رضيعًا...
بل عن طفل أنقذ نفسه أولًا.
النهاية بعد مرور عام على افتتاح مركز الأمل، أصبح المكان أكبر مما تخيل كريم.
لم يعد مجرد مبنى لتعليم الأطفال، بل أصبح بيتًا ثانيًا لكل طفل فقد السند أو الفرصة.
وفي أحد الأيام، كان كريم يتجول بين الفصول، فوجد طفلًا صغيرًا يجلس وحده في آخر الغرفة، لا يشارك أحدًا الحديث.
اقترب منه وسأله مالك يا بطل؟ ليه قاعد لوحدك؟
رفع الطفل رأسه وقال أنا مش شاطر زي باقي الأطفال... يمكن مش هنجح.
جلس كريم بجانبه وقال تعرف؟ أنا زمان كنت طفل زيك، وكان في ناس شايفين إن مفيش مستقبل ليا.
تعجب الطفل وسأله وبعدين بقيت دكتور؟
ابتسم كريم وقال لأن حد واحد بس صدق فيا... وأنا كمان صدقت نفسي.
أعطاه كتابًا جديدًا وقال كل صفحة في الكتاب ده خطوة لحلمك.
وفي المساء، عاد كريم إلى منزله، فوجد والده يجلس أمام ألبوم صور
قديم.
قال الأب كنت أتمنى أشوفك وأنت صغير وأنت بتكبر.
ابتسم كريم وقال ربنا عوضنا بالسنين اللي جاية.
ثم أخرج كريم صورة قديمة لوالدته، ووضعها بجوار صورة والده.
وقال هي كمان كانت جزء من الحلم ده.
مر الوقت، وكبر مركز الأمل، وأصبح يخرج منه أطباء ومهندسون ومعلمون، أطفال كانوا في يوم من الأيام يظنون أن أحلامهم مستحيلة.
وفي يوم تخرج دفعة جديدة من الأطفال، وقف كريم على المنصة ينظر إلى الوجوه الصغيرة أمامه.
وقال
أنا لم أكن أملك بيتًا ولا مالًا ولا اسمًا كبيرًا... لكن كان لدي إيمان بأن الإنسان يستطيع أن يغير حياته.
ثم رفع الكتاب الطبي القديم الذي كان معه يوم دخل غرفة الطوارئ لأول مرة.
وقال
هذا الكتاب لم ينقذ حياة طفل فقط... بل فتح طريق حياة جديدة لآلاف الأطفال.
صفق الجميع، بينما وقف والده وسليمان في الصف الأول، وعيونهما مليئة بالفخر.
فقد بدأت الحكاية بطفل مجهول دخل غرفة طوارئ...
وانتهت برجل أصبح سببًا في إنقاذ قلوب كثيرة.
تمت النهاية بعد انتهاء حفل التخرج، خرج الجميع من القاعة، لكن كريم بقي واقفًا وحده للحظات أمام المسرح.
كان ينظر إلى المقاعد الفارغة، ويتذكر اليوم الذي دخل فيه المستشفى طفلًا مجهولًا بثياب ممزقة، والجميع كان ينظر إليه وكأنه لا ينتمي للمكان.
ابتسم وقال لنفسه سبحان من يغير الأحوال...
وفي صباح اليوم التالي، تلقى كريم اتصالًا عاجلًا من المستشفى.
كان هناك طفل صغير وصل إلى الطوارئ في حالة حرجة، والأطباء لم يستطيعوا تحديد سبب تدهور حالته.
ذهب كريم مسرعًا، وعندما دخل الغرفة، شعر بشيء غريب...
كانت ملامح الطفل تذكره بنفسه عندما كان صغيرًا.
اقترب منه وبدأ يفحصه، ثم لاحظ علامة صغيرة لم ينتبه لها أحد.
قال استنوا... فيه حاجة هنا.
عاد الفريق الطبي
للعمل، وبعد دقائق بدأت حالة الطفل تتحسن.
نظر أحد الأطباء الشباب إلى كريم وقال بإعجاب إزاي قدرت تلاحظها بسرعة؟
ابتسم كريم وقال لأنني تعلمت منذ زمان أن التفاصيل الصغيرة ممكن تنقذ حياة كاملة.
بعد خروج الطفل من الخطر، جاء والده ليشكر كريم، وكان رجلًا بسيطًا لا يملك الكثير.
قال له مش عارف أشكرك إزاي يا دكتور.
رد كريم أنا كنت مكان ابنك يومًا... وأعرف معنى إن شخصًا يمد لك يده في الوقت الصعب.
وفي تلك الليلة، عاد كريم إلى مركز الأمل، ووجد الأطفال مجتمعين حول طفل جديد وصل للمركز.
كان طفلًا يحمل حقيبة صغيرة ممزقة.
اقترب منه كريم وسأله اسمك إيه؟
قال الطفل بخجل اسمي ياسين... ونفسي أبقى دكتور.
نظر كريم إلى الحقيبة التي يحملها الطفل، فوجد بداخلها كتابًا قديمًا عن جسم الإنسان.
توقف للحظة...
فقد تذكر نفسه.
ابتسم كريم وقال واضح إن الحكاية بدأت من جديد.
ومن يومها، لم يعد كريم يبحث فقط عن إنقاذ المرضى...
بل أصبح يبحث عن الأطفال الذين يحملون أحلامًا كبيرة رغم صغر أعمارهم.
لأنه كان يعرف جيدًا...
أن أحيانًا، طفلًا واحدًا يحتاج فقط لمن يؤمن به.
النهاية الحقيقية مرت شهور، وأصبح ياسين أكثر طفل قريب من قلب كريم.
كان كريم يراه كل يوم يحمل كتابه الصغير، يجلس في المكتبة لساعات، ويسأل عن كل شيء يخص جسم الإنسان والطب.
وفي يوم، دخل كريم إلى المكتبة فوجد ياسين حزينًا.
جلس بجانبه وقال مالك يا ياسين؟
نظر الطفل إلى الأرض وقال أنا خايف يا دكتور... يمكن مهما ذاكرتش أو حاولت، الظروف تكون أقوى مني.
ابتسم كريم، وأخرج من مكتبه حقيبته القديمة التي احتفظ بها طوال السنين.
فتحها وأخرج الكتاب الطبي المهترئ.
قال شايف الكتاب ده؟
أمسكه ياسين بدهشة.
تابع كريم الكتاب ده كان معايا وأنا طفل.
كنت أقرأ منه وأنا لا أملك بيتًا ولا مدرسة ولا أعرف هل سأحقق حلمي أم لا.
سأل ياسين وإنت كنت متأكد إنك هتبقى
تم نسخ الرابط