اعلنوا وقت الوفاه

لمحة نيوز

وهو طفل صغير يقف أمام المستشفى بعد ذلك اليوم، يحمل حقيبته القديمة.
قالت السيدة احتفظت بالصورة دي، لأنني يومها عرفت إن في أطفال ممكن يكونوا أبطال رغم إن الدنيا قست عليهم.
نظر كريم للصورة، ولم يستطع منع دموعه.
وفي نفس اليوم، قرر أن يفعل شيئًا جديدًا...
أسس مركزًا لتعليم الأطفال الذين يعيشون ظروفًا صعبة، وأطلق عليه اسم
مركز الأمل.
كان هدفه أن يعطي الأطفال ما كان يتمناه لنفسه قديمًا كتابًا، ومدرسة، وشخصًا يؤمن بهم.
وبعد افتتاح المركز، وقف كريم أمام مجموعة من الأطفال وقال
أنا كنت واحد منكم يومًا... لم يكن لدي بيت كبير ولا ملابس فاخرة، لكن كان لدي حلم. لا تسمحوا لأحد أن يقنعكم أن ظروفكم هي نهايتكم.
صفق الأطفال، بينما وقف سليمان في الخلف يبتسم بفخر.
فهو لم ينقذ حياة طفل فقط منذ سنوات...
بل ساعد طفلًا صغيرًا على أن يصبح سببًا في إنقاذ آلاف الأرواح.
يتبع...في يوم افتتاح مركز الأمل، كان الجميع منشغلين بالاحتفال، لكن كريم كان يراقب الأطفال أكثر مما ينظر إلى الحضور.
كان يرى في وجوههم صورته القديمة...
طفلًا يحمل خوفًا كبيرًا، لكنه يخفي بداخله حلمًا أكبر.
وبينما كان يلقي كلمته، اقترب منه طفل صغير عمره تسع سنوات، وقال له بتردد
يا دكتور كريم... هو ممكن واحد زيي يبقى دكتور؟
ابتسم كريم وانحنى لمستواه وقال
مش بس ممكن... أنا أكبر دليل إن الحلم ممكن يتحقق.
أمسك الطفل بيده وقال بس أنا معنديش كتب كتير.
نظر كريم إلى رفوف المركز المليئة بالكتب وقال من النهارده الكتب دي كتبك... وكل باب هنا معمول عشان يساعدك.
مرت الأيام، وبدأ المركز ينجح بشكل كبير.
أطفال كانوا لا يعرفون القراءة أصبحوا يكتبون أحلامهم، وأطفال كانوا ينامون في الشوارع أصبح لديهم مكان آمن يتعلمون فيه.

وفي إحدى الليالي، بينما كان كريم يغادر المستشفى، وجد رجلًا عجوزًا يجلس أمام الباب، يحمل حقيبة قديمة.
اقترب منه وسأله حضرتك محتاج مساعدة؟
رفع الرجل رأسه وقال أنا كنت بدور عليك من سنين يا كريم.
شعر كريم بالدهشة مين حضرتك؟
فتح الرجل الحقيبة، وأخرج كتابًا طبيًا قديمًا ممزق الصفحات.
توقف كريم مكانه...
فهو يشبه تمامًا الكتاب الذي كان يحمله وهو طفل.
قال الرجل الكتاب ده كان بتاع والدك... قبل ما تضيع منك كل حاجة.
ارتجف قلب كريم.
فهو لم يكن يعرف الكثير عن والده، ولم يكن يملك سوى صورة قديمة لوالدته.
أكمل الرجل والدك كان يحلم إنك تبقى شخص عظيم... وكان محتفظ بالكتاب ده عشانك.
أمسك كريم الكتاب بيدين مرتجفتين، وشعر أن جزءًا من ماضيه عاد إليه بعد سنوات طويلة.
رفع عينيه وقال فين والدي؟
ساد الصمت للحظات...
ثم قال الرجل الحقيقة اللي لازم تعرفها... إن قصتك لسه ما خلصتش.
يتبع...نظر كريم إلى الرجل العجوز، وشعر بأن قلبه يخبره أن هذه اللحظة ستغير حياته.
قال بصوت متردد يعني إيه قصتي لسه ما خلصتش؟ فين أبويا؟
تنهد الرجل العجوز، ثم فتح الحقيبة وأخرج ظرفًا قديمًا أصفر اللون.
وقال قبل سنوات طويلة، كان والدك يعمل طبيبًا في إحدى القرى البعيدة. كان شخصًا يحب مساعدة الناس، لكنه اختفى فجأة بعد حادث كبير.
فتح كريم الظرف ببطء، فوجد بداخله رسالة مكتوبة بخط يد والده.
بدأ يقرأ
إلى ابني كريم... لو وصلت لك الرسالة دي، أتمنى تكون أصبحت الرجل الذي كنت أحلم به. تذكر دائمًا أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، بل فيما يقدمه للآخرين.
تساقطت دموع كريم وهو يقرأ الكلمات.
سأل الرجل لكن لماذا لم أره طوال هذه السنوات؟
خفض الرجل رأسه وقال لأن والدك كان يبحث عنك أيضًا... لكنه لم يكن يعرف أين
أصبحت.
في تلك اللحظة، رن هاتف الرجل.
نظر إلى الشاشة، ثم قال لكريم هناك شخص ينتظر لقاءك.
وبعد دقائق، دخل رجل مسن إلى المكان.
توقف كريم مكانه...
رغم مرور السنوات، ورغم تغير الملامح، شعر بشيء غريب في قلبه.
اقترب الرجل ببطء وقال
كريم... أنا والدك.
لم يستطع كريم الكلام.
تجمد في مكانه، ثم اقترب خطوة واحدة، وكأن كل سنوات الحرمان تختصر في هذه اللحظة.
احتضنه والده بقوة، وقال وهو يبكي
سامحني يا ابني... بحثت عنك كثيرًا.
وبين دموع الفرح والأسئلة الكثيرة، عرف كريم أن وراء اختفائه قصة طويلة...
قصة ستكشف له سرًا لم يكن يتوقعه أبدًا.
يتبع...جلس كريم بجوار والده في هدوء، وكأن عقله يحاول استيعاب كل ما يحدث.
سنوات طويلة قضاها وهو يسأل نفسه لماذا رحل والدي؟ أين ذهب؟ هل تذكرني يومًا؟
والآن كان الرجل الذي حلم بلقائه أمامه.
قال كريم بصوت مكسور كنت محتاجك وأنا صغير... كنت بدور عليك في كل مكان.
أطرق والده رأسه بحزن وقال عارف يا ابني... وده أكتر شيء وجعني طول عمري.
ثم بدأ يحكي الحقيقة.
كان والد كريم طبيبًا يعمل في منطقة فقيرة، وكان يساعد الناس دون مقابل. وفي يوم من الأيام، وقع حادث كبير في المنطقة، وأصيب فيه عدد كبير من الأشخاص.
ذهب والد كريم لإنقاذ المصابين، لكنه تعرض لإصابة خطيرة وفقد جزءًا من ذاكرته لفترة طويلة.
وعندما استعاد وعيه، كان قد فقد كل أثر لعائلته، وبدأ رحلة طويلة للبحث عن زوجته وابنه.
لكن السنوات مرت، ولم يعرف أين أصبح كريم.
قال الأب كنت أظن أنني فقدتك للأبد... حتى سمعت قصة طفل أنقذ رضيعًا في المستشفى.
ابتسم كريم وسط دموعه يعني كنت تعرف أن الطفل ده أنا؟
هز الأب رأسه نعم... وعندما رأيت صورتك في الأخبار، عرفت أن ابني الذي كنت أحلم به أصبح رجلًا عظيمًا.

ساد الصمت بينهما.
ثم أخرج كريم الصورة القديمة لوالدته من حقيبته التي احتفظ بها طوال عمره.
نظر الأب إليها طويلًا، وامتلأت عيناه بالدموع.
قال كانت تؤمن بك دائمًا... كانت تقول إن قلبك سيقودك إلى الطريق الصحيح.
وفي اليوم التالي، اصطحب كريم والده إلى مركز الأمل.
وقف الأب أمام الأطفال، ورأى المكان الذي صنعه ابنه لمساعدة الآخرين.
ابتسم بفخر وقال
كنت أحلم أن تصبح طبيبًا ينقذ الناس... لكنك أصبحت أكثر من ذلك، أصبحت سببًا في تغيير حياتهم.
نظر كريم إلى الأطفال حوله، ثم إلى والده، وشعر لأول مرة منذ طفولته أن العائلة التي فقدها عادت إليه.
لكن في تلك اللحظة...
وصلت رسالة إلى هاتف كريم تحمل اسمًا لم يسمعه منذ سنوات طويلة.
اسم يحمل معه سرًا جديدًا من الماضي...
يتبع...فتح كريم الرسالة بيد مرتجفة.
لم يكن يتوقع أن يرى ذلك الاسم بعد كل هذه السنوات...
كان اسم شخص يعرفه من الماضي، شخص ظن أنه لن يظهر في حياته مرة أخرى.
قرأ الرسالة
كريم... هناك شيء مهم يجب أن تعرفه عن يوم اختفائك. الحقيقة لم تكن كما أخبروك.
توقف قلبه للحظة.
نظر إلى والده وقال فيه حاجة حصلت وأنا صغير محدش قالي عليها؟
ساد الصمت.
جلس الأب على الكرسي، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم قال
كنت أتمنى أن تعرف الحقيقة مني... لكن يبدو أن الوقت جاء.
اقترب كريم منه باهتمام.
قال الأب في اليوم الذي اختفيت فيه، لم أتركك بإرادتي. كنت أبحث عنك بعد حادث كبير، لكن حدثت فوضى، وضعتك الظروف بعيدًا عني، وظننت أنني فقدتك للأبد.
سأل كريم لكن كيف وصلت إلى الشارع؟ ومن كان يرعاني؟
خفض الأب عينيه وقال هذه هي الحلقة التي لم أستطع الوصول إليها طوال السنين.
قرر كريم أن يبحث عن الحقيقة كاملة.
لم يكن يبحث عن لوم أحد...
كان يريد فقط أن
يفهم كيف بدأ كل شيء.
وبمساعدة والده، بدأا يجمعان خيوط الماضي من جديد.
ذهبا إلى المكان القديم الذي عاش فيه
تم نسخ الرابط