لو قرب منى هصرخ
المحتويات
فتحته وأخرجت منه ظرفًا قديمًا.
قالت وهي تناوله لها وصلني بعد وفاته بأيام، لكن وقتها معرفتش أوصلك.
فتحت حور الظرف بيد مرتجفة، وبدأت تقرأ كلمات والدها
لو وصل لك الجواب ده، يبقى أنا خلاص مشيت من الدنيا. أهم حاجة عندي هي حور. لو احتاجتك في يوم، اعتبريها بنتك قبل ما تكون بنت أخوكي. أنا واثق إنك هتحافظي عليها.
لم تستطع حور إكمال القراءة، وانفجرت في البكاء، بينما احتضنتها ثريا وقالت
أبوكي كان عارف إنك هتكوني قوية.
مرت الأيام، وبدأت حور تحقق نجاحًا في دراستها، حتى حصلت على فرصة تدريب في إحدى الشركات.
وفي أول يوم عمل، وقفت أمام باب الشركة وهي تتذكر نفسها يوم خرجت من بيت أمها بحقيبة صغيرة، لا تعرف إلى أين ستذهب.
ابتسمت وقالت لنفسها
لو كنت استسلمت يومها، ماكنتش وصلت لهنا.
دخلت الشركة بثقة، وقد أدركت أن أصعب خطوة في حياتها كانت قرار الرحيل، لكنه كان أيضًا بداية الطريق نحو حياة آمنة وكريمة.
يتبع...مرّت الأيام الأولى في بيت ثريا وكأنها حلم بالنسبة لحور.
لأول مرة منذ سنوات، كانت تنام دون خوف، وتستيقظ دون صراخ أو إهانات. كانت ثريا تعاملها كابنتها، وتحرص على أن تأكل جيدًا وتستريح، وكلما رأت آثار الحزن في عينيها كانت تقول
اللي فات انتهى يا بنت أخويا... ومن النهارده هنبني حياتك من جديد.
بدأت حور تستعيد ثقتها بنفسها شيئًا فشيئًا، وأخبرت عمتها بكل ما عاشته منذ وفاة والدها. لم تُخفِ عنها شيئًا، فبكت ثريا كثيرًا، وشعرت بالذنب لأنها لم تصل إليها في وقتٍ أبكر.
في المقابل، اكتشف فهمي ونرجس أن حور لم تعد.
قال فهمي بغضب أكيد هترجع لما تلاقي نفسها ملهاش مكان.
لكن الأيام مرت، ولم تعد حور.
أما نرجس، فكانت تشعر لأول مرة بفراغ كبير داخل البيت. كانت كلما
بعد أسبوع، ساعدت ثريا حور في استخراج أوراقها والتقديم لاستكمال تعليمها الذي كانت قد تركته.
قالت لها بابتسامة أبوك كان نفسه يشوفك متعلمة، وأنا هحققله أمنيته.
ابتسمت حور والدموع في عينيها، ووعدت نفسها ألا تسمح لأحد أن يحطم مستقبلها مرة أخرى.
ومع مرور الشهور، تفوقت في دراستها، وأصبحت أكثر قوة وثقة.
وفي أحد الأيام، وقفت أمام قبر والدها، وضعت باقة من الزهور، وقالت بصوت هادئ
اطمن يا بابا... أنا بقيت بخير. لقيت الأمان اللي كنت بدور عليه، ووعد مني هكمل حياتي وأرفع راسك.
غادرت المقبرة وهي تشعر لأول مرة أن الماضي لم يعد يطاردها، وأن المستقبل أصبح ملكًا لها.
النهاية بعد عدة أشهر، كانت حور قد بدأت حياة جديدة تمامًا مع عمتها ثريا.
التحقت بالدراسة من جديد، وتعلمت استخدام الكمبيوتر، وبدأت تعمل عملًا بسيطًا بعد انتهاء يومها الدراسي حتى تساعد عمتها في مصاريف البيت، لكن ثريا كانت ترفض أن تأخذ منها أي جنيه.
وفي إحدى الأمسيات، بينما كانتا تشربان الشاي في الشرفة، قالت ثريا
في حاجة لازم تعرفيها يا حور... أبوكي قبل ما يتوفى كان باعتلي جواب.
نظرت إليها حور بدهشة وقالت جواب؟
هزت ثريا رأسها، ثم دخلت غرفتها وعادت بصندوق خشبي صغير، فتحته وأخرجت منه ظرفًا قديمًا.
قالت وهي تناوله لها وصلني بعد وفاته بأيام، لكن وقتها معرفتش أوصلك.
فتحت حور الظرف بيد مرتجفة، وبدأت تقرأ كلمات والدها
لو وصل لك الجواب ده، يبقى أنا خلاص مشيت من الدنيا. أهم حاجة عندي هي حور. لو احتاجتك في يوم، اعتبريها بنتك قبل ما تكون بنت أخوكي. أنا واثق إنك هتحافظي عليها.
لم
أبوكي كان عارف إنك هتكوني قوية.
مرت الأيام، وبدأت حور تحقق نجاحًا في دراستها، حتى حصلت على فرصة تدريب في إحدى الشركات.
وفي أول يوم عمل، وقفت أمام باب الشركة وهي تتذكر نفسها يوم خرجت من بيت أمها بحقيبة صغيرة، لا تعرف إلى أين ستذهب.
ابتسمت وقالت لنفسها
لو كنت استسلمت يومها، ماكنتش وصلت لهنا.
دخلت الشركة بثقة، وقد أدركت أن أصعب خطوة في حياتها كانت قرار الرحيل، لكنه كان أيضًا بداية الطريق نحو حياة آمنة وكريمة.
يتبع...بعد عامين...
كانت حور قد أنهت دراستها بتفوق، وأصبحت تعمل في شركة كبيرة، واستطاعت أن تعتمد على نفسها بالكامل. أما ثريا، فكانت تراقبها بفخر، وكأنها ترى أخاها الراحل فيها.
وفي أحد الأيام، بينما كانت حور تستعد للخروج إلى العمل، رن جرس الباب.
فتحت ثريا، لتجد نرجس، والدة حور، تقف أمامها بملامح متعبة، وقد بدا عليها الندم.
قالت بصوت خافت أنا جاية أشوف بنتي... لو تسمحي.
كانت حور قد سمعت صوتها، فتوقفت مكانها. شعرت أن قلبها عاد به سنوات إلى الوراء، لكنها تماسكت ونزلت إلى الصالة.
وقفت الأم والابنة أمام بعضهما في صمت طويل.
ثم قالت نرجس وهي تبكي سامحيني يا بنتي... أنا ظلمتك. خوفي وضعفي ضيعوك مني.
نظرت إليها حور بهدوء، وقالت أنا كنت محتاجة أم تصدقني وتحضني... مش حد يقولي اصبري.
خفضت نرجس رأسها وهي تبكي بحرقة.
اقتربت ثريا وقالت برفق الندم مهم... لكن الأهم إن الإنسان يتعلم من غلطه.
بعد لحظات من الصمت، تقدمت نرجس واحتضنت ابنتها، ولم تمنعها حور، لكنها لم تعد تلك الفتاة الضعيفة التي كانت تخشى قول الحقيقة.
قالت لها أنا مسامحاكي... لكن حياتي هنا. هفضل أزورك وأسأل عليكي،
هزت نرجس رأسها وهي تتفهم قرار ابنتها.
خرجت من المنزل وهي تشعر أن ابنتها أصبحت أقوى مما كانت تتخيل.
أما حور، فوقفت في الشرفة تنظر إلى السماء، ثم ابتسمت وهي تهمس
يا بابا... أخيرًا بقيت قوية زي ما كنت دايمًا تتمنى.
ومنذ ذلك اليوم، عاشت حور حياة هادئة، محاطة بأشخاص يحترمونها ويقدرونها، وأصبحت قصتها مصدر أمل لكل فتاة تؤمن أن بعد أصعب المحن قد تبدأ أجمل البدايات.
النهاية بعد افتتاح الجمعية بأشهر، أصبحت حور تستقبل عشرات الفتيات اللاتي يحتجن إلى الدعم والتعليم والمساعدة في بدء حياة جديدة.
وفي أحد الأيام، دخلت فتاة صغيرة وهي تبكي، وقالت بصوت مرتجف
أنا مليش حد... ومش عارفة أروح فين.
تجمدت حور للحظة، لأنها رأت نفسها في تلك الفتاة قبل سنوات.
ابتسمت لها برفق وقالت
اطمني... من النهارده إنتِ مش لوحدك.
بدأت تساعدها حتى عادت إلى دراستها، ثم ساعدت فتاة أخرى، ثم أخرى، حتى أصبح المكان ملجأً لكل من تبحث عن بداية جديدة.
وفي مساء أحد الأيام، كانت حور تجلس مع عمتها ثريا في شرفة المنزل.
قالت ثريا وهي تنظر إليها بفخر
فاكرة أول يوم جيتي عندي؟ كنتِ خايفة حتى ترفعي عينك.
ابتسمت حور وقالت
وقتها كنت فاكرة إن الدنيا كلها اتقفلت في وشي.
ضحكت ثريا وقالت
لكن ربنا كان فاتح لك باب جديد.
أومأت حور وهي تنظر إلى السماء
الحمد لله... لو رجع بيا الزمن، كنت هختار نفس القرار، قرار إني أهرب من الخوف وأبدأ من جديد.
وبعد سنوات، أصبحت حور من أنجح السيدات في مجالها، وصار اسمها مرتبطًا بمساعدة المحتاجين، وكانت كل فتاة تخرج من الجمعية لتبدأ حياة مستقلة تشعر أنها حققت جزءًا من رسالتها.
أما ثريا، فكانت تقول لكل من يسأل عنها
دي
واستمرت حياتهما في هدوء
متابعة القراءة