بعد ماجوزي
المحتويات
البلد... واسألي عن الملف رقم 428.
مريم بصت لفؤاد.
إنت اللي باعت الرسالة؟
هز رأسه بالنفي.
لأ.
في اللحظة دي، الاتنين فهموا حاجة واحدة...
فيه شخص تالت، مجهول، بيساعد مريم من بعيد.
لكن مين هو؟
وليه مصمم يخفي هويته؟
أسئلة كتير بدأت تتجمع...
وكل إجابة كانت بتفتح بابًا لسر أكبر من اللي قبله تاني يوم، الساعة كانت لسه عشرة ونص الصبح.
مريم وقفت قدام مبنى الأرشيف القديم في وسط البلد.
المكان كان هادي بشكل غريب، ريحة الورق القديم مالية الممرات، والمراوح بتلف ببطء كأن الزمن واقف.
دخلت ناحية شباك الاستعلامات.
الراجل الكبير اللي ورا الشباك رفع عينه من الجرنال وقال
أفندم؟
قالت بثبات
عايزة الملف رقم ٤٢٨.
أول ما سمع الرقم، ملامحه اتغيرت.
بصلها ثواني، وبعدها قام من غير كلمة، واختفى بين الأرفف.
رجع بعد خمس دقايق شايل صندوق خشب صغير، مش ملف.
حطه قدامها وقال
وقعي هنا إنك استلمتيه.
بصت في الدفتر.
الصفحة اللي قبلها كان فيها توقيع واحد فقط.
لكن الاسم كان متشطب عليه بالحبر الأسود.
سألت
مين اللي استلم قبلي؟
الراجل رد بسرعة
السجل قديم... وممنوع أقول أي بيانات.
أخدت الصندوق وخرجت.
ركبت عربيتها، وحطته على الكرسي اللي جنبها.
فتحته بهدوء.
كان جواه
دفتر مذكرات قديم.
مفتاح نحاسي كبير.
ظرف أصفر مقفول.
وصورة جماعية.
أول حاجة شدت انتباهها كانت الصورة.
حازم كان فيها...
لكن الصورة متصورة من حوالي عشر سنين، قبل ما تعرفه أصلًا.
كان واقف وسط مجموعة رجال في افتتاح شركة.
الغريب...
إن واحد من الموجودين في الصورة كان فؤاد.
والأغرب...
إن الاتنين كانوا واقفين جنب بعض وبيضحكوا.
مريم عقدت حاجبيها.
إزاي؟
فؤاد كان بيقول إنه مجرد مراجع عقود.
لكن الصورة كانت بتقول إنهم كانوا يعرفوا بعض من زمان.
قبل ما تستوعب الصدمة...
موبايلها رن.
فؤاد.
ردت فورًا.
إنت كنت تعرف حازم قبل ما أعرفه؟
سكت.
ثم قال
إنتِ فتحتي الصندوق.
جاوبني.
تنهد طويلًا.
أيوه... كنت أعرفه.
كدبت عليا ليه؟
لأن الحقيقة لو عرفتيها مرة واحدة... مش هتصدقي أي حد بعد كده.
قفلت الخط في وشه.
قلبها كان مليان شك.
فتحت الظرف الأصفر.
كان جواه ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها بخط اليد
لو فؤاد
وتحت الجملة...
توقيع غير واضح.
لكن اللي شد انتباهها أكتر...
كان خاتم أحمر مطبوع بالشمع.
نفس الخاتم اللي كان على الظرف اللي لقته في المخزن.
يعني الشخص المجهول...
كان مجهز كل خطوة قبلها بسنين.
ومريم بدأت تدرك إن كل شخص حواليها بيخفي جزءًا من الحقيقة...
وأنها لا تعرف حتى الآن من هو العدو الحقيقي... ومن هو الحليف الحقيقي مريم قفلت الظرف ببطء، وحطته جنبها.
أول مرة من بداية الأزمة... بقت تشك في كل الناس.
حتى فؤاد.
حتى أحمد.
وحتى الرسائل المجهولة اللي كانت بتوصلها.
شغلت العربية، لكنها ما اتحركتش.
فضلت تبص للصورة القديمة.
كبرتها بالموبايل.
وفجأة لاحظت حاجة غريبة.
في آخر الصف، كان فيه شاب واقف نصه مستخبي.
وشه مش واضح...
لكن في بدلته كان فيه شعار شركة صغير.
كبرت الصورة أكتر.
الشعار كان عبارة عن حرفين متداخلين
SM.
الاسم ده عدى عليها قبل كده.
فتحت ملفات الفلاشة بسرعة.
وبدأت تدور.
بعد دقائق، لقت فاتورة قديمة باسم
شركة SM للاستشارات.
نفس الشعار.
لكن الغريب...
إن الشركة دي هي اللي كانت بتراجع الأوراق القانونية الخاصة بشراء الشقة.
يعني الشركة كانت موجودة في كل خطوة من أول يوم.
وفي اللحظة دي، افتكرت جملة قالها حازم من شهور، وقت ما كان بيتخانق مع حد في التليفون
أنا نفذت اللي اتفقنا عليه... والباقي عليكم.
وقتها افتكرتها خناقة شغل عادية.
دلوقتي بقى ليها معنى تاني.
رن موبايلها.
رسالة جديدة من الرقم المجهول
بصي في الصفحة الأخيرة من الدفتر... ومتفتحيش أول صفحة.
استغربت.
فتحت دفتر المذكرات من الآخر.
وفي آخر صفحة كان فيه جيب ورقي صغير.
طلعت منه مفتاح إلكتروني صغير USB Security Key، ومعاه ورقة مكتوب فيها
ده بيفتح الخزنة... مش الكمبيوتر.
مريم همست
خزنة؟ أنهي خزنة؟
في نفس اللحظة، لقت رسالة تانية وصلت.
الخزنة موجودة في مكان دخلتيه عشرات المرات... لكن عمرك ما بصيتي ناحيتها.
بدأت تسترجع كل الأماكن اللي كانت بتروحها باستمرار.
البيت.
الشركة.
البنك.
بيت والدها.
مكتب المحامي.
ولا مكان فيهم كان فيه خزنة تعرفها.
وفجأة...
افتكرت.
في شركة حازم،
وفي آخره خزنة رمادية كبيرة، وكان حازم دايمًا يقول
دي خزنة الملفات القديمة... ملهاش لازمة.
ابتسمت لأول مرة.
وقالت لنفسها
يبقى دي مش ملفات قديمة... دي الحقيقة كلها.
لكنها ما كانتش تعرف...
إن في نفس اللحظة، كان فيه شخص مجهول واقف قدام كاميرات المراقبة الخاصة بالشركة، بيتابع تحركاتها، وقال بهدوء
واضح إنها قربت جدًا... جهزوا الخطة البديلة.
يتبع...مريم ما راحتش الشركة على طول.
كانت عارفة إن لو الخزنة فعلًا فيها حاجة مهمة، فمن المستحيل تكون الشركة من غير مراقبة.
وقفت بعربيتها في شارع جانبي، وفضلت تراقب المبنى من بعيد.
بعد حوالي ساعة، لاحظت حاجة غريبة.
كل الموظفين كانوا بيخرجوا بشكل طبيعي...
إلا الدور الأرضي.
كل شوية يدخل راجل أو اتنين، وبعد خمس دقايق يخرجوا، من غير ما يطلعوا للأدوار اللي فوق.
وكأن فيه حاجة بتحصل تحت.
رن موبايلها.
أحمد.
ردت بحذر.
ألو.
إنتِ فين؟
ليه؟
لأن حازم عرف إن حد وصلك للأرشيف.
سكتت.
أحمد كمل
اسمعيني كويس... متدخليش الشركة النهارده.
وليه؟
لأنهم نقلوا كل الملفات من الصبح.
اتصدمت.
إنت عرفت منين؟
أنا... سمعت.
لكن طريقته في الرد ما كانتش مقنعة.
مريم قفلت المكالمة، وهمست
إنت كمان مخبي حاجة.
وفي اللحظة دي، دخلت رسالة جديدة من الرقم المجهول.
أحمد بيقول نص الحقيقة فقط.
بعدها بثواني رسالة تانية
الخزنة لسه مكانها... لكن اللي جواها مش ملفات.
مريم عقدت حاجبيها.
مش ملفات؟
أمال إيه؟
قررت تنتظر لحد الليل.
الساعة عدت الحادية عشرة مساءً.
أنوار الشركة كلها انطفت، ما عدا نور خافت في الدور الأرضي.
نزلت من العربية، ولفت من الشارع الخلفي.
كان فيه باب خدمة صغير، مفتوح سنة بسيطة.
دخلت بهدوء.
المكان ساكت تمامًا.
وصلت للمكتب القديم.
والخزنة كانت في مكانها.
طلعت المفتاح الإلكتروني اللي لقيته في الدفتر.
لكن الغريب...
ما كانش فيه مكان يتركب فيه.
فضلت تدور بعينيها.
وفجأة لاحظت لوحة معدنية صغيرة جنب الخزنة.
لما ضغطت عليها...
ظهرت فتحة مخفية.
ركبت المفتاح.
صدر صوت خفيف...
وبدأت الخزنة تفتح ببطء.
لكن اللي جواها ما كانش فلوس...
ولا عقود...
ولا حتى ملفات.
كان صندوق خشبي صغير، وعليه ورقة مكتوب فيها
إلى مريم... لو فتحتي الصندوق، يبقى كل اللي قبلك فشل.
مدت إيدها ببطء، ورفعت غطاء الصندوق.
وفي اللحظة نفسها...
سمعت صوت تصفيق هادئ جاي من وراها.
لفت بسرعة.
كان حازم واقف عند باب المكتب، ومعاه اتنين من رجال الأمن.
ابتسم وقال
استنيت اللحظة دي كتير... كنت عارف إنك في الآخر هتوصلي للصندوق بنفسك.
ثم نظر إلى الصندوق، وقال بثقة
بس السؤال الحقيقي... إنتِ متأكدة إن اللي جواه معمول علشان ينقذك... مش علشان يوقعك؟
وانتهت اللحظة، بينما بقيت مريم واقفة بين الصندوق المفتوح... وحازم الذي بدا وكأنه كان ينتظرها منذ البداية بعد دخول الضابط، عمّ الصمت المكان.
الضابط بص للجميع وقال
ممنوع أي حد يلمس أي حاجة هنا لحد ما يتم حصر الموجودات.
حازم رجع هدوءه بسرعة، وقال بثقة
يا فندم، دي شركة خاصة، ومدام مريم دخلت من غير إذن.
مريم كانت هترد، لكن الضابط رفع إيده.
كل واحد هيحكي روايته بعدين.
في اللحظة دي، أحمد طلع فلاشة من جيبه وحطها على المكتب.
دي نسخة من تسجيلات كاميرات الشركة.
حازم لف ناحيته بعصبية.
إنت جبتها منين؟
أحمد رد
من السيرفر الاحتياطي... قبل ما حد يمسحه.
الضابط طلب تشغيلها.
اتوصلت الفلاشة بالكمبيوتر الموجود في المكتب.
ظهر تاريخ قديم... من ست سنين.
يوم توقيع عقد شراء الشقة.
الفيديو بدأ.
مريم كانت داخلة قاعة الاجتماعات، ومعاها ملف أزرق.
قعدت، ووقعت على العقد.
بعدها خرجت من القاعة وهي شايلة نفس الملف.
انتهى المشهد.
حازم ابتسم وقال
شوفتوا؟ كل حاجة قانونية.
لكن أحمد قال
كمّل الفيديو.
المشهد كمل.
بعد خروج مريم بدقيقتين...
دخل شخص تاني للقاعة.
وشه ماكانش ظاهر بوضوح، لأنه كان لابس كاب.
فتح الملف الأزرق، وسحب منه صفحتين.
وبعدين حط صفحتين تانيين مكانهم.
قفل الملف، وخرج.
الصمت خيّم على المكان.
الضابط رجع الفيديو ببطء.
كبّر الصورة.
اتكبرت اللقطة.
الرجل كان لابس قفاز، فبصماته مستحيل تظهر.
لكن كان في إيده خاتم فضة عليه نقش مميز.
مريم شهقت.
أنا شفت الخاتم ده قبل كده.
حازم سكت.
وأحمد هو اللي قال
الخاتم ده كان بيلبسه موظف أرشيف قديم... اختفى من خمس سنين.
الضابط سجل الملاحظة.
وقبل ما يقفل الفيديو، ظهر شيء لم ينتبه له أحد.
الرجل المقنع وقف لحظة، وبص مباشرة ناحية الكاميرا...
ثم رفع ورقة صغيرة.
كان مكتوب عليها بخط كبير
لو شفت التسجيل ده... يبقى أنا فشلت.
الجميع تبادلوا النظرات.
حتى الضابط بدا عليه الذهول.
مين الشخص ده؟
وليه كان
متابعة القراءة