بعد ماجوزي

لمحة نيوز

المشكلة مش حازم لوحده. حازم مجرد واجهة.
اتجمدت.
يعني فيه حد بيدير كل اللي بيحصل من ورا الستار.
وفي نفس اللحظة وصلها إشعار على الموبايل.
رقم غريب بعت عنوان فقط.
مخزن رقم ١٧ المنطقة الصناعية.
وبعد العنوان مباشرة رسالة قصيرة
النسخة التانية هناك... لكن متروحيش لوحدك.
مريم بصت للعنوان طويلًا.
كان عندها ألف سؤال...
مين الشخص المجهول؟
إيه اللي موجود في المخزن؟
وليه كل الناس بتتكلم عن النسخة التانية وكأنها مفتاح الحقيقة؟
وفي الناحية التانية من المدينة...
كان حازم قاعد في مكتبه، قدامه شاشة مراقبة، ولما شاف مريم وهي بتقفل اللابتوب، ابتسم وقال بهدوء
شكلها بدأت تقرب... بس لسه متعرفش إن أكبر سر لحد دلوقتي، مش موجود في الفلاشة أصلًا في نفس اللحظة، دخل أحد الموظفين على حازم وقال بتوتر
يا فندم... لقيناها خرجت من البيت ومعاها اللابتوب.
حازم ما اتحركش من مكانه.
قفل شاشة المراقبة بهدوء وقال
سيبوها.
استغرب الموظف.
سيبها؟
ابتسم حازم ابتسامة غامضة.
هي بنفسها هتوصلنا للمكان اللي بندور عليه.
...
أما مريم، فكانت قاعدة في العربية وهي باصة لعنوان المخزن على الموبايل.
كل حاجة كانت بتقول لها تروح...
وكل إحساس جواها كان بيحذرها.
في الآخر قررت ما تتهورش.
بدل ما تروح للمخزن، راحت لأول مكان يخطر على بالها...
خزنة البنك اللي كانت مأجرة من خمس سنين.
كانت محتفظة فيها بكل النسخ الأصلية لعقودها المهمة.
دخلت البنك، وقدمت بطاقتها.
الموظف راجع البيانات على الكمبيوتر، وبعدها بص لها باستغراب.
حضرتك... الخزنة اتقفلت من أسبوع.
اتجمدت.
إزاي؟!
فيه طلب رسمي بإلغاء التعاقد، واستلام كل المحتويات.
مستحيل... أنا ما عملتش كده.
الموظف لف الشاشة ناحيتها.
الطلب عليه توقيع باسم حضرتك.
مريم بصت للتوقيع...
مرة تانية.
نفس التوقيع المزور.
لكن المرة دي، كان فيه تفصيلة مختلفة.
في أسفل الطلب، مكتوب اسم الشخص اللي استلم محتويات الخزنة.
بتوكيل رسمي.
لكن رقم التوكيل كان غير واضح، وكأن حد حاول يخفيه أثناء النسخ.
طلبت من الموظف نسخة من الطلب.
رد عليها باعتذار
مينفعش... لكن أقدر أقول لحضرتك حاجة.
إيه هي؟

خفض صوته وقال
الراجل اللي استلم الخزنة... كان لابس جوانتي طول الوقت، وما نطقش غير بكلمتين.
قال إيه؟
قال نفذوا التعليمات... الوقت ضيق.
خرجت مريم من البنك وهي حاسة إن حد سبقها بخطوات.
ركبت العربية، ولسه هتشغلها...
لقت ظرف أبيض محطوط تحت المسّاحة الأمامية.
بصت حواليها.
مفيش حد.
فتحت الظرف بحذر.
جواه مفتاح صغير، ومكتوب عليه بقلم أزرق
17
وتحته ورقة مكتوب فيها
النسخة التانية لسه في المخزن... لكن اللي هتلاقيه هناك هيغير كل اللي كنتِ فاكراه عن حازم.
مريم قبضت على المفتاح بقوة.
ورفعت عينيها ناحية الطريق المؤدي للمنطقة الصناعية.
ولأول مرة، حسّت إن الحقيقة مش مجرد سر مالي...
وإن حدًا ما بيتحكم في كل الخيوط من خلف الستار، بينما الجميع مجرد قطع في لعبة أكبر مريم فضلت تبص للمفتاح في إيدها.
رقم 17 كان محفور عليه بنفس الخط الموجود على الظرف.
حطته في شنطتها، لكنها قررت تعمل حاجة مختلفة.
لو فيه حد بيراقبها، يبقى لازم يخليه يفتكر إنها رايحة المخزن... وهي تروح في مكان تاني.
ركبت تاكسي، وطلبت من السواق يلف كذا شارع، وبعدها نزلت عند مول كبير، وخرجت من باب تاني، وخدت تاكسي جديد.
بعد ساعة كاملة، وصلت للمنطقة الصناعية.
كان الليل بدأ ينزل، والمكان شبه فاضي.
المخزن رقم 17 كان قديم، بابه الحديد عليه تراب، لكن الغريب إن القفل كان جديد.
طلعت المفتاح.
دخل بسهولة.
الباب فتح وهو بيطلع صرير خفيف.
أول ما دخلت، شغلت كشاف الموبايل.
المخزن كان فاضي تقريبًا...
إلا من مكتب حديد قديم، وخزنة صغيرة في آخر الحائط.
المفتاح اللي معاها ما كانش للخزنة.
كان للمكتب.
فتحت الدرج.
لقيت ملف بني سميك، ومظروف مختوم بالشمع الأحمر.
على المظروف مكتوب بخط واضح
يُفتح بواسطة مريم فقط.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح المظروف.
جواه خطاب مكتوب بخط اليد.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحمي الحقيقة. فيه ناس قدرت تسبقني، لكن لسه معاكي فرصة. متثقيش في أي حد، حتى الناس اللي شكلهم بيساعدوكي. فيه شخص قريب جدًا منك بيبلغ عن كل خطوة بتعمليها.
مريم حست بقشعريرة.
بدأت تقلب الملف.
كان مليان نسخ من تحويلات مالية،
وعقود شركات، ومراسلات بين محامين.
لكن كل الأسماء كانت مختصرة بحروف، وكأن حد متعمد يخفي الهوية.
وفي آخر الملف، لقت صورة قديمة لحازم واقف قدام مبنى إداري، ومعاه ثلاثة رجال.
واحد منهم كان وجهه واضح جدًا...
مريم شهقت.
أنا أعرف الراجل ده...
كانت شافته قبل سنوات، يوم شراء الشقة، لكنه وقتها قدم نفسه على إنه مستشار قانوني.
دلوقتي اسمه موجود في الملف بصفة مختلفة تمامًا.
وقبل ما تلحق تكمل القراءة...
سمعت صوت باب المخزن بيتقفل من الخارج.
ثم صوت خطوات بطيئة بتقرب.
اتجمدت مكانها.
الخطوات وقفت قدام الباب مباشرة.
وبعدين سمعت صوت راجل يقول بهدوء
أخيرًا وصلتي... كنت مستني اللحظة دي من زمان.
يتبع...مريم حبست أنفاسها.
بصت بسرعة حواليها.
المخزن مفيهوش غير باب واحد، وشباك صغير عالي مستحيل حد يخرج منه.
الصوت رجع تاني
اطمني... لو كنت جاي أأذيكي، ماكنتيش سمعتي صوتي.
فضلت ساكتة.
بعد ثوانٍ، سمعت صوت مفتاح بيلف في الباب.
الباب اتفتح ببطء.
دخل راجل في أوائل الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وشعره كله تقريبًا أبيض.
أول ما شافته، افتكرته.
كان حاضر يوم توقيع عقد الشقة من ست سنين.
وقتها اتقدم لها على إنه مستشار قانوني للشركة.
الراجل رفع إيده بهدوء وقال
اسمي فؤاد... والاسم اللي عرفتك بيه زمان كان كدب.
مريم رجعت خطوة لورا.
إنت مين؟
قال وهو يقفل الباب وراه
أنا كنت مكلف أراجع العقود... ولما اكتشفت إن فيه تزوير بيحصل، حاولت أوقفه.
تزوير إيه؟
كل العقود اللي مضيتيها تقريبًا خلال آخر سنتين... اتبدلت بعد توقيعك.
مريم شهقت.
مستحيل.
فؤاد حط قدامها ملف تاني.
افتحيه.
فتحت الملف.
كان فيه صور ضوئية لنفس العقود اللي احتفظت بيها في بيتها.
لكن فيه فرق واحد.
النسخ الأصلية كانت فيها صفحات إضافية هي عمرها ما شافتها.
صفحات بتنقل صلاحيات مالية، وتسمح بإجراءات قانونية باسمها.
رفعت رأسها بسرعة.
يعني حد كان بيبدل صفحات العقود بعد ما أمضي؟
هز رأسه.
وده السبب إنك كل مرة كنتي تقولي أنا ما مضتش على ده.
مريم بدأت تربط الأحداث.
بس إزاي؟
فؤاد رد
كان فيه حد بيوصل العقود قبل ما ترجعلك.
مين؟
سكت ثواني.
لحد
دلوقتي... معنديش دليل قاطع.
وفجأة...
رن موبايل مريم.
رقم أحمد، جوز شقيقة حازم.
ردت بسرعة.
صوته كان متوتر لأول مرة.
مريم... اخرجي من المخزن حالًا.
ليه؟
لأن فيه حد عرف إنك هناك.
مين؟
معرفش... لكن سمعتهم بيقولوا إن الملف اللي معاكي لازم يختفي قبل الفجر.
قبل ما يكمل...
الخط قطع.
في نفس اللحظة...
سمعوا صوت عربية وقفت قدام المخزن.
وبعدها...
صوت أكتر من باب عربية بيتفتح.
فؤاد بص من فتحة صغيرة في الباب، واتغير لون وشه.
همس
وصلوا...
مريم سألته بصوت منخفض
مين؟
رد وهو يقفل أنوار المخزن بالكامل
الناس اللي بيدوروا على الملف... والظاهر إنهم مش مستعدين يسيبوا أي شاهد يعيش.
وانتهى المكان في ظلام كامل، بينما بدأت خطوات متعددة تقترب من الباب الحديدي ببطء...الظلام كان خانق.
مريم كانت سامعة صوت أنفاسها أسرع من أي حاجة تانية.
برّه المخزن، وقفت العربيات، واتسمع خبط خفيف على الباب الحديد.
ثم صوت راجل قال بهدوء
افتح يا فؤاد... إحنا عارفين إنك جوه.
مريم بصّت لفؤاد وهمست
إنت تعرفهم؟
هز راسه وقال
للأسف... أيوه.
سكت لحظة، وبعدين شد المكتب الحديد بعيد عن مكانه.
تحته ظهر باب صغير في الأرض، شبه باب مخزن قديم.
مريم اتفاجئت.
ده إيه؟
مخرج طوارئ... اتعمل من سنين، ومحدش يعرف عنه غيري.
وقبل ما ينزلوا، سمعوا صوت ارتطام قوي.
حد برّه بدأ يحاول يكسر الباب.
فؤاد نزل الأول، ومد إيده لمريم.
أول ما نزلت، رجّع الباب مكانه، والاتنين مشيوا في ممر ضيق كله مواسير قديمة.
بعد دقايق خرجوا من فتحة ورا مبنى مهجور يبعد مئات الأمتار عن المخزن.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت الباب الحديدي وهو بيتكسر.
فؤاد قال
دلوقتي هينشغلوا بتفتيش المخزن، ودي فرصتنا.
ركبوا عربية قديمة كانت مركونة بعيد.
وأثناء الطريق، مريم سألته
إنت ليه بتساعدني؟
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
لأن اللي بيحصل النهارده... أنا السبب في جزء منه.
بصتله باستغراب.
إزاي؟
تنهد وقال
من ست سنين، أنا اللي راجعت أول عقد بينك وبين حازم. كان فيه بند ناقص، وطلبت يتعدل. بعدها بيوم، اتبلغت إن العقد اتقفل، وماشفتوش تاني. افتكرت الموضوع انتهى... لكن بعد فترة
اكتشفت إن حد استغل النسخة اللي كانت معايا، وبدأ يبني عليها عقود مزورة.
قبل ما مريم ترد، رن موبايلها.
رسالة من رقم مجهول.
لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده، روحي بكرة الساعة 11 صباحًا للأرشيف القديم في وسط
تم نسخ الرابط