بعد ماجوزي

لمحة نيوز

بعد ما جوزي فضّى حساباتي البنكية، وقف قدامي بكل برود وقال الفلوس دي بقيت بتاعتي.. ولو مش عاجبك، المحاكم بينا. ماكنتش أعرف وقتها إن السر اللي مخبيه هو اللي هيقلب حياته كلها.
الرصيد المتاح صفر جنيه.
فضلت أبص لشاشة البنك أكتر من دقيقة، يمكن يكون فيه عطل، يمكن التطبيق واقف، يمكن الأرقام ترجع لوحدها.
لكن ما رجعتش.
ثلاثة مليون جنيه... اختفوا.
فلوس شغل سنين، وساعات إضافية، ومكافآت، وكل جنيه كنت بحوشه وأنا مقتنعة إن المستقبل لازم يبقى ليه أمان.
أنا وحازم كان عندنا حساب مشترك من أول الجواز.
هو اللي أصر وقتها وقال إحنا بقينا بيت واحد... يبقى الفلوس كمان تبقى واحدة.
وثقت فيه.
ويمكن دي كانت أغلى غلطة عملتها في حياتي.
سمعت باب الشقة بيتفتح.
دخل حازم بكل هدوء، حاطط مفاتيحه على الرخامة، وكأنه راجع من يوم عادي جدًا.
رفعت الموبايل قدامه.
فين الفلوس؟
بصلي ثانيتين، وبعدها قال بمنتهى البرود
أنا نقلتها.
افتكرت إني سمعت غلط.
نقلت إيه؟
كل الرصيد.
حسيت إن صوتي اختفى.
ليه؟
قعد على الكرسي، وفك رابطة الكرافتة وهو بيقول
في استثمار جديد... ومحتاج سيولة بسرعة.
من غير ما تستأذنني؟
أنا جوزك.
دي فلوسي أنا.
ابتسم ابتسامة مستفزة.
طالما كانت في الحساب المشترك... يبقى من حقي أتصرف.
قلبي كان بيدق بعنف.
لكن عقلي بدأ يشتغل.
أنا شغالة في إدارة المخاطر المالية.
وأول حاجة اتعلمتها...
إن أي حد بيسرق، لازم يسيب أثر.
قلت بهدوء
هاتلي مستند التحويل.
ضحك.
مش من حقك.
إزاي مش من حقي؟
قام وقف، وعدل ياقة قميصه.
لأن المحامي هيبعتلك ورق الطلاق خلال يومين.
الجملة وقعت عليا كالصاعقة.
طلاق؟
أيوه.
بعد ست سنين جواز؟
كل حاجة انتهت.
لف ناحية الباب، لكنه وقف قبل ما يخرج وقال جملة أغرب من الأولى
أنصحك تسيبي الشقة بسرعة... لأن قريب هيكون ليها مالك جديد.
خرج.
وسابني واقفة في نص الصالة.
مش ببكي...
لكن كل تفصيلة في كلامه كانت بتقول إن فيه حاجة أكبر بكتير مستخبية.
دخلت أوضة المكتب.
فتحت اللابتوب.
وعملت ملف جديد.
وسميته
ملف حازم.
بدأت أكتب كل حاجة حصلت بالتوقيت.
ساعة الدخول.
ساعة التحويل.
الكلام اللي قاله.
وأثناء ما براجع كشوف الحساب...
اكتشفت أول

مفاجأة.
التحويل ماكانش مرة واحدة.
كان متقسم على خمس تحويلات.
كل تحويل رايح لشركة مختلفة.
لكن الغريب...
إن الشركات الخمسة اتأسسوا كلهم في نفس الأسبوع.
وبنفس عنوان المراسلات.
وقبل ما ألحق أفهم أي حاجة...
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت أم حازم، وأبوه، وأخته شيماء واقفين برا.
وراهم كراتين فاضية.
أمه دخلت من غير استئذان.
وقالت وهي بتبص حوالين الشقة
يلا يا مريم... ابدئي لمي حاجتك.
سألتها باستغراب
ليه؟
قالت بثقة
الشقة دي خلاص اتباعت.
بصيتلها بثبات.
مستحيل.
ابتسمت ابتسامة غامضة.
واضح إنك لسه متعرفيش كل حاجة.
وأثناء ما هما بيتحركوا في الشقة كأنها ملكهم...
كان أحمد، جوز شيماء، واقف ساكت من أول ما دخل.
ولا نطق بكلمة واحدة.
لكن قبل ما أمشي ناحية أوضة النوم...
عدّى جنبي في هدوء...
ووقع ورقة صغيرة مطوية على الأرض...
كأنها وقعت منه بالغلط.
لما فتحتها بعيد عن عيونهم...
لقيت مكتوب فيها خمس كلمات فقط
ما تثقيش في أي عقد... الإمضا مش حقيقية.
يتبع...مريم حسّت إن قلبها وقف لحظة.
بصّت بسرعة حواليها، وخبّت الورقة في كمّ البلوزة قبل ما حد ياخد باله.
رفعت راسها تاني، واتعاملت كأنها ما حصلش أي حاجة.
أم حازم كانت بتفتح الدواليب وتقول بصوت عالي
الكلام الكتير مالوش لازمة... خلال يومين تكوني سيبتي الشقة.
مريم ردت بهدوء
معايا عقد ملكية بنصيبي في الشقة.
ضحكت شيماء باستهزاء.
العقد القديم بقى مالوش قيمة.
الكلمة دي وقفت عندها.
العقد القديم؟
إزاي بقى قديم؟
هي ما مضتش على أي عقد جديد أصلًا.
بدأ الشك يكبر جواها.
أحمد كان واقف بعيد، متكلمش، لكن أول ما عينه جت في عينها هز راسه هزة صغيرة، كأنه بيأكد إن فيه حاجة غلط.
بعد دقائق، خرجت العيلة كلها وهي سايبين الباب مفتوح.
مريم قفلته، وسندت ضهرها عليه.
طلعت الورقة تاني.
الخمس كلمات كانوا واضحين
ما تثقيش في أي عقد... الإمضا مش حقيقية.
مسكت اللابتوب، وفتحت النسخة الممسوحة ضوئيًا من عقد شراء الشقة.
قعدت تكبر الصورة بند بند.
وفجأة...
وقفت عند توقيعها.
التوقيع كان شبه توقيعها...
لكن مش هو.
فيه حركة صغيرة في آخر الاسم عمرها ما كانت بتعملها.
ناس كتير مستحيل تلاحظها...
لكن هي تعرف توقيعها
كويس.
همست لنفسها
دي مش إمضتي.
بدأت تدور في كل الأوراق القديمة.
وفي درج المكتب لقت ظرف بني كانت ناسيّاه.
الظرف كان فيه إيصالات، وصور عقود، وفلاشة صغيرة.
استغربت.
هي أصلًا ما كانتش فاكرة الفلاشة دي.
وصلتها باللابتوب.
كان عليها ملف واحد بس.
اسمه
احتفظي بيه لو احتجتي.
تجمدت مكانها.
الملف كان متسجل من أكتر من سنة.
فتحته.
لكن قبل ما يشتغل...
ظهر إنه محمي بكلمة مرور.
حاولت كل الكلمات اللي ممكن تيجي في بالها...
من غير فايدة.
وفي نفس اللحظة...
رن موبايلها.
رقم غريب.
ترددت ثواني، وبعدين ردت.
جالها صوت راجل هادئ قال
مدام مريم؟
أيوة.
أنا مش هقول اسمي دلوقتي... لكن لو الفلاشة لسه عندك، متفتحيهاش في البيت.
شهقت.
إنت عرفت منين إن عندي فلاشة؟
سكت لحظة، ثم قال
لأن فيه ناس بيدوروا عليها من فترة... ولو لقوها قبلك، هتضيعي حقك كله.
وقبل ما تسأله أي سؤال...
قفل الخط.
مريم بصّت للفلاشة في إيدها...
وكان عندها إحساس إن السر الحقيقي... لسه ما بدأش يظهر مريم فضلت ماسكة الفلاشة بإيدها، وكلام الراجل الغريب بيرن في ودانها.
ما تفتحيهاش في البيت.
رفعت عينيها وبصّت حواليها.
الشقة فجأة بقت غريبة.
كل ركن فيها خلاها تحس إن حد ممكن يكون بيراقبها.
قفلت اللابتوب، وحطت الفلاشة في جيبها، ولمّت أهم أوراقها في شنطة صغيرة، ونزلت من العمارة من غير ما تبص وراها.
أول مكان راحتله كان كافيه هادي بعيد عن البيت.
طلبت قهوة، وفتحت اللابتوب.
وصلت الفلاشة.
ظهرت خانة كلمة المرور من جديد.
قبل ما تحاول، لفت نظرها ملف صغير اسمه
اقرأ الأول.
استغربت.
فتحته.
طلع مجرد سطر واحد
كلمة السر موجودة في أول هدية جابها حازم بعد الجواز.
افتكرت بسرعة.
أول هدية...
ساعة؟
لا.
سلسلة؟
برضه لا.
وفجأة لمعت في دماغها.
كان قلم فضة فاخر، منقوش عليه تاريخ جوازهم، وقال يومها
أي عقد في حياتنا هيبدأ بالقلم ده.
كتبت اسم القلم التجاري.
رفض.
كتبت تاريخ الجواز.
رفض.
كتبت الجملة اللي كانت منقوشة عليه.
رفض.
بدأ الإحباط يتسلل لها.
وفي اللحظة دي وصلتها رسالة من رقم مجهول.
متتعبيش نفسك... كلمة السر مش في الهدية، في العلبة.
قلبها دق بعنف.
مين اللي بيراقبها؟
ومين عرف إنها
بتحاول تفتح الملف؟
جريت على البيت القديم بتاع والدتها، لأن فيه كانت محتفظة ببعض الكراتين القديمة.
بعد ساعة من البحث، لقت علبة القلم.
كانت مغبرة، لكنها سليمة.
قلبتها بين إيديها.
وفي الغطاء الداخلي، بخط صغير جدًا مكتوب
R2711
كتبت الرمز.
الملف اتفتح.
بدأت تظهر عشرات المجلدات.
صور.
عقود.
كشوفات حساب.
وتسجيلات صوت.
لكن أكثر ملف شد انتباهها كان بعنوان
لا توقعي على أي ورقة مهما حصل.
فتحته.
ظهر مستند طويل، وفي آخره صورة ضوئية لعقد يحمل اسمها.
لكنها لم تره في حياتها.
العقد كان يمنح شخصًا آخر صلاحيات واسعة للتصرف في أصولها المالية.
والأخطر...
أن التوقيع الموجود أسفله مطابق تقريبًا لتوقيعها.
مريم همست
يبقى الموضوع بدأ من زمان...
وبينما كانت تقلب الملفات، سمعت صوت إشعار جديد.
رسالة إلكترونية وصلت لتوها.
المرسل مجهول.
والموضوع مكتوب فيه
لسه فيه نسخة تانية... ولو وقعت في إيد حازم، كل اللي اكتشفتيه هيختفي.
مريم رفعت رأسها ببطء...
وأدركت أن السر الحقيقي لم يكن في الفلوس...
بل في المستندات التي يحاول شخص ما إخفاءها عنها مريم فضلت تبص للشاشة، ونفسها بقى تقيل.
لسه فيه نسخة تانية...
يعني النسخة اللي معاها مش كل الحقيقة.
قفلت اللابتوب بسرعة، وحطته في الشنطة.
وقبل ما تقوم، رن تليفونها مرة تانية.
نفس الرقم المجهول.
ردت بحذر.
أيوة؟
جالها نفس الصوت الهادي.
كويس إنك فتحتِ الفلاشة.
إنت مين؟
دلوقتي مش مهم تعرفي أنا مين... المهم إنك تعرفي إن حازم بيدور على الفلاشة من ساعة ما خرج من البيت.
سكت ثانية، وبعدين كمل
والأهم... متروحيش البنك بكرة.
اتصدمت.
إزاي عرفت إني كنت ناوية أروح؟
لأنهم مستنيينك هناك.
قبل ما تسأله، قفل الخط.
مريم حست إن كل خطوة بتفكر فيها، حد عارفها قبلها.
رجعت تفتح الملفات مرة تانية.
كان فيه مجلد اسمه صور.
أول كام صورة كانت عادية.
أوراق...
إيصالات...
عقود.
لكن الصورة الأخيرة خلتها تعقد حواجبها.
كانت صورة لاجتماع داخل مكتب.
حازم قاعد على الترابيزة.
قدامه راجلين.
وواحد منهم كانت ملامحه متغطية جزئيًا.
لكن الساعة اللي في إيده كانت مميزة جدًا.
ساعة قديمة بإطار ذهبي، محفور عليها حرفان
ع. س.
مريم همست
أنا
شفت الساعة دي قبل كده...
فضلت تحاول تفتكر.
وفجأة افتكرت.
الساعة كانت في إيد شخص حضر توقيع عقد شراء الشقة من سنين.
وقتها افتكرته مجرد موظف.
لكن واضح إنه كان أكبر من مجرد موظف.
فتحت مجلد تاني اسمه ملاحظات.
كان فيه ملف نصي قصير جدًا
لو وصلتِ للمرحلة دي... اعرفي إن
تم نسخ الرابط