اول يوم قبض

لمحة نيوز

كتفه بفخر.
وقال
برافو يا ابني.
وفي نفس الليلة، قعدنا كلنا نتعشى.
السفرة كانت بسيطة.
لكن الضحك كان مالي المكان.
بصيت حواليّ، وحسيت إن البيت رجع له هدوؤه.
مش لأن الفلوس زادت...
لكن لأن كل واحد بقى عارف مسؤوليته، وبقى يحترم تعب التاني.
ولأول مرة من وقت طويل...
حسن قال وهو بيرفع كوب الشاي
شكرًا يا منى.
أنا استغربت.
قال بابتسامة صادقة
شكرًا إنك اخترتي تعلمينا... بدل ما تخاصمينا.
ابتسمت، وما رديتش.
لأن بعض الاعتذارات، لما تكون صادقة...
بتكون كفاية لوحدها
الجزء العاشر
مر شهر... وبعده شهر تاني.
البيت بقى ماشي بنظام جديد.
كل أول شهر، كنا نقعد على السفرة.
مش عشان نختلف.
لكن عشان نراجع مصاريفنا، ونشوف لو فيه حاجة محتاجة تتعدل.
وفي مرة، حسن قال وهو بيقلب الدفتر
منى... لاحظت إن مصروف الأكل قل.
ضحكت.
لأن مفيش أكل بيتترمي زي زمان.
قال كريم وهو بيشرب الشاي
وكمان بقينا نشتري على قد احتياجنا.
كان واضح إن كل واحد اتغير بطريقته.
وفي عصر أحد الأيام، كنت بسقي الورد في البلكونة.
حسن خرج وقعد جنبي.
قال بعد تردد
فاكرة
اليوم اللي قلتلك فيه إني هدي معاشي كله لأم محمد؟
هززت رأسي.
تنهد وقال
لحد النهارده مستغرب إزاي وافقتي بسهولة.
ابتسمت وأنا ببص للزرع.
لأني لو كنت اتخانقت، كنت هتبقى المشكلة بيني وبينك.
لكن لما وافقت، خليتك تشوف نتيجة القرار بنفسك.
سكت شوية.
ثم قال
الدرس ده عمره ما هينسيني.
بعدها بأيام، أم محمد عزمتنا على الغدا.
ولما روحنا، فاجأتنا إنها كانت عاملة أكلة حسن المفضلة.
قالت وهي بتحط الأكل
حسن... أنا عايزة أقول حاجة قدام الكل.
بصلها.
قالت بابتسامة
من يوم ما
حصل اللي حصل، بقيتوا تزوروني أكتر من زمان.
والله الزيارة دي أغلى عندي من أي فلوس.
ابتسم حسن وقال
حقك عليا... كنت فاكر إن المساعدة فلوس وبس.
ردت
المساعدة الحقيقية إن الواحد يحس إن له أهل.
رجعنا البيت وإحنا مرتاحين.
وفي الليل، وأنا بقفل دفتر المصاريف، لقيت حسن حاطط ورقة صغيرة بين الصفحات.
فتحتها.
كان مكتوب فيها بخط إيده
شكرًا لأنك حافظتي على بيتنا بالحكمة، مش بالصوت العالي.
ابتسمت، وطويت الورقة وحطيتها في الدرج.
ولأول مرة من سنين...
حسيت إن البيت بقى قائم
على المشاركة والاحترام، مش على إن شخص واحد يشيل الحمل كله.
تمت.

تم نسخ الرابط