اول يوم قبض
المحتويات
الأوراق اللي تثبت إن عندي قطعة أرض ورثتها من أبويا... كنت بخلص إجراءات بيعها.
استغربت.
قالت
أول ما الفلوس تدخل، أول ناس هسدد لهم هما إنتوا.
حسن هز راسه بعصبية.
أنا مش عايز حاجة.
ابتسمت أم محمد.
يبقى متدينيش معاشك.
الصالة كلها سكتت.
حسن مكنش لاقي رد.
قال بعد ثواني
بس أنا كنت عايز أساعدك.
ابتسمت بحزن.
المساعدة الحقيقية إنك تزورني، وتسأل عليّ، وتقعد معايا ساعة... مش تسيب بيتك يدخل في مشكلة عشاني.
بصيت لحسن.
أول مرة أشوفه محرج بالشكل ده.
لكن قبل ما أي حد يتكلم...
رن تليفون كريم.
رد بسرعة، وبعد أقل من دقيقة اتغير وشه.
قال بقلق
إيه؟... دلوقتي؟!
قفل المكالمة وبص لينا.
البنك بعتلي رسالة... القسط اللي كنت مأجله اتسحب النهارده، وحسابي فاضي.
سكت لحظة، وبعدين بص لأبوه.
واضح إنه كان مستني يقول الجملة اللي اتعود يقولها كل أزمة
بابا... ممكن تساعدني؟
لكن المرة دي...
الكلمة وقفت على طرف لسانه.
لأن لأول مرة، افتكر إن مرتب أبوه... قرر يخرجه من البيت بنفسه.
يتبع...الجزء الرابع
الصالة سكتت تمامًا.
كريم فضل باصص لأبوه، وحسن باصص في الأرض.
وأم محمد كانت أول واحدة كسرت الصمت.
قالت بهدوء
مالك يا كريم؟
رد وهو متوتر
قسط البنك اتخصم، ولسه عليا مصاريف العربية... ولو مادفعتش باقي الأقساط هتبقى مشكلة.
بص لأبوه وقال بصوت واطي
كنت فاكر... يعني...
حسن فهم قصده.
مد إيده ناحية جيبه بشكل تلقائي، لكنه افتكر إن محفظته شبه فاضية.
نظر ناحيتي.
وأنا كنت قاعدة بهدوء أشرب الشاي.
قال
منى... معاك سيولة دلوقتي؟
ابتسمت.
معايا... الحمد لله.
ارتاح وقال بسرعة
يبقى اديله يساعد نفسه، ولما الدنيا تتظبط يبقى يرجعهم.
هزيت راسي.
لا.
الكلمة خرجت هادئة... لكنها كانت حاسمة.
كريم اتفاجئ.
ليه يا ماما؟ ده أول مرة أطلب منك.
بصيت له بابتسامة خفيفة.
أول مرة؟
قمت من مكاني،
رجعت بعد دقيقة وأنا شايلة ملف أزرق.
فتحته قدامهم.
وأخرجت منه ورقة ورا التانية.
إيصالات تحويل.
إيصالات سداد.
وصور من حوالات بنكية.
قلت
دي الألفين اللي استلفتهم الشهر اللي فات.
ودي تلاتة آلاف قبلها.
ودي خمسة آلاف يوم العربية عطلت.
ودي مصاريف الفرح.
ودي الأجهزة.
ودي أول مقدم للشقة.
كان كريم بيقلب في الورق وهو مذهول.
قلت بهدوء
أنا عمري ما رفضت أقف جنبك.
لكن كل مرة كنت بتقول أول ما أقبض هرجعهم.
ورجع كام مرة؟
خفض رأسه.
ولم ينطق.
أم محمد بصت للأوراق، ثم قالت بحزن
يا ابني... اللي يتعود إن حد يشيل عنه الحمل، بينسى يشيله بنفسه.
حسن تنهد وقال
خلاص يا كريم... هنلاقي حل.
لكن كريم فاجأ الجميع.
جمع الأوراق، وحطها قدامي.
وقال لأول مرة بنبرة مختلفة
لا... ماما معاها حق.
أنا فعلًا اتعودت إن أول مشكلة أجري عليها.
ثم وقف وقال
هبيع الساعة اللي معايا، وأوقف العربية شهرين لو لزم الأمر... لكن مش هاخد جنيه تاني قبل ما أسدد اللي عليا.
بصيت له لأول مرة من يومين، وحسيت إن كلامه خارج من قلبه.
لكن قبل ما أتكلم...
رن جرس الباب مرة تانية.
فتح حسن الباب.
وكانت المفاجأة...
ساعي بريد واقف، وفي إيده ظرف رسمي كبير باسم منى.
ناولني الظرف وقال
اتفضلي... إمضاء هنا.
بصيت على جهة الإرسال، واتغيرت ملامحي.
المدرسة.
فتحت الظرف ببطء...
وأول سطر فيه خلّى حسن يقوم واقف من مكانه وهو بيقول بقلق
إيه ده... هما بعتولك إيه؟
يتبع...الجزء الرابع
الصالة سكتت تمامًا.
كريم فضل باصص لأبوه، وحسن باصص في الأرض.
وأم محمد كانت أول واحدة كسرت الصمت.
قالت بهدوء
مالك يا كريم؟
رد وهو متوتر
قسط البنك اتخصم، ولسه عليا مصاريف العربية... ولو مادفعتش باقي الأقساط هتبقى مشكلة.
بص لأبوه وقال بصوت واطي
كنت فاكر... يعني...
حسن فهم قصده.
مد إيده ناحية جيبه بشكل تلقائي، لكنه
نظر ناحيتي.
وأنا كنت قاعدة بهدوء أشرب الشاي.
قال
منى... معاك سيولة دلوقتي؟
ابتسمت.
معايا... الحمد لله.
ارتاح وقال بسرعة
يبقى اديله يساعد نفسه، ولما الدنيا تتظبط يبقى يرجعهم.
هزيت راسي.
لا.
الكلمة خرجت هادئة... لكنها كانت حاسمة.
كريم اتفاجئ.
ليه يا ماما؟ ده أول مرة أطلب منك.
بصيت له بابتسامة خفيفة.
أول مرة؟
قمت من مكاني، ودخلت أوضتي.
رجعت بعد دقيقة وأنا شايلة ملف أزرق.
فتحته قدامهم.
وأخرجت منه ورقة ورا التانية.
إيصالات تحويل.
إيصالات سداد.
وصور من حوالات بنكية.
قلت
دي الألفين اللي استلفتهم الشهر اللي فات.
ودي تلاتة آلاف قبلها.
ودي خمسة آلاف يوم العربية عطلت.
ودي مصاريف الفرح.
ودي الأجهزة.
ودي أول مقدم للشقة.
كان كريم بيقلب في الورق وهو مذهول.
قلت بهدوء
أنا عمري ما رفضت أقف جنبك.
لكن كل مرة كنت بتقول أول ما أقبض هرجعهم.
ورجع كام مرة؟
خفض رأسه.
ولم ينطق.
أم محمد بصت للأوراق، ثم قالت بحزن
يا ابني... اللي يتعود إن حد يشيل عنه الحمل، بينسى يشيله بنفسه.
حسن تنهد وقال
خلاص يا كريم... هنلاقي حل.
لكن كريم فاجأ الجميع.
جمع الأوراق، وحطها قدامي.
وقال لأول مرة بنبرة مختلفة
لا... ماما معاها حق.
أنا فعلًا اتعودت إن أول مشكلة أجري عليها.
ثم وقف وقال
هبيع الساعة اللي معايا، وأوقف العربية شهرين لو لزم الأمر... لكن مش هاخد جنيه تاني قبل ما أسدد اللي عليا.
بصيت له لأول مرة من يومين، وحسيت إن كلامه خارج من قلبه.
لكن قبل ما أتكلم...
رن جرس الباب مرة تانية.
فتح حسن الباب.
وكانت المفاجأة...
ساعي بريد واقف، وفي إيده ظرف رسمي كبير باسم منى.
ناولني الظرف وقال
اتفضلي... إمضاء هنا.
بصيت على جهة الإرسال، واتغيرت ملامحي.
المدرسة.
فتحت الظرف ببطء...
وأول سطر فيه خلّى حسن يقوم واقف من مكانه وهو بيقول بقلق
إيه ده.
يتبع...الجزء الخامس
كل العيون اتثبتت على الورقة اللي في إيدي.
حسن كان أول واحد سأل
خير يا منى؟
قريت أول سطر في هدوء، وبعدها حطيت الورقة على الترابيزة.
قلت
إدارة المدرسة بتعرض عليّ عقد جديد... لكن المرة دي مش تدريس عادي.
كريم قرب يبص.
يعني إيه؟
ابتسمت.
هيكون إشراف على تدريب المدرسين الجدد... يومين بس في الأسبوع، وساعات العمل قليلة.
حسن اتنفس الصعداء.
وقال بسرعة
أهو ده كويس... اقبلي.
رفعت عيني له.
ليه؟
دخل إضافي... يفيد البيت.
ابتسمت نفس الابتسامة الهادية اللي بقت بتوتره.
افتكرت إنك قلت إن دخل البيت كفاية.
سكت.
قلت
لما رفضت الشغل أول مرة، كنت عايزة أوصلكم حاجة... إن تعبي مش واجب، ولا فلوسي حق مكتسب لأي حد.
ثم رفعت العقد.
أما الشغل ده... لو قبلته، هيكون عشاني أنا.
مش عشان أسد عجز حد.
ولا عشان أشيل مسؤولية حد.
أم محمد ابتسمت وقالت
والله عندك حق.
في اللحظة دي، تليفون حسن رن.
بص في الشاشة، واتغير وشه.
المتصل كان... محمد ابن أخوه.
رد عليه.
أيوه يا محمد.
لكن صوت محمد كان عالي لدرجة إننا كلنا سمعناه.
عمي... أمي قالتلي على موضوع المعاش. لو سمحت متعملش كده.
حسن سكت.
محمد كمل
أنا نازل أشتغل شغل إضافي من الأسبوع الجاي، ومش هخلي أمي تحتاج حد.
ولو حضرتك عايز تساعدنا... تعالى اقعد معانا كل جمعة، ده عندنا بالدنيا.
قفل حسن المكالمة وهو سرحان.
لأول مرة، حس إن الناس اللي كان فاكر إنه بينقذها... ما كانتش مستنية فلوسه.
كانت مستنية اهتمامه.
قام من مكانه، ومشى ناحية البلكونة.
وقف يبص للشارع فترة طويلة.
ولما رجع، كانت ملامحه مختلفة.
قال بهدوء
يمكن... أنا استعجلت في القرار.
أنا ما رديتش.
لكن جوايا كنت عارفة إن الاعتراف بالخطأ خطوة مهمة...
أما تصحيح الخطأ... فده لسه ما حصلش.
وفي صباح اليوم التالي، جلس حسن أمام دفتر
وقال
منى... محتاج نتكلم في توزيع مصاريف البيت من أول وجديد.
ابتسمت، وقفلت الدفتر اللي كنت بكتب فيه مصروفاتي.
ثم قلت
تمام... بس المرة دي، هنحسب كل حاجة بالعدل.
وهنا... بدأت الجلسة اللي كانت هتكشف أسرارًا مالية
متابعة القراءة