حماتى

لمحة نيوز


تعلمناها من ماما.
وعلى الحلو
اتعمل بحب، زي ما علمتونا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ابني وقف وقال قدام الكل
زمان أمي علمتنا إن اللي يتعب لازم يتشكر، وإن الفضل يرجع لصاحبه. والنهارده جه دورنا نقولها شكرًا.
صفق كل اللي في البيت.
وفي وسط التصفيق، بصيت للمكان اللي كانت حماتي بتقعد فيه زمان.
كانت توفاها الله من سنين، لكن كلامها في آخر أيامها كان لسه بيرن في ودني
اوعي في يوم تنسي تدي كل واحد حقه... لأن الكلمة الحلوة بتعيش أكتر من أي حاجة.
ابتسمت وأنا ببص لأولادي وأحفادي.
وقلت
طالما الدرس وصل ليكم... يبقى كل التعب اللي فات كان له معنى.
وفي نهاية اليوم، اتصورت العيلة كلها حوالين السفرة.
صورة كبيرة، مفيهاش حد بيحاول ياخد مجهود غيره، ولا حد حاسس بالظلم.
بس عيلة... اتعلمت إن المحبة تبدأ بكلمة بسيطة
تسلم إيدك.
تمت. بعد
الاحتفال بأيام، كنت قاعدة

أقلب في ألبومات الصور القديمة.
حفيدتي الصغيرة قعدت جنبي وسألتني
تيتة... هو صحيح زمان كنتِ بتعملي كل الأكل لوحدك؟
ضحكت وقلت
أيوه يا حبيبتي... بس ده كان زمان.
قالت وهي بتبص للصور
وليه مكنتيش بتقولي إنك إنتِ اللي عملتيه؟
سكت شوية، وبعدين قلت
لأني كنت فاكرة إن السكوت هيحل المشاكل... لكن اتعلمت إن الحق لازم يتقال باحترام.
قفلت الألبوم، وطلعت ورقة قديمة كانت بين صفحاته.
كانت أول ورقة اعتذار كتبتها حماتي ليا.
قريتها مرة تانية، وابتسمت.
دخل ابني وقال
لسه محتفظة بيها؟
قلت
أيوه... مش عشان أفتكر الزعل، لكن عشان أفتكر إن الإنسان يقدر يتغير.
في الأسبوع اللي بعده، جمعنا كل أولاد العيلة وأحفادها على الغدا.
بعد الأكل، حفيدي الكبير قال
تيتة، إحنا عاملينلك مفاجأة.
جابوا صندوق خشب صغير.
فتحته، لقيت فيه كراسة جلد مكتوب عليها
وصفات تيتة... وحكاياتها.
كل
صفحة فيها وصفة من أكلي، وتحتها موقف من حياتي، والدرس اللي اتعلمناه منه.
صفحة المحشي كان مكتوب تحتها
تسلم الإيد اللي تتعب، حتى لو محدش شافها.
وصفحة الفراخ
النجاح الحقيقي إنك تفرح بنجاح اللي حواليك.
قفلت الكراسة وأنا دموعي بتنزل.
وقلت لأولادي
أنا كنت فاكرة إن أكبر حاجة هسيبها ليكم هي الوصفات...
لكن الظاهر إن أكبر حاجة وصلتلكم هي قيمة العدل.
ابتسموا كلهم، وقال حفيدي الصغير
وإحنا هنعلمها لأولادنا كمان.
ساعتها حسيت إن الحكاية عمرها ما كانت عن عزومة...
كانت عن احترام، وصدق، ومحبة فضلت تكبر جيل بعد جيل.
وهكذا عاشت الحكاية في قلوب العيلة، حتى بعد ما انتهت كل العزايم. النهاية
مرت السنوات، وكبر أولادي، وكل واحد منهم بقى له بيته وعيلته.
وفي يوم، جم كلهم يتغدوا عندي في عيد ميلادي.
وأثناء الأكل، حفيدي الصغير وقف وقال
استنوا... قبل ما ناكل، في حاجة
لازم تتعمل.
استغربنا كلنا.
طلع ورقة صغيرة، وبدأ يقرا
شكرًا لكل إيد تعبت عشان نجتمع النهارده.
وبعدين بصلي وقال
تيتة... إحنا اتعلمنا منك إن الشكر حق، وإن اللي يتعب لازم الناس تعرف فضله.
في اللحظة دي، حسيت إن كل لحظة تعب عشتها زمان راحت.
مش لأن الناس صفقتلي...
لكن لأن الدرس وصل للجيل اللي بعدنا.
بصيت لأولادي وكناتي وأحفادي، وقلت بابتسامة
أوعوا في يوم تنسبوا مجهود حد لنفسكم... لأن الكلمة الحلوة بتبني بيوت، والظلم مهما طال عمره قصير.
الكل سكت، وبعدها بدأوا يسقفوا.
ولأول مرة، حسيت إن التصفيق ده مش لطبخة، ولا لعزومة...
كان احترامًا لسنين من الصبر، ولحقيقة ظهرت في وقتها.
رفعت كوباية الشاي وقلت
الحمد لله... ربنا ردلي حقي من غير ما أخسر حد من عيلتي.
واتلمت العيلة كلها حوالين السفرة، والضحك مالي البيت، وكل واحد عارف قيمة التاني.
ومن يومها، بقت
كل عزومة في العيلة تبدأ بجملة واحدة
قبل ما ناكل... نشكر كل إيد تعبت.
تمت.

تم نسخ الرابط