في جنازة حفيدتي
المحتويات
فيه رف كتب أثقل من الطبيعي.
شده لقدام...
فتح باب سري صغير.
وراه كانت خزنة إلكترونية.
استدعوا خبير الأدلة.
وبعد دقائق، قدر يفتحها.
الجميع توقع يلاقوا فلوس أو مجوهرات.
لكن اللي كان جواها كان أغرب.
ملفات بأسماء أطفال.
كل ملف عليه صورة.
وتاريخ.
وملاحظات مكتوبة بخط منظم.
لكن ملف واحد كان ناقص.
مكانه فاضي.
وتحت المكان الفاضي مكتوب
مريم كريم السيوفي.
الضابط حس إن الموضوع أخطر بكتير مما كانوا متخيلين.
وقبل ما يقلب باقي الملفات...
دخل عسكري يجري.
يا فندم... في راجل بره بيقول لازم يقابل حضرتك فورًا.
مين؟
بيقول اسمه الدكتور سامح... وبيقول إنه هو اللي كتب شهادة الوفاة.
ساد الصمت.
الضابط خرج بسرعة.
الدكتور سامح كان واقف، وشكله مرهق جدًا.
أول ما شاف الضابط قال
أنا لازم أتكلم... لأن حياتي بقت في خطر.
إيه اللي حصل؟
الدكتور بص حواليه يتأكد إن محدش بيسمع.
وقرب وقال بصوت منخفض
الشهادة اللي باسم مريم... أنا ما كتبتهاش.
الضابط عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
الدكتور طلع من جيبه ختمًا طبيًا.
وحطه على الترابيزة.
وقال
الختم ده اتسرق مني من أسبوع... والنهارده اكتشفت إن حد استخدمه في استخراج شهادة وفاة مزورة.
وقبل ما يكمل كلامه...
سمع الجميع صوت انفجار زجاج في الطابق العلوي.
جرى رجال الشرطة ناحية الصوت.
ولما دخلوا المكتب...
لقوا الشباك مكسورًا.
والخزنة... مفتوحة وفارغة.
والملفات اللي كانت بداخلها...
اختفت بالكامل.
أما على الأرض...
فكانت هناك ورقة واحدة فقط، مكتوب عليها بخط كبير
اللي عرفته الشرطة... نقطة في بحر.
يتبع...الضابط انحنى والتقط الورقة بحذر، ثم سلّمها لخبير الأدلة.
قال الخبير وهو يتأملها
الحبر لسه طازة... يعني اللي كتبها كان هنا من دقايق.
أصدر الضابط أوامره فورًا
اقفلوا كل مخارج الفيلا... راجعوا كاميرات المراقبة... ومحدش يخرج.
لكن بعد دقائق، رجع أحد أفراد الشرطة وهو يهز رأسه.
الكاميرات كلها اتوقفت قبل الحادثة بربع ساعة.
اتوقفت إزاي؟
حد فصل جهاز التسجيل من مصدر الكهرباء، وبعدين رجعه تاني.
تنهد الضابط.
واضح إن اللي خطط للموضوع كان عارف البيت كويس.
...
في المستشفى، كانت حالة مريم بدأت تتحسن ببطء.
الدكتورة سمحت للحاجة فاطمة تقعد معاها دقائق قليلة.
مريم كانت ماسكة دبدوب صغير كانت الممرضة جابته لها.
وفجأة سألت
تيتا... هما هيعرفوا مكاني؟
ابتسمت الجدة رغم خوفها.
لا يا حبيبتي... الشرطة بتحرس المستشفى.
لكن مريم هزت رأسها.
هو قال إنه يعرف أي مكان.
مين؟
سكتت البنت.
وبعدين قالت
الراجل اللي كان بينادي على بابا بالليل.
الحاجة فاطمة اتجمدت.
شفتيه؟
مرة واحدة.
كان شكله عامل إزاي؟
مريم حاولت تفتكر.
كان لابس جاكيت أسود... وكان عنده خاتم كبير عليه رسم
...
في نفس الوقت، وصلت المعلومة للضابط.
فأمر بمراجعة كل تسجيلات كاميرات الشوارع المحيطة بالفيلا.
وبعد ساعات من البحث...
ظهر رجل بالفعل.
وجهه مخفي بكاب.
لكنه كان بيلبس جاكيت أسود.
وأول ما مد إيده يفتح بوابة الفيلا...
ظهر الخاتم بوضوح.
أسد ذهبي ضخم.
الضابط طلب تكبير الصورة.
لكن قبل ما الخبير يحفظها...
لاحظ شيئًا آخر.
الرجل ما دخلش من الباب.
البوابة اتفتحت له من الداخل.
يعني...
كان فيه حد في الفيلا مستنيه.
...
رجع الضابط يستجوب كريم مرة تانية.
قال له
مين صاحب خاتم الأسد؟
كريم بص للأرض.
معرفوش.
لكن قبل ما يكمل...
دخل أحد الضباط مسرعًا.
يا فندم... لقينا حاجة في عربية كريم.
خرج الجميع إلى الجراج.
كانت سيارة كريم متحفظ عليها.
أثناء التفتيش، وجدوا تجويفًا صغيرًا أسفل الكرسي الخلفي.
وبداخله...
هاتف محمول قديم.
من غير شريحة.
لكن بمجرد ما خبير الأدلة شحنه...
اشتغل.
وكانت آخر صورة محفوظة عليه...
صورة لمريم.
وهي نايمة داخل النعش.
الصورة كان وقت التقاطها قبل وصول الجدة بحوالي عشرين دقيقة فقط.
ساد الصمت.
الحاجة فاطمة غطت وشها وهي بتبكي.
أما الضابط...
فقال بهدوء
اللي صور الصورة دي... كان متأكد إن مفيش حد هيكتشف الحقيقة.
لكن قبل أن يبدأوا فحص الهاتف بالكامل...
رن هاتف الضابط نفسه.
نظر إلى الشاشة.
المتصل كان من المستشفى.
رد بسرعة.
جاءه صوت الطبيبة، مرتبكًا
حضرة الضابط... لازم تيجي حالًا.
في إيه؟
قالت بصوت مرتعش
مريم اختفت من أوضتها... والحارس اللي كان واقف قدام الباب لقيناه فاقد الوعي.
وانتهى الاتصال... بينما تجمد الجميع في أماكنهم، وأدركوا أن من يقف خلف هذه الأحداث لم يستسلم بعد انطلق الضابط ومعه قوة كاملة إلى المستشفى، وصفارات سيارات الشرطة تشق الطريق.
كانت الحاجة فاطمة تبكي وهي تردد
أقسم بالله ما هسيبها... مش هسيبها.
وصلوا خلال دقائق.
المستشفى كانت في حالة استنفار.
الممرضات بيجروا في الممرات، وأفراد الأمن بيقفلوا الأبواب.
الحارس اللي كان قدام أوضة مريم كان لسه فاقد الوعي، لكن بعد ما فاق قال بصعوبة
ست... لابسة بالطو أبيض... قالت إنها دكتورة... وبعدها مش فاكر حاجة.
راجعوا كاميرات المستشفى.
ظهرت بالفعل سيدة بطاقم طبي، كمامة ونظارة، تدفع سريرًا عليه طفلة مغطاة ببطانية.
كل شيء كان طبيعيًا...
إلا حاجة واحدة.
لما وصلت للمصعد...
اختفت.
الكاميرا اللي بعد المصعد ما سجلتش خروجها.
ولا أي مصعد تاني سجل وجودها.
الضابط عبس.
كأنها تبخرت.
لكن خبير الكاميرات قرب من الشاشة.
وقال
استنوا...
كبر الصورة عدة مرات.
ثم أشار إلى انعكاس زجاج باب المصعد.
بصوا هنا.
في الانعكاس ظهر بوضوح...
أن اللي بيدفع السرير ما كانتش ست.
كان راجل متنكر في ملابس
...
في نفس اللحظة...
كان أحد أفراد البحث الجنائي بيفتش بدروم المستشفى.
سمع صوت خبطات خفيفة.
مرة...
واتنين...
وثلاثة.
تتبع الصوت لحد باب مخزن قديم.
الباب كان مقفول من برة.
فتحوه بسرعة.
وكانت المفاجأة...
مريم كانت جوه.
مربوطة على كرسي متحرك، وفمها متغطي بقطعة قماش.
لكنها كانت واعية.
أول ما شافت الحاجة فاطمة، انفجرت في البكاء.
حضنتها الجدة بقوة.
خلاص يا حبيبتي... خلاص.
لكن مريم كانت بتحاول تتكلم.
شالت الممرضة القماش من على فمها.
وأول جملة قالتها كانت
هو كان هنا.
الضابط سألها بسرعة
مين؟
الراجل اللي معاه خاتم الأسد.
شافك؟
هزت رأسها.
وقاللي... حتى لو الشرطة خدت بابا وماما... السر مش عندهم.
الجملة دي خلت الضابط يسكت.
لو كلام الطفلة صحيح...
يبقى كريم ودينا كانوا مجرد جزء من الخطة.
وليسوا أصحابها.
...
وقبل ما يغادروا المخزن...
لفت انتباه أحد الضباط صندوق معدني صغير تحت رف قديم.
فتحوه بحذر.
كان جواه فلاشة إلكترونية سوداء.
مكتوب عليها بقلم أبيض
الحقيقة الكاملة.
الضابط مد إيده ليلتقطها.
لكن قبل ما يوصل لها...
اشتغل هاتف موضوع بجوارها فجأة، وكأنه كان ينتظر تلك اللحظة.
خرج صوت رجل مشوش عبر السماعة
لو شغلتوا الفلاشة... أول اسم هتسمعوه هيكون اسم شخص محدش فيكم يتخيل إنه متورط.
ساد الصمت داخل المخزن.
الضابط نظر إلى الفلاشة... ثم إلى الحاجة فاطمة... ثم قال
محدش هيفتحها هنا.
وأمر بتحريزها ونقلها إلى المعمل الجنائي، بينما ظل سؤال واحد يطارد الجميع
من هو الاسم الذي يخشى صاحبه أن يُكشف؟
يتبع...في مقر الأدلة الجنائية، وُضعت الفلاشة داخل غرفة فحص معزولة.
الضابط رفض تشغيلها قبل التأكد إنها مش مزروعة ببرنامج يمسح محتواها.
بعد دقائق، خرج الخبير وقال
الفلاشة سليمة... لكن فيها ملف واحد بس.
اسم الملف كان
ابدأ من هنا.
ساد الصمت.
ضغط الضابط على الملف.
ظهرت شاشة سوداء.
وبعد ثوانٍ...
بدأ تسجيل فيديو.
ظهر رجل جالس في مكان مظلم، وملامحه مخفية.
غيّر صوته بجهاز إلكتروني، وقال
لو بتشوفوا التسجيل ده... يبقى الخطة فشلت.
ثم رفع ملفًا بنيًا أمام الكاميرا.
اللي حصل مع مريم مش البداية... ومش النهاية.
بدأ الضابط يركز في كل كلمة.
الرجل أكمل
كريم ودينا نفذوا اللي اتطلب منهم... لكنهم عمرهم ما عرفوا الحقيقة كاملة.
الحاجة فاطمة شهقت.
يعني إيه؟
الرجل في الفيديو أكمل
كان مطلوب منهم يصدقوا إنهم بيحموا بنتهم من خطر... لكن الحقيقة مختلفة.
وفجأة...
انقطع الفيديو.
ظهرت رسالة على الشاشة
أدخل كلمة المرور لاستكمال التسجيل.
الخبير حاول أكثر من مرة.
لكن بدون فائدة.
قال
واضح إن الجزء المهم مش هيفتح غير بكلمة سر.
...
في نفس الوقت...
كان أحد أفراد المباحث يراجع متعلقات
الدبدوب الصغير اللي كانت ماسكة فيه شد انتباهه.
لما ضغط عليه...
طلع صوت موسيقي قصير.
استغرب.
فتح الدبدوب بحذر.
ولقى بداخله جيبًا صغيرًا مخيطًا بإحكام.
قص الخياطة.
خرجت منه ورقة مطوية.
كان عليها بخط طفولي
رقم لعبة بابا.
وتحتها...
ستة أرقام.
الضابط ابتسم لأول مرة.
جربوا الأرقام دي.
أدخل الخبير الأرقام على الفلاشة.
ثوانٍ...
ثم اشتغل الجزء الثاني من الفيديو.
الرجل المجهول قال
دلوقتي هتعرفوا السبب الحقيقي.
رفع صورة قديمة أمام الكاميرا.
الصورة كانت لكريم وهو شاب صغير...
واقف بجوار رجل مسن.
أما الحاجة فاطمة...
فما إن رأت الصورة حتى شهقت، وتراجعت خطوة للخلف.
مستحيل...
الضابط التفت إليها بسرعة.
حضرتك تعرفيه؟
نظرت إلى الصورة بعينين مليئتين بالصدمة.
ثم قالت بصوت مرتجف
ده... ده الشخص اللي اختفى من أكتر من عشرين سنة... وكلنا افتكرناه مات.
وقبل أن تكمل حديثها...
انتهى التسجيل مرة أخرى.
لكن هذه المرة...
ظهر ملف جديد على الشاشة.
اسمه كان
إذا عرفتم من أنا... ستفهمون كل شيء.
وساد الصمت في الغرفة، بينما أدرك الجميع أن الماضي الذي ظنوه انتهى منذ سنوات... عاد ليكشف أسرارًا أخطر مما تخيلوا الحاجة فاطمة فضلت تبص للصورة وكأنها شافت شبح.
إيديها كانت بتترعش.
الضابط قرب منها بهدوء.
حضرتك تعرفي الراجل ده منين؟
بلعت ريقها بصعوبة، وقالت
اسمه... حسين.
مين حسين؟
سكتت لحظة، ثم قالت
كان شريك أبو كريم... قبل ما أبوه يتوفى بسنة.
الضابط كتب الاسم بسرعة.
وبعدين؟
تنهدت الحاجة فاطمة.
في يوم اختفى فجأة... وسيب كل حاجة وراه. البوليس وقتها قال إنه سافر، وفي ناس قالت إنه مات في حادث. لكن جوزي الله يرحمه كان دايمًا يقول إن حسين اختفى لأنه عرف سر خطير.
ساد الصمت.
إيه السر؟
هزت رأسها.
معرفش... وجوزي مات قبل ما يحكيلي.
...
في نفس الوقت، كان خبير الأدلة الرقمية بيحاول يصلح الجزء الأخير من الفيديو.
فجأة ظهرت ثانيتان محذوفتان من التسجيل.
فيهم صوت الرجل وهو بيقول
...المفتاح... في البيت القديم.
ثم انقطع التسجيل نهائيًا.
الضابط رفع رأسه.
بيت قديم؟
الحاجة فاطمة اتسعت عيناها.
بيت جد كريم!
لسه موجود؟
أيوه... مقفول من سنين، ومحدش بيدخله.
...
بعد أقل من ساعة، تحركت قوة من الشرطة إلى البيت القديم.
كان منزلًا مهجورًا في شارع هادئ، والغبار يغطي كل شيء.
فتحوا الباب بصعوبة.
رائحة الرطوبة ملأت المكان.
كل الأثاث كان مغطى بأقمشة بيضاء.
وكأن الزمن وقف هناك.
بدأ رجال الشرطة يفتشون غرفة وراء غرفة.
لكن لم يجدوا شيئًا.
إلى أن وصلوا إلى غرفة المكتب.
الحاجة فاطمة وقفت فجأة.
استنوا...
اتجهت نحو مكتبة خشب قديمة.
مررت يدها على أحد الرفوف.
ثم ضغطت على قطعة خشب صغيرة.
صدر صوت خافت.
وتحركت المكتبة ببطء.
خلفها...
ظهر باب حديدي صغير.
نظر الضابط إليها بدهشة.
حضرتك كنتي عارفة؟
قالت وهي تحاول تتذكر
جوزي مرة قال لي إن البيت فيه مخبأ... لكن عمره ما فتحه قدامي.
أحضروا حدادًا، وبعد دقائق تمكنوا من فتح الباب.
كانت خلفه غرفة ضيقة.
وفي منتصفها...
صندوق خشبي قديم.
عليه قفل صدئ.
فتحوه بحذر.
لم يكن بداخله
متابعة القراءة