في جنازة حفيدتي

لمحة نيوز

في جنازة حفيدتها.. الجدة سمعت صوت خارج من النعش تيتا.. أنا لسه عايشةفي جنازة حفيدتها مريم اللي عندها ست سنين، انحنت الحاجة فاطمة على النعش الأبيض الصغير عشان تودعها آخر وداع.
لكن بدل الصمت...
سمعت صوت واطي، ضعيف، بيترعش.
تيتا... بالله عليكي، متخلّيش بابا ياخدني تاني.
الحاجة فاطمة اتجمدت مكانها.
لثواني ما عرفتش إذا كان الصوت طالع فعلًا من جوه النعش... ولا الحزن لعب بعقلها.
كانت الساعة قربت على الحداشر بالليل.
الفيلا الكبيرة بتاعة ابنها كريم على أطراف القاهرة كانت هادية بشكل مخيف. وفي نص الريسبشن كان نعش مريم محاط بالورد الأبيض والشموع والإكليل اللي بعتهم الناس، وكلهم فاكرين إن البنت ماتت بسبب أزمة تنفس مفاجئة.
فوق، كريم ومراته دينا كانوا طلعوا يناموا، وقالوا إنهم مرهقين بعد يومين كاملين من تجهيزات الجنازة اللي هتكون الصبح.
أما الحاجة فاطمة، فما قدرتش تمشي قبل ما تبص على حفيدتها للمرة الأخيرة.
بإيدين بتترعش، رفعت غطا النعش...
وفجأة...
النفس اتحبس في صدرها.
جفون مريم اتحركت.
شفايفها ارتعشت.
وصدرها الصغير طلع منه نفس ضعيف.
كانت لسه عايشة.
وشها كان أصفر، وسخنة جدًا، وشبه فاقدة الوعي.
لكن اللي صدم الحاجة فاطمة أكتر...
إنها لقت قيدين صغيرين متثبتين جوه النعش، ماسكين جسم البنت ومخليينها مش قادرة تتحرك.
همست مريم
تيتا... أنا كنت شاطرة... فضلت ساكتة.
قلب الحاجة فاطمة اتكسر.
حاولت تشيل حفيدتها بسرعة، لكن القيود كانت مقفولة بإحكام.
ساعتها فهمت إن دي مش غلطة.
حد حط مريم جوه النعش وهو عارف إنها لسه عايشة.
وهي بتحاول تسيطر على خوفها، فضلت تدور بإيديها جوه بطانة النعش.
وفجأة لمست حاجة صلبة.
مفتاح صغير مستخبي تحت القماش.
طلعته بسرعة، وفتح القيود، وشالت مريم بين دراعاتها.
وأول ما البنت حضنتها بقوة...
كل الأعذار الغريبة اللي كريم ودينا كانوا بيقولوها خلال الشهور اللي فاتت رجعت في دماغها.
مريم نايمة.
الدكتور مانع الزيارات.
بتتوتر لما تشوف حد.
لازم تحترمي طريقتنا في التربية.
كانت فاكرة إن دينا بس زيادة في الخوف على بنتها، وإن كريم بيهرب من المشاكل.
لكن عمرها ما تخيلت إن فيه سر مرعب مستخبي جوه البيت.
أول ما خرجت مريم من النعش، همست بجملة خلت دم الحاجة فاطمة يتجمد.
بابا قال لو صحيت... هبوظ كل حاجة.
ركبها كانت هتخونها، لكنها أجبرت نفسها تتحرك.
لفت مريم في الشال الأسود بتاعها، وجريت ناحية أوضة الغسيل.
شنطتها وموبايلها كانوا في الريسبشن، لكنها افتكرت إن فيه تليفون أرضي قديم هناك.
دخلت بسرعة، وقفلت الباب بالمفتاح، واتصلت

بالإسعاف والشرطة.
وقالت وهي بتنهج
بنت ابني اتقال إنها ماتت... لكنها عايشة. حرارتها عالية، وأعتقد إن حد اداها أدوية. أنا لقيتها جوه النعش.
قبل ما موظف الطوارئ يرد...
سمعت صوت خطوات فوق.
وبعدين صوت كريم وهو بينادي
يا أمي؟
حضنت مريم أكتر، وبصت على باب الأوضة تتأكد إنه مقفول.
مريم كانت بترتعش.
وهمست
متسبيهمش ياخدوني.
فجأة...
مقبض الباب اتحرك بعنف.
صرخ كريم
افتحي الباب! إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه!
ردت الحاجة فاطمة بصوت ثابت
الشرطة جاية في الطريق.
سكت البيت كله.
وفجأة صوت دينا قطع الصمت وهي بتصرخ في خوف
هي لقت مريم؟! خرجتها من النعش؟!
كريم حاول يسكتها...
لكن كان فات الأوان.
دينا قالت بانهيار
هي ماكانتش المفروض تفوق دلوقتي!
في اللحظة دي...
الحاجة فاطمة عرفت إن مفيش أي تفسير بريء.
وبعد ثواني، دوّت صفارات الشرطة والإسعاف قدام الفيلا.
ومع أول أضواء العربيات، رفعت مريم راسها من على كتف جدتها، وهمست بصوت ضعيف
أنا مش بنام لوحدي يا تيتا... هما بيدوني دوا.
بعد دقائق، دخلت الشرطة والمسعفين البيت.
واللي لقوه جواه...
من أوراق مزورة، وأدوية مستخبية، وأدلة على خطة متقنة...
كشف الحقيقة المرعبة اللي خلت مريم تتسجل رسميًا على إنها ماتت وهي لسه عايشة.
كريم ودينا كانوا فاكرين إن السر هيتدفن مع الجنازة.
لكنهم كانوا غلطانين.
الجزء التاني هيكشف اللي الشرطة اكتشفته، وليه كانوا مستعجلين على الدفنة، وإزاي مفتاح صغير كان سبب في إن الحقيقة ما تندفنش للأبد ووو
حكايات_زيزي
وصل كبير المسعفين أولًا، وبعده ضابط الشرطة، ودخلوا أوضة الغسيل بعد ما الحاجة فاطمة فتحت الباب وهي لسه ضامة مريم بين دراعاتها.
أول ما شافوا البنت، اتبدلت ملامحهم.
واحد من المسعفين قال بسرعة
دي عايشة... النبض ضعيف، لكن موجود.
حطوها على الترولي، وبدأوا يوصلوا لها الأكسجين، بينما ممرضة كانت بتقيس حرارتها، وفجأة بصت لزميلها وقالت بصوت منخفض
في آثار حقن قديمة وحديثة في دراعها...
الحاجة فاطمة سمعت الجملة، وحست إن قلبها هيقف.
في نفس اللحظة، كان كريم واقف في آخر الطرقة، وشه شاحب، لكنه حاول يتماسك.
قال للضابط
حضرتك... أكيد في سوء تفاهم. بنتي كانت متوفية، والدكتور أكد ده.
الضابط بص له بهدوء وسأله
اسم الدكتور؟
اتردد كريم لثواني...
وبعدين قال اسم بسرعة.
الضابط كتب الاسم في نوتته، لكن قبل ما يتكلم...
أحد أفراد الشرطة ناداه من الريسبشن.
يا فندم... لازم تشوف ده.
الجميع خرج ناحية الصالة.
فوق الترابيزة اللي كان عليها ملف العزاء، كانت فيه شهادة وفاة مريم.
لكن الضابط لاحظ حاجة
غريبة.
تاريخ إصدار الشهادة...
كان قبل الوقت اللي قالوا إن البنت توفت فيه بساعات.
رفع عينه ناحية كريم.
إزاي شهادة الوفاة طلعت قبل الوفاة؟
بلع كريم ريقه، وقال
أكيد خطأ إداري.
لكن الضابط ما ردش.
في الوقت نفسه، كان شرطي تاني بيفتش المكان بإذن النيابة اللي صدر بشكل عاجل بعد العثور على الطفلة حية.
فتح درج صغير جنب المكتب...
ولقى مجموعة مفاتيح.
من بينها...
مفتاح مطابق تمامًا للمفتاح الصغير اللي كانت الحاجة فاطمة لقيته جوه النعش.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
دينا بدأت ترتعش، وبصت ناحية كريم كأنها مستنية منه يقول أي حاجة.
لكن كريم فضل ساكت.
وفجأة...
أحد المسعفين خرج من العربية الإسعاف وهو شايل شنطة صغيرة شفافة.
قال للضابط
دي كانت تحت البطانية اللي كانت مغطية الطفلة.
فتح الشنطة...
طلع منها زجاجة دواء من غير ملصق.
وسرنجة لسه فيها آثار سائل.
الحاجة فاطمة افتكرت فورًا كلام مريم
هما بيدوني دوا...
الضابط طلب إرسال الزجاجة فورًا للمعمل الجنائي.
وقبل ما يقفل الشنطة...
لفت انتباهه ظرف بني صغير مخبي في قاعها.
الظرف كان مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا بعد الدفن.
الضابط بص للحاجة فاطمة، ثم للظرف، وقال
محدش هيلمس الظرف دلوقتي... هنفتحه قدام النيابة.
لكن قبل ما يحطه في الحرز...
خرج من داخل الظرف صوت خفيف جدًا...
كأنه فيه قطعة إلكترونية صغيرة اتحركت بمجرد ما اتشال.
الضابط عقد حاجبيه، وبص للخبير الجنائي اللي كان لسه داخل الفيلا.
وقال بحزم
هاتوا جهاز فحص... الظرف ده ممكن يكون مخبي أكتر من مجرد ورق.
وفي نفس اللحظة...
فتحت مريم عينيها بصعوبة من داخل سيارة الإسعاف، وبصت ناحية جدتها وهمست بكلمتين فقط...
خلّوا الحاجة فاطمة تحس إن الكابوس الحقيقي... لسه ما بدأش الحاجة فاطمة جريت ناحية عربية الإسعاف قبل ما تتحرك.
مسكت إيد مريم برقة، وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها
أنا معاكي يا حبيبتي... محدش هيقدر يقربلك تاني.
مريم فتحت عينيها بصعوبة.
كانت مرعوبة أكتر من إنها تعبانة.
بصت حواليها كأنها بتتأكد إن حد معين مش موجود.
وبعدين همست
الشنطة... تحت السرير.
المسعفة قربت منها.
شنطة إيه يا حبيبتي؟
لكن مريم هزت راسها بخوف.
مش هقول... بابا هيزعل.
الجملة دي خلت الضابط يطلب من قوة تانية تطلع تفتش أوضة مريم بالكامل.
...
بعد أقل من عشر دقائق...
كان أحد رجال المباحث بينادي من الدور التاني
يا فندم... تعالى شوف.
طلع الضابط بسرعة.
أوضة مريم كانت مرتبة بشكل مبالغ فيه.
سريرها متغطي بملاية جديدة، ولعبها مرصوصة كأن محدش لمسها من أيام.
لكن أول ما رفعوا المرتبة...
لقوا
شنطة قماش وردية صغيرة، مقفولة بسوستة.
الحاجة الغريبة...
إن عليها اسم مريم بخط طفولي.
فتح الضابط الشنطة بحذر.
في البداية لقوا رسومات أطفال عادية.
بيت.
شمس.
شجرة.
وبنت ماسكة إيد جدتها.
لكن مع آخر الرسومات...
اتغير كل شيء.
كانت فيه رسمة لنعش أبيض.
وجواه بنت صغيرة.
وبرة النعش راجل وست واقفين بيبتسموا.
وفوقهم مكتوب بخط متكسر
أنا كنت صاحيه.
ساد الصمت.
حتى رجال الشرطة اتبادلوا النظرات.
الضابط قلب الرسمة اللي بعدها...
فلقى ورقة مطوية.
فتحها ببطء.
كانت عبارة عن أيام مكتوبة بالأرقام.
جنب كل يوم...
علامة صح.
وفي آخر يوم مكتوب
الجمعة... أنام نوم طويل.
الضابط حس إن فيه حاجة ناقصة.
مين اللي خلا طفلة عندها ست سنين تكتب الكلام ده؟
وفي قاع الشنطة...
كان فيه جهاز تسجيل صوتي صغير جدًا.
قديم... لكنه شغال.
ضغط الخبير الجنائي على زر التشغيل.
خرج صوت مريم وهي بتضحك في البداية...
وبعدين ساد صمت لثواني.
وفجأة...
طلع صوت راجل.
واضح جدًا.
لو سألِك حد... قولي إنك تعبانة.
وبعدين صوت ست
ولو صحيتي... هنديكي الدوا تاني.
الحاجة فاطمة غمضت عينيها من الصدمة.
لكن المفاجأة الأكبر...
إن الصوتين ماكانوش واضحين بالكامل.
كان فيه شخص ثالث في الخلفية...
بيتكلم في التليفون.
وقال جملة واحدة فقط
اتأكدوا إن شهادة الوفاة هتوصل قبل الفجر... والباقي أنا هخلصه.
الضابط وقف التسجيل فورًا.
وبص لزميله وقال
دلوقتي القضية أكبر بكتير من محاولة قتل.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف كريم، اللي كان متحفظ عليه.
ظهر على الشاشة اسم غريب
المحاسب.
الجميع بص للشاشة في صمت...
لكن قبل ما الضابط يرد على المكالمة...
وصلت رسالة جديدة على نفس الهاتف.
مكونة من أربع كلمات فقط
خلصتوا من البنت؟
وساد صمت ثقيل...
لأن الرسالة دي أكدت إن فيه شخص بره الفيلا... لسه ميعرفش إن مريم عايشة الضابط بص للرسالة للحظات، ثم رفع عينه ناحية كريم.
كان وش كريم فقد كل لونه.
قال الضابط بهدوء
مين المحاسب؟
كريم بلع ريقه، لكنه ما ردش.
في اللحظة دي، مد الضابط إيده وقفل إشعارات الموبايل، وسلمه لخبير الأدلة الرقمية.
أي رسالة أو مكالمة من دلوقتي هتتبع رسمي.
...
في المستشفى، كانت مريم بدأت تستعيد وعيها تدريجيًا.
الدكتورة طلبت خروج أي حد من الأوضة، لكن الحاجة فاطمة ترجتها
سيبيني دقيقة واحدة... يمكن تقول حاجة.
وافقت الدكتورة.
قعدت الجدة جنب السرير، ومسكت إيد حفيدتها.
يا حبيبتي... محدش هيزعقلك. قوليلي الحقيقة.
مريم فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
كانوا بيقولولي إن دي لعبة.
لعبة إيه؟
كل يوم أشرب العصير... وأنام.

وبعدين؟
أصحى ألاقي اليوم خلص.
الحاجة فاطمة حست بقشعريرة.
مين كان بيديكي العصير؟
مريم نزلت بعينيها للأرض.
بابا... ساعات... وماما ساعات.
...
في نفس الوقت، كان فريق المباحث بيفتش مكتب كريم.
كل الملفات كانت مرتبة بطريقة غريبة.
لكن أحد الضباط لاحظ إن
تم نسخ الرابط