الساعه كانت 1:17 بعد منتصف الليل
جيبه صورة صغيرة.
ناولها لآدم.
كانت لرجل في الخمسين من عمره.
قال كريم
ده العقل المدبر الحقيقي.
فينه؟
ابتسم كريم لأول مرة.
اتقبض عليه النهارده الصبح.
نظر آدم بدهشة.
إزاي؟
لأن كل الأدلة اللي خبّيتها وصلت للنيابة بعد ما فتحت الخزنة.
في تلك اللحظة، رن هاتف الضابط.
أنهى المكالمة ثم اقترب منهما مبتسمًا.
تم تأكيد القبض على آخر أفراد الشبكة... وكل المتورطين بقوا في قبضة العدالة.
تنفس كريم بارتياح.
وقال
يبقى خلاص... أقدر أرجع بيتي.
في المساء...
كانت ليان تقف في حديقة منزل آدم.
لا تعرف ماذا تقول للرجل الذي تمنت أن تراه طوال عمرها.
اقترب كريم منها ببطء.
وجثا على ركبتيه.
وقال بابتسامة دافئة
إنتِ ليان؟
هزت رأسها.
ثم سألت بخجل
إنت... بابا؟
امتلأت عينا كريم بالدموع.
وقال
أيوه... يا حبيبتي.
ألقت ليان نفسها بين ذراعيه.
وظلت تبكي طويلًا.
أما نورا...
فوقفت تنظر إليهما، والحمد يملأ قلبها لأن سنوات الخوف انتهت أخيرًا.
نظر آدم إلى السماء، ثم ابتسم وهو يقول
خمس سنين من البحث... والنهاية كانت إن العيلة رجعت لبعض.
ومنذ ذلك اليوم...
لم يعد بيت المنصوري يعرف معنى الفقد.
وعاشت ليان بين أبيها وأمها وعمها آدم، في بيت امتلأ بالدفء
تمت بعد مرور ستة أشهر...
عاد الهدوء إلى بيت المنصوري.
استعادت نورا عملها، لكن هذه المرة في مستشفى أكبر، بعدما تكفّل آدم بتوفير كل ما تحتاجه دون أن يتدخل في قراراتها.
أما ليان...
فكانت تستيقظ كل صباح وهي تركض إلى غرفة أبيها.
وكأنها تحاول أن تعوض سبع سنوات كاملة من الغياب.
في أحد الأيام...
كانت ليان ترتب صندوقًا قديمًا أحضره كريم من مخبئه.
وفجأة صاحت
بابا... بص!
اقترب كريم.
وجد في يدها مفتاحًا صغيرًا جدًا.
لم يكن يشبه مفاتيح البيوت.
كان عليه رقم واحد فقط
17
نظر كريم إليه طويلًا.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
قال آدم
إيه ده؟
أجاب كريم
نسيت إنه لسه موجود.
مفتاح إيه؟
تنهد كريم وقال
ده مفتاح أول صندوق استأجرته وأنا عندي أربعة وعشرين سنة.
تعجب آدم.
لسه موجود؟
أيوه... وفيه حاجة كنت مستني أرجع آخدها بنفسي.
في اليوم التالي...
ذهب الثلاثة إلى محطة القطارات القديمة، حيث توجد خزائن الأمانات.
أعطى كريم الموظف المفتاح.
وبعد دقائق...
عاد الرجل بصندوق معدني صغير.
فتحه كريم بهدوء.
كان بداخله...
ساعة والدهما القديمة.
وصور للعائلة.
وخطاب مغلق.
قال آدم
مين كاتبه؟
نظر كريم إلى الخط.
ثم ابتسم.
بابا.
فتح
وجلس الجميع يقرأونها.
كتب الأب قبل سنوات
لو أنتما بتقرا الرسالة دي مع بعض، يبقى ربنا جمعكم بعد أي خلاف أو أي فراق. حافظوا على بعض، لأن المال بيروح، والسلطة بتروح، لكن الأخ عمره ما يتعوض.
ساد الصمت.
نظر آدم إلى كريم.
ثم احتضنه مرة أخرى.
وقال وهو يبتسم
المرة دي أوعدني... لو زعلت مني، متختفيش خمس سنين.
ضحك كريم لأول مرة من قلبه.
وقال
أوعدك.
بعد عام...
كانت ليان تقف على مسرح مدرستها.
أنهت كلمتها في الاحتفال العائلي قائلة
زمان كنت فاكرة إني معنديش بابا... لكن اتعلمت إن الأمل عمره ما يموت. وأجمل حاجة في الدنيا إن العيلة تفضل ماسكة في بعض.
وقف الحاضرون يصفقون بحرارة.
أما آدم...
فاكتفى بالنظر إلى أخيه وابنة أخيه، وهو يشعر أن كل السنوات الصعبة لم تذهب هباءً.
فقد عاد كريم.
واستعادت ليان أباها.
وعادت العائلة كما كانت تتمنى دائمًا.
وهكذا انتهت الحكاية نهاية سعيدة، بعد رحلة طويلة من الغموض والصبر والإيمان النهاية
مرت ثلاث سنوات...
وفي مساء هادئ، اجتمعت العائلة كلها في حديقة منزل المنصوري.
كانت ليان، وقد أصبحت في العاشرة من عمرها، تركض بين الأشجار وهي تضحك، بينما كان كريم يشوي الطعام، وآدم يراقب المشهد
اقتربت ليان من عمها آدم، وأمسكت بيده.
وقالت
عمو... إنت ليه ما اتجوزتش؟
ضحك الجميع.
أما آدم فقال وهو ينظر إلى كريم
لأني كنت مستني العيلة ترجع كاملة الأول.
ابتسم كريم وربت على كتف أخيه.
وقال
وأنا كنت مستني أشكرك.
تعجب آدم.
تشكرني على إيه؟
أجاب كريم
لأنك ما بطلتش تدور عليا... ولو كنت استسلمت، كان زمان الحقيقة ماتت معايا.
ساد صمت قصير.
ثم أخرج كريم الهاتف القديم الذي بدأت به الحكاية.
نظر إليه طويلًا.
وأعطاه إلى ليان.
قال لها
احتفظي بيه.
سألته
ليه؟
ابتسم وقال
علشان تفتكري إن مكالمة واحدة ممكن تغير حياة ناس كتير... وإن الشجاعة مش في إن الإنسان يبقى قوي، الشجاعة إنه يعمل الصح حتى وهو خايف.
احتضنت ليان الهاتف، ثم احتضنت أباها.
وفي تلك اللحظة، التقطت نورا صورة للعائلة.
كان آدم يقف بجوار أخيه.
وكلاهما يضع يده على كتف الآخر.
ابتسمت نورا وقالت
الصورة دي هتتحط في أول البيت.
رد آدم وهو ينظر إلى الجميع
المرة دي... مفيش حد هيغيب تاني.
ارتفعت ضحكات ليان وهي تركض في الحديقة.
وأضاءت الألعاب النارية السماء احتفالًا بعيد ميلادها العاشر.
أما الهاتف القديم...
الذي حمل يومًا سر اختفاء كريم.
فأصبح محفوظًا داخل صندوق زجاجي صغير في مكتبة المنزل.
وتحته لوحة كتب عليها
هنا بدأت رحلة البحث... وهنا انتهت بعودة العائلة.
تمت بحمد الله.