الساعه كانت 1:17 بعد منتصف الليل

لمحة نيوز

ليان حتى أصبح في مستوى عينيها.
وقال بهدوء
مامتك هترجع إمتى؟
أجابت وهي ما زالت ترتجف
بعد حوالي نص ساعة.
هز رأسه.
ثم التفت إلى أحد الضباط.
محدش يدخل الشقة غير بإذن مني... والطفلة تفضل هنا لحد ما والدتها توصل.
وافق الضابط فورًا.
وفي الوقت نفسه...
كان جابر يركض بين الأزقة الخلفية للعمارة، وهو يلتفت وراءه كل عدة خطوات.
لكنه لم يكن يعلم...
أن رجال آدم سبقوه.
خرج من الزقاق ليجد سيارة سوداء تسد الطريق.
ثم ثانية خلفه.
وثالثة إلى جواره.
ترجل منها رجال يرتدون ملابس مدنية.
لم يرفع أحد سلاحًا.
ولم يتكلم أحد.
اكتفوا بالوقوف.
عرف جابر أنه وقع.
رفع يديه ببطء وقال
أنا ماليش دعوة... أنا كنت بنفذ أوامر.
وصل آدم بعد دقائق.
وقف أمامه وسأله
مين اللي أمرك؟
ابتلع جابر ريقه.
لو اتكلمت... هموت.
اقترب آدم خطوة.
ولو ما اتكلمتش... الشرطة هتحاسبك على اللي عملته.
نظر جابر حوله.
ثم قال بصوت مرتعش
كان في راجل بيدفعلي كل شهر علشان أراقب الست دي... وأبلغ أول ما تحاول تنقل أو تغير مكانها.
تغيرت ملامح آدم.
تعرف اسمه؟
كان بيستخدم اسم مستعار... لكن مرة سمعت حد بيناديه...
سكت.
قول.
الدكتور سليم.
تجمد آدم للحظة.
الاسم لم يكن غريبًا.
الدكتور سليم...
كان الطبيب الشرعي الذي أعلن قبل خمس سنوات أن آثار السيارة المحترقة تؤكد وفاة كريم رغم عدم وجود جثة.
لم ينس آدم ذلك التقرير أبدًا.
بعد نصف ساعة...
توقفت سيارة أجرة أمام العمارة.
نزلت منها نورا.
كانت ترتدي زي المستشفى، وملامح التعب واضحة على وجهها.
لكنها ما إن رأت سيارات الشرطة حتى جرى الدم من وجهها.
ركضت نحو المدخل وهي تصرخ
ليان!
فتحت ليان الباب واندفعت نحو أمها.
احتضنتها بقوة حتى كادت تختنق.
بكت نورا وهي تقبل رأس ابنتها.
ثم رفعت عينيها لترى الرجل الواقف خلف الضباط.
تجمدت في مكانها.
همست بصوت يكاد لا يُسمع
آدم...؟
نظر إليها آدم طويلًا.
كانت ملامحها مألوفة بشكل غريب.
وفجأة...
تذكر.
ليلة اختفاء كريم...
رأى صورة في محفظة
أخيه لفتاة تبتسم أمام البحر.
وعلى ظهر الصورة كتب كريم
أول إنسانة حسستني إن الحياة تستحق.
كانت تلك الفتاة...
هي نورا.
نظر إليها آدم وسأل بهدوء
إنتِ تعرفي أخويا كان فين آخر يوم قبل اختفائه؟
أغمضت نورا عينيها.
ثم قالت جملة واحدة قلبت كل شيء
أنا كنت آخر واحدة شافته... وهو سلّمني ليان وهو مصاب، وقال لي لو اختفيت... أوعي تخلي حد يعرف إنها بنتي.
ساد صمت ثقيل.
أما ليان...
فرفعت رأسها الصغيرة، ونظرت إلى آدم في حيرة.
وسألت
يعني... كريم... كان بابايا؟
ولأول مرة منذ خمس سنوات...
لم يجد آدم المنصوري أي إجابة يستطيع أن ينطق بها ساد الصمت داخل الشقة.
لم يقطعه سوى صوت أنفاس ليان المتسارعة.
نظرت الطفلة إلى أمها، ثم إلى آدم.
هو... بابايا كان عايش؟
احتضنتها نورا بقوة.
وقالت وهي تمسح دموعها
باباكي كان أشجع إنسان عرفته.
اقترب آدم ببطء.
لم يكن يريد أن يزيد خوف الطفلة.
جلس على ركبته أمامها وقال
مهما كانت الحقيقة... إحنا هنعرفها مع بعض.
هزت ليان رأسها في صمت.
بعد أن نامت ليان في غرفة مجاورة، جلس آدم مع نورا وحدهما.
أخرج الورقة التي وجدها داخل الهاتف ووضعها أمامها.
ما إن قرأتها حتى ارتعشت يداها.
إزاي... إزاي لسه موجودة؟
واضح إن كريم خبّاها بنفسه.
تنهدت نورا طويلًا.
ثم قالت
قبل خمس سنين... كريم كان مكتشف شبكة كبيرة بتزور أوراق شركات وتنقل فلوس بطرق غير قانونية. رفض يسكت، وقال إنه هيبلغ.
سأل آدم
وليه ما قلتيش الكلام ده؟
أخفضت رأسها.
لأنه قبل ما يخرج آخر مرة، سلمني ليان وقال لو حصل لي حاجة، اختفي... وما تثقيش في حد.
حتى أنا؟
رفعت عينيها إليه.
قال لي بالحرف... مش هتعرف مين معاه ومين ضده.
ساد الصمت.
كان آدم يعلم أن أخاه لم يكن يشك في الناس بلا سبب.
في صباح اليوم التالي...
وصل تقرير من فريق آدم.
أحد الفنيين تمكن من استخراج بيانات قديمة من الهاتف.
وكانت المفاجأة...
آخر موقع سجله الهاتف قبل أن يغلق منذ خمس سنوات لم يكن الطريق الصحراوي الذي وُجدت فيه السيارة.

بل مخزن قديم على أطراف المدينة.
قال مازن
معنى كده إن العربية اتحرقت في مكان، والهاتف كان في مكان تاني.
أجاب آدم
وده معناه إن حد رتب كل حاجة.
تحركت ثلاث سيارات نحو المخزن.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات.
الأبواب مغطاة بالصدأ.
والغبار يملأ الأرض.
دخل آدم أولًا.
أضاء الكشاف.
وبين الأتربة وجدوا صندوقًا حديديًا صغيرًا.
كان مغلقًا بقفل قديم.
كسره أحد الرجال.
فتح آدم الصندوق بنفسه.
في داخله...
ساعة يد يعرفها جيدًا.
كانت ساعة كريم.
وتحتها...
دفتر صغير.
فتح الصفحة الأولى.
فوجد بخط أخيه
إذا كنت تقرأ هذه المذكرات، فهذا يعني أن خطتي نجحت... لقد جعلتهم يعتقدون أنني مت، لأن بقائي حيًا كان سيعرض عائلتي للخطر.
نظر آدم إلى الصفحة التالية بسرعة...
لكنها كانت ممزقة.
أما آخر صفحة بقيت سليمة...
فكانت تحمل عنوانًا واحدًا فقط
ابحث عن الرجل الذي يحمل خاتم العقرب.
رفع آدم رأسه ببطء.
وفي اللحظة نفسها...
سمع الجميع صوت باب المخزن يُغلق بعنف من الخارج.
ثم دوى صوت قفل حديدي ضخم.
وأدركوا أنهم لم يعودوا وحدهم... وأن الشخص الذي أخفى الحقيقة خمس سنوات، عرف أنهم وصلوا إلى أول خيط حقيقي ارتفع صوت ارتطام القفل الحديدي في أرجاء المخزن.
نظر الرجال إلى آدم في انتظار أوامره.
أما هو...
فلم يتحرك.
أطفأ الكشاف لثانية واحدة.
فغرقت القاعة في الظلام.
ثم قال بهدوء
اللي قفل علينا... فاكر إنه اصطادنا.
أعاد تشغيل الكشاف.
لكن هو بنفسه جه لحد عندنا.
ابتسم مازن.
فقد فهم ما يقصده.
إذا كان أحدهم يراقب المخزن حتى اليوم...
فهذا يعني أن المكان ما زال يخفي شيئًا.
في الخارج...
وقف رجل يرتدي معطفًا أسود، وفي يده جهاز صغير يشوش على إشارات الهواتف.
راقب باب المخزن المغلق وقال لمن يقف بجواره
خمس دقايق... وبعدها ندخل.
لكن قبل أن يكمل كلامه...
ظهرت أضواء سيارات من آخر الطريق.
توقف الرجل.
إيه ده؟
ابتسم مساعده.
دي الشرطة؟
هز الرجل رأسه.
لأ... دول رجالة المنصوري.
في اللحظة نفسها...
خرجت عشر
سيارات سوداء من بين الأشجار.
كانت خطة آدم.
فعندما تحرك إلى المخزن، أمر نصف رجاله بالبقاء بعيدًا ومراقبة المكان.
الآن...
أصبح المهاجمون هم المحاصرين.
داخل المخزن...
كان مازن يفتش الجدران حتى توقف فجأة.
باشا...
اقترب آدم.
كان هناك جزء من الحائط يبدو أحدث من بقية الطوب.
ضربه أحد الرجال بمطرقة صغيرة.
انهار جزء من الجدار.
وظهر خلفه ممر ضيق.
قال آدم
ندخل.
تقدموا بحذر.
وفي نهاية الممر...
وجدوا غرفة صغيرة.
بداخلها مكتب خشبي قديم.
وخزانة حديدية.
وصندوق تسجيلات فيديو.
فتح آدم الخزانة.
وجد عشرات الملفات.
كل ملف يحمل اسمًا.
رجال أعمال...
قضاة...
موظفون كبار...
ومستندات تثبت عمليات ابتزاز وغسيل أموال.
قال مازن بدهشة
كريم كان بيجمع أدلة!
لكن آدم لم يكن ينظر إلى الملفات.
كانت عيناه معلقتين بصورة موضوعة داخل إطار صغير.
التقطها ببطء.
في الصورة...
كان كريم يقف مبتسمًا.
وبجواره نورا وهي تحمل رضيعة حديثة الولادة.
وخلفهم...
رجل يضع يده على كتف كريم.
وجهه غير واضح.
لكن شيئًا واحدًا كان ظاهرًا بوضوح.
خاتم فضي...
على شكل عقرب.
قبض آدم على الصورة بقوة.
وقال
لقيناه.
وفي تلك اللحظة...
دخل أحد رجال الحراسة مسرعًا وهو يلهث.
باشا... قبضنا على الراجل اللي كان بره.
رفع آدم رأسه.
فتشوه؟
أيوه... ولقينا في جيبه مفتاح خزنة بنك... ورسالة مكتوب فيها عنوان واحد.
فتح آدم الرسالة.
قرأ السطر الوحيد المكتوب فيها.
ثم تغيرت ملامحه.
نظر إلى مازن وقال
النهارده... هنفتح الخزنة دي.
إيه اللي فيها؟
أجاب آدم وهو يطوي الرسالة ببطء
لو توقعي صح... الحقيقة اللي مستخبّية من خمس سنين كلها موجودة جوه في الساعة التاسعة صباحًا...
توقفت سيارات آدم أمام أحد أقدم البنوك في القاهرة.
كان مفتاح الخزنة داخل كيس أدلة مختوم، وبرفقته إذن من النيابة بعد تسليم كل ما عُثر عليه في المخزن.
دخل آدم ومازن ومعهما ضابط التحقيق.
اقترب مدير البنك بنفسه.
وقال بعد مراجعة السجلات
الخزنة دي اتفتحت آخر مرة
من خمس سنين... قبل اختفاء صاحبها بيوم واحد.
سأل آدم
باسم مين؟
نظر المدير إلى الشاشة.
ثم رفع رأسه ببطء.
باسم... كريم المنصوري.
ساد صمت ثقيل.
نزل الجميع إلى الطابق السفلي.
أدخل المدير المفتاح الأول.
وأدخل آدم المفتاح الثاني.
دارت الأقفال ببطء...
ثم
تم نسخ الرابط