الساعه كانت اتنين بعد نصف الليل
المحتويات
تولدي.
هزيت رأسي بسرعة.
لا... مقدرش أقبل.
ابتسم وقال
مش هدية... اعتبريها سلفة من الشركة، وخصميها براحتك بعدين لو ده هيريحك.
لأول مرة، حسيت إنه بيحافظ على كرامتي قبل أي شيء.
وفجأة دخل أحد الحراس مسرعًا.
يا فندم... في راجل واقف بره البوابة وبيسأل على الآنسة نولا.
اتجمد الدم في عروقي.
همست
عادل...
كالوم وقف بهدوء وقال للحراس
محدش يدخله.
خرج إلى البوابة بنفسه.
كان عادل يقف بعصبية وهو يصرخ
نولا لازم ترجع معايا!
كالوم وقف أمامه بثبات وقال
هي مش هتخرج مع حد غصب عنها.
رد عادل بغضب
دي مسؤوليتي!
كالوم نظر إليه نظرة حادة وقال
المسؤولية معناها حماية... مش ترهيب.
في تلك اللحظة، خرجت نولا بخطوات بطيئة، لكنها كانت أكثر ثباتًا من أي وقت مضى.
قال لها كالوم بهدوء
القرار قرارك.
رفعت رأسي لأول مرة منذ سنوات، ونظرت إلى عادل مباشرة.
وقلت بصوت واضح
أنا مش هرجع معاك أبدًا.
ساد الصمت.
ثم استدار عادل ورحل وهو يدرك أن سيطرته انتهت.
أما كالوم، فالتفت إليّ وقال بابتسامة مطمئنة
انتهى الخوف... ومن النهارده هنبدأ صفحة جديدة.
ولأول مرة منذ زمن طويل...
شعرت أن طفلي سيولد في عالم فيه أمان، لا خوف الجزء الخامس
مرت ثلاثة أسابيع...
بدأت حياتي تستقر لأول مرة منذ سنوات.
الشقة الجديدة كانت بسيطة، لكنها دافئة وآمنة، وكل يوم كنت أروح شغلي وأرجع من غير ما أبص ورايا بخوف.
كالوم كان بيتابع حالتي، لكن من بعيد.
ولا مرة حسسني إنه بيتفضل عليّ.
كان كل اهتمامه إنه يطمن إن الحمل ماشي كويس.
وفي صباح أحد الأيام، كنت براجع ملفات في المكتب، وفجأة حسيت بدوخة شديدة.
الدنيا لفت بيا.
قبل ما أقع، لقيت إيد قوية مسكتني.
كان كالوم.
قال بقلق
نولا!
جاب الدكتور فورًا.
بعد الكشف، ابتسم الطبيب وقال
مفيش داعي للقلق... بس واضح إنها مرهقة جدًا، ولازم ترتاح أكتر.
كالوم قال بحزم
من النهارده... إجازة مدفوعة لحد الولادة.
اعترضت بسرعة.
بس أنا محتاجة الشغل.
ابتسم وقال
وراتبك
امتلأت عيناي بالدموع.
قلت بصوت خافت
أنا مش متعودة حد يقف جنبي بالشكل ده.
رد بهدوء
لأنك طول عمرك كنتي واقفة لوحدك.
...
بعد يومين...
وفي منتصف الليل...
صحيت على ألم شديد.
حاولت أقوم، لكن الألم كان بيزيد بسرعة.
اتصلت بالإسعاف، لكن بسبب الزحام وتأخر السيارات، الوقت كان بيمر ببطء.
من غير تفكير، اتصلت بكالوم.
رد من أول رنة.
نولا؟
قلت بصعوبة
أعتقد... البيبي... هييجي النهارده.
لم يكمل ثانية واحدة.
قال
أنا عندك خلال خمس دقايق.
وبالفعل...
وصل بنفسه، وساعدني أركب العربية، وانطلق بأقصى سرعة نحو المستشفى.
وأنا بين الألم والخوف، كنت أسمعه يقول بثبات
متخافيش... أنا وعدتك زمان إني هحميكي.
تمسكت بكلامه...
لأني أخيرًا صدقته الجزء السادس
وصلنا المستشفى في الوقت المناسب.
استقبلنا الفريق الطبي بسرعة، وأخذوني إلى غرفة الولادة.
قبل ما تدخل الممرضات، بصيت لكالوم وأنا مرعوبة.
ابتسم بهدوء وقال
هستنى هنا... ومش همشي غير وإنتِ وطفلك بخير.
دخلت غرفة الولادة، والساعات مرت كأنها أيام.
وبعد تعب طويل...
دوّى في المكان صوت بكاء طفل صغير.
ابتسمت الطبيبة وقالت
مبروك... ربنا رزقك بولد جميل.
نزلت دموعي من الفرحة، وأول حاجة طلبتها كانت أشوفه.
لفّوه في بطانية بيضا وحطوه بين إيديا.
همست وأنا ببوس جبينه
الحمد لله... أنت أجمل هدية في حياتي.
بعد شوية، سمحوا لكالوم يدخل.
وقف بعيد في الأول، كأنه خايف يزعجنا.
ابتسمت وقلت
تعال... سلم عليه.
قرب ببطء، وبص للطفل بابتسامة عمرها ما ظهرت على وشه قبل كده.
مد صباعه الصغير، فالطفل مسكه بإيده.
ضحك كالوم وقال
واضح إنه قوي.
قلت وأنا بضحك
زي الشخص اللي حماني.
سكت لحظة، ثم قال
لا... هو هيبقى أقوى منك ومني، لأنه هيتربى من غير خوف.
بعد أيام قليلة، خرجت من المستشفى.
ولما وصلنا للشقة، فوجئت إن الجيران والموظفين في القصر مستنيينا بالورود والهدايا.
حتى مديرة العاملين
النهارده بنستقبل فرد جديد في عيلتنا.
نظرت حولي، وشعرت لأول مرة أنني لست وحدي.
تذكرت البنت الصغيرة التي كانت تبكي خلف المغسلة منذ سبعة عشر عامًا...
لو كانت تراني الآن، وهي تحمل طفلها بين ذراعيها، ومحاطة بأشخاص يحبونها ويحترمونها...
لأدركت أن الألم لا يدوم، وأن وعدًا صادقًا قد يغيّر حياة إنسان كاملة.
النهاية الجزء السابع تكملة بعد النهاية
مرت خمس سنوات...
الولد الصغير، الذي سميته آدم، كان يملأ البيت ضحكًا وحركة.
كل صباح يركض في حديقة قصر برينان وهو يطارد الفراشات، بينما يقف كالوم يراقبه بابتسامة لم يكن أحد يصدق أنه قادر على رسمها.
كل العاملين كانوا يقولون
من يوم ما الطفل ده دخل حياته... الأستاذ كالوم بقى شخص تاني.
أما أنا، فكنت أعمل مديرة لإدارة شؤون العاملين في القصر بعد أن أكملت دراستي بدعم من الشركة.
وفي يوم الاحتفال بمرور خمسين عامًا على تأسيس مجموعة برينان، وقف كالوم أمام آلاف الموظفين.
قال في كلمته
زمان كنت فاكر إن النجاح هو الفلوس والنفوذ... لكن اكتشفت إن النجاح الحقيقي هو إنك تقدر تغيّر حياة إنسان للأفضل.
ثم نادى باسمي أمام الجميع.
تقدمت وأنا مرتبكة.
ابتسم وقال
في يوم من الأيام، نولا دخلت القصر كعاملة نظافة... لكنها علمتنا كلنا معنى الصبر والكرامة.
وسط تصفيق الجميع، سلمني درعًا صغيرًا كُتب عليه
لمن لم تستسلم أبدًا.
نزلت دموعي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما ركض آدم إلى المسرح، وأمسك يد كالوم وهو يضحك.
قال بصوت طفولي
يلا يا عمو كالوم... وعدتني هنزرع الشجرة!
ضحك الحضور كله.
أمسك كالوم بيده، ونزل معه إلى الحديقة.
غرسا شجرة صغيرة أمام القصر.
ثم قال كالوم وهو ينظر إليها
زي الشجرة دي... الخير لما يتزرع، بيفضل يكبر سنين.
ابتسمت وأنا أراقبهما.
وأدركت أن وعد طفل صغير منذ سبعة عشر عامًا...
لم يحمِ بنتًا خائفة فقط...
بل صنع عائلة اختارت الرحمة، والوفاء، والأمان.
تمت الجزء الثامن
بعد
كانت عبارة عن ظرف أصفر باهت، مكتوب عليه بخط يد مهزوز
يسلَّم إلى الآنسة نولا فقط.
استغربت جدًا، وفتحته بحذر.
وجدت بداخله صورة قديمة لطفلين يقفان أمام مغسلة الملابس في شارع هيستر.
أنا...
وكالوم.
خلف الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
الوعود الحقيقية لا تموت.
وقفت للحظات وأنا أحدق في الصورة، ثم ذهبت بها إلى كالوم.
ابتسم أول ما شافها.
وقال
افتكرت اليوم ده... كنا مفكرين إن الدنيا أكبر مننا.
ضحكت وقلت
وطلعت فعلًا كبيرة... لكنها رجعت جمعتنا.
وفي نفس الأسبوع، أعلن كالوم عن مشروع جديد باسم بيت الأمان.
كان مشروعًا خيريًا يوفر سكنًا مؤقتًا وفرص عمل وتدريب للسيدات اللاتي يحتجن إلى بداية جديدة، مع حضانة للأطفال حتى تتمكن الأمهات من العمل.
قال أمام الصحفيين
أي إنسان يستحق فرصة يبدأ من جديد... وكل طفل يستحق يكبر وهو حاسس بالأمان.
طلب مني أن أكون مديرة المشروع.
ترددت في البداية.
قلت
في ناس أكفأ مني.
ابتسم وقال
يمكن... لكن مفيش حد يعرف قيمة الفرصة الثانية قدك.
وافقت.
وخلال عام واحد، ساعد المشروع عشرات الأسر على بدء حياة جديدة.
وفي يوم الافتتاح الرسمي للمبنى الجديد، وقف آدم الصغير يمسك المقص الأحمر.
نظر إليه كالوم وقال
تحب تفتتح المكان؟
هز آدم رأسه بحماس.
قص الشريط وسط تصفيق الجميع.
ثم رفع رأسه وقال ببراءة
ماما... هو أي حد زعلان يقدر ييجي هنا؟
انحنيت وقبلت رأسه.
وقلت
أيوه يا حبيبي... هنا مفيش حد بيتساب لوحده.
ابتسم كالوم وهو ينظر إلى الناس الذين دخلوا المبنى لأول مرة.
وأدرك أن الوعد الذي قطعه لطفلة خائفة منذ سنوات...
لم يغيّر حياتها وحدها...
بل أصبح سببًا في تغيير حياة الكثيرين الجزء التاسع
مرت ثلاث سنوات أخرى...
وأصبح مشروع بيت الأمان واحدًا من أشهر المشاريع الإنسانية في المدينة.
كل أسبوع كانت تصلنا رسائل من أمهات استطعن الوقوف على أقدامهن من جديد،
وفي صباح هادئ، كنت أرتب بعض الملفات عندما دخلت موظفة الاستقبال وقالت
في سيدة كبيرة بره... مصممة تقابلك.
خرجت إليها.
كانت امرأة تجاوزت السبعين، تمسك عصًا خشبية،
متابعة القراءة