الساعه كانت اتنين بعد نصف الليل

لمحة نيوز

الساعة كانت اتنين بعد نص الليل، وأخطر راجل في المدينة مسكني وأنا بحاول أخبي آثار الضرب جوه قصره.
كنت حامل في الشهر السابع، تعبانة، ومقتنعة إن كالوم برينان هيطردني عشان بقيت بشتغل أبطأ من الأول.
لكن أول ما شاف الندبة الصغيرة اللي فوق حاجبي الشمال، وشه اتغير تمامًا... والبرود اللي معروف بيه اختفى في لحظة.
في الثانية دي، عرف إني أنا نفس البنت الصغيرة اللي وعد يحميها من سبعتاشر سنة.
كنت فاكرة إني مجرد عاملة نظافة محدش بياخد باله منها، بشتغل ورديات ليل عشان أعيش أنا والبيبي اللي في بطني.
القصر كان هادي جدًا، وصوت الريشة وهي بتنضف الرفوف الغالية هو الصوت الوحيد.
كنت واقفة على سلم صغير في الممر الشرقي، وبحاول أوصل لآخر رف، رغم وجع ضهري ورجلي اللي ورمت من الحمل.
فجأة البيبي رفس جامد... كأنه بيقولي انزلي.
الزي الأحمر كان واسع عليا من كل ناحية، إلا عند بطني، الأزرار كانت بالعافية قافلة.
وأنا بمد إيدي، الكم نزل لوحده... وكشف كدمات سودا ملفوفة حوالين معصمي، كأنها بصمات إيدين عمرها ما هتختفي.
شدّيت الكم بسرعة... لكن كان فات الأوان.
كالوم برينان كان واقف في آخر الممر، ساكت وبيبصلي.
هو صاحب القصر... الراجل اللي كبار رجال الأعمال بيخافوا منه، وأعداؤه ما يجرؤوش يقفوا في وشه.
وطيت عيني بسرعة، ولمّيت أدوات التنضيف، ومشيت على ممر العمال من غير ما أبص ورايا.
مكنتش أعرف إنه فضل واقف مكاني بعد ما مشيت.
ولا كنت أعرف إنه كان مركز في الندبة الصغيرة اللي فوق حاجبي.
من سبعتاشر سنة، كنت وقعت من فوق سور سلك جنب مغسلة قديمة في شارع هيستر.
ولد رفيع، بعينين مليانين تحدي، جري عليا وأنا بنزف.
قال لي وقتها إنتِ بتعيطي.
قلتله وأنا بمسح دموعي لأ... مش بعيط.
فمدلي كم قميصه وقال طول ما أنا موجود... محدش هيقدر يأذيكي.
الولد ده كان كالوم برينان...
قبل ما يبقى الاسم اللي المدينة كلها بتهابه.
السنين

فرقت بينا، وكل واحد راح في طريق.
وأنا نسيت الحكاية كلها.
في الليلة دي معرفتش أنام.
البيبي كان بيتحرك طول الوقت، ونظرة كالوم الغريبة مخرجتش من دماغي.
الساعة قربت على ستة الصبح، وكنت برتب أدوات التنضيف في مطبخ العاملين.
فجأة المكان كله سكت.
كالوم دخل.
في النور كان شكله أخطر بكتير.
طويل... هادي... ونظرته تخوف.
بص لكل الموجودين... لكن وقف عندي أنا.
وقال بهدوء
فين الست اللي كانت بتنضف الممر الشرقي امبارح بالليل؟... الحامل.
مديرة العاملين أشارت عليا وقالت
دي نولا فيريس.
أول ما سمع اسمي، وشه اتغير.
ردد الاسم بصوت واطي
نولا...
كأنه بيدور عليا من سنين.
بص على معصمي المستخبي...
وبعدين على بطني.
وقرب خطوة.
وقال
مين اللي عمل فيكي كده؟
غطيت الكدمات بسرعة وقلت
مفيش... دي حاجة بسيطة.
ملامحه اسودّت وقال
لأ... دي مش حاجة بسيطة.
أنا بصيت بعيد.
الحياة علمتني أخبي وجعي... وأكتم أسراري... وما أثقش في أي راجل قوي.
لكن نبرة صوته كسرت كل الحواجز اللي بنيتها.
هو مكنش باصصلي كعاملة...
ولا كامرأة حامل.
كان باصصلي كأنه حاسس إنه خذلني.
وفجأة سأل سؤال محدش غير شخص واحد في الدنيا يعرفه
لسه بتتسلقي الأسوار؟
اتجمدت مكاني.
وبصيت على الندبة اللي عند دقنه...
ونفس النظرة القديمة.
ساعتها عرفت الحقيقة.
الولد اللي وعد يحميني زمان...
بقى أخطر راجل في المدينة.
ولقى نولا أخيرًا.
لكن يا ترى هيعمل إيه لما يعرف مين السبب الحقيقي في الكدمات اللي على إيدي...
والسر المرعب اللي مستخبي ورا أبو الطفل اللي في بطني؟
...القصة كاملة في أول تعليق الجزء الثاني
فضلت واقفة مكاني، وقلبي بيدق بعنف.
كالوم كان مركز فيا كأنه بيحاول يعوض سبعتاشر سنة ضاعوا في لحظة.
قال بهدوء وهو بيبص للكدمات تعالي معايا.
بصيت لمديرة العاملين بتوتر.
لكن هي نفسها كانت مصدومة، وهزت راسها بالموافقة.
مشيت وراه لحد مكتبه الكبير.
أول ما الباب
اتقفل، سحب كرسي وقال اقعدي.
وقفت مكاني.
أنا كويسة.
قال بحزم نولا... مش هعيد كلامي.
قعدت ببطء، وحطيت إيدي على بطني.
البيبي اتحرك، فابتسم لأول مرة.
ابتسامة صغيرة، لكنها غيرت ملامحه كلها.
طلب من السكرتيرة تدخل.
هاتوا دكتور حالًا... وفطار مناسب لسيدة حامل.
اعترضت بسرعة.
مفيش داعي... أنا هرجع أكمل شغلي.
بصلي باستغراب.
بعد اللي شوفته؟ مستحيل.
بعد دقائق وصل طبيب القصر.
قاس ضغطي، واطمن على نبض الجنين بجهاز صغير كان موجود في العيادة الملحقة بالمكتب.
ابتسم وقال الطفل بخير، لكن والدته محتاجة راحة وأكل كويس، والإجهاد ده ممكن يضرها.
كالوم سأل بقلق والكدمات؟
الطبيب رد واضح إنها قديمة وحديثة... لازم تتعالج.
بعد ما الطبيب خرج، ساد صمت طويل.
كالوم قال بهدوء
احكيلي.
هزيت راسي.
مش هينفع.
ليه؟
لأن اللي هقوله هيجيب مشاكل أكبر.
تنهد وقال
فاكرة زمان لما وعدتك محدش هيأذيكي؟
ابتسمت بحزن.
افتكرته وعد أطفال... والحياة علمتني إن الوعود بتتكسر.
هز رأسه.
أنا اللي اتأخرت... لكن الوعد لسه قائم.
في اللحظة دي، رن هاتفي.
أول ما شفت الاسم على الشاشة، وشّي شحب.
إيدي بدأت ترتعش.
كالوم لاحظ ده فورًا.
قال بهدوء مين؟
قفلت الموبايل من غير ما أرد.
لكن بعد ثانية، وصلت رسالة.
لو مرجعتيش قبل الضهر... هاجي أخدك بنفسي.
كالوم مد إيده.
وريني.
ترددت...
ثم سلمته الهاتف.
قرأ الرسالة، وتحولت ملامحه إلى صلابة مخيفة.
رفع السماعة واتصل بأحد رجاله.
قال بصوت هادئ، لكنه لا يقبل النقاش
من اللحظة دي... الآنسة نولا تحت حمايتي. اعرفولي مين صاحب الرقم ده... وكل تفاصيله قبل نهاية الساعة.
أغلقت عينَي للحظة.
لأول مرة منذ شهور...
شعرت أنني لست وحدي الجزء الثالث
بعد أقل من نصف ساعة، دخل أحد رجال الأمن إلى المكتب بعد أن استأذن.
وقف أمام كالوم وقال
يا فندم، الرقم مسجل باسم شخص اسمه عادل، لكنه بيغير مكانه باستمرار.
سأل كالوم
بهدوء
مين عادل بالنسبة لك يا نولا؟
أخذت نفسًا عميقًا، وقلت لأول مرة الحقيقة
كان جوز أمي.
ساد الصمت.
أكملت بصوت مرتعش
بعد وفاة أمي، كنت عايشة معاه لأنه كان أقرب حد ليا. في الأول كان بيعاملني كويس، لكن مع الوقت بقى يستغلني، وياخد مرتبي كله، ولو اتأخرت أو اعترضت كان يضربني.
نظر كالوم إلى الكدمات على معصمي، وفهم كل شيء.
قلت وأنا أمسح دموعي
لما عرفت إني حامل، حاول يجبرني أسيب شغلي عشان أفضل تحت سيطرته. هربت وسكنت في مكان محدش يعرفه، واشتغلت هنا بالليل عشان محدش يلاقيني.
قال كالوم بحزم
من النهارده... خلاص. محدش هيقدر يوصلك.
اعترضت بسرعة
أنا مش عايزة أسببلك مشاكل.
ابتسم لأول مرة ابتسامة هادئة.
أنتِ نسيتي... أنا وعدتك زمان إني أحميكي.
في هذه اللحظة، دخلت مديرة العاملين.
قالت
يا فندم، العاملين كلهم مستغربين إن الآنسة نولا مختفية من الصبح.
رد كالوم بثقة
من اليوم، نولا مش هتشتغل في الأعمال الشاقة.
التفت إليّ وقال
هتنقلي لقسم إدارة المخازن والأرشيف. شغل أخف، وساعات أقل، وراتبك هيزيد.
اتسعت عيناي من المفاجأة.
ليه كل ده؟
قال بهدوء
لأن صحتك وصحة طفلك أهم من أي شغل.
وفي الخارج...
كان رجل يقف داخل سيارة قديمة يراقب بوابة قصر برينان من بعيد.
نظر إلى الحراس المنتشرين حول المكان، وضرب المقود بيده في غضب.
وقال لنفسه
واضح إن الوصول لنولا مبقاش سهل...
لكنه لم يكن يعلم أن كالوم كان قد بدأ بالفعل يجهز خطة تنهي هذا الكابوس إلى الأبد الجزء الرابع
في صباح اليوم التالي، لأول مرة منذ شهور، دخلت القصر من البوابة الرئيسية دون خوف.
استقبلني أحد أفراد الأمن بابتسامة محترمة وقال
صباح الخير يا آنسة نولا.
استغربت.
طوال الفترة اللي فاتت، كنت مجرد عاملة نظافة محدش يعرف اسمها.
لكن دلوقتي، الكل بقى يعاملني باحترام.
دخلت مكتب الأرشيف الجديد، وكان هادئًا ومكيفًا، بعيدًا عن حمل الصناديق والتنظيف
لساعات طويلة.
بعد دقائق، دخل كالوم.
حط على المكتب ملفًا صغيرًا وقال
دي أوراق شقة جديدة.
نظرت إليه باستغراب.
شقة؟
أيوه... قريبة من القصر، في مكان آمن. هتعيشي فيها لحد ما
تم نسخ الرابط