كان معايا
عن الكل.
قال الرجل
في اليوم ده، حد حاول يغير مستقبل ليلى.
اقترب أحمد منه
تقصد إيه؟
فتح حقيبته وأخرج ملفًا.
وقال
معايا الدليل.
أخذ أحمد الملف.
فتح أول صفحة...
ثم توقف.
وجهه تغير.
قال بصوت منخفض
لا...
اقتربت منه.
إيه اللي شفته؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال
بسمة... الاسم الموجود هنا...
سكت.
ثم أكمل
هو اسم الشخص اللي كان عايز ياخد ليلى من يوم ما اتولدت أخدت الملف من إيد أحمد وأنا مش قادرة أتنفس...
كنت خايفة أشوف الاسم.
خايفة يكون حد كنت بثق فيه.
فتحت الصفحة ببطء...
لكن قبل ما عيني توصل للسطر الأخير، الرجل قال
استني يا بسمة... لازم تعرفي القصة من البداية.
رفعت عيني له.
قال
يوم ولادة ليلى، أنا كنت في المستشفى بالصدفة. سمعت كلام ماكانش المفروض أسمعه.
أحمد سأله كلام مين؟
رد
كلام شخص كان بيحاول يرتب إن ليلى تخرج من عند أمها.
اتسعت عيني.
يعني من أول يوم؟
هز رأسه.
أيوه.
والدة أحمد حطت إيدها على صدرها.
ليه؟ إيه مصلحته؟
فتح الرجل الملف.
طلع منه صور قديمة وتقارير.
وقال
لأن الشخص ده كان شايف إن وجود ليلى هيغير كل حاجة.
أحمد مسك الأوراق.
إيه علاقة ده بموضوع النهارده؟
قال الرجل
نفس الخطة اتكررت. نفس الطريقة.
بصيت له يعني رانيا كانت مجرد أداة؟
هز رأسه.
بالضبط.
سكت لحظة ثم أكمل
هي كانت فاكرة إنها بتساعد في حل مشكلة... لكنها ماكنتش تعرف الصورة كاملة.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
نظر للشاشة.
ثم قال
دي رانيا.
رد بسرعة.
جاء صوتها وهي تبكي
أحمد... أنا لازم أقول الحقيقة قبل فوات الأوان.
سألها إنتِ فين؟
قالت أنا بره البيت.
اتجمدنا.
إنتِ كنتِ بتراقبينا؟
ردت بسرعة
لا... أنا جيت أحذركم.
سكتت لحظة.
ثم قالت
الشخص اللي طلب مني أراقب بسمة... عرف إني اتكشفت.
أحمد سألها مين؟
صوتها ارتجف.
الشخص اللي بعت الظرف... هو دلوقتي جاي لكم.
وفجأة...
انقطع الاتصال.
في نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايل
رسالة جديدة.
فتحها.
كانت صورة لنا داخل الشقة...
مأخوذة من مكان قريب.
وتحتها جملة واحدة
خلصتوا البحث؟ دوري بدأ الآن.
بصينا لبعض.
لأن معنى الرسالة كان واضح...
الشخص ده لم يكن يراقبنا من بعيد فقط...
كان أقرب مما تخيلنا فضلنا واقفين مكاننا...
ولا واحد فينا كان قادر يتكلم.
الصورة على موبايل أبويا كانت كفاية تخلي الدم يتجمد في عروقي.
حد كان قريب مننا جدًا...
لدرجة إنه قدر يصورنا وإحنا جوه البيت.
أحمد قفل باب الشقة بسرعة، وبص لكل الشبابيك.
قال محدش يتحرك لوحده.
الرجل اللي معاه الملف كان هادي بشكل غريب.
قلت له إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
رد كنت متوقع.
نظرت له بغضب ومتوقع وسايبنا؟
هز رأسه بحزن أنا حاولت أوصلكم للحقيقة قبل ما يوصل للمرحلة دي.
أبويا مسك الملف وقال كفاية كلام عام. عايزين نعرف مين الشخص ده.
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
الشخص ده مش بيكره ليلى... هو بيكره وجودها كدليل.
اتسعت عيني.
دليل على إيه؟
فتح صفحة من الملف.
كانت ورقة قديمة من المستشفى.
قال
يوم ولادة ليلى، حصل خطأ في تسجيل بعض البيانات.
أحمد قرب منه خطأ إيه؟
رد
مش خطأ عادي... حد حاول يغير معلومة مهمة.
حسيت بقلبي يقبض.
معلومة تخص مين؟
نظر لي مباشرة.
تخص ليلى.
سادت لحظة صمت.
ثم قال
الشخص اللي عمل كده كان فاكر إن محدش هيكتشف.
وفجأة...
سمعنا صوت طرق على الباب.
ثلاث دقات بطيئة.
كلنا بصينا ناحية الباب.
جاء صوت من الخارج
بسمة...
اتجمدت.
لأن الصوت كان مألوفًا.
أحمد همس مين؟
لم أستطع الرد.
الصوت عاد مرة أخرى
بسمة... افتحي. لازم تسمعي مني.
قربت من الباب رغم خوف أحمد.
قلت
مين؟
جاء الرد
أنا الشخص اللي طول السنين اللي فاتت كنتِ فاكرة إنه واقف جنبك.
نظرت لأبويا...
ثم لأحمد.
لأن الجميع فهم إن الشخص اللي وراء الباب...
ليس غريبًا.
أحمد وقف أمامي وقال
محدش يفتح.
لكن قبل ما نعمل أي شيء...
وصلت رسالة على موبايل
قرأها، ووجهه تغير.
قلت
إيه؟
رفع عينه وقال
هو مش جاي لوحده.
سأل أحمد
معاه مين؟
نظر إلينا وقال
معاه شخص آخر... والشخص ده هو اللي كان مخبي الحقيقة من البداية وقفنا كلنا مكاننا...
الجملة الأخيرة فضلت ترن في وداني
معاه شخص آخر... والشخص ده هو اللي كان مخبي الحقيقة من البداية.
أحمد بص للرجل وقال مين؟
لكن الرجل ما ردش.
كان مركز مع الباب.
صوت الطرق رجع تاني.
هذه المرة كان أقوى.
بسمة... افتحي. أنا عارف إنكم جوه.
قلبي ضرب بسرعة.
لأن اللي بره كان عارف إننا سامعينه.
والأسوأ...
إنه كان متأكد إننا مش هنقدر نهرب.
أبويا قرب مني وقال بصوت منخفض لازم نسمع منه.
أحمد رد بعصبية لا. مش بعد كل اللي حصل.
لكن الرجل صاحب الملف رفع إيده وقال هو معاه دليل... ولو مشيناه دلوقتي، ممكن نخسر فرصة نعرف الحقيقة.
بصيت لأحمد.
كنت خايفة...
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر يسيبني
ليه كل ده حصل؟
ليه حد حاول ياخد بنتي من أول يوم؟
أشرت لأحمد يفتح الباب، لكن بحذر.
وقف خلف الباب، وفتح القفل ببطء.
أول ما الباب اتفتح...
دخل شخص ببطء.
لكن المفاجأة لم تكن فيه.
المفاجأة كانت في الشخص اللي واقف خلفه.
شهقت
أنتِ؟!
كانت والدة أحمد السابقة في العائلة... الشخص اللي لم أتوقع أبدًا أن أراه في هذا المكان.
نظرت لنا بهدوء وقالت
عارفة إنكم فاكريني السبب في كل حاجة.
أحمد اتصدم
إنتِ كنتِ معاها؟
نظرت له وقالت كنت بحاول أصلح اللي حصل.
صرخت إصلاح؟! إنتوا خوفتوني على بنتي!
خفضت عينيها.
لأني كنت خايفة عليها أكتر منك.
تقدمت خطوة.
بسمة... في حاجة محدش قالهالك عن يوم ولادة ليلى.
شدّيت ليلى لحضني.
إيه هي؟
نظرت للرجل صاحب الملف.
ثم قالت
ليلى ماكانتوش بيحاولوا ياخدوها منك عشان يبعدوها عنك...
سكتت.
ثم قالت الجملة اللي خلت كل شيء يتغير
كانوا بيحاولوا يمنعوا حد تاني من الوصول لها.
أحمد قال حد مين؟
نظرت ناحية
وقالت
الشخص اللي بدأ كل ده...
ثم سكتت لحظة.
هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف السر قبل ولادة ليلى.
في نفس اللحظة...
ليلى بدأت تبكي فجأة.
ونظرنا جميعًا ناحيتها.
لأنها كانت بتبص ناحية الباب...
وكأنها تعرف الشخص الواقف خلفنا رفعت عيني ناحية الباب ببطء...
ليلى كانت بتبص ناحية الشخص الواقف هناك، وبتحرك إيديها الصغيرة كأنها بتحاول توصله.
همست
هي تعرفه؟
ولا حد رد.
الشخص اللي دخل مع والدة أحمد ظل واقفًا في الظل، ملامحه مش واضحة.
أحمد قرب منه وقال
مين أنت؟
لكن قبل ما يرد...
والدة أحمد قالت
هو الشخص اللي كان موجود يوم ولادة ليلى.
اتجمدت.
يعني إيه؟
بصتلي وقالت
يعني هو شاف كل حاجة.
اقترب الرجل خطوة.
وقال بصوت هادئ
بسمة... أنا ماجتش أضرك.
ضحكت بمرارة
كل واحد بيظهر فجأة وبيقول نفس الكلام.
نزل عينه للأرض.
عارف إنك مش هتثقي فيا... بس لازم تعرفي الحقيقة.
أحمد وقف بيني وبينه.
اتكلم.
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
قال
ده كان معايا من يوم ولادة ليلى.
أخذه أحمد وفتحه.
جواه صورة قديمة من المستشفى.
نظرت للصورة...
وشعرت بصدمة.
لأنها كانت ليا وأنا على سرير المستشفى، وليلى بين إيديا.
لكن الشيء الغريب...
إن كان فيه شخص واقف بعيد في الخلفية.
شخص لم أتذكر وجوده أبدًا.
قال الرجل
في اليوم ده، حد حاول يخليكي توقعي على ورق من غير ما تفهمي كل التفاصيل.
همست
أنا فاكرة... كان يوم تعبان جدًا.
أكمل
والشخص اللي حاول يعمل كده... كان هدفه إن ليلى تبقى بعيدة عنك لو حصل أي شيء.
أحمد قلب في الأوراق.
بس الورق ده مش قانوني.
هز الرجل رأسه.
عارف. عشان كده احتفظت بيه.
بصيت له
ليه؟ ليه تساعدني بعد كل السنين دي؟
سكت.
ثم قال
لأن أنا كنت السبب إن الخطة دي ماكملتش.
ساد الصمت.
قلت
إنت كنت تعرف كل ده وسكت؟
ظهر الندم على وجهه.
كنت بحاول ألاقي طريقة أحميكم من غير ما أسبب لكم أذى أكبر.
وفجأة...
رن جرس الباب
لكن هذه المرة...
لم يكن طرقًا.
كان صوت شخص يصرخ من الخارج
بسمة! افتحي! لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان!
تغير وجه الرجل.
وقال بصوت منخفض
هو وصل.
أحمد سأله
مين؟
نظر الرجل ناحية الباب.
وقال
الشخص اللي كلنا كنا بندور عليه...
ثم أضاف
والد ليلى الحقيقي.