كان معايا
المحتويات
لم أتوقعه أبدًا فضلت باصة للاسم المكتوب على الورقة...
ثواني طويلة عدت وأنا مش قادرة أستوعب.
حسيت إن عيني بتدور على الصفحة، كأني مستنية ألاقي اسم تاني.
قلت بصوت مرتعش
لا... مستحيل.
أحمد قرب مني بسمة... إنتِ تعرفي الشخص ده؟
ماقدرتش أرد.
لأن الاسم اللي قدامي كان اسم...
رانيا.
رفعت عيني ببطء.
رانيا؟
والدة أحمد هزت رأسها بحزن أيوه.
حسيت بغضب شديد.
يعني هي اللي كانت بتحاول تاخد بنتي؟
الشخص اللي كان واقف ماسك الملف قال مش بالضبط.
بصيتله بعصبية يعني إيه مش بالضبط؟
قال رانيا كانت جزء من الموضوع... لكنها مش الشخص اللي بدأه.
أحمد عقد حاجبيه في حد تاني؟
فتح الرجل ورقة تانية.
رانيا كانت بتجمع معلومات عنك... مواعيد شغلك، ظروفك، وأوقات وجود ليلى معاك.
شهقت ليه؟
قال لأن حد طلب منها تعمل كده.
سكت المكان.
قلت مين طلب منها؟
قبل ما يجاوب...
رن جرس الباب.
كلنا بصينا ناحية الباب.
والدة أحمد قالت بخوف محدش كان عارف إننا هنا.
أحمد قرب من الباب بحذر.
فتح فتحة صغيرة.
وبمجرد ما شاف اللي واقف بره...
رجع خطوة لورا.
إنت؟
قلبي وقف.
قربت ببطء.
مين يا أحمد؟
ما ردش.
فتح الباب بالكامل.
وكان الشخص الواقف أمامنا...
أبويا.
دخل وهو باصص للأرض.
أول كلمة قالها كانت
بسمة... أنا عارف إنك هتكرهيني لما تعرفي الحقيقة.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
حقيقة إيه؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال
أنا اللي طلبت من رانيا تراقب الوضع.
حسيت الدنيا اسودت قدامي.
إنت؟!
اقترب خطوة.
اسمعيني قبل ما تحكمي.
لكنني تراجعت وأنا حاضنة ليلى.
إنت كنت بتراقبني؟ وكنت عايز تاخد بنتي مني؟
هز رأسه بسرعة
لا... أنا كنت بحاول أمنع حد تاني من إنه ياخدها.
سكت لحظة.
ثم قال جملة خلتني أتجمد
لأن فيه شخص كان بيخطط يخطف ليلى فعلًا... والشخص ده قريب منكم أكتر مما تتخيلي بصيت لأبويا وأنا مش قادرة أصدق أي كلمة.
يعني إيه قريب مننا؟
صوته كان منخفض
يعني شخص موجود في حياتك... وبيظهر قدامك إنه خايف عليك.
حسيت بقشعريرة.
أحمد
كفاية ألغاز. مين الشخص ده؟
أبويا سكت لحظة، وبعدين بص ناحية ليلى.
قبل ما أقول الاسم... لازم تعرفوا إن الموضوع بدأ من شهور.
قعد على الكرسي وكأنه شايل حمل كبير.
لما عرفت إن بسمة بتتعب في الشغل، وإن ظروفها صعبة، خفت عليها وعلى ليلى. حاولت أساعدها، لكنها كانت رافضة تاخد حاجة من حد.
بصيتله.
لأول مرة حسيت إن فيه جزء من الكلام حقيقي.
لكنه كمل
بعدها اكتشفت إن فيه حد بيسأل عن حياتها... وعن بنتها... بطريقة مش طبيعية.
سألته
مين اللي اكتشفته؟
طلع موبايله.
فتح صورة.
وقال
ده الشخص اللي كان بيتابع الموضوع.
قربت أشوف الشاشة...
وفجأة إيدي وقعت من على ليلى من شدة الصدمة.
الصورة كانت لشخص...
شخص شفته قبل كده.
شخص كان يدخل بيتنا.
شخص كنا بنعتبره من أهلنا.
قال أبويا
هو اللي كان بيحاول يجهز أوراق تثبت إن بسمة مش قادرة تربي ليلى.
أحمد مسك الموبايل وبص للصورة.
وشه اتغير.
مستحيل...
قلت وأنا مش فاهمة
إنت تعرفه؟
بصلي أحمد بصمت.
والسكوت ده كان أخوف من أي إجابة.
قلت
أحمد... تعرفه؟
أخذ نفسًا عميقًا وقال
أيوه.
مين؟
بص ناحية الصورة.
ثم قال
ده الشخص اللي كان بيساعد أمي في موضوع الأوراق.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قبل ما يكمل...
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل أبويا.
فتحها.
كانت صورة جديدة.
صورة لبيت أحمد ووالدته...
ومكتوب تحتها
لو كملتوا... المرة الجاية مش هتكون مجرد تهديد.
اتجمدنا كلنا.
لأن الرسالة كانت معناها واضح...
الشخص ده كان قريب جدًا.
وكان يعرف مكاننا في اللحظة دي.
وفجأة...
سمعنا صوت حركة عند باب البيت.
حد كان واقف بره وقفنا كلنا مكاننا...
حتى ليلى سكتت كأنها حست إن فيه حاجة غلط.
أحمد قرب من الباب بهدوء، وأشار لنا ما نتحركش.
همس خليكم هنا.
لكن أنا ماقدرتش أقف مكاني.
قربت منه وأنا حاضنة ليلى.
سمعنا صوت نفس خافت من الناحية التانية من الباب.
أبويا بص لأحمد وقال هو وصل.
أحمد فتح الباب فجأة...
لكن الممر كان فاضي.
مفيش حد.
بس كان فيه
رجع أحمد وأخده.
قلت بسرعة ما تفتحهش.
لكن أبويا قال لازم نعرف هو عايز إيه.
فتح أحمد الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأها، وملامحه اتغيرت.
مد الورقة لأبويا.
أبويا قرأها وسكت.
قلت هاتولي أشوف.
أخدت الورقة.
كان مكتوب فيها
لسه فاكرين إنكم تقدروا تخبوا الحقيقة؟
الطفلة دي مش هي السبب... السبب هو اللي حصل قبل ولادتها.
رفعت عيني باستغراب.
قبل ولادتها؟
بصيت لأحمد.
كان واضح إنه يعرف إن فيه حاجة.
قلت أحمد... إيه اللي مش بتقوله؟
سكت.
والدة أحمد بدأت تبكي.
وقالت كان لازم تعرفي في وقت ما.
حسيت بقلبي بيغرق.
تعرف إيه؟
أحمد قرب مني وقال
في حاجة حصلت قبل ما ليلى تتولد... حاجة خلت الشخص ده يكره وجودها.
قلت مين الشخص ده؟ وليه بيكره بنتي؟
قبل ما يرد...
رن جرس موبايل أحمد.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
وجاء صوت رجل هادئ
واضح إنكم قربتوا تعرفوا الحقيقة.
أحمد صرخ إنت مين؟!
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
وقال
أنا الشخص الوحيد اللي حاول يحميكم... وأنتم فاكرينه عدوكم.
بصينا لبعض.
ثم قال
لكن لو عايزين تعرفوا مين بدأ كل ده... اسألوا بسمة عن اللي حصل يوم ولادة ليلى.
اتجمدت.
لأن كل العيون اتجهت ناحيتي.
وأنا الوحيدة اللي عارفة إن فيه سر قديم...
سر ماحكيتوش لأي حد فضلت ساكتة...
كلهم كانوا بيبصوا ليّ، وكأن الإجابة كلها عندي.
لكن أنا كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
قال أحمد بصوت هادي
بسمة... إيه اللي حصل يوم ولادة ليلى؟
نزلت عيني للأرض.
مفيش حاجة.
لكن صوتي خانني.
أبويا قرب وقال بسمة... إحنا مش بنلومك. بس لازم نعرف.
بصيت لليلى وهي نايمة في حضني.
كنت فاكرة إني دفنت اليوم ده ومحدش هيفتكره تاني.
اليوم اللي دخلت فيه المستشفى وأنا لوحدي...
اليوم اللي خرجت منه وأنا حاسة إن الدنيا اتغيرت.
قلت بصوت ضعيف
يوم ولادة ليلى... حصلت مشكلة.
أحمد قرب مني.
مشكلة إيه؟
أخذت نفسًا طويلًا.
بعد الولادة بساعات... جه شخص المستشفى.
سألني مين؟
سكت.
لأن مجرد ذكر اسمه كان صعب.
قلت
كان
والدة أحمد سألت وليه الموضوع ده مهم؟
بصيت لهم.
لأنه ماكانش المفروض يعرف إني ولدت أصلًا.
سكت الجميع.
أكملت
أنا وقتها كنت مستغربة جدًا... وسألته عرفت منين؟ لكنه تهرب.
أحمد عقد حاجبيه.
مين الشخص ده يا بسمة؟
قبل ما أقول الاسم...
رن موبايل أبويا مرة تانية.
نفس الرقم المجهول.
فتح السماعة.
لكن المرة دي الصوت كان مختلف.
قال الرجل
كويس إنكم وصلتوا للجزء ده.
سكت لحظة.
ثم قال
بسمة... قولي لهم الحقيقة كاملة.
بصيت للموبايل بصدمة.
إنت كنت بتسمعنا؟
رد
أنا كنت بحاول أمنع كارثة.
أحمد انفعل كفاية لعب! قول أنت مين!
لكن الرجل تجاهله.
وقال لي
قولي لهم مين كان في المستشفى يوم ولادة ليلى.
إيدي شدت على البطانية.
لأن الاسم كان عالقًا في حلقي.
وأخيرًا قلت
كان...
وتوقفت.
لأن في نفس اللحظة...
انطفأت أنوار البيت كلها.
وسمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
حد دخل.
والكل اتجمد مكانه.
ثم جاء صوت من الظلام
أنا هقولكم بنفسي اتجمدنا كلنا...
صوت الخطوات كان بطيئًا، لكنه كان واضحًا.
حد دخل الشقة في الضلمة، وكأنه عارف المكان كويس.
أحمد وقف قدامي فورًا، وأبويا قرب ناحية الباب.
قال أحمد بصوت حاد
مين هناك؟
مفيش رد.
بس صوت الشخص قال بهدوء
مش جاي أأذي حد... جاي أوقف الكذبة اللي عاشت سنين.
حاولت أشوف ملامحه، لكن النور كان مطفي.
أحمد مد إيده وشغل كشاف الموبايل.
وأول ما الضوء وقع على وشه...
شهقت.
إنت؟!
كان نفس الشخص اللي ظهر في الصورة.
الشخص اللي كنا بندور عليه.
لكنه لم يكن غريبًا علينا.
كان يعرفنا.
قال وهو رافع إيديه
عارف إنكم فاكريني العدو... بس الحقيقة غير كده.
أحمد اتقدم خطوة
إنت اللي كنت بتراقب بسمة؟
هز رأسه.
أيوه.
صرخت
إذن إنت اللي بعت الصور؟ وإنت اللي خوفتنا؟
نظر لي بحزن.
كنت بحاول أخليكم تفهموا إن فيه خطر.
ضحكت بمرارة
بتهددنا عشان تحمينا؟
نزل عينه للأرض.
لأني لما حاولت أتكلم قبل كده... محدش صدقني.
والدة أحمد قالت بتوتر
قول الحقيقة
رفع رأسه.
وقال
الحقيقة إن يوم ولادة ليلى... حصل شيء محدش يعرفه غيري وبسمة.
نظرت له بصدمة.
إنت كنت هناك؟
هز رأسه.
أيوه.
أحمد بص لي
بسمة... إنتِ تعرفيه؟
لم أستطع الرد.
لأن ذكريات اليوم ده رجعت مرة واحدة.
المستشفى...
الممر الطويل...
والكلمة اللي سمعتها وقتها وفضلت مخبياها
متابعة القراءة